روابط تهمك : شات الهنوف | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | طلب كلمة المرور | اضفنا للمفضلة

الأخوة الزوار الكرام في حالة التسجيل تأكد من وضع بريدك الالكتروني بشكل صحيح لتفعيل عضويتك


عضويتك غير مفعلة حتي الأن لقد تم إرسال رابط التفعيل لك بالبريد الإلكتروني اذا كنت تستخدم بريد الهوتميل تأكد من عدم وجود الرساله في ملف الجنك ميل
لطلب إرسال الرابط مرة أخري إضغط هنـا
للتفعيل يدويا إضغط هنـا وقم بإدخال البيانات التي أرسلت لك
إذا كنت تواجهة مشكلة في التفعيل إضغط هنـا وقم بكتابة رسالة للأدارة للنظر في طلبك

مساحةاعلانية مسجات مساحة اعلانية عالم حواء مساحة اعلانية
أهــلا وســهــلا بـكـم فـي مـنـتـديـات الـهـنـوف مـع تـمـنـيـاتـنـا لـكـم بـقـضـاء أجـمـل الأوقـات وأمـتـعـهـا كـلـمـة الاداره

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الـكـذب.. { والــوانــهْ }~ (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: مسج خاص جدا .......... (آخر رد :عاشقة البلور)       :: اذا طفشان من النت هنا الحل الاكيد . (آخر رد :النفيعي)       :: الي يوصل للرقم سبعه هو شمعه المنتدى (آخر رد :فيصل الميموني)       :: ##_اختبــــــــري جاذبيــــــــــــــــتك_## (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: لوحــــات ( انــيـمـي ) (آخر رد :عاشقة البلور)       :: ................صادك الرادار................ (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: موضوع المليون رد........!!!!((التحدي )) (آخر رد :شنتره بن عداد)       :: :::::: تـــلـــفــــزيـــون مـــنـــتــدى الهنــــــــوفــــ :::::: (آخر رد :فيصل الميموني)       :: بكلمة واحده فقط .. عبر عن احساسك الان ..؟ (آخر رد :فيصل الميموني)      


العودة   منتديات الـهنـوف > منتديات الهنوف الأدبية > قصص وروايات
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة

قصص وروايات قصص منوعة , تاريخية , ورومانسية

زهرة الغاردينيا

رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-06-2008, 12:33 صباحاُ   رقم المشاركة : 1
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي زهرة الغاردينيا




عذوبة .. ترتسم على شفاه خطها التعب و لا زالت مصرة على الإبتسام


قصة .. للكاتبة: ورود حزينه أتمنى أن تجد من يتابعها


أحتاج رأيكم بشدة


__________________







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

آخر تعديل مشمشيه يوم 11-06-2008 في 01:01 صباحاُ.

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:35 صباحاُ   رقم المشاركة : 2
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة الأولى هي:

استيقظت و هي تضغط على وجنتيها بسبب ذلك الألم المبرح في فكها، أخذت تتمطى في سريرها و هي تجول بعينيها بحثا عن ساعة تدلها على الوقت، ما إن وجدتها حتى قفزت من سريرها مذعورة و هي تشتم النوم و تشتم نفسها بينما جسدها يتحرك أتوماتيكيا نحو الحمام و خزانة ملابسها و منضدتها.
ما هي إلا سبع دقائق سريعة إلا و كانت تفتح باب غرفتها و هي في كامل ملابسها و تحمل مفتاح سيارتها، تسمرت عند الباب لما وجدت جميع الأضواء مطفئة، خطت بهدوء نحو الشرفة و نظرت للخارج نحو عتمة الليل و أضواء المدينة المتلألئة و قلة من السيارات تتحرك في الشارع.

لم تستطع أن تتمالك ضحكتها المكتومة، جلست على الأرض و هي ممسكة ببطنها لشدة الضحك، "إنه منتصف الليل لا منتصف النهار" قالت ذلك لنفسها و هي ترمي حقيبتها إلى جانبها و تخلع حذائها لتلقيه بعيدا ثم أسندت رأسها إلى حافة الشرفة الزجاجية تتابع ضوء السيارات الشارد في الشوارع شبه الخالية.

قلة النوم ليست أمرا جديدا عليها، أصبح نوم ثلاث ساعات أكثر من كاف بالنسبة لها خاصة مع تلك الآلام الفظيعة في رأسها و فكها و أطراف أصابعها، لقد كانت تلك طريقة جسدها في التعبير عن استيائه من كذبها الفاضح و مجاملاتها المصطنعة .. و ابتسامتها المزعومة التي تدعو للسخرية.

الليلة كان احتجاجه مبنيا على زيارة آل إبراهيم لهم، الذين جاؤوا لخطبتها و قد قابلتهم بأبهى حلة بعد أن قضت ما يزيد على الساعة في التزين و كأنما تروق لها هذه الزيارة و قضت أضعاف هذا الوقت في رسم ابتسامة خجولة على محياها لتبدو تلك العروس الجميلة الخجلة، الأمر الوحيد الحسن في تصرفها كان تعللها بانشغالها بمحاضراتها و عملها و دراساتها العليا لتبعد شبح الزواج عنها.

كل كلمة و ابتسامة كانت تقابل بها تعليقات الخالة أم إبراهيم الأمية كانت تزيد من آلام رأسها .. و بعد انقضاء الزيارة هربت إلى سريرها و استسلمت للنوم سريعا لكي لا تمنح الفرصة لجدتها لفتح أي نوع من النقاشات عن أهمية الزواج و أن قطاره لا بد سيفوتها إن بقيت على هذه الحال .. و قضت ساعتي نومها و هي تضغط على أسنانها بشدة حتى أصبح ألم فكيها لا يحتمل.

هي ليست ضد الزواج تماما و لكنها لا تطيق فكرة أن رجلا قد يضع يده على جسدها و يطارحها الغرام و يملؤها بالأطفال، اتهمها البعض بالمثلية و كانت جدتها تصنع لها الحجاب تلو الآخر و تدسهم بين ثيابها و في حقائب يدها، و في إحدى المرات وجدت حجابا محشوا في أسفل مقعد سيارتها. وكأن هذا لم يكن كافيا كانت جدتها تقدم الهدايا للمشعوذين ليرفعوا عنها تلك اللعنة و يخلصوها من عقدها العديدة، أما والدها فلم يكن يجادلها أو يصغي لجدتها و كأنه لا يبالي .. في الحقيقة كان يبدو سعيدا بأن ابنته لا زالت في منزله .. تملؤه بالحياة و لا ترغب بتركه .. و كلما كبرت تعلق بها أكثر .. و كلما كبرت أصبحت تشبه والدتها المرحومة أكثر.

والدتها كانت امرأة رائعة الجمال محبوبة من الجميع و ذات تأثير في المجتمع، و لكن رهف – و المسماة رهف تيمنا بوالدتها – لم تعرفها أبدا. افتقدتها يوم علا صوتها بالبكاء أول مرة، غادرت رحم والدتها تنشد الحياة و أودعت والدتها في رحمة الرحمن و في رحاب جناته كما تدعو دائما.

التفت رهف بعد ساعة و نصف من جلوسها هناك لتجد والدها واقفا عند باب الشرفة ينظر إليها بعينين ناعستين و يده تغطي فاهه المتثائب، لقد استيقظ لشرب الماء و لفت نظره ضوء الشرفة خاصة و أنه أطفأه بنفسه. " ماذا تفعلين اعتقدت بأنك نائمة"
- لقد كنت كذلك و لكني استيقظت و اختلطت علي الأمور
أخبرته بالتباس الوقت عليها، فطلب إليها العودة إلى النوم و ذهب إلى سريره، بقيت في الشرفة شاردة الذهن لفترة ثم عادت إلى سريرها.

كان استيقاظها هذه المرة مختلفا تماما، فجدتها هي من أيقظها بعد أن أعدت لها طعام الإفطار و بدأت تدللها بابتسامة رائعة الأمر الذي أشعرها بالخطر، علمت أنه تمهيد لجلسة مطولة عن مدى رغبة جدتها في رؤيتها في منزلها و لديها أطفال، و أن الدراسة و العمل لن يوفرا لها أبدا حضنا دافئا ، وما إلى هنالك من أساليب الإقناع التي تستخدمها جدتها و لأنها لازالت تعاني بعض الألم لاذت بالفرار إلى جامعتها حيث طلابها الذين تعشق التواجد بينهم.

يقال أن "فاقد الشيء لا يعطيه"، لم تقتنع يوما بتلك العبارة .. بل إن نمط حياتها و تصرفاتها كانت تؤيد كل ما يخالف هذه الفكرة، فبالرغم من حرمانها و تربيتها على يد رجل محطم لفقده زوجته و يعمل في السلك القضائي بالتعاون مع سيدة عجوز أمية و تقليدية و صارمة إلا أنها كانت دائما توفر قدرا من الحنان و العطاء و الحضن الدافئ لكل من تقابلهم من أطفال و أحيانا كبار، كما أنها كانت دائمة تتمتع بأنوثة صارخة لا في الشكل فقط بل في الطباع و التصرفات، كانت فتاة ناعمة إلى أبعد الحدود .. تصرفاتها تتمتع بشيء من الغنج الطبيعي و البعيد كل البعد عن الابتذال .. كانت حساسة جداً و متعاطفة جداً .. و الأهم كانت أما بالفطرة دون أن تعلم معنى الكلمة إلا من خلال كتبها و قراءاتها العديدة.

كان يوما عاديا جداً، محاضرات متتالية و جلسة في قاعة المكتبة لمتابعة أبحاثها الخاصة بشهادة الدكتوراه، ثم قيادة سريعة حوالي الساعة الخامسة للعودة إلى المنزل.

في طريق عودتها وجدت شيئا ما يشدها لتنحرف عن مسارها و تخرج إلى أطراف المدينة نحو ذلك الجرف الصخري الذي اعتادت زيارته مع والدها كلما كان أمامه قضية تحيره، و لأنه وقت الغروب كان المنظر يفوق الخيال بجماله، السماء تشتعل بألوان الشفق الأحمر و الرياح البسيطة تعبث بخصلات شعرها الملون فتنثره على خديها تارة و على عينيها تارة أخرى و في كل مرة كانت ترفع يدها و تلامس خصلات شعرها بأناملها الناعمة لتضعها خلف أذنها و تعود لتنظر من جديد في الأفق.

طبعا لم تفوت على نفسها حفظ هذه اللحظات - عبر جهاز الكاميرا الذي لا يفارقها - لكي تعيد إحياءها من جديد يوما ما. كانت تلك هوايتها المفضلة و الأحب إلى قلبها .. اعتادت أن تمارسها في كل الأوقات الجميلة لكي لا تنساها خاصة حين تجتمع بوالدها و تراه يبتسم ولو شبه ابتسامة.

دخلت إلى المنزل و اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها لتجده كما توقعت تماما غارقا بالأوراق القانونية، لم يشعر بها فتوجهت بكل دلال نحوه و جلست على طرف مكتبه ثم انحنت تقبله فجفل لحركتها و عاتبها قائلا:
- لماذا تتسللين كاللصوص؟
- من يتسلل يا والدي .. لقد تنحنحت عند دخولي و جلست في مكاني و أنت غارق في مكان آخر.
تدارك موقفه سريعا :
- أنت تعلمين أني أعمل .. و حين أعمل لا أركز إلا في عملي فما من داع لحركاتك الصبيانية.
بالرغم من يقينها أنه يحاول إنقاذ موقفه ليس إلا فقد ضايقها كلامه فذهبت إلى غرفتها حزينة و قررت الاغتسال بالماء لتنتهي من تلك الدموع.







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:39 صباحاُ   رقم المشاركة : 3
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة الثانيه هي:


عاد يوسف من عمله منهكا كالعادة، دخل إلى المنزل بهدوء شديد خشية إيقاظ والديه أو أحد إخوته الصغار. لا بد له من زيارة المطبخ قبل الوصول إلى غرفته المنزوية
" ليحفظك الله لنا يا أمي " همسها يوسف في قلبه و هو يتناول صينية الطعام و يتجه إلى غرفته ليفاجئ بضوئها مضاءً فتملكه شيء من الغضب خاصة حين رأى أخاه الأصغر نائما في سريره ناثرا حوله كتبا و أوراق كثيرة.
أيقظه بخشونة و طلب إليه جمع أشيائه و الذهاب إلى غرفته.

هو ليس هكذا في العادة بل على العكس كان معروفاً عنه هدوءه و بشاشته و محبته الجمة لإخوته و إيثاره لهم في كل شيء. فها هو قد جاوز الثامنة و العشرين و لم يدخر شيئا قط، راتبه كله رهن لطلبات المنزل و طلبات إخوته، صحيح أنه أثبت نفسه كموظف أكثر من مجتهد و ملتزم و برع في عمله و صقل موهبته الفطرية في فترة قصيرة مما جعله يحظى بفرص و مميزات يحسده عليها الكثيرون و لكن تربية خمسة أطفال بينهم طالبان في الجامعة و آخرون في مراحل الدراسة إضافة إلى علاج والده لأمور تستنزف كل راتبه و أحيانا أكثر.

مع خروج أخيه أقفل الضوء و أشعل شمعة وحيدة داخل كأس زجاجية على جانب سريره و استلقى بملابسه ثم باغته النوم دون أن يتناول طعامه رغم تضوره جوعا.

قرابة السادسة و النصف صباحا كان المنزل يعج بأصوات إخوته بعضهم يستعدون للمغادرة و بعضهم لا زال ينثر بقايا النوم من فوق أجفانه. كانت هذه فرصته الوحيدة ليراهم و يجلس معهم، اعتدل في جلسة و أخذ يفك أزرار قميصه عندما سمع نقرا خجولا على الباب " ادخل " قالها و كله ثقة أن الطارق هو أخته سلسبيل و أنها ستنتظر ليفتح لها الباب فأكمل خلع ملابسه و ارتدا ملابس أكثر راحة و خرج مبتسما.

وقفت سلسبيل أمامه بضفيرتها الشقراء عاقدة يديها خلف ظهرها و هي تتمايل و تبتسم، بادلها الابتسام فأسرعت نحوه تقبله على الوجنتين و عادة كما كانت لتسأله عن أحواله، هذا المنظر أصبح أكثر من معتاد و الجميع يعلمون ما وراءه و ما تسعى له تلك المدللة الشقية لذا عاد يوسف إلى غرفته للحظات ثم واجهها قائلاً:
- كم تريدين هذه المرة؟
- ليس الكثير أحتاج لشراء كتاب جديد
- كتاب أم رواية
- ما الفرق في الحالتين هو كتاب
ناولها بعض النقود و هي بادلته بنظرة امتعاض فتركها و هو يخبرها أن لا تحاول الحصول على أكثر من ذلك أو يمكنها إعادتهم و انتظار أسبوع آخر.

لم يكن هذا الأمر سهلا عليه أبداً، كلما شعر بأنه مقصرٌ بحق أي منهم تصيبه آلام القرحة العصبية.

منذ سبعة أعوام و هو يكد و يعمل لإسعاد هذه الأسرة فما من أحد لهم بعد أن أعجز المرض والده عن العمل و هم معتادون على امتلاك كل شيء، هكذا كان الحال أيام صحته و هكذا عاهد يوسف نفسه يوم بدأ يعمل، و لكن الحياة ليست بتلك السلاسة و طلباتهم المتزايدة ما عادت ترحمه.

قبل أن يلقي تحية الصباح على والده و والدته في الشرفة اتجه لغرفة إخوته الصبية يبحث عن أحمد لكي يصالحه بعد أن صرخ في وجهه مساءً، الحمد لله أن أحمد متسامح و هادئ لو أن هذا الصراخ كان في وجه صلاح الأخ الأصغر لبقي أياما و هو يرجوه السماح.

أحمد في المرحلة الثانوية النهائية و قد كان يبحث عن شيء من الهدوء للدراسة و ما من مكان أفضل من غرفة يوسف و قد كان يأمل أن ينتهي و يخرج قبل عودة يوسف إلا أن النوم تمكن منه أثناء دراسته.

تهللت أسارير الحاج أبو يوسف لدى رؤيته ولده الحبيب و سنده في سنين كهولته و مرضه، أما والدته فقد نظرت له بنظرات مفترسة تعاتبه لتركه طعامه مساء الأمس و من ثم احتضنته بكل عاطفة أمومتها و هي تدعو أن تراه متزوجا و سعيدا لتلقي بهمومه عن كاهليها و تترك لزوجته الاهتمام به، أم يوسف لم تكن يوما راضية بوضع ولدها و مسؤوليته التي تحملها في سن مبكرة حسب اعتقادها، لقد كان يوسف بكرها و لكنها حتى الآن تراه مرتديا بزة البحار الصغير و يلاعب قواربه البلاستيكية في حوض الاستحمام، حاولت طويلا أن تقنعه بمساعدته عن طريق تفصيل و تنفيذ الثياب للجارات و لكنه رفض بشدة.

هكذا كان دائما مسئولا و معتدا بنفسه و برجولته، كان يحمل لوالديه حبا جماً و كان دائم القلق على صحتهما، لا أحلام له إلا و هم يتخللونها، أما موضوع الزواج فقد صرف النظر عنه إلى أجل غير مسمى.

عند التاسعة كان يوسف يجلس إلى طاولة التصميم غارقا حتى أذنيه في مشروع المجمع السكني الجديد حتى أنه لم ينتبه لصوت الهاتف يرن باستماتة في طرف الغرفة عل أحدا يرق له و يجيب ذلك المتصل من بعيد







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:41 صباحاُ   رقم المشاركة : 4
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة الثالثه هي:

يوم آخر انتهى، و أخيرا يوم العطلة يوم النوم و الراحة و الهدوء و الانفراد و لو قليلاً.
إن قدسية هذا اليوم في حياة الموظفين لا تعادلها إلا قدسية الأعياد و العطل الطويلة، هو اليوم الذي لا يقبلون التنازل عن رفاهيته مهما كانت الأسباب.

في تلك المنطقة المتأنقة طوال أيام السنة، تلك البيوت التي تفتح أبوابها لتحتضن كل ما هو غال ولا ينتقيه إلا المرفهون و المميزون، حيث الأشجار تعانق السماء بنضارة ناظرة من نطاقها العالي إلى كل السيارات الفارهة و المصطفة أمام البيوت و البيانات الجميلة.

هناك جلست رهف تتمطى في سريرها بكسل، إنها الحادية عشر صباحا و لكنها لا زالت ترغب بالمزيد من النوم، إلا أن اليوم هو موعدها الأسبوعي مع والدتها. قفزت نحو الباب بحيوية لتغلقه بالمفتاح ثم اتجهت نحو خزانتها لتزيل الكثير و الكثير وصولا نحو مجلد قديم تحتفظ به بقصاصات لمنشورات والدتها و لبعض من صورها لمختلف سنوات عمرها. هذا المجلد هو وسيلة رهف الوحيدة للاقتراب من والدتها، خاصة و أن والدها لازال يحمل غصة وفاتها في حلقه فلا يتكلم عنها أبدا ، و جدتها لم تنس أبدا أن ابنها تمرد عليها ليتزوج فتاة من طائفة أخرى و أن تلك الأخيرة لم تتحلَ باللباقة الكافية لتربية ابنتها.

جلست لما يزيد عن الساعة و هي تقرأ و تقرأ ، تطالع الصور حينا و تقص على والدتها ما يحدث معها حينا آخر.

في الطرف الآخر من المدينة، في أحد الأحياء المتوسطة الحال و الغنية بالحياة الاجتماعية و طيبة أهلها و محبتهم كان يوسف يعيد طلاء غرف منزلهم بكل نشاط و إلى جانبه سلسبيل تساعده حينا و تلاعبه أحيانا، ذلك الجو الحيوي و المرح من أسعد لحظات حياته. تابع عمله و هو يدند حتى رن جرس الهاتف.

- ألو .. أهلا أهلا .. كيف أنتِ؟ .. بل أنا مشتاقة لك أكثر .. والداي بخير و الجميع كذلك .. أين أنتِ و لماذا اختفيت كل تلك المدة؟!
كل ذلك الكلام من سلسبيل لم يكن مهما بنظر يوسف، و لكنه كان يستمع لها لسعادته بتلك اللهجة الفرحة و المتحمسة، إلا أن صوت سلسبيل بدأ يخبو قليلا و حماستها وصلت حدود اليأس و تابعت.
- آه عزيزتي .. كم يؤلمني هذا .. الصبر ليس لك سوى الصبر و الدعاء .. أعلم يا عزيزتي كم هو أمر صعب أكاد اشعر بألمك و لكن هذا القدر .. على الأقل هو إنسان طيب .. اصبري يا ياسمين و ادعِ الله أن يغير طباعه.

سقطت الفرشاة من بين يديه لحظة سماعه لاسم محبوبته الجميلة، انسحب بهدوء نحو غرفته ليحبس نفسه هناك لا يفعل شيئا سوى النظر إلى نبتة الياسمين المتسلقة على شباكه و دموعه تسقيها.

ياسمين التي سُرقت من براءة الطفولة .. و ثيابها المدرسية .. الطفلة التي حلوا ضفيرتها و أبرزوا مفاتنها و عجلوا الزمن لتصبح أنثى و زوجة.. ياسمين الحبيبة الخجلى .. و مالكة القلب و الوجدان .. أسيرة الحاجة المادية لوالديها و نقص الحيلة. أحبها منذ علم ما تعنيه كلمة حب، كانت حب المراهقة الأول و الأخير حتى الآن، رغم أن فارق العمر بينهما جاوز الست سنوات إلا أنه و منذ نعومة أظافرها وعدها أن تصبح زوجته فاحمرت وجنتاها و أهدته قبلة ناعمة على خده و جرت إلى منزلهم رافضة اللعب مع كل أطفال الحارة حتى لا يتراجع يوسف عن وعده لها. كبر يوسف و هو يحبها و يرسل لها حبات الشوكولاته مع أخته، و الزهور و الرسائل .. يدسهم في حقيبتها المدرسية كلما اصطحبهما من المدرسة و يتركها لتكتشفهم و تقرأهم على ضوء شمعة آخر الليل بقرب النافذة، و هو ينظر إليها في عتمة الليل لؤلؤة فيروزية العينين، و لكن القدر لم يكتب لهما اكتمال السعادة فما إن بلغت الخامسة عشرة حتى بدأ الخطاب يدقون أبواب منزلها و لكن ذلك الغني المتعطش لطفل يرث أمواله فاز بها مع بلوغها السادسة عشرة، ذلك العام الذي ارتدت فيه ثوب عرسها .. ارتدت فيه حياة يوسف ثوب الحداد .. ما بين ضياعها و مرض والده فقد كل أمل له في الأحلام و عاش فقط ليعيل عائلته و يتذكر محبوبته بشجرة الياسمين التي زرعوها قرب منزلهم و تركوها تعربش على أسواره و أسواره فتنقل الحب لقلبه و لها.
مرة دخل إلى منزلهم ليرى أخوته يجري أحدهم خلف الآخر، يعبثون و يمرحون حتى أنهم وصلوا إلى غرفته و بينما سلمى تحاول الهرب من أخيها علق سوارها بغصن الياسمين فسقطت و قطع جزء كبير منه .. من يومها يجن جنونه إن دخل أحدهم إلى الغرفة و يجن أكثر لو أن أحدهم قطف ياسمينة واحدة من نبتته العزيزة.

بالعودة إلى رهف، التي ارتدت ثوبا يبرزها كطفلة في الرابعة عشرة لا الرابعة و العشرين و خرجت إلى غرفة معيشتهم تبعثر ألوانها في كل مكان و ترسم صورة أخرى لوالدتها الحبيبة.

كان تعلق رهف بوالدتها أمر يثير حفيظة جدتها – التي لم تحظَ بابنة و اعتقدت أن رهف ستكون ابنتها – و لكنها لم تستطع أن تنل منها حب الابنة لأمها، و لطالما حاولت معرفة السبب و لكنها لم تفلح، حتى والد رهف أو القاضي مراد كما يناديه الجميع استغرب ذلك العشق و التواصل الذي أوجدته رهف لوالدتها إلا أنه على عكس والدته كان راضياً بذلك و كان بطرق غير مباشرة يمنح رهف أشياء تخبرها كيف كانت والدتها – أو محبوبته لنكون أكثر دقة – و كم كانت شخصية رائعة.

في تلك الرسوم التي صنعتها لوالدتها على مر السنين كانت كل مرة تضعها في مكان ما بين حدائق ورد ، أو على ناصية جسر أو غيرها من الأماكن، ثم تعلق الصورة في الردهة، أعجب الكثيرون بها و لكن الجميع تساءلوا دوما لماذا لا ترسم نفسها بجانب والدتها و تدعها دائما وحيدة في الصور، و لكن أحدا لم يحصل على جواب لهذا السؤال.







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:43 صباحاُ   رقم المشاركة : 5
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة الرابعه هي:

قررت إدارة الجامعة افتتاح كلية للفنون الجميلة، تم طرح مناقصة ضخمة للتنافس بين شركات البناء و مكاتب الهندسة لاستلام مهام البناء و التصميم.
إعداد الفكرة الأساسية و التصاميم المبدأية كان منوطا كليا بالمهندس يوسف ، لم يكن الأمر صعبا لكن المدة المتاحة له كانت أياما معدودة لا تكفي لتصميم شقة فاخرة، و لكنه لقبه كقاهر التحديات دفعه للعمل ليل نهار دون راحة لانجاز العمل المطلوب.

"يجب أن يكون التصميم بسيطا و مريحا دون أن أنسى التميز و الغرابة" حدث يوسف نفسه و هو يقف عند سور الجامعة الخارجي مرسلا بصره إلى حيث سيكون وجود المبنى و بدأ يتخيل أشكال الطلاب الغريب و ثيابهم الملونة و صرعاتهم الغريبة في الشعر و الأحذية، طرأ الأمر على باله بصورة مضحكة فقهقه بصوت خافت سقط بعدها أرضاً أثر دفع شيء ما له من الخلف.

- سيدي هل أنت بخير؟ أرجو ألا يكون قد أصابك مكروه
- أنا بخير ولكن .. ماذا حدث؟!! ( قالها و هو ينفض التراب عن ثيابه و ينظر لأوراقه و رسومه المبعثرة)
- أنا جد آسفة لا أعلم ما الذي حدث كنت أعود أدراجي في السيارة و لكني لم ألحظك ( قالتها و هي في قمة التأثر ثم أردفت ) أرجوك سامحني لا أعلم أين عقلي، أنا على استعداد لأخذك لأي مستشفى لنطمئن على صحتك أرجوك أنا..
- ( قاطعها بسرعة ) لا تخافي يا آنستي أنا بخير و لكن أرجو أن تنتبهي في المرة القادمة، أرواح الناس ليست جثث للتدريب.
- (احمر وجه رهف بشدة ) أعلم سيدي أنا آسفة. ( و لمعت الدموع في عينيها و يبدو أنه لاحظ ذلك)
- أرجوك لا تحزني المهم أن تنتبهي .. و لا تبكِ فما من شيء يستحق البكاء
- لن أبكي يا سيد .. ( قالتها بحزم شديد بعد أن شعرت أنه يستخف بها)
- يوسف .. اسمي يوسف و أنت؟
- رهف.
- جميل هو اسمك، و في أي سنة أنت؟ أرجح أنك في الثانية ما دمت تدرسين مبادئ علم الترشيح
- أنا معيدة في قسم الفلسفة و لست طالبة و هذا الكتاب ليس لي
- لم أتوقع أن تكوني كذلك أبدا.
استشاطت رهف غضبا بسبب تلميحاته فأرادت إنهاء الحوار
- المهم الآن أنك بخير، اطمئن سأنتبه في المرة القادمة، عن إذنك.
غادرت دون أن تعطيه الفرصة ليقول أي كلمة أخرى، لم تعلم لماذا سمحت له بالتمادي معها و لماذا أثر فيها و أثار عصبيتها بهذه الطريقة.
أما يوسف فقد نسي الحادثة تماما أثناء عودته إلى المكتب ليعمل على بقية الرسومات لدرجة أنه كان يرسم في الهواء بعض الخطوط لتصوره عن المبنى بينما يحدق به المارة باستغراب.

مرت عدة أيام تناست خلالهم رهف تلك الحادثة كليا، و عادت لتجول في تلك المنطقة، يعز عليها إنهاء حياة الأشجار المترامية هنا و هناك، و لكن لا بد من تضحيات كبرى لإنجاز الخطوات الكبرى، كلية الفنون كانت أحد أجمل أحلامها التي أختها رياح الزمن بعيداً و لكن الله أعاد لها الحلم حين علمت أن الإدارة رشحتها لاستلام منصب رئيسة قسم الأدبيات " الأخرى" في الكلية الجديدة. أو لنقل في الأمل جديد.

وقفت أمام أحد أحواض البنفسج، كان مرتفعا و بنفسجيا إلى أقصى حد، تركت أصابعها لتتخل في تلك الشجرية ثم لاحت لها أطياف المكان دون هذه الألوان و هذا الشموخ في الأشجار ووجدت أنها ستفتقده أكثر مما تتخيل، و كعادتها أخرجت كاميراتها و بدأت بالتقاط الصور. لم تترك زاوية أو نبتة، أدارت عدستها في كل أرجاء المكان بكل حب. أما هو فكان يراقبها بهدوء، منذ قليل علم أنهم حصلوا على المناقصة فرغب بإلقاء نظرة أخيرا قبل أن يرتكبوا جرائمهم في حق هذا الجمال الخلاب.

نظر إليها و هي تتنقل بين الأزهار كفراشة ربيعية تحلق بعد طول شتاء، كانت أنثى جذابة جدا بروح طفولية جدا جداً. لم يستطع أن يحادثها رغم أنه يرغب في افتعال مشكلة معها ليراها بذلك التوتر و تلك العصبية. التفت يرغب في المغادرة و لكنه قابل في طريقه زهرة غاردينيا بيضاء يغطيها الندى تناديه بلهفة ليقطفها، لطالما كان مسلوب الإرادة أمام الأزهار البيضاء فقطفها و أكمل طريقه حتى وصل إلى موقف السيارات ليضع زهرته على زجاج سيارته و يغادر دون كلمة.

مضى خمسة أشهر حتى الآن و العمال في عمل دائم كخلية النحل، عليهم أن ينتهوا من البناء قبل بداية العام الدراسي الجديد. كل اثنين و أربعاء و في تمام الساعة الرابعة و النصف كان يراها تقترب بسيارتها من موقع الباء تقف هناك لدقائق و من ثم تعود أدراجها و تغادر، لم يفهم أبدا سر زياراتها للموقع، بل و لم يفهم لماذا كان ينتظر زيارتها بلهفة. و كنها يوم الاثنين لم تأتِ واليوم الأربعاء و ها هي الساعة تقارب الخامسة و ما من أثر لها.

" ترى أين هي؟!" همس بهذه الكلمات لنفسه و هو يعبث ببعض الأوراق أمامه.
- من هي ؟( قالها أسامة و هو يسحب الأوراق من بين يدي يوسف)
- ها .. (استدرك يوسف )
- تلك التي تتساءل لِم لم تأتِ ، فمن هي؟
- لا أحد
- لا أحد (ردد أسامة خلفه و كأنه يقول لا أصدقك )
حاول يوسف أن يفتح أكثر من موضوع و لكن الكلمات خانته و بديهته لم تسعفه، فاستغل أسامة الفرصة ليغيظه قليلاً
- أكاد لا أصدق
- ما الذي لا تصدقه ؟
- أدق قلبك أخيراً؟، هل استطاعت فتاة أخيراً أن تشغل قلبك و تفكيرك؟.
زفر يوسف زفرة ملتهبة تحمل في طياتها كل ما يحمله في قلبه من حب و ألم، تجمعه بأسامة صداقة متينة منذ حوالي الأربع أعوام، فهما يقضيان كل وقت عملهما معا و يتقابلون في الكثير من العطلات و قد نشأت صداقة بين عائلتيهما فأصبحا كالأخوة و لكنه لم يعلم يوما شيئا عن ياسمين كما لم يعلم أحد قط بذلك الحب سوا يوسف و ياسمين، حتى وصال التي كانت وسيلة تواصل بينهما أحيانا لم تكن تعلم أن علاقة الحب بينهما وصلت إلى ذروتها.

لم يتبقَ إلا أسبوعان و ينتهي العمل و منذ أسبوعين أيضا لم تظهر رهف ، و هو يقلق عليها كل يوم و كل ساعة دون أن يجد مبرراً واحداً لقلقه ، حاول إقناع نفسه أنه اعتاد على تواجدها و اختفاؤها المفاجئ أقلقه و لكنه كان يعلم أنها كذبة ليس إلا. أما ما قاله أسامة فلم يعن له شيئا أبداً لثقة من حبه اليائس لياسمين.

***

في المطار كان ياسر واقفا متأنقا و يحمل بين يديه باقة رائعة من الأزهار الصفراء، كان يتابع القادمين بكل اهتمام حتى رآها، وجهها كان مميزا بين كل القادمين رغم أن سمرة الصيف قد لوحته قليلا و لكن مع ذلك كان وجهها مضيئة و لامعا ببهجة ابتسامتها و سحر عينيها و إلى جانبها والدها، من يراهما يحتار حقا أهو أب و ابنته أم زوج و زوجته .. كان والدها يحافظ على شباب مظهره يتميز شعره بشيب رمادي جميل يظهره وقورا و جميلا لا كبيرا في السن.

هذا الاستقبال كان ثقيلا جدا على رهف، هي تعلم بمحبة ياسر لها و تقدر له هذا الحب الذي استمر على مدار السنين أما هي فلم تتمكن من محبته أو مبادلته أي نوع من المشاعر أكثر من الأخوة فقد اعتادت أن تقضي معه الكثير من أوقات طفولتها بحكم كونه ابن عمها الوحيد. لطالما آلمها مدى علمه برفضها له و مع ذلك إصراره على الاستمرار في عشقها و انتهاز كل فرصة لإشعارها بهذا العشق، و في كل مرة كانت تصده محاولة ألا تجرحه.

أصر عليه والدها أنا يتناول الغداء معهم، خاصة أن الجدة أعدت وليمة لاستقبال ولدها و حفيدتها. خلال الغداء علمت رهف أن مبنى الكلية الجديد قد أنجز و سلم إلى إدارة الجامعة، تحمست جدا عندما علمت و أصرت على ياسر أن يأخذها لرؤية المبنى.

في نفس اللحظة التي وصلت فيها إلى المبنى ترجلت من السيارة بسرعة و بدأت تلف حول الكلية و كأنها تعاين الخسائر في الأشجار و الأزهار، حتى وصلت إلى شجيرة الغاردينيا الحبيبة و أخذت تتحسها و هي في شدة الشوق إليها، ثم وجهت نظرها بإعجاب إلى مبنى الكلية .. عندها خرج يوسف من المبنى حاملاً بعض الأدوات. اقترب منها و بادرها قائلا: أين كنتِ؟
ظهرت الصدمة على وجه رهف و أجابت : أنا ؟؟!
- ماذا هناك ؟ ( أتى صوت ياسر من خلفهما )
- هااااا ( صدم يوسف عند رؤيته لياسر خاصة عندما اقترب جدا من رهف و ضع يده على كتفها.. ثم أجاب ) آسف لقد جئت لإلقاء السلام على الآنسة
- أهلا حضرة المهندس، لقد قمتم بعمل رائع في الكلية
- يسرني أنه أعجبك
- هل نذهب الآن رهف ( قاطعهم ياسر )
- أجل بالتأكيد ، عن إذنك
- تفضلي في أمان الله
إلى هنا انتهى لقاؤه القصير معها ،كان يتمنى أن يعلم أين اختفت و لكن ظهور هذا الشاب منعه، ترى من هو؟ لماذا تضايق جدا عند رؤيته معها؟ دارت تلك الأسئلة في خلده و لم يجد لها إجابة.







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:44 صباحاُ   رقم المشاركة : 6
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة الخامسه هي:

رهف في حالة ذهاب و إياب مستمرة في أروقة المستشفى الباردة،تمالكت بالكاد صراخها أما دموعها فأطلقت لها العنان لتسيل و تسيل.

انتظرت بفارغ الصبر أن ترى ذلك الباب الضخم يفتح فكلما خرج منه أحدهم أسرعت إليه تسأله طمأنتها و لكن بلا فائدة فالجميع لا ينفكون يخبرونها أن تصبر و تدعو.

لم تعتد الإصابة بالإنهاك و لكنها الآن لا تملك تحريك أي عضو من أعضائها، جسدها خارت قواه و أرجلها ما عادت تقوى على حملها، أسندت ظهرها إلى الحائط و لكن ذلك لم ينفعها، أغمضت عينيها و بدأ جسدها ينزلق حتى جلست على الرخام البارد و هي لا تسمع إلا صوت ساعة المستشفى الضخمة تصدر تك .. تك .. تك..، كم من الوقت مضى يا ترى و هي تجلس أمام باب غرفة العمليات؟!.

قبل سبع ساعات فقط كانت تمازح جدتها قائلة أنها تريد تجربة التدخين و كما هو متوقع لم تترك جدتها مقارنة بين الماضي و الحاضر لم تذكرها، لم تفهم أبدا كيف سقطت جدتها فجأة بعدما أنهوا حوارهم المازح و كيف نقلتها إلى المشفى لتعلم أنها تعاني من جلطة و أنها بحاجة لعملية عاجلة لإنقاذها.

بقيت تخاطب الرب و ترجو العذراء أن يحفظا لها جدتها، إلى أن جاءها الخبر بأن العملية قد تمت و أنهم تمكنوا من استئصال الجلطة و تحريك الدم و لكن جدتها دخلت في غيبوبة ما من أحد يمكنه أن يعلم متى ستستيقظ هذا إن استيقظت كما طلبوا إليها العودة إلى البيت لتنال قسطا من الراحة، جاهدت لتقنعهم بضرورة بقائها و لكنهم أخبروها أن جدتها تحتاج 5 ساعات أخرى قبل زوال مفعول المخدر هذا عدى عن الغيبوبة.

دخلت المنزل و اتجهت كالعادة إلى جهاز الرسائل الصوتية لتجد وابلا من الرسائل من والدها يحاول الاطمئنان عليها و على جدتها حيث أنه حاول الاتصال بجهازها المحمول و لم يفلح. عندها فقط تذكرت أنها لم تخبره بما حدث و أنها تركت جهازها في المنزل. اتصلت و أخبرته فطلب إليها إخبار ياسر ليقف إلى جانبها حتى وصوله و لم يتوانى في حزم أمتعته و العودة إلى بلدتهم و طلب من أحد القضاة أن يحل محله.

حتى الآن لا أثر لتحسن حالة الجدة، رهف تقضي وقتها بين المشفى و الكنيسة للصلاة و الدعاء لجدتها أما عملها فقد اعتذرت عن التدريس خلال الفصل الدراسي الأول و نظرا لمحبة الإدارة لها لم يمانعوا بل و ساندوها بشدة.

عادت رهف من الكنيسة تريد النوم بأي طريقة، لم تذق طعم النوم منذ ثلاثة أيام لذا استسلمت للنوم تماماً و لكن تلك الراحة لم تدم، هناك من يتصل بهم سمعت صوت الهاتف يرن لثلاثة مرات ثم سمعت صوت والدها يجيب، حاولت أن تعود للنوم و لكن قلبها انقبض بشدة، استجمعت قواها و خرجت إلى الصالة فوجدت والدها جالسا و سماعة الهاتف ملقاة إلى جانبه دون أن يغلقها بينما يداه تغطيان وجهه و يبدو أنه يبكي .. اقتربت منه بحذر و ما إن لامست كتفه حتى انتفض جسدها كله و بدأت دموعها تعلن حزنها، لقد تركتها جدتها و رحلت و ماذا سيحدث بعد ذلك.

موت جدتها حطم الكثير فيها، أصبحت وحيدة جدا خاصة في تلك الليالي التي يقضيها والدها في مدينة أخرى لأجل قضية كبرى، و لكن إيمانها و عزيمتها و اقتراب موعد الفصل الدراسي الثاني ساعدتها لتحتمل هذا الوضع.

التحقت وصال بكلية الفنون الجميلة، مع بداية الفصل الدراسي الثاني اختارت دراسة مادتين من المواد الأدبية المقررة لها و كانت رهف معيدتها في المادتين.

سريعا ما أصبحت وصال صديقة لرهف، إنهما تتشابهان في الكثير من الصفات و تستمعان إلى ذات الموسيقى، و تعشقان ذات الكتاب و تتشاركان الكثير من الآراء.

ذات مرة كانت وصال تتمشى و تتكلم مع رهف عندما مرا بجانب سيارة تلك الأخيرة فأخبرتها رهف أن هناك شخصا ما يضع لها زهرة غاردينيا بيضاء رائعة على زجاج سيارتها كل أربعاء و أنها تود لو تعلم من هو، فابتسمت لها و قالت:
- لا بد ستعلمين يوما ما و من يعلم قد يكون معجبا سرا يا آنستي
تبادلا الضحكات و عادت كل منهما إلى منزلها.

في الأسبوع التالي يوم الأربعاء لم تحضر وصال للجامعة، و تلك الزهرة البيضاء لم تجدها رهف كالعادة، فبدأ الشك يساورها أن تكون وصال ذلك "المعجب السري" كنوع من أنواع الدعابة. نظرا لسفر والدها منذ يومين لم ترغب في العودة إلى المنزل فطلبت عنوان وصال من ملفات الطلاب و قررت الذهاب لزيارتها و لمعرفة سبب تغيبها

__________________







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:46 صباحاُ   رقم المشاركة : 7
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة السادسة

عندما وصلت رهف إلى العنوان المدون على الورقة تسمرت في مكانها، كان المنظر يفوق التصور شعرت و كأنها تقف أمام لوحة تراثية بديعة، منزل حجري قديم تبدو عليه الأصالة تتعربش على أسواره و شبابيكه نباتات متسلقة و في زاوية تتعربش شجرة ياسمين أبيض خجلى تبرز وسط اللون الأخضر النضر، صحيح أنه فصل الربيع و لكن الجو لا يزال باردا نوعا ما فكيف استطاعوا أن يُنبتوا كل هذه النباتات بهذه السرعة بعد ذلك الشتاء القاسي، سرحت قليلا و هي تخبر نفسها أنه كان قاسٍ عليها وحدها، هي وحدها من خسرت في ذالك الشتاء. لم تلحظ ذلك الشاب يقترب من سيارتها و يدق على زجاج شباكها فجفلت و لكنها استيقظت سريعا و أنزلت الشباك فبادرها:
- لاحظت أنك تقفين هنا منذ مدة فهل أنت ضائعة ربما أستطيع مساعدتك
- أجل يا صغيري أنا أبحث عن منزل السيد محمد سالم
- أولا أنا ابن محمد سالم و هذا هو منزلنا ( و أشار بإصبعه نحو المنزل الأخاذ الذي سلب رهف قلبها ثم أردف) ثانيا لست صغيرا يا آنستي أراهن أن ما بيننا لا يتجاوز أربع سنوات
- (ضحكت رهف و أجابت) أنا في الخامسة و العشرين
- مستحيل، لا أصدق!! أيعقل أن تكبريني بعشرة أعوام
- هل أبدو أصغر عمرا؟
- بل تبدين طالبة مدرسية أو في السنة الأولى كوصال
- يمكنك القول أني مدرسة وصال ، و قد أتيت لرؤيتها هل تسمح لي
- أهلا و سهلا بك، و لكن اعذريني لا زلت غير مصدق. تفضلي أرجوك سأبلغ والدتي حالا
سبق صالح رهف إلى المنزل ركضا و أخبر والدته و وصال بقدوم مدرستها فأسرعت الأم تستقبلها أما وصال فبقيت في سريرها بسبب الزكام، قضت رهف حوالي الساعتين معهم رجوها خلالها أن تتناول الغداء معهم و هكذا فعلت، استمتعت جدا برفقتهم و اطمأنت على حال وصال.

وقت خروجها صادف موعد عودة يوسف من العمل، دخل إلى المنزل تعلو عيناه لمحة حزن و في يده زهرة غاردينيا بيضاء، تلاقت عيونهما في الردهة و لم ينطق أي منهما بكلمة إلا أن الأم عرفتهما بعضهما و يوسف يحادث نفسه "لا داع لتعريفي بها يا أمي أعرفها أكثر مما تتخيلين" أما رهف اكتفت بابتسامة و خرجت بعدها و هي تسأل نفسها ما الذي يحمله ذلك الغريب، خلال ثوان أفاق يوسف و ركض نحو سيارة رهف و هي تتحرك فكادت تصدمه مرة أخرى.

- هل أنا موعودة بالحوادث معك
- ههههه .. على ما يبدو
- كي حالك؟
- أنا بخير .. و أنتِ؟
- بخير الحمد لله
- هل أنت معتادة على زيارة طلابك
- لا و لكن وصال مميزة جدا
- مميزة أم أنك اشتقت لصدمي؟؟ ( سألها و ضحك و بادلته الضحك بعفوية )
- ربما نعم ربما لا من يعلم .. علي الذهاب الآن
- نعم بالطبع لم أرغب بتأخيرك و لكن
- ....
- أريد أن أعطيك هذه ( و مد الغاردينيا إلى رهف لتلامس وجنتها دون قصد)
- و ما المناسبة ؟
- كما هي الحال كل أربعاء و لكني تأخرت اليوم
احمرت وجنتا رهف و لم تعلم بم يمكنها أن تجيب .. خجلها كان واضحا فابتسم يوسف و وضع الزهرة أمامها ثم عاد إلى منزلهم

مر يوما العطلة بصورتهم المعتادة، حاولت رهف ألا تعير زهرة الغاردينيا أي انتباه و لكن الأمر كان في غاية الصعوبة، كم من الممكن أن تكون الدنيا صغيرة، و كيف لعبة الأقدار لعبتها ليكون المعجب السري هو المهندس يوسف، بل و ليكون شقيق طالبتها و صديقتها وصال، هل هو معجب حقاً أم يتسلى، هل سيستمر في إرسال الأزهار، و هل و هل و هل و الكثير من الأسئلة التي يحملها لغز الغاردينيا أو لغز يوسف.

لم تعلم وصال أي شيء عن تصرفات أخيها و لذا كانت تستغرب و بشدة أسئلة رهف المتكررة عنه و كانت تتحاشى إجابتها بألطف الوسائل، أما ما زاد شكها فهو اهتمام يوسف المفاجئ عوضا عن سلسبيل مدللته الشقية أما الآن فهو يسأل عنها و يعرض عليها المال بل و يعرض توصيلها إلى الجامعة.

الغريب أن يوسف شعر بتفاهة تصرفاته و أنه يكاد يكون مراهقا، لا بل هو مراهق يقوم بأفعال صبيانية بلا هدف و لكنه لا يستطيع التوقف. أما رهف فأصبحت تنتظر الزهرة بلهفة أكبر بعد أن علمت من هو مرسلها علها يوما تجد معها رسالة أو ملحوظة حتى تحل من خلالها هذا اللغز.

اليوم هي الحفلة السنوية لجمع التبرعات في المركز القومي لحماية الأيتام، و ككل عام تمت دعوة القاضي مراد و ابنته ، فها هي رهف ترتدي ثوبها الأسود مكشوف الظهر و الكتفين و تضع حول رقبتها عقدا فيروزيا تبدو معهما صورة من كليوبترا الفاتنة. اعتادوا أن يكونوا من أوائل الواصلين و هذا العام لن يكون مختلفا إلا من أمر واحد، ليس هناك من ينتظرهم في المنزل عندما يعودان، خطر الأمر لرهف و هي تغلق باب المنزل فكادت دموعها أن تفسد زينتها إلا أنها تمالكت نفسها لألا يذوب الكحل في عينيها.

لدى وصولهما لم يكن المكان قد ازدحم بعد، سرعان ما انخرط والدها مع بعض أصدقائه يتناقشون في السياسة أما هي أخذت تتجول و تراقب المدعوين و الوافدين الجدد بين حين و آخر، قابلة بعض معارفهم و لكنها لم تستطع أن تجالسهم لفترات طويلة لأن الصداع بدأ يداهمها. خلال ساعة و نصف كان المكان قد أصبح مكتظا بالكثيرين، مما أشعرها بشيء من الاختناق فخرجت إلى الشرفة تتنشق بعض من الهواء بعيدا عن رائحة السجائر.

- مرحبا
جاءها الصوت الهادئ من خلفها، شاب وسيم أسمر يرتدي بزة رصاصية قاتمة اللون مع قميص أبيض بخصوص رمادية رفيعة للغاية و ربطة عنق تنم عن ذوق رفيع. اقترب من الشرفة يراقب النجوم و أخذ يثني على الحفلة و جو الليلة الجميلة ثم التفت إليها و قال:
- و لكني أكثر المحظوظين الليلة لتواجدي مع أجمل النجمات.
- عن إذنك ( قالتها و غادرت دون أي تجاوب مع تغزله الواضح بها)
توقفت فجأة، وجدته ينظر إليها عيناه تلومانها و كأنه أمضى الليلة يبحث عنها، لم تعلم سبب تلك المشاعر التي اجتاحتها عند رؤيتها ليوسف و لكن شيئا ما جعلها تبتسم له و تلقي تحية سريعة و ذهبت.

بقي يوسف واقفا هناك لا يدري ماذا عليه أن يفعل بينما أسامة يسأله عن رهف باهتمام و إن كان يعرفها حقا أم لا و ذاك الأول لا يجيب بل يفكر بعمق. حينها عادت رهف تحمل كأسين من الشراب قدمت أحدهما لأسامة ثم التفتت ليوسف و سألته :
- ألن تقدمني لصديقك ( ثم رشفت القليل من الكوب الآخر)
أما أسامة فلم يدع مجالا لدهشة صديقه أن تفسد فرصته في التعرف إلى رهف فبادر يعرفها بنفسه.







التوقيع

أن التعامل مع الناس ..
يحتاج إلى كثير من التواضع ..
والكثير من الحرص ..
والكثير من المرونة..
ولكن دون المســـاس بمستوى العزة و الكرامة..

رد مع اقتباس
قديم 11-06-2008, 12:47 صباحاُ   رقم المشاركة : 8
:+: المشرفة العامة :+:
Different girL
 
الصورة الرمزية مشمشيه
ملف العضو






 
حالة الاتصال
مشمشيه غير متواجد حالياً

 
مشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميزمشمشيه مبدع متميز


 

افتراضي الحلقة السابعه هي: