السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخواني واخواتي اعضاء منتدى الهنوف كثير منا لا يجد السعاده وكثير منا تمر ونعصف به المشاكل وايضا منا لا يجد الراحه والطمأنينه كل هده المشاكل هي ابتلاء واختبار من الله عز وجل ينتظرنا موت وينتظرنا حساب اما ان ندخل الجنه واو النار والعياد بالله
هدا موضوعي واتمنى ان يعجبكم احتمال الموضوع طويل ولكن جدا شيق وممتع واتمنى من الكل قرائته
*** الدنــــــيـــــــا***
كانت السماء مغيمة، ممتلئة بالسحب الداكنة والشمس قد أوشكت على الغروب، كان خائفا ولا يعرف سبب ذلك الخوف القاتل. أحس برغبة في البكاء، أحس بأشياء كانت تتضارب في أعماقه منذ زمن بعيد لا يعرفه، أدرك أنه غريب عن نفسه، أمعن النظر إلى تلك الجبال العالية البعيدة. حينها شعر باضطرام الثورة في قلبه، لكنه بقي صامتا وعجز عن التحرك من مكانه.
جلس إلى تلك الشجرة التي كانت دائما قريبة منه. شجرة فقدت كل الأشجار التي كانت تحيط بها. رفع نظره الى السماء فوجد أن السحب قد زادت ظلمة... وحدة وظلام وبعد وغربة.
أراد أن يسأل تلك الشجرة عن وحدتها، لكنه لم يستطع، أراد أن يسألها عن ماضيها، عن أصدقائها الذين رحلوا وتركوها وحيدة، أصدقائها الذين لا تجمعها بهم سوى الذكريات، لكنه وجد نفسه عاجزا عن ذلك.
أراد أن يقول لها أشياء كثيرة، لكنه اكتفى بالنظر إليها، لعلها قادرة على فهم لغة الصمت... رمقها بنظرات كانت توحي بالحيرة والضياع الى جانبها. رجعت به ذاكرته الى أيام أراد أن ينساها، وأن يخرجها من تاريخه.
تحت ظل أغصانها، وقد غربت الشمس وأقبل الليل -وهو لا يعلم- أحس أن هناك من يمسك يده، وقد انحنى عليه ليقبله، نظر إلى جانبه، فلم يجد إلا تلك الشجرة التي استطاعت أن تحرك في داخله ثورة من الأسئلة، وأن تبعث فيه روح الحياة من جديد. اتكأ إلى جذعها، وامتلأت عيناه بالدموع. لكن عتمة النوم كانت أسبق من ماء الدموع. فنام بين أغصانها نوما هادئا، دون أن يعبث بورقة واحدة من أوراقها ودون أن يتناول ثمرة من ثمارها.
هكذا احتضنته تلك الشجرة الطيبة، بكل حنانها، بكل ماضيها، بكل تاريخها وآلامها وأحزانها... لكنه كان حائرا، تائها متوترا، وذلك ما جعله يفقد القدرة على الكلام، أو بالأحرى لم يعرف ماذا يقول بالتحديد، لأن ما يريد قوله مبعثر ومشتت، مثل أفكاره المتمرد على سكون الذاكرة.
لقد تعود على الجلوس قرب تلك الجميلة الرائعة، كان دائما يفكر ويريد السؤال، وكانت تعرف ذلك، لأنها هي وحدها من تمكنت أن تفهم لغة الصمت، هي وحدها من بين الجميع، أرادت أن يكون الى جانبها في كل الأوقات، ووحدها من استطاعت أن تكشف عن كل ما يحمله من آلام، إذ قالت له ذات يوم : كلما نظرت في عيونك رأيت همومك وأحزانك. أقرأ على صفحات وجهك آلاما وكلاما وحيرة. أتمنى أن أقول لك وبكل صراحة وود : لو تتحدث بما يدور في أعماقك من أطوار وحرائق، لماذا لا تقول ما تريد قوله، حتى تتمكن من تجاوز الخجل والانكماش الذي يحبسك في كابوس الصمت.
لو تتكلم وتخبرني بأحلامك، فقد نصبح بعد ذلك أصدقاء أيها الصغير الهادىء. قالت لماذا هذا الصمت، ولماذا كل هذا الحزن. فقال لها : عزيزتي أنا لم أكن أعلم أن للحياة وللأيام آلاف الوجوه، وأن النفوس على كل لون وشكل . في طفولتي لم تعلمني أمي سوى أن أرضى بأبسط الأشياء... كل تاريخي رحلة مع الوحدة، رحلة من الصمت الى الصمت، ومن العدم الى العدم، مغامرة نحو المجهول ملؤها الكآبة والحزن والألم. إعلان للتمرد على الحياة، وعلى القيود، وعلى الضعف. احتدمت في صراع لا ينتهي الى غاية، صراع من أجل البقاء كما أريد، وليس كما يريد الأخرون.
,,,,, يتـــبـــ ع