نعمة العقل
عندما يقارن الانسان بين نفسه وبين غيره من الكائنات الاخرى ، يجد انه يمتاز عنها بجوهرة ثمينه لا تمتلكها هذه الكائنات الاخرى ، هذه الجوهره الثمينه هي ((العقل)) صحيح انه يشترك معها في ((الجسمية)) الا ان ما يملكه من (( عقل)) ما يجعله يسمو عليها ويعلو.
وقد عكس الانسان هذه الفكرة عن نفسه على الطبيعه والكون كله. فَتَخْيّل الكون ذو عُنصرين ، طبيعه مادية يكمن فيها او ورائها او فوقها عقل كبير يسيرها ويدبرها كما يسير عقل الانسان جسده ويدبره.
والطبيعه التي هي من عنصر مادي متغير ، وسيله معرفتها هي الحواس التي تطور استخدامها فابتكرت لها الاجهزه والات العلمية ، وصنفت لها الطرق والمقاييس ، وماذالك الا لتقترب قدر الامكان من المعرفه التي موضوعها العنصر الثاني من الطبيعه وهو ((العنصر العقلي الثابت الا مادي )) ،
هذه المعرفة لا تعتمد على الحواس التي كثيراً ما تخدعنا، وانما تعتمد على العقل . ومن ثم فإذا كنا نعتمد على منهج تدريبي علمي في معرفة الطبيعه المادية للكون ، فإننا لا نستطيع ان نعتمد على نفس المنهج في معرفة الطبيعه الروحية والامور المثالية التي تكون الشطر الثاني منة الكون.
وبطبيعة الحال كانت تلك النظرية تعكس واقعاً اجتماعياً بدأ ظهوره منذ العصور الاولى للتاريخ ...
وكون هذا الواقع حصناً حصيناً احتمت به الفلسفة ووُجِد من اقطاب الفلسفة القديمه من دافع عنها خير دفاع ،، فقد كان يزعم (أي الواقع الاجتماعي)
ان من يستطيع ان يتخذ من العقل هادياً ومرشداً في حياته من الناس عدد بسيط.
اما السواد الاعظم من الناس فكل ما يقومون به من عمل ينحصر في حدود الوظائف النباتية والحيوانية .
هذا بالإضافة إلا ان ما يقومون به من نشاط فكري ـ إن وجد ـ ليس من القوه بحيث يمكن ان يضبط او يتحكم ويسيطر على اهوائهم وشهواتهم الجسمانية.
ان هؤلاء الناس لا يفترقون عن النباتات والحيوانات من حيث هم وسائل لغايات ابعد منهم . كل ماهنالك من فرق ان لديهم قسطاً قليلاً من الذكاء يُمكِنُهم من ان يقومو بما يُكلفون به من اعمال.
واذا فِالطبيعه ، لا النظام الاجتماعي، هي التي حتّمت ان ينقسم الناس الى طبقات ، اسفلها هي طبقة العبيد التي تقتصر وظيفتها على تنفيذ ما ترسمه لها الطبقة الممتازة من غايات واهداف .
أما الاثار السيئه التي تردد صداها في التربية نتيجة هذا الاتجاه فهي قيام نوعين من التربية : الاول /تربية وظيعه آليه تؤهل لاعمال العبودية ، ثانياً/تربيه عقليه تؤهل الفرد لكي ينخرط في سلك طبقة المفكرين ذوي العقول الممتازه القادره وحدها على التفكير ، أما النوع الاول فطريقته هي ان يدرب الناس بتمارين عملية حتى يستطيع المرء منهم ان يقدر على معالجة الاشياء واستخدام الآلات التي يتوقف عليها انتاج السلع المادية واداء الخدمات للآخرين. والتدريب هنا لا يخرج عن كونه عملية اعتياد ومهاره آليه يتم بالتكرار والمثابره على العمل دون حاجه الى اعمال الفكر وتشغيل الذكاء .
هذا على عكس النوع الثاني من التربية ،،، فهنا يكون الهدف هو تدريب العقل حتى يمكن ان يؤدي وظيفته التي هي المعرفه، وبالقدر الذي تبعد به هذه المعرفة عن الامور العلميه والصناعة والانتاج ، بقدر ما تكون اكثر فاعليه وانجح سبيل لتدريب العقل.
الوافــــــــي