روابط تهمك : شات الهنوف | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | طلب كلمة المرور | اضفنا للمفضلة

الأخوة الزوار الكرام في حالة التسجيل تأكد من وضع بريدك الالكتروني بشكل صحيح لتفعيل عضويتك


عضويتك غير مفعلة حتي الأن لقد تم إرسال رابط التفعيل لك بالبريد الإلكتروني اذا كنت تستخدم بريد الهوتميل تأكد من عدم وجود الرساله في ملف الجنك ميل
لطلب إرسال الرابط مرة أخري إضغط هنـا
للتفعيل يدويا إضغط هنـا وقم بإدخال البيانات التي أرسلت لك
إذا كنت تواجهة مشكلة في التفعيل إضغط هنـا وقم بكتابة رسالة للأدارة للنظر في طلبك
أهــلا وســهــلا بـكـم فـي مـنـتـديـات الـهـنـوف مـع تـمـنـيـاتـنـا لـكـم بـقـضـاء أجـمـل الأوقـات وأمـتـعـهـا كـلـمـة الاداره

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لعبه : اكتب كل شئ الي بالك الحين ....!!1 (آخر رد :دفـىء الاحساس)       :: هالأغنيه تذكرك بمين ...؟؟ (آخر رد :فيصل الميموني)       :: لعبة المستحيلات ...... إتمنى الكل يشارك (آخر رد :دفـىء الاحساس)       :: لوحــــات ( انــيـمـي ) (آخر رد :فوفوقمر)       :: لو طلبو منك انك تصرخ بأعلى صوتك ايش تقول<<طلعو الي بقلبكمـ (آخر رد :فيصل الميموني)       :: .....((2)) لعبة سجن الاعضاء طلع اللي يعز عليك ((2))..... (آخر رد :فيصل الميموني)       :: الله ولا الهجس اللي مايريحني (آخر رد :فيصل الميموني)       :: عبارات ترحيب مع صور مع بسملات وفواصل (آخر رد :جنـون أنثـى)       :: [هؤلااااء أتشرف بفراااقهم !!°•.♥.•° (آخر رد :فوفوقمر)       :: فكره سهله وما اتكلف لتعطير دولا بك (آخر رد :جمانه المزيونه)      


العودة   منتديات الـهنـوف > منتديات الهنوف الاجتماعية > الطب والصحة
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة

الطب والصحة استشارات طبية ، العلاج بالأعشاب وطرق استخدامها ، الطب البديل ، عرض المشاكل الطبية ، آخر ماتوصل إليه الطب

استكشاف الدماغ

رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 08-08-2008, 03:17 مساءً   رقم المشاركة : 1
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

Post استكشاف الدماغ

استكشاف الدماغ

--------------------

لعل توضع بعض القدرات كالرؤية, والقراءة, والحساب, والتذكر, هو ما يجعل من الدماغ قارة مجهولة بحق, لكن العلوم العصبية الحديثة المسلحة بأرقى تقنيات العصر الطبية تحاول جاهدة ارتياد هذه القارة, بل رسم خريطة لها.

منذ أن اهتم العلماء بالعلاقة بين الدماغ والسلوك, تمثل أحد اهتماماتهم الرئيسية في تحديد موضع العقل في الجسم البشري. في مصر واليونان القديمتين, كانوا مترددين بين القلب والدماغ. وكان الطبيب اليوناني جالينس أول من أكد, استناداً إلى الملاحظة, أنه الدماغ. كان قد لاحظ أن الجروح التي تصيب رؤوس المصارعين تؤثر في تصرفاتهم. ولما أجرى عمليات (تسليخ) في أدمغة خراف, دقق نظريته وأكد أن هنالك بنيتين دماغيتين كبيرتين متمايزتين: المخ والمخيخ.

بعد ذلك بألفي عام, تطلب فهم الرابط بين الدماغ والسلوك, غالبا أيضاً, موضعة مختلف وظائف سلوكنا في الدماغ. والسؤال الذي يطرح نفسه حينئذ هو: هل يمكن موضعة كل نمط سلوكي في مكان محدد من الدماغ, أم على العكس, يجب اعتبار كل الدماغ مشاركاً في جميع تصرفاتنا? بعبارة أبسط: هل يمكن رسم خريطة (جغرافية) للدماغ يظهر فيها البلد (قراءة), والبلد (ذاكرة), والبلد (رؤية)? أم أنه يجب أن ندرك أننا نقرأ, ونتذكر أو نرى بفضل عمل دماغنا بكامله? هذا الجدل انتهى أخيراً إلى ظهور نظريتين مهمتين: نظرية (التموضع) Iocalisationniste, التي تؤيد رسم خريطة للدماغ, ونظرية (الشمولية) Holiste, التي تؤيد الضلوع الإجمالي للدماغ في جميع تصرفاتنا.

مع ذلك, وبرغم استعراض هذه الثنائية قرابة قرنين ـ منذ بداية القرن 19 ـ تطور الجدل كثيراً بين أنصار التموضع وأنصار الشمولية.وازداد تعقيداً أيضاً, كما هو الحال غالباً. وكان من شأن تطور تقنيات معاينة الدماغ, كتسجيل نشاط الخلايا العصبية الكهربائي, وفحص آفات دماغ المرضى الأحياء بواسطة المفراس scanner, ثم, ومنذ وقت قصير, تصوير الدماغ في خضم نشاطه, أن عزز كثيراً الاهتمام بالمقاربة التموضعية. ولكن, من المفارقة أن تموضع وظائف السلوك في الدماغ اتخذ منحى آخر: لم يعد هدفاً بحد ذاته, بل أداة لفهم السلوك. وشهد اهتمام اختصاصيي العلوم العصبية تغيراً. ففي بداية القرن العشرين, كانوا مستكشفين لعالم جديد: الجهاز العصبي. وسعوا إلى وضع خريطة له. وكما أعطى بعض الملاحين أسماءهم لجزر اكتشفوها, منح أطباء الأعصاب أسماءهم أيضاً لهذه البنية العصبية أو تلك ((باحة بروكا) Aire de Broca و(خلايا بروكينج) ..Cellules de Purkinje). واليوم, لا يهتمون بتموضع وظيفية ما إلا من أجل أن يساعدهم ذلك في فهم السلوك الذي يدرسونه بشكل أفضل.

النظر بعين العلوم العصبية

نحن لا نرى العالم المحيط بعيوننا فقط. العينان جوهريتان بالتأكيد لالتقاط الصور, غير أنهما لا يمكن أن تكونا كافيتين لفهمها. نفسر الصور بفضل العديد من البنى العصبية المتوضعة في مختلف نواحي دماغنا. وقد حاولت مختلف فروع العلوم العصبية موضعة البنى العصبية التي تفيدنا في الرؤية.

وصف اختصاصيو التشريح العصبي, بمجاهرهم, البنى العصبية المختلفة الضالعة في الرؤية. تبدأ صورة الشيء بمعالجتها عبر الشبكية (في قعر العين), ثم تنتقل عبر الأعصاب البصرية إلى الأجسام الركبية الجانبية (بنيتان صغيرتان على شكل ركب تقعان في نصفي كرة المخ الأيمن والأيسر), وتصل إلى القشرة المخية الإبصارية الأولية, في الفص القذالي (مؤخرة الدماغ), واكتشف اختصاصيو التشريح العصبي أيضا أن هنالك تنظيما (تعضيا) دقيقاً جداً للخلايا العصبية في كل من هاتين البنيتين, وكذلك الوصلات الخاصة, بين الأجسام الركبية والقشرة الإبصارية مثلاً.

يصــــف اختصاصـــيو التشـــــريح العصـــبي البـــــنـــى الدماغية, ويصف اختصاصيو الفسيولوجيا العصبية دورها.

وأوضح (ديفيد هابل) و(ترستن ويزيل), أن هناك خلايا قشرية (مخية) إبصارية تستجيب لصور نوعية جداً. وقد قام منهجهما البحثي على تسجيل اختلافات النشاط الكهربائي في الخلية العصبية لدى الهر, وفقاً للإثارة الضوئية التي كانا يعرضانه لها. ولاحظنا بذلك أن الإلكترود الميكروي, الموضوع على خلية خاصة, لا يستجيب مطلقاً لنقطة ضوئية كبيرة, بينما يستجيب بنشاط بالغ لقضيب ضوئي موجه بزاوية 35 درجة. وشجعت اكتشافات (د. هابل) و(ت. ويزل) أنصار النظريات التموضعية, إذ بينت أنه يمكن أن يكون للخلايا العصبية (العصبونات) دور نوعي جداً. وبذلك, انخرط اختصاصيو الفسيولوجيا العصبية في مشروع واسع: تحديد المثير (المنبه) النوعي الذي تستجيب له كل خلية عصبية.

مع ذلك, وكما أشار عالم النفس الإنجليزي (دافيد ك. مار) (1945 ـ 1980), قبل البحث عن دور كل عصبون في القشرة الإبصارية, يجب تحديد ما هي مكونات الصورة المطلوب تمييزها كي تكتسب هذه الصورة معنى. يحدث بناء الصورة البصرية على عدة مراحل, من المجمل الأولي إلى الصورة ثلاثية الأبعاد, المتطورة جداً وذات المغزى. في البداية, نحول مجموع الشدّات الضوئية المختلف في بيئتنا إلى صورة غير دقيقة كثيراً للمناطق الضوئية المتشابهة. ثم نحلل هذه المناطق الضوئية على نحو أدق ونتبين أطراف وحواف الأشياء. إلا أن الرؤية لا تقوم فقط على إدراك الشيء, بل تعني أيضاً تمييز الشيء بهدف التفاعل معه. نحلل, بما أسماه (د. ك. مار), (الرسم الإيجازي في 2,5 بُعد), عمق الشيء, وحركته, وظلاله. تتيح هذه المراحل التحليلية الثلاثية بذلك إدراك الشيء والتفاعل معه بحركة العينين أو بحركة ما من أجل لمسه أو على العكس تجنبه. ولكن حتى هذا المستوى من التحليل, لا نكون قد ميّزنا الشيء بعد. فمن أجل ذلك, علينا مقارنة شكل الشيء بمعلومة/ معلومات مختزنة في ذاكرتنا.

وأخيرا, استخدم الباحثون في مجال الرؤية مقاربة (د. ك. مار), ولكن بتقنيات التصوير الدماغي الجديدة. وميزة هذه التقنيات هي أنها لا تتطلب أعمالاً جراحية كما هو الحال في الفسيولوجيا العصبية. إنها تتيح دراسة الإدراك الإبصاري عند الإنسان, وبالتالي الاهتمام بوظائف أعقد, كتمييز الكلمات مثلا.

وهكذا, درس (ميكايل بوسنر) و(اركوس ريشل) إدراك الكلمات الإبصارية, بالتصوير المقطعي بالبث البوزيتروني (TEP). وكما شرح (د. ك. مار), بدأ الباحثان بتفكيك الآليات الضرورية من أجل قراءة الكلمة. وصاغا بذلك فرضية تفيد بأن الكلمة تنطوي على أربعة أنماط من المعلومات: تتركب أولاً من سمات مترابطة فيما بينها (خطوط (سواعد) عمودية وأفقية, ومنحنيات, إلخ...). ثم, تشكل هذه السمات حروفاً وتتراكب هذه الحروف لقواعد معينة.

كانت نتائج دراستهما مذهلة! فوفقاً لنمط المثير stimulus المستخدم, كانت الصور الدماغية الحاصلة بالتصوير المقطعي بالبث البوزيتروني تتباين بشكل واضح جداً.يبدو أن القشرة الإبصارية اليمنى هي التي تتكفل بإدراك السمات والمنحنيات, في حين أن قراءة الكلمات الخاطئة أو الكلمات عموماً هي أكثر تنشيطاً بكثير للقشرة الإبصارية اليسرى. وهكذا, أفلح الباحثان تعرف مواضع الآليات الدقيقة لقراءة الكلمات في مناطق محددة من الدماغ.

إذن, تؤكد دراسة اختصاصيي التشريح العصبي والفسيولوجيا العصبية لأسس الإدراك الإبصاري العصبية, وتقنيات التصوير الدماغي الجديدة, نظريات أنصار التموضع بصورة جيدة. هل يعني ذلك انتصار هؤلاء? ليس الأمر على هذا القدر من البساطة. في الواقع, تشير المعارف الراهنة حول الأسس العصبية للذاكرة إلى أن من الأصعب بكثير تحديد مواضع الوظائف الاستعرافية المعقدة.

ذكريات, ذكريات... أنت هنا أم هناك?

يقول مثل قديم: (نتعلم من الذاكرة كل يوم). في الواقع, ان الذاكرة, التي تشكل أساس قدرات تعلمنا, هي إحدى أهم وظائف حياتنا النفسانية. ومن هنا, كان من الطبيعي تماماً أن تهتم العلوم العصبية بهذه الوظيفة الاستعرافية cognitive.

لقد ساهمت معاينة المرضى المصابين باضطرابات ذاكرية بنتيجة آفات دماغية في تأكيد أن من الممكن تحديد موضع الذاكرة. وهكذا, لاحظ اختصاصيو علم النفس العصبي حالات نساوة (فقدان ذاكرة) ناجمة عن آفات دماغية في ثلاث مناطق من الدماغ: منطقة الدماغ البيني diencephale, والفصي الصدغي الأوسط, والمنطقة القاعدية تحت الجبهية. ولكن, في الوقت نفسه, أن تكون ثلاثة أنماط من الآفات المختلفة قادرة على إحداث نوع الاضطرابات نفسه, فذلك يشير إلى أن الذاكرة هي أكثر ارتباطاً بكثير بدارة عصبية منها بمناطق دمـــاغــية محددة: لا بد أن مناطق عدة تعمل بالتشارك من أجل تسجيل المعلومات الجديدة.

وساهم علم نفس الحيوان في تحديد دور البنى التي تشكل هذه الدارة بصورة أفضل. أوضح (لاري سكواير) و(ستوارت زولا ـ مورغان), من خلال طريقة الآفات التجريبية المنجزة على القرد, أن الحصين hippocampe (بنية عصبية تتوضع في النواحي الحوفية من الدماغ, وشكلها يشبه حصان البحر) والقشرة المخية المتاخمة جوهريان من أجل القيام بمهمات ذاكرة التمييز (التعرف) الإبصاري. وعقب إحداث تحزيبات في هذه البنى العصبية لدى القرود, كانت تغدو عاجزة عن إنجاز مهمات ذاكرية كانت تفلح في القيام بها بشكل طبيعي قبل الأذية.

ولكن, كما هي الحال بالنسبة للإدراك الإبصاري, لا يمكن تحديد مواضع المناطق الدماغية الضالعة في الذاكرة إذا لم تكن هنالك نظرية مناسبة. وهكذا, كشفت معاينات المرضى النساويين (المصابين بفقدان ذاكرة) أن هنالك عدة أشكال من الذاكرة. في الواقع, يستطيع هؤلاء الأشخاص, ولو عجزوا عن تذكر الأحداث الجديدة, تعلم المعلومات الجديدة عند تكرارها مرات كثيرة جداً عليهم وعندما لا يتوجب عليهم استعادتها بشكل واع. فمثلاً, لقن (مارسيال فان دير ليندن) و(فرانسواز كوييت) المريض (أندريه) كيفية استخدام برامجيات معالجة النصوص. كان هذا التعليم طويلاً جداً, غير أن (أندريه) يجيد اليوم استخدامها بشكل جيد جداً. ومن المفارقة أنه لم يكن يتذكر, خلال جلسات التعلم, رغم التطورات التي أحرزها مع الكمبيوتر, الدروس السابقة, ولم يتذكر أيضاً أنه كان بصدد هذا التدرب. وبذلك, ميز منظرو الذاكرة (الذاكرة البيّنة/ الصريحة) explicite, التي تعنى بالذكريات الواعية للوقائع المعيشة, عن (الذاكرة الضمنية) implicite, التي تعنى بالتعلم غير الواعي ولكن الحقيقي. وحينها, على اختصاصي العلوم العصبية أن يحدد إن كان ممكنا موضعة الذاكرة الضمنية في الدماغ, وفي حال الإيجاب, أين تقع. وبما أن الذاكرة الضمنية عند النساويين تبقى سليمة, فإننا يمكن أن نستنتج من ذلك أنها غير محكومة بالبنى العصبية التي تحكم قدرات التعلم البيّن, التي يفقدها هؤلاء المرضى.

من أجل قياس قدرات الذاكرة الضمنية, غالبا ما يلجأ علماء النفس إلى التجربة المسماة (تكميل الحروف الثلاثة). تنطوي هذه التجربة على عدة مراحل. يبدأ الباحثون بعرض كلمات على المشاركين, طالبين منهم حساب عدد الحروف T. في الواقع, تمكنهم هذه المهمة من تعليم الأشخاص لائحة من الكلمات دون أن يلاحظوا ذلك. وبعد مرحلة التعلم اللاإرادية هذه, تُعرض على المشاركين ثلاثة حروف (وهو ما يسمونه الكلمة ثلاثية الحروف trigramme), ويطلب منهم أن يذكروا الكلمة الأولى التي ترد إلى ذهنهم والبادئة بهذه الحروف الثلاثة. في الواقع, جزء من هذه الكلمات ثلاثية الحروف يشكل الحروف الثلاثة الأولى من كلمات اللائحة المتعلقة لا إراديا. وبما أن الأشخاص لا يدركون أنهم يشاركون بتجربة حول الذاكرة, فإنهم يلاحظون النقطة المشتركة بين مرحلتي التجربة, أو على الأقل لا يسعون إرادياً إلى تذكر كلمات اللائحة الأولى. إن المهم أن الأشخاص يميلون إلى إكمال الحروف الثلاثة بكلمات اللائحة الأولى, ولكن على نحو غير واع. ووفقاً لرأي الباحثين, فإن هذا الميل هو نتيجة تأثير الذاكرة الضمنية.

وأخيرا, استخدم علماء النفس تقنيات التصوير الدماغي لمعاينة ما هي مناطق الدماغ التي تتنشط عندما ينجز أشخاص أصحاء مهمة تكميل الحروف الثلاثة هذه. لا يشارك الحصين في هذه المهمة الذاكرية. إذن, يتوضع شكلان مختلفان من الذاكرة, الذاكرة الضمنية, والذاكرة البينة في أماكن متباينة من الدماغ.

ولكن, كانت ملاحظاتهم مدهشة حول نقطة رئيسية: عندما يقارن الباحثون نشاط الدماغ خلال مرحلة التعلم اللاإرادي وخلال مرحلة التذكر اللاواعي, يلاحظون ليس زيادة بل نقصانا في النشاط في منطقة الدماغ نفسها خلال المرحلة الثانية. إذن, تتطلب استعادة (تذكر) الكلمة التي تبدأ بثلاثة حروف جهداً أقل من الدماغ بالقياس مع حساب عدد الحروف T التي تحويها. واللافت أكثر هو أنه لا توجد أي منطقة دماغية أخرى ضرورية للاهتداء إلى هذه الكلمة. ويفسر الاختصاصيون مثل هذا الجهد على النحو التالي:

عندما يتوجب على الأشخاص حساب عدد الحروف T في الكلمات, يتنشط بعض خلاياهم العصبية في الوقت نفسه من أجل قراءة الكلمة. وخلال المرحلة الثانية, تؤدي قراءة الحروف الثلاثة الأولى من هذه الكلمات, تلقائيا, مع صرف قدر من الطاقة أقل بكثير, إلى تنشيط الخلايا العصبية نفسها.

إن لهذا التفسير نتائج مهمة: أولاً, يعني ذلك أن أحداث الذاكرة الضمنية تأتمر بمناطق أخرى غير الذاكرة البينية. ولكن, وبشكل خاص, لا يبدو أن الذاكرة الضمنية تتوضع في مكان محدد من الدماغ. في الواقع, تبدو مناطق الدماغ الضالعة في الذاكرة الضمنية خاضعة للوضع الضروري لإدراك المثير (المنبه).

عندما يتعلق الأمر بكلمات مكتوبة, يلاحظ تضاؤل في نشاط المناطق التي تتيح قراءة الكلمات. بالمقابل, إذا كانت هذه الكلمات مسموعة, يلاحظ تضاؤل النشاط في المناطق التي أتاحت سمعها, وإذا تعلق الأمر بصور أشياء, ظهر هذا التضاؤل في المناطق التي تتيح تمييز الأشياء. إذن, لا يمكن أن تكون الذاكرة الضمنية متوضعة في مكان ما من الدماغ, بل يمكن أن توجد في مواضع كثيرة مختلفة منه. وبذلك, كان الباحثون يعيدون نظريات أنصار التموضع إلى بساط البحث كلما تصدوا لتحديد مواضع البنى العصبية المسئولة عن الذاكرة.

ولكن, إذا كان هناك تأكيد بأن بعض أشكال الذاكرة يمكن أن يوجد في أي مجموعة من الخلايا العصبية, فإنه يجب التمكن من البرهنة على أن الخلايا العصبية نفسها تحتفظ بالمعلومة. ذاك هو عمل اختصاصيي علم الأحياء العصبي. لقد أثبت هؤلاء أن هنالك مرونة مشبكية synapique. ويعني ذلك أن الوصل بين خليتين عصبيتين يمكن أن يتحور بشكل مستمر. للبرهان على ذلك, درس الكندي (تيم بليس) والنرويجي (تيرج لومو) قطعا من نسج القشرة المخية لدى الأرانب. أطلقا استفراغات كهربائية صغيرة في الخلايا العصبية لهذا النسيج المخي, ولاحظا التأثيرات الواقعة على الوصلات المشبكية بين الخلايا العصبية. وتبسيطا في النتائج, يمكن القول إنهما نجحا في إثبات أن إثارة كهربائية واحدة قادرة على تحويل بنية المشبك لوقت طويل جداً. ما العلاقة بين هذا الاكتشاف والذاكرة? في الواقع, الإثارة الكهربائية التي أحدثها (ت. بليس) و(ت. لومو) شبيهة بالإثارة التي تصل بشكل طبيعي عندما يدرك الأرنب شيئا في بيئته. وتشير نتائج هذين الباحثين إلى أنه عندما يشاهد الأرنب هذا الشيء للمرة الأولى, تتحور بعض مشابكه العصبية و(تحفظ) بذلك هذا الشيء.

كانت مثل هذه المرونة المشبكية قد اكتشفت في الحصين, وأيضاً في القشرة (المخية) الحديثة neocortex. إذن, نظريات خبراء علم النفس العصبي متوافقة مع نتائج خبراء علم الأحياء العصبي: الخلايا العصبية في مختلف هذه البنى العصبية قادرة على الاحتفاظ بالمعلومة, ويمكنها بالتالي أن تتدخل في الذاكرة. ولكن يبقى الكثير من الأشياء بحاجة إلى تدقيق وتوضيح. فمثلاً لماذا خلايا الحصين العصبية حتمية من أجل الاحتفاظ على نحو واع بحدث ما من أحداثنا الحياتية, ولماذا الخلايا العصبية في القشرة الحديثة ليست قادرة على ذلك?


جدل يتنوع

تشير تطورات العلوم العصبية إلى مدى التنوع الشاسع الذي لا بد أن تبلغه الجدالات الموسعة التي تزيدها حيوية وثراء ـ كالجدل بين أنصار التموضع وأنصار الشمولية ـ وإلى مدى تكيفها مع مختلف وظائف السلوك التي تجري حولها. وفي حين يتعزز موقف نصير التموضع على نحو جيد وكاف من خلال دراساته حول الإدراك الإبصاري, تبدو هذه النظريات نفسها أضعف بكثير عندما يتعلق الأمر بتحديد القواعد العصبية للذاكرة. إن لنظريات التموضع, مثبتة كانت أم على العكس موضع مراجعة, الفضل في تطوير فهمنا للدماغ وروابطه مع السلوك.

في بداية ظهـورها, تمثل هدف العلوم العصبية في الحصــــول علـــى صـــورة للدماغ بثــــلاثة أبعاد, من خلال تحـــديد البـــنى الضالـــعة في مخــتلف السلوكات. واليوم, عليها تقديم مفاهيم حول الدماغ بأربعة أبعاد أو حتى بخمسة, مع الأخذ بعين الاعتبار ليس فقط بنية الدماغ بل أيضاً تطوره عبر الزمن, مع معطيات الفسيولوجيا, وعلاقته بالفكر, مع مساهمات علم النفس ...


تحياتي ...







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 08-08-2008, 04:10 مساءً   رقم المشاركة : 2
:+: مشرف الطب والصحة :+:
 
الصورة الرمزية ملك الألماس
ملف العضو






 
حالة الاتصال
ملك الألماس غير متواجد حالياً

 
ملك الألماس مبدع متميزملك الألماس مبدع متميز


 

افتراضي

يسلمووو احمد ع المعلومه الرائعه






التوقيع

رد مع اقتباس
 

رد

« لــــماذا تنام ساقك اذا جلست عليها | المعادن والفيتامينات ... »


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


 الساعة الآن: 10:19 مساءً  بتوقيت المملكة العربية السعودية
.
منتديات الهنوف  دردشة

الهنوف

العاب الهنوف دردشة الهنوف شات الهنوف

جميع المشاركات والمواضيع في منتديات الهنوف لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها

أفضل دقة للشاشة لمشاهدة الصور والمواضيع بشكل طبيعي 1024*768