
المسلسل علَّمنا التضحية في سبيل من نحب بحسب لبنانيين
يتأرجح اللبنانيون حاليا بين الفرح باستقبال الشهر الفضيل والشعور بالحزن على انتهاء عرض المسلسل التركي" نور" على شاشة "mbc". فلم يصدق قسمٌ كبير منهم أنهم لن يعودوا يرون مهندا أو نورَ أو بانا أو مروان أو الست هبة أو الست شريفة أو الحاج فكري، ويأبون إلا أن يمسكوا بـ"الريموت كونترول"، ويروحون يقلبون بين شاشات "إم بي سي" علهم يرون ممثلا أو ممثلة من هؤلاء الذين اعتادوا على رؤيتهم أكثر من مرة في اليوم الواحد إلا أنهم لا يجدون أحدا منهم، فيتساءلون باستغراب: هل يمكن لهكذا مسلسل أن ينتهي؟ وهل لن نرى نورَ ومهندا بعد اليوم؟ وعندما لا يجدون جوابا يهب أحدهم إلى مطالبة "mbc" بإعادة عرض المسلسل أو إنتاج جزء رمضاني منه، سواء ثانٍ أو ثالث أو رابع.
لم تتوان الطالبة الجامعية حنين سعيد (18 عاما) عن ذرف الدموع بسبب انتهاء المسلسل لأنها تتعلم منه- كما قالت- أشياء كثيرة "فكان يجب أن يبقى مستمرا".. و"أن يُستكمل بأجزاء أخرى متواصلة"؛ لأن "أحداثه ومواقفه لا تتكرر مهما طال"، و"تلك الحِكم التي ترد على ألسنة أبطاله لم نسمعها في مكان آخر"، مثلا عندما قالت نور" خذي مني طاقة".. "كأنها تحث على التواصل والالتقاء بين البشر، وتعتبره واجبا".
وتتابع حنين أنها تعلمت من المسلسل التضحية في سبيل من نحب عندما وهبت نور كليتها لحبيبها مهند من دون أي منّة صغيرة كانت أم كبيرة، رافضة أن تبقى في المستشفى برغم مرضها من أجل صحة حبيبها، وبالمقابل بادلها مهند بالمثل فتخلى عن أعلى منصب في الشركة ليلازمها ويلف معها العالم، فما أجمل أن يلتقي الوفاء بالوفاء.
نقاط على الحروف
الناقدة رجاء عودة قالت إن مسلسل نور لم يقتصر على التسلية؛ بل عالج إشكاليات عدة منها إشكالية التراث والمعاصرة، وإشكالية القرية والمدينة، بالإضافة إلى احترام كبار السن وتربية الأطفال وغيرها.
وتضيف أن المسلسل لم يتحيز للمعاصرة على حساب التراث، ولا للتراث على حساب المعاصرة، فلا يمكن الاستغناء عن التراث كما أن الحداثة وحدها لا تكفي، ونفس المواقف اتخذها بالنسبة لعلاقة القرية بالمدينة، فلم يبجل أهل المدينة على حساب أهل الريف النائي متخذا من نور ابنة قرية افيون البعيدة قدوةً ومثالاً.
وأشارت إلى احترام كبار السن المتمثل بالجد فكري الذي تقيد الجميع برأيه حتى في غيابه، ولم يخرجوا عنه إلا بما يعرفون سابقا أنه يرضيه كاستقالة مهند وتعيين بانا على رأس الشركة لأنها أثبتت كفاءتها وليس لأسباب أخرى، أما بالنسبة لتربية الأطفال فالمسلسل كان لافتا بالحيز الكبير الذي يعطيه للطفل من خلال الطفلة الما التي تناقش كالكبار والكل يستمع إلى رأيها ويحترمه، بالإضافة إلى اهتمام الجميع بتعليمها والإشراف على فروضها وتوصيلها إلى المدرسة عدا عن أكلها وثيابها وتمضية أوقات فراغها باللعب والخ.
الشاب رفعت الحلبي (25 سنة ) قال: "كل ما في المسلسل أعجبني خاصة مبدأ الثواب والعقاب، ولو على مستوى الكلام، فهو يشد على يد بانا ونور مثلاً ويؤنب ريهام وفجر، بالإضافة إلى تركيز المسلسل على مبدأ العدل في تقسيم الورثة التي كانت على أساس الاستحقاق، أي كل يأخذ بقدر ما يستحق، وليس على أساس عشوائي".
هلا سلوم (30 سنة) أكدت أن تقديس الحب هو أكثر ما لفتها، وتلك الرومانسية العجيبة التي تحلى بها مهند، وهذا أكثر ما يبعد المشاكل ويجلب السعادة، فالمجتمع المفعم بالحب هو أسعد المجتمات، وما أحوجنا إلى الحب في عصرنا الحاضر المليء بالحروب .
سليمان عواد (35 سنة) -أستاذ مدرسة ورب أسرة وأب لثلاثة أولاد- أثنى على مسلسل نور، مشيرا إلى أنه كان يحث أولاده على حضوره حتى لو كانت لديهم دروس لأنه يفيده ويغني شخصياتهم ويغذيهم أخلاقيا وروحيا، فهو مسلسل لا يخلو من الثقافة والرقي والأخلاق، ويعلم الصبر أيضا.
منال صقر( 28 سنة) - ربة أسرة وأم لطفلين- قالت: "كنت كل ليلة في العاشرة مساء أجمع أطفالي، ونتسمر أمام الشاشة لا كلمة ولا اثنتين لكي نحضر المسلسل من دون أن نخسر سماع كلمة واحدة لأنها فعلا خسارة، وبعد انتهاء الحلقة نحكي عنها معجبين بكل ما ورد فيها وبطريقة التمثيل والتصوير المريح غير المتعب للنظر، الذي يجذبك أكثر، وفي اليوم التالي تجتمع جاراتي أيضا لنتحدث بأحداث الحلقة.. وحملت همّا عند انتهاء المسلسل ماذا سنحضر؟ ولكن الهم زال بعدما علمت أن "سنوات الضياع "عائد لأنني ما حضرته من البداية فتركته متوقعةً أن يُعاد عرضه فأحضره من جديد، وفعلاً كما توقعت حصل فسأواظب على حضوره باستمرار لأنه مسلسل غني أيضا بالمواقف والأحداث والحكم كما سمعت الكثيرين يتكلمون عنه".
شهر العسل في تركيا
بدورهما قرر العروسان سهيل ( 32 سنة ) و(هبة23 سنة ) أن يمضيا شهر العسل في تركيا بعد ما ارتدت العروس نفس فستان نور، وقالت كم يشبهوننا؟ كأنهم منا؟ لا فرق بيننا، ولا على مستوى التفاصيل؟ خاصة أنهم أبعد ما يكونون عن التعصب أو الانفلات .. أحبهم وأتمنى لو أراهم في تركيا، وأطالب الشعب التركي بأن يدرس اللغة العربية في مدارسه لكي تصبح فرص التفاهم والتقارب أكبر.. وبدوري سأدرس اللغة التركية لأنها لغة شعب ليس بعيدا عنا.
بدوره قال العريس: "لو استمر مسلسل نور بجزءٍ ثان في شهر رمضان المبارك لكان أفضل .. نحن بحاجةٍ ماسة لهذا النوع من المسلسلات التي تعالج مشاكل المجتمع، وتغوص في دواخل النفس الإنسانية" .
محمد الزهيري ( 45 عاما) - تاجر- أفصح عن أن دكانه كان يمتلئ بالزبائن الذين يحضرون مسلسل نور عنده، لأنهم ما أن يحضروا، وتكون الحلقة قد بدأت حتى يستمروا في متابعتها من عنده، ومن الزبائن من أشار عليه بتوسيع دكانه ووضع مقاعد أكثر من أجل الجلوس لكي لا يبقوا واقفين، وقد وعدهم خيرا فيما بعد، إلا أن المسلسل الآن انتهى.
أخيرا قال الشاب تمام صيرفي ( 28 سنة )- مهندس عائد من إحدى الدول الأوروبية-: "أبحث عن عروس تشبه نور، ولكن يا ترى إذا وجدت فتاة بنفس الشكل والمواصفات فهل ستكون بنفس الروح الطيبة، وبكل هذا التفاني والإخلاص ؟ أتمنى ذلك، نور استطاعت أن تلقن الجميع درسا بكل ما هو جميل، لهذا تعلق بها الناس وأحبوها، فعسى أن تكون كل نسائنا "نورَ" لتملأ مجتمعنا بالنور".