خيـــــانــة الصداقـــــــة
--------------------------------------------------------------------------------
"
خيـــــانــة الصداقـــــــة" بقلم الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم
تعارفتا عند دخولهما الجامعة، احداهما من مركز المدينة وتدعى سمر، والأخرى من اطرافها وتدعى سحر، كل منهما تنافس الأخرى بجمالها وأناقتها وأنوثتها، وصحتها، فكلتاهما من أسرة غنية، علاقتهما كانتا شبه مثالية، نجحتا بكافة سني الدراسة بتفوق، الكل يشهد بذكائهما واجتهادهما، أنهتا دراستهما الجامعية وحصلتا على شهادتيهما، وقبل ان يفترقا عن بعضهما البعض، ودعت كل منهما الأخرى بعناق حار، وتبادلتا العناوين، وطلبتا من بعضهما البعض، ان يتزاورا ما امكنهما ذلك، إذا ما حضرت احداهما إلى منطقة الأخرى، وأكدتا على بعضهما البعض، وأصرتا على ضرورة اللقاء، حتى ولو طال بهما الفراق، سافرت كل منهما إلى أهلها، والدموع تملأ كلتا عيني كل منهما. تزوجت سمر من مهندس شاب على درجة عالية من الكفاءة، ذو شخصية متميزة، مكتمل الصحة والعافية، شخصيته جذابة وقوية، يتصف برجولة كبيرة، أي فتاة تتمنى بالزواج منه، وأن تكون زوجة له، وكما تقول إحدى الأمثلة الشعبية " جسمه يملأ هدومه ". أما سحر فقد تقدمت للعمل لإحدى الشركات بالمدينة، وقبلت للعمل بمركز مرموق، عندما وصلها خبر قبولها بالشركة، طارت من الفرحة، فرحتها بالوظيفة وفرحتها الثانية كونها ستزور صديقتها وسوف تلتقي بها بعد غياب طويل، ما أقلقها كثيرا، موضوع إيجاد مسكن مناسب لها، فمنزلها بعيد عن مكان عملها، بحيث لا تستطيع السفر يوميا من والى بيتها ومكان عملها، فكان لا بد لها من سكن مناسب لها كي تستأجره، لذلك قررت ان تستأجر شقة مناسبة على قدرها، ذهبت إلى المدينة، حيث تعلمت وأنهت دراستها الجامعية، وحيث كانت تسكن بسكن الطالبات الجامعيات، أما الآن فهي خريجة وليست طالبة، وأصبحت موظفة، وبوظيفة مرموقة، فعليها ان تجد سكنا مناسبا لها، مستقلة لوحدها أو مع عدد من الموظفات من هم من جيلها، حملت حقيبة ملابسها وملأتها بملابسها الخاصة بها، من كل نوع ولون، وشدت رحالها متوجهة إلى المدينة كي تستلم عملها الجديد، وصلت إلى مركز المدينة، وكأنها لا تعرفها من قبل، بل وكأنها تدخلها لأول مرة، وقفت بالشارع غريبة ومحتارة، لا تدري ماذا تفعل، وأين تذهب، لم يخطر في بالها احد من معارفها بالبداية، لكنها تذكرت صديقتها وزميلتها أيام الدراسة، وبعد طول عناء وتعب من البحث والتفتيش عن شقة مناسبة تسكن بها، لم تجد مرادها، فاضطرت للجوء إلى صديقتها الحميمة، زميلة دربها بالدراسة، حتى يفرجا ربها كما تقول، و إلى ان تتمكن من إيجاد سكن مناسب لها، ولربما تتعاون مع صديقتها كي تساعدها في تحقيق بغيتها، فاتصلت بها تلفونيا ولكنها لم تجدها، فقد علمت من أسرتها بأنها قد تزوجت، وسكنت بعيدا عن سكن أسرتها، أخذت منهم عنوان سكنها، وذهبت باتجاهه، ووصلت إليه بعد طول عناء من البحث، كان لقاؤها بصديقتها وديا وحارا ومثيرا، به حرقة ولهفة وسرور، أعاداهما إلى أيام دراستهما الجامعية يحلوها ومرها، وبعد ان استعادتا ذكريات الماضي على عجل، جلستا على الأريكة لبرهة من الوقت، وشربتا أثناءها كوبا من عصير البرتقال، ثم أخذتها صديقتها لتريها شقتها الواسعة الجميلة، وأثاثها الرائع الثمين، وأخبرتها بأنه لم يمض بعد على زواجها إلا بضعة شهور، وان زواجها كان من مهندس، يعمل باحدي الشركات الكبرى الهامة بالمدينة، وان زوجها كثير التنقل والترحال، لذا فان هي سكنت معها بالشقة، سيريحها ويؤنسها بوحدتها فيما إذا سافر زوجها إلى الخارج، كانت سحر تشعر بالإحراج الشديد، خوفا من ان تثقل على صديقتها وزوجها، بالرغم من ان صديقتها طمأنتها كثيرا، وخففت من حرجها، وأكدت لها بأن زوجها سيكون سعيدا بوجودها إلى جانبها، وما أن جهز طعام الغذاء، حتى حضر زوج سمر من عمله، فتفاجأ بوجودها بمنزله، وما زاد من شدة المفاجأ، انبهاره بجمالها وطلتها وأناقتها، تقدم منها مادا لها يده مسلما عليها، فعرفته زوجته على صديقتها سحر، التي رحب بها أجمل ترحيب، وأضافت بأن صديقتها ستسكن معها، لكن سحر قاطعتها قائلة، بأنها ستسكن بصفة مؤقتة، إلى ان تجد لها سكنا مناسبا خلال أيام معدودات، نظر الزوج لصديقة زوجته سحر، بعمق ولهفة، كانت نظراته يعتريها الدهشة والاستغراب من شدة جمالها وأنوثتها، حتى ان زوجته خاطبته بهزل، بأن عليه ان ينتبه لنفسه ولا داعي للسرحان والذهاب بعيدا، جلسوا ثلاثتهم على طاولة الغذاء، وتجاذبوا أطراف الحديث، وكان الزوج يستغل ذهاب زوجته إلى المطبخ بين الفينة والأخرى، فيسأل صديقة زوجته سحر بعض من الأسئلة عن شخصيتها، كان الزوج يكثر من أسئلته، ويود لو انه يعرف عنها كل صغيرة وكبيرة بلمح البصر، من كلامه معها يظهر وكأنه نادم على كل دقيقة، بل وكل ثانية مرت عليه قبل ان يعرف هذه الانسانة، الرائعة الجمال، والتي تفيض أنوثة، كان يسأل نفسه أين كانت مختبئة، كل هذه المدة بعيدة عن أنظاره، ولماذا لم يكن ليتعرف عليها قبل زواجه، وكثيرا من التساؤلات كانت تجول في خاطره، ويسألها لنفسه، ثم يجيب عليها بنفسه ايضا، كان ينسى نفسه للحظات، ويسرح في خياله بعيدا لبضع الوقت، وكانت زوجته توقظه من أحلام اليقظة، طمأن صديقة زوجته سحر، بان لا تهتم كثيرا بموضوع البحث عن سكن مناسب لها، طالما ان السكن واسع لديه بما فيه الكفاية، لكنه وعدها بأنه سيبحث لها عن سكن مناسب، و في حقيقة نفسه، لن يبحث لها عن شيء، فهو فقط يود ان يطمئنها ويهدئ من قلقها، و يودها ان تكون امام ناظريه دوما. مرت عدة أيام وأيام، والصديقة الضيفة سحر، تطلب من صديقتها سمر، ان تطلب من زوجها لكي يتفرغ لها لبعض الوقت، ليساعدها بالبحث عن سكن مناسب. كانت الزوجة سمر تقول لزوجها كي يبحث لصديقته سحر، عن سكن مناسب لصديقتها، لكن زوجها لم يكن ليهتم بالأمر كثيرا، ولم يكن ليأخذ طلب زوجته على محمل الجد، رغم إلحاح سحر الشديد، وتكرار طلبها، إلا انها لم تجد آذانا صاغية لها. اعتادت سحر على الجو الذي تعيش فيه، وكانت سعيدة جدا، كونها كانت محبوبة من صديقتها سمر ومن زوجها، ولم تلمس منهما أي تأفف ولو لقيد أنملة، بل كانت تشعر بأنها واحدة من الأسرة، جميع الحواجز بينها وبينهم كسرتها، فأصبحت تظهر بملابس النوم امام صديقتها وزوجها بدون خجل أو وجل، كان الزوج سعيدا لكسر هذه الحواجز بينهم، أما زوجته فلم تكن لتكترث بالأمر كثيرا، ولم يكن ليخطر ببالها ان الأمور يمكنها ان تتطور أو تتغير إلى ما دون ذلك. في يوم من الأيام الرومانسية الحالمة، فاجأ الزوج صديقة زوجته سحر، بالإفصاح عن حبه الشديد لها وحضنها وقبلها بعنف شديد، بدون ما سابق إنذار، أما سحر، فقد قاومته بعنف شديد، وحاولت ان تبعده عن جسمها، لكنها لم تستطع، فاستجابت لقبلاته، بقبلات اشد منها عنفا، لكنها رجته ان يبتعد عنها خوفا من ان تراهم زوجته، فابتعد عنها تحت ضغط منها ومن إلحاحها، وحتى يبعد الخوف عنها، هذا الخوف الذي أصبح يتملكها كثيرا، صار الزوج، بعد طعام العشاء وتناول الشاي يوميا، يدس لزوجته دواء منوما، يضعه لها في كأس الشاي دون ان يدري احد، حتى سحر نفسها، فتغط زوجته في نوم عميق حتى الصباح، ويخلو الجو للزوج ولصديقة زوجته سحر. كانت سحر، ببداية الأمر تقاوم الوضع بكل عنف، وبكل ما لديها من القوة، كلما حاول الزوج الاقتراب منها، ولكنها كانت تفقد السيطرة على نفسها باللحظة التي كان يلمس بيده جسدها، بالرغم من انها كانت تهدده بالصراخ، علمت بوقت متأخر، بان زوج صديقتها كان يضع المنوم لزوجته حتى يخلو له الجو، وكانت تتألم كثيرا لذلك، ولكن لم يعد هناك جدوى من كل شيء، أصبحت الأمور تسير كل يوم بشكل روتيني، ودون مقاومة من سحر، وأصبحت العلاقة بين الزوج وزوجته، والزوجة وصديقتها فيها كثيرا من التكتم والسرية، والكلام فيما بينهم يقل كثيرا عن ذي قبل، حتى لقاءاتها المتكررة السابقة قلت كثيرا، وإذا ما غاب الزوج خارج المنزل لعدة أيام، صارت سحر تعد الساعات بل والدقائق، و الثواني تنتظر عودته بلهف شديد، وعندما كان يعود، ويلتقي الجميع على طعام العشاء من جديد، كانت سحر تتمنى انتهاء العشاء بسرعة، وتدعي بأنها تود الذهاب للنوم لكثرة تعبها، وكان الزوج يعلم ذلك، وكان ينتهز الفرصة المناسبة دوما، ليضع لزوجته الدواء المنوم، ويسرع بعد ذلك إلى صديقة زوجته سحر، أو تسرع هي إليه، عندما تكون قد تأكدت من ان صديقتها، قد ذهبت في نوم عميق، فقد فقدت سحر مقاومتها بالكامل، امام زوج صديقتها، وصارت هي تبحث عنه بلهفة وشوق، ولم تكن لتستطع ان يتأخر عليها ولو للحظة واحدة، هنا أدرك الزوج خطورة الوضع، وفي احد الأيام، فاجأ الزوج زوجته وصديقتها بأنة تمكن من الحصول على سكن مناسب لسحر، وبإيجار زهيد، فرحت الزوجة والصديقة سحر كثيرا لهذا الخبر السعيد مع انها كانت في هذه اللحظة، لا تود ان تغادر هذا المنزل، لكنها عندما علمت الخبر المفاجئ من زوج صديقتها وراء هذا التغير السريع في إيجاد شقة لها، اطمأنت كثيرا، خاصة وان الزوجة بدأت تشعر وكأن شيئا ما يحدث خلف الكواليس بدون ان تدري كنهه هذا الشيء، أما سحر فقد شعرت بان زوج صديقتها قد تصرف بذكاء وحنكة، فهو يود ان يخلو له الجو تماما، بعيدا عن زوجته، فشعرت بنفس شعوره، وخلال ساعات النهار، انتقلت سحر إلى منزلها الجديد، وبتمثيلية مختصرة، طلب الزوج من سحر ان تذهب إلى شقتها وأعطاها العنوان، لكن زوجته عاتبته ولامته كيف انه لا يعمل على توصيل صديقتها بنفسه وبسيارته، لم يمانع الزوج، لكن سحر مانعت في بادئ الأمر، ثم ما لبثت ان وافقت، فنقلها الزوج إلى بيتها الجديد، تاركا زوجته بالبيت، وما ان وصلا إلى الشقة، وفتح لها بابها حتى التقيا في عناق طويل، غابا فيه عن الوعي، ولم يدريا ما ألم بهما، إلا بعد عدة ساعات، علم الزوج انه قد تأخر عن زوجته كثيرا، وهو لا يرغب ان يضع كثيرا من الشبهات أمامه، ودع سحر بعنف شديد، وطمأنها بأنه سيحضر إليها كل يوم في نفس هذا الموعد، وذهب إلى زوجته، وقدم لها الاعتذار والأعذار، لتأخره كل هذا الوقت، وصار الزوج يذهب كل يوم إلى عشيقته، فلم تعد سحر الآن ضيفته ولا صديقة لزوجته، بل أصبحت عشيقته، احتارت الزوجة بأمر زوجها والسر وراء اختفاء زوجها كل يوم وفي نفس الوقت، وبدأت الشكوك تساورها بعنف، ودون ان يشعر بها احد، تابعت خطواته كل يوم بحذر شديد، إلى ان رأته يدخل منزلا، لم تكن تعلم بأنة منزل صديقتها العزيزة، وأسرعت إلى نافذته تراقب الوضع دون ان يشعر احد بها، إلى ان شاهدت بأم عينها، المنظر الرهيب الذي افقدها وعيها، فقد رأت صديقتها الحميمة، تفتح صدرها إلى أخمص قدميها لزوجها، وزوجها ينقض عليها انقضاض النسر على فريسته، حتى انه لم يترك سنتيمترا واحدا من جسدها البض، لم يتمرغ بشفتيه، لم تكن لتصدق ما رأته بأم عينيها، فصرخت من النافذة في وجه صديقتها بأنها توقعت كل شيء من زوجها ومع كل السيدات، إلا ما يحدث معها هي. صارحت الزوجة أهلها بحقيقة زوجها، و قصة خيانته لها مع صديقتها، وطلبت من أهلها ان يسيروا بعملية طلاق فوري لها من زوجها، لم يمانعوا أهلها في تحقيق رغبتها من زوجها الخائن، وواجهوا زوجها بالحقيقة، وطلبوا منه تطليق زوجته بإحسان، رغم ما قدمه لهم من أعذار وتبريرات كثيرة، لم يقتنعوا بجدواها، وأصروا على عملية التطليق، التي قبل بها بعد رفض لا مبرر مقنع له، تمت إجراءات الطلاق بهدوء سريع، وسار كل منهما بطريقه، رغم ما يعتصرهم من حزن وألم. صارح أهل الزوج ابنهم بما عساه ان يفعل مع عشيقته، وطلبوا منه ان يتزوجها كي يصلح غلطته التي ارتكبها في حقها وحق أهلها، لم يكن مقتنعا بالأقدام على مثل هذه الخطوة، لقناعته بأن عشيقته لا تستحق أن تكون زوجة له، لقناعته أيضا بأن المرأة التي تخون صديقتها الحميمة، يمكن لها ان تخون زوجها مرة أخرى، لم يكن ليدرك انه هو أيضا في موقع الخيانة، وهو خائن لزوجته، وانه هو ملام ايضا، بقدر اللوم الذي يقع على عشيقته، بل ملام أكثر منها بدرجات.