الشيخ صالح بن محمد الدهيشي .. ( ابو ثابت )
مقاله كتبها : أبو سعد القندهاري رحمه الله في 8-2-1421 أبو ثابت نفس أبية وروح زكية ، أبت العيش في دنيا دنية ورفضت ما تطارده البشرية، لم يلتفت إلى هراء الناس ، ولا إلى أماني الوسواس الخناس ، طارت به أحلامه ، وحلقت به آماله ، لم تعرف له دار ، ولم يقر له قرار ، جال الأمصار ، وقطّع حياته بالأسفار ، كل ذلك لأنه يحمل همّا وله مبدأ ، له همّ لا كالهموم ، نعم كان
يحمل هماً ، فماذا كان هذا الهم ، هل كان في أمواله وعقاراته ؟ أم كان في زوجته وأولاده ؟ أم في شيء من حياته ؟ كلا ولا . إن الهم الذي يحمله كان منعكساً على حياته ، إن الهم الذي يحمله هو الذي جعله يعيش عالماً آخراً ، يعيش حياة ليست كحياتنا ، ويفعل أفعالاً لا نطيق فعلها ، أنا لست أحكي حياته فهذا خيال ولست أروي قصته فهذا محال ، تستحي الشجاعة أمثاله ، وتتبنى الشهامة أفعاله ، سل أراكان وكوسوفا والألبان ! سل أرغون وريان ! سل أراضي أروس مرتان ! سل وسل ... وأخيراً هاهي دماؤه تسيل على جبال الشيشان ، ونفارق جثمانه في ذاك المكان ، فلا نامت أعين الجبناء . وداعاً أيها البطل إلى لقاء يسوقه الأجل . وترجل الفارس الداعية المربي الشيخ صالح بن محمد الدهيشي (أبوثابت) أبو ثابت .. لا أدري أي صفاتك أعجب إلي أهو صمتك وهدوؤك .. أم زهدك وتواضعك .. أم شجاعتك وإقدامكم .. أم عبادتك وصلاحك .. أم تضحيتك واحتسابك ؟ بل ذلك كله صنع منك شخصيه مميزة محبوبة .. وجعلت منك رجلاً قد قضى نحبه أو كاد في رأي كثير ممن رآك حيث اتفقوا أنك قد نلت سمات الشهيد فإنما الشهادة اصطفاء ( ويتخذ منكم شهداء ) ولانزكيك على الله . لا زلت أذكر يوم أتيتني غاضباً من انسحاب الأخوة المجاهدين في كسوفا أمام الصرب لما أراد الصرب الالتفاف عليهم وذكرت أن الجهاد يحتاج إلى ثبات وتضحية .. وقلت في نفسي لا يصدر هذا الكلام إلا من رجل شجاع يضع نفسه موضعهم وأنه لا يمكن أن ينسحب حينها . وتقلبت أبا ثابت من الأفغان إلى ... إلى الشيشان تترقب منازل الشهداء ـ لا حرمك الله إياها ـ ويتساءل الناس عنك هل لازلت حياً بين الناس لأن الشهادة كانت تلوح بين عينيك . وكان الشيخ أبو عمر يقول هذا الرجل مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم :" من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي القتل مظانه " قبل الموعد بأسبوعين يرى الشيخ أبو عمر أبا ثابت يحفر قبراً بيده فيؤولها بالشهادة وهكذا رآه أحد إخوانه . أما كيف تمت فبعد فتح أحد مراكز العدو تقدم المجاهدون إلى المركز الثاني وكان أبو ثابت في مجموعة الاقتحام فقال للأمير أبي جعفر دعنا نقتحم عليهم وأبو جعفر يصبِّره قال أبو جعفر فالتفت إليه وإذاهو رافع يديه يدعو فسقطت قذيفة هاون بينه وبين أخيه عبدالصمد الطاجيكي فقتلا رحمة الله عليهما . فيا ترى بأي دعاء كان يدعو لعله كان يسأل الله الشهادة فاستجيب له كما استجيب لمن قبله فهذا عبد الله بن جحش رضي الله عنه يوم أحد يدعو : " اللهم لقني رجلاً شديداً حرده قوياً بأسه أقاتله فيك فيقتلني ويجدع أنفي ويقطع أذني ، فإذا لقيتك قلت فيم جدع أنفك وقطعت أذنك فأقول فيك يارب ، وتنجلي المعركة عن مقتل عبدالله بن جحش وقد جدع أنفه وقطعت أذنه " .. وهذا جابر جان (منصور الدوسري رحمه الله) دعا عند الاقتحام : اللهم افتح علينا هذا المركز واجعلني أول الشهداء ففتحوا المركز وكان أول شهيد. وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطــال كلمى هزيمة ووجهك وضاح وثغرك باسم أبا ثابت هل صحيح أنك لن ترجع إلينا ثانية فهذه زوجك التي شاطرتك مكابدة الحياة والتقلب في مواطن الجهاد تترقب رجوعك لتكمل مشوار الجهاد فكيف تمضي وحدك ؟