روابط تهمك : شات الهنوف | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | طلب كلمة المرور | اضفنا للمفضلة

الأخوة الزوار الكرام في حالة التسجيل تأكد من وضع بريدك الالكتروني بشكل صحيح لتفعيل عضويتك


عضويتك غير مفعلة حتي الأن لقد تم إرسال رابط التفعيل لك بالبريد الإلكتروني اذا كنت تستخدم بريد الهوتميل تأكد من عدم وجود الرساله في ملف الجنك ميل
لطلب إرسال الرابط مرة أخري إضغط هنـا
للتفعيل يدويا إضغط هنـا وقم بإدخال البيانات التي أرسلت لك
إذا كنت تواجهة مشكلة في التفعيل إضغط هنـا وقم بكتابة رسالة للأدارة للنظر في طلبك

مساحةاعلانية مسجات مساحة اعلانية عالم حواء مساحة اعلانية
أهــلا وســهــلا بـكـم فـي مـنـتـديـات الـهـنـوف مـع تـمـنـيـاتـنـا لـكـم بـقـضـاء أجـمـل الأوقـات وأمـتـعـهـا كـلـمـة الاداره

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ....ما أقسى الرحيل... (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: أجمل 10 عيون في العالم ،،، (آخر رد :شنتره بن عداد)       :: مصطلحات يهوديه دائما على السنتنا ....!!! (آخر رد :السنيورة)       :: Just a story!!!!‏ (آخر رد :السنيورة)       :: اغلى سيارة في العالم المايباخ 2009 شوفوا الفخامه بس!!! (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: عذرا رسول الله (آخر رد :السنيورة)       :: .....((2)) لعبة سجن الاعضاء طلع اللي يعز عليك ((2))..... (آخر رد :دلع الهلال)       :: امراه مصابه بالسرطان يكون سبب علاجها.... (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: ولكن الشيطان استعمر قلبي .. فتاة جامعيه .. (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: هالأغنيه تذكرك بمين ...؟؟ (آخر رد :السنيورة)      


العودة   منتديات الـهنـوف > منتديات الهنوف العامة > الهنوف العام
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة

الهنوف العام للمواضيع التي ليس لها قسم معين

المماليك من البداية للنهاية (متجدد)

رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 03-09-2008, 11:52 صباحاُ   رقم المشاركة : 1
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

Post المماليك من البداية للنهاية (متجدد)




المماليك من البداية للنهاية

(648-923هـ/1250-1517م)


اخواني و اخواتي في المنتدى اليوم ان شاء الله سوف أتحدث عن عصر المماليك من بداية ظهورهم حتاى اندثار دولتهم على يد العثمانين سنة 1517 م على يد السلطان العثماني سليم الأول عندما قضى على أخر سلاطين المماليك طومان باي و قام بشنقه و تعليقه على باب زويلة .

ماذا تعني كلمة مماليك؟

نبدأ بمعنى كلمة المماليك و هي تعني الرقيق البيض الذين اعتمد عليهم الملوك في الشرق الأدنى لتوطيد ملكهم.
كان أول من قام باحضارهم هوالخليفة العباسي المعتصم و قد قد أحضرهم من الاتراك ثم بعد ذلك قام الملوك الأيوبيون بحذو طريقة المعتصم و قامو باحضار الكثير منهم و قد قاموا باستقدامهم من تركيا و الدولة الخوارزمية و بلدان ما وراء النهر لتوطيد ملكهم و مساعدتهم في الصراع بين بعضهم البعض و كان نجم الدين أيوب هو أكثر الملوك الايوبيين في استقدام المماليك و تعلية رتبهم و ترقيتهم و منحهم الألقاب و اعطائهم قيادة الجيوش.
و قد ساعده المماليك في حربه ضد عمه الصلح اسماعيل ملك الشام الذي تحالف مع الصليبين و ادخلهم الى دمشق لشراء السلاح و طلب مساعدتهم في دخول مصر و أخذها من يد الملك نجم الدين أيوب لكن بسالة الجيش المصري مع مافعله الجنود الشوام ادى لانتصار نجم الدين.
و من أغرب الأشياء التي حدثت للماليك و التي اعتبرت حديث القاهرة في تلك الايام هي فتوى الشيخ الجليل العز بن عبد السلام.

فتوى الشيخ العز :

كانت فتوى العز تنص على أن المماليك م ملك لبيت المال و ليس لهم حق البيع أو الشراء أو أمتلاك أي شئ و أنهم يجب أن يباعو في مزاد علني و أي واحد من حقه شرائهم .
و قد ثار الأمراء المماليك على ذلك و لكن العز أصر على فتوته و تم عرضهم للبيع و لكن اللك نجم الدين أيوب أشتراهم كلهم من حر ماله و اعتقهم حفاظا على ماء وجه السلطنة و الأمراء.

الحملة الصليبية السابعة على مصر :

جائت الحملة الصليبية على مصر بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا الملقب بالقديس الى مصر في محاولة جديدة للاستيلاء عليها و اعادة الهيبة الأوروبية الضائعة.

الملك لويس التاسع


وصلت الحملة الصليبية الى دمياط و قامت باحتلالها بعد أن فر منها الأهالي و الحامية الصغيرة بها و قامو بتحصينها و بنو فيها الأسوار و استعدوا لمواصلة الزحف الى القاهرة .
في نفس التوقيت وصل الملك نجم الدين أيوب و قواته الى المنصورة و حصنوها و استعدوا للقتال.
تعد هذه الحملة هي التي أظهرت القوة العسكرية للمماليك و بدأ ظهورهم بقوة على ساحة الأحداث.
تعد معركتي فارسكور و جديلة من أروع المعارك في التاريخ حيث قام ركن الدين بيببرس بوضع خطة الهجوم و قام الأهالي بالمساعدة مما أدى الى هزيمة الصليبين و أسر الملك لويس التاسع .
في هذه الأثناء حدث حادث مؤسف أثر في الأمة الأسلامية و هو موت الملك الصالح نجم الدين أيوب متأثرا بالغرغرينا التي صرت في جسمه و أدت لموته و لكن زوجته شجر الدر أخفت أملر موته و بدأت تسير الأمور باسمه بعد أن وقع لها علي العديد من الأوراق الخالية لمساعدتها في تسير الأمور الى أن وصل ابنه تورانشاه الى مصر و تقلد مقاليد الحكم في مصر و لقب بالملك غياث الدين تورنشاه.
بعد التخلص من الصليبين بدأ تورنشاه بمحاولة الأستأثار بالحكم و محاولة التخلص من شجر الدر و المماليك و لكن شجلا الدر كانت أسرع منه فحرضت المماليك على قتله فقتلوه و اعتلت الملكة شجر الدر حكم مصر و حلف لها المماليك على ذلك و كان هذا هو بداية نهاية الدولة الأيوبية في مصر و كان ذلك في (2 من صفر 648هـ = 5 مايو 1250م) .

ظهور دولة المماليك

جلست شجر الدر على العرش لمدة أربعين يوم و لكن جميع الأوساط رفضت مسألة جلوس سيدة على عرش مصر و بعث الخليفة المستعصم الى مصر سألا اذا كانت مصر قد خلت من الرجال فأرسلوا لنا نسير لكم رجلا .
فلم يكن أمام شجر الدر سوى التنازل عن العرش لرجل تستطيع الاعتماد عليه و الحكم من وراء الستار من خلاله فكان تنازلها عن الحكم للأمير المملوكي عز الدين أيبك عن الحكم و كانت هذه هي نهاية الدولة الأيوبية في مصر و التي أنشأها صلاح الدين و كان هذا هو ظهور دولة المماليك و التي استمرت لمدة 333 سنة.
أصبح عز الدين أيبك هو أول ملك مملوكي و تلقب بالملك المعز عز الدين أيبك و كان ذلك في في عام 1250م .

بداية دولة المماليك

صاحب ظهور دولة المماليك حدوث الكثير من القلاقل في مصر و كان ذلك بسبب الصراع بين أيبك و أقطاي على الزواج من شجر الدر فأيبك يريد الحفتظ على عرشه من ناحية و أقطاي يحاول القفز على العرش من ناحية أخرى .
و لكن شجر الدر فضلت الملك المعز عز الدين أيبك على أقطاي و كان ذلك ما أدى الى انتشار الفوضى في البلاد اذ قام أقطاي و أتباعه من المماليك البحرية بنشر الفوضى في البلاد حتى يثبت لأيبك أنه أقوى منه و انه الأولى بالحكم فما كان من أيبك و شجر الدر الا أن تأمرا عليه و قتلاه و هرب كل أتباعه خوفا من بطش المعز و تفرقوا في الشام و فلسطين و الصحراء . و عاد الأمن ليستتب مرة أخرى البلاد .
و لكن بعد هذا بدأت الخلافات تدب بين أيبك و شجر الدر و تصارعا على الحكم فحرضت الخدم على قتله فى الحمام فقتلوه و كان هذا مصرع أول سلطان مملوكي و كان هذا عام 1257م.
و لكن مماليك المعز اكتشفوا الأمر و سلموا شجر الدر الى ام على زوجة المعز الأولى فأمرت الجاريات بضرب شجر الدر بالقباقيب حتى ماتت.

المغول

أولا من هم المغول ؟

المغول هم قبائل اسيوية في شرق اسيا في منطقة منغوليا عرف عنهم رعي الغنم و الفروسية الشديدة و كانو عبارة عن قبائل متناحرة حتى جاء أحد أهم الشخصيات في التاريخ و هو القائد الوحشي(تيموجين) جنكيز خان فقام بتوحيدهم تحت رايته و أقام منهم دولة رهيبة و هي الدولة المغولية عام 1206 م .


جنكيز خان

ثانيا الفرق بين التتار و المغول

هناك الكثير ممن يخلطون بين التتار و المغول التتار هم قبائل مسلمة كانت تعيش بالقرب من المغول و هي من أوائل القبائل التي دحرها المغول في طريقهم. أما المغول فقد أوضحت من هم.
بدأ المغول بالتوسع عن طريق الهجوم على الدول المحيطة فهاجمو الصين من ناحية و المملكة الخوارزمية من ناحية أخرى و قد و قف في وجههم السلطان خوارزم شاه و من بعده ابنه السلطان جلال الدين (الذي هو خال الأمير محمود بن ممدود الذي أصبح فيما بعد السلطان سيف الدين قطز قاهر التتار و صاحب معركة عين جالوت الكبرى). و لكن الاثنين قتلا و اجتاحت جحافل التتار بلاد الخوارزمين و هي منطقة بكستان و أفغانستان و الهند حاليا.
بدأ المغول باكتساح العالم الاسلامي و لكنهم توقفو فترة بعد موت جنكيز خان و انشغلو بحروبهم مع الأتراك.

تجدد الخطر المغولي

بعد التوقف لفترة من الزمن بعد موت جنكيز خان عاد خطر المغول الى التجدد على يد حفيده هولاكو فاكتسح الدولة الأسماعيلية في ايران ثم اتجه الى بغداد و حاصرها لمدة شهر ثم دخلها و قتل أخر الخلفاء العباسين الستعصم و جميع القادة و الوزراء و المشايخ و جميع من وجد في بغداد و بلغ عدد القتلى مليون كما دمر المغول جميع المكتبات التي تحتوي على ألاف الكتب النادرة و جعل من الكتب جسر فوق نهر دجلة مر عليها هو و جنوده.
و اتجه الى الشام ففعل بها نفس ما فعل في بغداد و استعد للتوجه الى مصر.




هولاكو


خريطة امبراطورية المغول


الدولة المملوكية ما بعد أيبك

بعد مقتل أيبك تولى ابنه المنصور علي الحكم و كان صبي في 15 من عمره و كان سيف الدين قطز نائب السلطنة هو الوصي عليه و لكن الأمراء المماليك استغلو صغر سنه و بدأو في التحكم و النهب في البلاد و كان خطر المغول قد تجدد فقام العز بن عبد السلام باقناع قطز بخلع المنصور و الاستقلال بالحكم حتى يستطيع مواجهة المغول و ايقاف خطرهم.
فاقتنع قطز و قام بخلع المنصور و استقل بالحكم و تلقب بالملك المظفر سيف الدين قطز و كان هذا عام 1259م.

فترة ما قبل عين جالوت

لم تكن فترة حكم قطز فترة سهلة فقد كان عليه اعادة استقرار البلاد و تجهيز الجيش و ايقاف المنافقين و المتخاذلين و في هذه الأثناء أرسل هولاكو رسله من الشام الى مصر يدعو قطز للإستسلام و كان رد قطز قاسيا فقد قام بقطع رؤوس الرسل و تعليقها على باب زويلة الا واحد منهم رده برسالته الى هولاكو .
و قد قام المظفر قطز بعمل العديد من الأشياء لتجهيز الجيش منها السماح لركن الدين بيبرس بالعودة الى مصر بعد أن هرب الى الشام بعد مقتل أقطاي كما نفذ فتوى العز القاضية بفرض الضرائب على الأمراء المماليك لتجهيز الجيش و بعد ذلك فرضها على الشعب و جهز جيشا لم يكن له مثيل في ذلك العصر كما أعاد التدين في البلاد و أصبح الجيش المصري جاهزا بعون الله لملاقاة المغول.


يتبــــــــــــع ............






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 03-09-2008, 12:00 مساءً   رقم المشاركة : 2
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي


معركة عين جالوت الخالدة

تحرك الجيش المصري نحو فلسطين فاتجه نحو الصالحية و منها الى عكا حتى يأمن من أهلها الصليبين ان يغدورو بالمسلمين عند قتال المغول و عقد معهم اتفاقا ألا يهاجموا المسلمين.
ثم تحرك الى غزة و عسكر فيها ثم اتجه الى عين جالوت (جنين حاليا) و عسكر فيها أستعدادا لقتال المغول.


تحرك الجيشين المصري و المغولي الى عين جالوت

و كان المغول بقيادة نائب هولاكو كتبغا حيث عاد هولاكو الى دولته حيث مات أخوه منكو خان خاقان المغول الأعظم.
وفي الخامس والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة، الموافق للسادس من أيلول سنة ستين ومائتين وألف ميلاديّة، كانت موقعة عين جالوت الفاصلة.
بدأت المعركة و كانت الغلبة في البداية للمغول لتكاسل ميمنة المسلمين بقيادة الأمير بهادر بينما كانت الميسرة بقيادة الأمير العظيم ركن الدين بيبرس هي الأقوى و الأكثر ضغطا على المغول و في وسط هذا التخلخل يصرخ المظف رقطز بكلمته الشهيرة و اسلاماه و التي لقنته اياه زوجته الشهيدة جهاد بنت السلطان جلال الدين قل استشهادها و بدأ بالتحرك بمنطقة قلب الجيش على المغول مما أدى الى تخلخل صفوفهم ثم بدأت القوات المصرية بمحاصرتهم و افنائهم بالسيوف و الرماح .
و بدأالمغول بالنسحاب معلنين هزيمتهم المدوية في أرجاء العالم على يد جيش مصر العظيم و قائده الرائعة المظفر سيف الدين قطز .
بدأ قطز بعدها بالتوجه نحو الشام و قام بطرد من بقي من المغول فيها .
و بعث الأمير بييرس على رأس قوة كبيرة هاجمت حامية المغول في حمص و طردتهم و كان هذا أخر تواجد لهم في الشام.

الأحداث ما بعد عين جالوت

بعد انتهاء خطر المغول في بلاد شام أعاد السلطان قطز تنظيم بلاد الشام و ولى عليها من ملوك الشام الذين لحقو به و أزاروه في حربه مع المغول.
و في طريق العودة الى مصر تم اغتيال السلطان المظفر قطز ليموت شهيدا و يلقى ربه بما فعله من أجل المسلمين و كان هذا عام 1260م.
رحم الله السلطان المظفر قطز قاهر المغول .
و قد أوردت الكثير من المصادر التاريخية أن الأمير بيبرس كان هو من قتله نتيجة تحريض باقي الأمراء و هناك من يكذب تلك الرواية و أن بيبرس لا دخل له بمقتل قطز و لكن الرأي الراجح هو الأول.


المظفر قطز

الظاهر بيبرس

كان المظفر قطز قبل موته ينوي التخلي عن الحكم للأمير بيبرس لصلاحه و قدرته على التعامل مع الأمراء المماليك و الذين كانو معروفين بتخاذلهم و جموحهم .
و عند مقتله أوصى بالسلطنة لبيبرس.
عاد بيبرس الى القاهرة حزينا على قتل صديقه قطز ولكنه بعد ذلك توجه لقلعة الجبل و تم تنصيبه سلطانا و لقب بالسلطان الظاهر بيبرس.






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 03-09-2008, 12:13 مساءً   رقم المشاركة : 3
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

أخذ بيبرس على عاتقه مهمة تطوير البلاد وتحديثها وسعى من أجل ذلك كثيراً وبالفعل أصبحت مصر في عهده على درجة عالية من الاستقرار والحداثة، فعمل على تقريب الأمراء إليه ومنحهم الألقاب والإقطاعيات، ولم يقتصر هذا على الأمراء فقط بل قرب إليه عامة الشعب وخفف عنهم أعباء الضرائب التي كانت تثقل كاهلهم، وأطلق سراح العديد من المسجونين.

وعلى الرغم من سياسية اللين الذي أتبعها بيبرس إلا أنه كان ينتهج الشدة والحزم مع الأعداء الخارجيين، كما عمل على القضاء على الفتن والمؤامرات والثورات التي نشبت في البلاد عقب توليه الحكم، وكان أشد هذه الثورات اثنان نشبت الأولى في دمشق وكان على رأسها الأمير علم الدين سنجر الحلبي الذي أعلن التمرد ونادى بنفسه سلطاناً وتمكن بيبرس من السيطرة على الموقف حيث أرسل إليه جيشاً جلبه أسيراً إلى القاهرة.

أما محاولة التمرد والثورة الثانية جاءت في القاهرة من قبل أحد رجال الشيعة الذي حاول تجميع عدد من الشيعيين حوله من أجل القيام بمحاولة تمرد وثورة وقام هو ومن معه بالاستيلاء على الخيول والأسلحة وأقاموا الثورات ولكن لم تستمر هذه الثورة كثيراً حيث سارع بيبرس بالقضاء عليها وأمر بجلد قائدها هو ومن معه.

إنجازاته وانتصاراته


شهد عصر السلطان بيبرس العديد من الإنجازات والأعمال التي ارتبطت باسمه، والتي نذكر منها: قيامه بمحاولة إحياء الخلافة العباسية والتي أصابها الانهيار مع سقوط بغداد في يد هولاكو، فقام بإحضار " أبو العباس أحمد" وجعله خليفة للمسلمين وبايعه على العمل بكتاب الله وسنة نبيه وهكذا أصبح هناك خليفة للمسلمين مرة أخرى، وعلى الرغم من وجود الخليفة إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد بيبرس.

كما عمل بيبرس على مد نفوذه إلى العديد من البلدان حتى وصل إلى الحجاز، وقضى على أعدائه وأعداء الدولة المملوكية، وقضى على حاكم الكرك الملك "عمر بن العادل الأيوبي" والذي كان يناصب بيبرس العداء فاستولى بيبرس على الكرك وقام بتعيين والي عليها.

ومن الأمور الهامة التي قام بها بيبرس سعيه من أجل القضاء على ما تبقى من الصليبين والمغوليين المتربصين بالدولة الإسلامية، فعقد الاتفاقيات والمعاهدات، وتأكد من تماسك جبهته الداخلية وجهز الجيش من أجل الخروج لتأمين جبهته الخارجية أيضاً فبدأ في شن الغارات على الإمارات الصليبية ، كما عمل على استرداد ما في أيديهم من أراضي، وبالنسبة للمغول فقد قام بالتحالف مع " بركة خان" هذا الزعيم المغولي الذي أعلن إسلامه ووطد علاقته به من أجل أن يأمن جانبه ويتحالف معه ضد مغول هولاكو وأولاده واللذين كانوا يفرضون سيطرتهم على العراق وفارس.

عمل بيبرس على إعداد الجيش والأسطول وتجهيزهم بجميع المتطلبات اللازمة لهم من أسلحة وعتاد، فتمكن من تحقيق العديد من الانتصارات على الساحتين الصليبية والمغولية، ومن انتصاراته الصليبية نذكر فتحه لقيسارية، وأرسوف، قلعة صفد، يافا، واختتمت بفتح أنطاكية والتي كانت تعد الحصن الحصين للصليبيين فحقق انتصاراً باهراً بفتحه لهذه المدينة.

كما حقق انتصارات عديدة على المغول في موقعة البيرة وحران، ورد هجمات المغول المتتابعة على بلاده، إلي أن قضى عليهم نهائياً عند بلدة أبلستين وذلك في عام 675هـ ، وبذلك حقق بيبرس ما كان يبتغيه من تأمين لجبهته الخارجية وحدود دولته.


إنجازاته الداخلية

على المستوى الداخلي عمل بيبرس على تقوية دعائم البلاد والنهضة بها في كافة المجالات، فشهدت مصر في عهده عصر جديد من الازدهار خاصة وقد تمكن من تأمين حدودها الخارجية وقضى على الفتن والمؤامرات الداخلية، ومن الإصلاحات التي شهدتها مصر على يده قيامه بإدخال تعديلات على النظام القضائي فقام بتعيين أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة ، كما أعاد للجامع الأزهر رونقه فشن عليه حملات من الترميم والتجميل حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى، وعمل على إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية فأنشأ المدارس بمصر ودمشق وتعرف المدرسة المصرية باسم "المدرسة الظاهرية" وتضم المدارس المكتبات الضخمة التي تزخر بكميات هائلة من الكتب.

وفي القاهرة قام بإنشاء أحد الجوامع الهامة وهو جامع الظاهر بيبرس والذي مازال قائماً إلي اليوم، وتعرف المنطقة حوله باسم حي الظاهر، هذا بالإضافة للعديد من الآثار المتبقية والتي ظلت خالدة لتشهد على فترة زاهية عاشتها مصر، كما عمل بيبرس على إنشاء الجسور وحفر الترع وإنشاء القناطر، وأنشأ مقياس للنيل وغيرها العديد من الأعمال.




وفي خارج مصر قام بعدد من الإصلاحات في الحرم النبوي بالمدينة المنورة، وقام بتجديد مسجد إبراهيم عليه السلام في الشام، كما قام بتجديد قبة الصخرة وبيت المقدس، وعمل على إقامة دار للعدل للفصل في القضايا والنظر في المظالم.


وفاة السلطان

جاءت وفاة بيبرس في الثامن والعشرين من محرم عام 676 هـ - والثاني من مايو 1277م ، بعد حياة حافلة قضى حوالي 17 عام منها في الحكم، تولى من بعده أكبر أولاده ناصر الدين الحكم، إلا أن أولاد بيبرس لم يدم لهم الحكم طويلاً وذلك نظراً لطمع المماليك في الحكم فتم قتل أولاده، وتولى الحكم أحد أمراء المماليك والذي عرف باسم سيف الدين قلاوون الألفي. .








التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 03-09-2008, 12:16 مساءً   رقم المشاركة : 4
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

أسرة قلاوون


على الرغم من أن المماليك لم يؤمنوا بمبدأ وراثة العرش إلا أن أسرة " قلاوون" شذت عن القاعدة
وحكمت مدة من الوقت أربت عن "القرن" ، وقد حكمت هذه الأسرة من ( 1279 – 1382 م )، وقد تميزت مدة حكمها بأن شهدت " مصر" و " بلاد الشام" ازدهاراً ملحوظاً اكتملت فيه آثار المعرفة خصوصاً في بلاد الشام ، وبدت البلاد في عهد السلطنة المملوكية متفوقة على سائر البلدان حتى على أوربا ذاتها ، وقد سطع نجم " قلاوون" إبان حكم " الظاهر بيبرس" حيث كان يعتمد عليه بّما يتميز به من كفاءات ، ولأنه كان من أقوى أمراء المماليك .
ولذلك سعى "الظاهر بيبرس" إلى تزويج ابنه " سعيد بركة" من ابنة الأمير " قلاوون" وهي " غازية خاتون " ظناً منه أن " قلاوون" لن يطمع في انتزاع الملك من زوج ابنته .
لكن حين توفي "الظاهر" و تنامت المعارضة المملوكية ضد " سعيد بركة" و وقف " قلاوون" على الحياد دون تقديم المساعدة لصهره ، ثم ما لبث أن عزل " بركة" وعين أخاه " بدر الدين سلامش" الذي كان في السابعة من عمره ، وعين نفسه " أتابكاً" على السلطان الجديد فكان أن باشر الحكم منذ تلك اللحظة وشيئاً فشيئاً أخذ يؤسس حكم دولة المماليك بمختلف التدابيرإلى أن أعلن نفسه سلطاناً( 1279م).

- سلطنة المنصور قلاوون :

كان الأمير " سيف الدين قلاوون" أحد المماليك البحرية اشتراه الأمير " علاء الدين أقسنقر"- أحد مماليك "العادل أبو بكر الأيوبي"- بألف دينار وهو مبلغ ضخم يدل على ما فيه من مواهب ، ولما مات الأمير "علاء الدين" انتقل " قلاوون" إلى الملك " الصالح نجم الدين أيوب" وسرعان ما أخذ يرتقي بسرعة في غمرة الأحداث التي صحبت قيام دولة المماليك ، وكان أحد زعماء البحرية البارزين ، ثم فر إلى الشام مع البحرية إثر مقتل زعيمهم " أقطاي" ثم عاد بعد ذلك عندما توحد المماليك في وجه الخطر المغولي ، ولما كانت سلطنة " الظاهر بيبرس" قويت مكانته واعتمد عليه " بيبرس" في كثير من أعماله الحربية و السلمية .
وكان من الأمراء محمودي السيرة كما وصفه المؤرخين ، " فبيبرس الدوادار" قال عنه: " كان حليماً عفيفاً في سفك الدماء ، مقتصداً في العقاب ، كارهاً للأذى " و" ابن فضل الله العمري" وصفه بأنه
(كان رجلاً مهيباً شجاعاً )،وما أن أعتلى العرش حتى أخذ يتقرب من الناس بطيب أفعاله، جمع المال من الناس واستعمله في إقامة منشآت حيوية وما تزال المنشآت التي أمر ببنائها من مدارس و بيمارستانات شاهد على أعماله وكذلك اهتم اهتماماً بالغاً ببناء القلاع ، و أرسل حملات عدة ضد الصليبين والمغول .
عارضه بعض الأمراء في بداية عهده أمثال " شمس الدين سنقر الأشقر" الذي أعلن نفسه سلطاناً على بلاد الشام لكن " قلاوون" تمكن من كسره في حملة أرسلها إلى دمشق و أنهى دولته ( ثورته ) .
كما ثار مجموعة من الأمراء المؤيدين" للظاهر بيبرس" على" قلاوون" ، واتصلوا بالصليبين سراً فعلم " قلاوون" بهم عن طريق صليبي"عكا" الذين نبهوا " قلاوون" إلى المؤامرة ، فاستطاع القضاء عليهم.
وكان من نتائج ثورة مماليك " الظاهر بيبرس" عليه أن أكثر من شراء المماليك " الجلبان" – الجلبان هم المماليك الذين يتم شراؤهم في عهد السلطان الحاكم أما القراصنة فهم مماليك السلاطين السابقين – وأسكنهم في أبراج قلعة الجبل بالقاهرة ، فعرفوا فيما بعد بـ"المماليك البرجية" تميزاً لهم عن"البحرية" .
أما أهم ما يميز عهده فهو هجوم المغول على بلاد الشام ( 679هـ /1280 م ) بإغراء من" شمس الدين سنقر" الذين هاجموا مدينة " حلب" فأحرقوا وقتلوا ودمروا ثم رحلوا عنها ولم تكن حماتهم هذه إلا حملة استكشافية لا غير ، وهنا استعمل " قلاوون" حنكته ودبلوماسيته في الحكم ، فقطع الروابط التي يمكن أن يلتقي بها الصليبيون بالمغول ثم ما لبث أن عقد صلحاً مع الصليبين ( 680هـ/1281م) ، لمدة عشر سنوات ، - الصليبيون قسمان في بلاد الشام الداوية و الاسبتارية وبوهيموند السابع أمير طرابلس- .
ثم عفا" قلاوون" عن" شمس الدين سنقر" وأجزل له العطاء وعينه حاكماً على إقليم "إنطاكية" ( سنة 686 هـ/ 1287م ) ، و وقف صليبيو "عكا" على الحياد بين " قلاوون" وخصومه .
وفي هذه الأثناء أقبلت جيوش المغول بقيادة"أبغا"(أباقا خان)(سنة680هـ/ 1281 م) وتحالف مع المغول في غزوتهم ملك أرمينية الصغرى" ليو الثالث" ، و اصطدم المغول مع القوى المملوكية بقيادة السلطان قرب "حمص" حيث حلت بالمغول وحلفائهم هزيمة ساحقة وخسارة فادحة واستطاعت القوات المملوكية رد المغول الذين ولوا مدبرين إلى "العراق" بعد أن هلك منهم خلق كثير .
ثم ما لبث " قلاوون" أن استغل نصره على المغول لينزل ضربته الثانية بالصليبين حيث هاجم الصليبين و استولى ( عام 1285 م) على قلعة " المرقب" أقوى الحصون الصليبية في بلاد الشام ، وحين استفحل النزاع بين صليبي الشام، أرسل ( سنة686هـ/ 1287 م ) حملة استولت على اللاذقية وهو أخر بلد كان قد تبقى للصليبين من إمارة "إنطاكية" .
وشاء سوء حظ الصليبين في تلك الظروف أن يموت " بوهيموند السابع" أمير " طرابلس" ، فقام نزاع حول وراثة العرش ، واستنجد فريق من المتنازعين بالسلطان " قلاوون" .
وهنا أسرع السلطان " قلاوون" فأعد العدة و سار إلى" طرابلس"( سنة 1289م) وكان جيش" قلاوون" كبير – يزيد عن أربعين ألف فارس و مئة ألف من المشاة – فلم تستطع مقاومة الحصار فاستولى عليها ( سنة 688 هـ / 1289 م ) ثم لم يلبث المسلمون أن استولوا على المراكز التي أخلاها الصليبين قرب
" طرابلس"- مثل بيروت وجبلة - فانحصر الوجود الصليبي إثر هذه الحملة، واقتصر على" صور" و"صيدا" و"عكا" و"عثليث" .
ثم وقع " قلاوون" هدنة مع البقية الباقية من الصليبين بعد أن غدت " عكا" مركزاً له لمدة عشر سنوات، ثم أنه حين أخذ صليبيو " عكا" يعتدون على ما جاورهم من بلاد المسلمين فأخذ " قلاوون" يعد العدة للقائهم في " عكا" ، وفي ذروة استعداداته لذلك ( سنة689هـ/ 1290 م ) توفي السلطان " قلاوون" .

- سلطنة الأشرف خليل والاستيلاء على عكا :



قبل أن يموت " قلاوون" أسند الحكم فعلياً لابنه " علاء الدين علي " بخطوة منه لتثبيت ابنه على الحكم – اتخذ هذه الخطوة لتثبيت ابنه في الحكم – لكن"علاء الدين" توفي في حياة والده ، ثم توفي " قلاوون" دون ولي للعهد ولم تكن آنذاك (إذ ذاك) ولاية العهد قد أنيطت بإبنه " خليل" ، لكن بعض المصادر تؤكد على أن ولاية العهد كانت بعد " علاء الدين علي " للأمير " خليل بن قلاوون" و بالفعل تسلم "الأشرف خليل" الحكم بعد وفاة والده ( سنة 1290 م ) دون معارضة من أي أمير، وفي غمرة الترتيبات لمحاربة الصليبين وقبل أن يخرج على رأس القوى العسكرية لمجابهة الصليبين تآمر عليه الأمير" حسام الدين طرنطاي" نائب السلطنة ،إلا أن "الأشرف خليل" اكتشف المؤامرة وسلم النيابة للأمير" بدرالدين بيدرا" وعلى الرغم من أن الصليبين قد راسلوا السلطان مراراً و تكراراً محاولين ثنيه عن عزمه بإرسال حملة إلا أنه أصر على ذلك فحاصر " عكا" ( سنة690هـ/ 1291 م ) ولم يتمكن من اقتحامها إلا بعد عدة شهور ، و بسقوط " عكا" تزعزعت قوة الصليبين في بلاد الشام وغدا أمر إزالتهم عن بقية المناطق أمراً لا يحتاج إلى جهد كبير وبذلك سجل " الأشرف خليل" آخر صفحات الحروب الصليبية الكبرى في بلاد الشام .
ثم ساءت علاقاته مع بعض الأمراء وعلى رأسهم نائب السلطنة"بدرالدين بيدرا" ذلك لأن الوزير"شمس الدين بن البلعوس" أوغر صدر السلطان على " بيدرا" وأوهمه أن أملاك " بيدرا" ازدادت بشكل يهدد السلطان نفسه ، فعمل السلطان على استعادة بعض الأملاك التي كان " بيدرا" قد استولى عليها وأحس الأشرف بتغير "بيدرا" عليه وحاول استرضاءه ولكن بعد فوات الأوان الأمر، الذي أدى بالنتيجة إلى مقتل " الأشرف خليل " ( سنة693هـ/ 1293 م ) على يد " بيدرا" في رحلة صيد .


- سلطنة الناصر محمد الأولى :




إبان عودة الأمراء المتآمرين إلى القاهرة وبعد أن حلفوا لـ " بيدرا" أن يكون سلطاناً عليهم ، قامت مجموعة من مماليك السلطان "الأشرف خليل"، و تصدت لـ " بيدرا" و جماعته ، الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى مقتل " بيدرا " على يد أمير مغولي هو " كتبغا" .
رجع " كتبغا" ليتسلم الحكم في قلعة الجبل ، فتصدى له الأمير " علم الدين سنجر الشجاعي" ، ثم ما لبثت أن أسفرت المفاوضات بين الطرفين على أن يتسلم " الناصر محمد " الحكم لأول مرة وهو في عمر " تسع سنوات"( سنة 693هـ/ 1293م ) حيث استبد الأمير" علم الدين سنجر الشجاعي" بالحكم .
وعندما أدرك الأمير " كتبغا المنصوري" ازدياد نفوذ الشجاعي بدرجة تهدده صمد له وقتله .
ثم بعد مقتل الأمير " علم الدين سنجر " تسلم من وراء الكواليس " كتبغا" الذي عزل " الناصر محمد " بعد عام ( سنة 694هـ/ 1294م ) بحجة صغر سنه وحل محله .

- سلطنة العادل كتبغا :



تسلم الحكم (سنة 694هـ/ 1294 م ) وهو مغولي الأصل ،ويقال أنه من أسرى موقعة " حمص" تشاءم الناس من سلطنته لأنه حكمه جاء مصحوباً بانخفاض النيل و اشتداد المجاعة و ارتفاع الأسعار و انتشار الوباء ، كما أن أهم ما يميز عهده قدوم مجموعات من المغول ( الاويرانية) واستيطانهم في مصر بعد أن بالغ" كتبغا" في إكرامهم والاعتماد عليهم على الرغم من وثنيتهم مما أدى إلى ازدياد نقمة الناس عليه .
كل هذا جعل الأمير " حسام الدين لاجين" يتحين الفرصة للتخلص منه ،- على الرغم من أن السلطان عفا عن الأمير " حسام الدين لاجين" لاشتراكه في قتل "الأشرف خليل" و عينه نائباً للسلطنة- ، مستغلاً عوامل الكراهية التي أخذت تتجمع ضد " كتبغا" ، ويردد بعض المؤرخين أن أمراء الشام غضبوا على " كتبغا" لأنه عزل نائب السلطنة في الشام "عزالدين أيبك الحموي" و ولى أحد مماليكه بدله ، كما أنه عندما زار دمشق لأول مرة لم يوزع على الأمراء ما جرت به عادة السلاطين السابقين ، فكان أن دبر
"لاجين" مؤامرة مع الأمراء لقتل "كتبغا" أثناء عودته من دمشق إلى مصر قرب " طبرية" ونتيجة نجاة " كتبغا " وفراره إلى " دمشق" ، أعلن " لاجين" نفسه في القاهرة سلطاناً ( سنة696هـ/ 1296 م ) و تلقب بالسلطان المنصور .

- سلطنة المنصور لاجين :



تولى " لاجين" السلطنة ( سنة 696هـ / 1296م ) في حين وجد " كتبغا" نفسه مغلوباً على أمره فقبل ما عرضه عليه " لاجين" من التنازل عن الحكم و الإقامة في مدينة " صرخد" من أعمال دمشق .
كما عمل " لاجين" على أبعاد "الناصر محمد بن قلاوون" إلى قلعة " الكرك" ليستبد بالسلطة .
وكان المماليك قد اشترطوا عليه عند مبايعته عدم محاباة مماليكه كما فعل " كتبغا" وأل يتفرد برأي وألا يشرك "منكوتمر" في شيء ولكن سرعان ما نسي ذلك وعزل نائب السلطنة " شمس الدين قرا سنقر" وعين بدلاً عنه مملوكه " منكوتمر" الذي عمل مع سيده على تقريب مماليكه و إبعاد المماليك القدامى عن المناصب ، الأمر الذي أثار عليه حنق مجموعة من الأمراء فقتلوه ( سنة698هـ/ 1298 م) في قلعة الجبل وهو يلعب الشطرنج ، ثم قتلوا مملوكه " منكوتمر" بعد ذلك .

سلطنة الناصر محمد الثانية :


بعد مقتل "لاجين" لم يكن هناك شخصية كبرى تستطيع أن تسيطر على الموقف في السلطنة فاضطر الأمراء إلى استدعاء " الناصر محمد " من قلعة " الكرك" ليتولى السلطنة للمرة الثانية وهو في الرابعة عشر من عمره ( 1299م) فاستقبل استقبالاً حماسياً من المماليك و الناس وتفاءل الناس بمقدمه ، وصعد إلى القلعة حيث جددت له البيعة هناك وأخذ يباشر سلطانه ، فعين الأمير" سيف الدين سلار" (سالار) نائباً للسلطنة والأمير" ركن الدين بيبرس الجاشنكير" استداداراً ، كما فرق الخلع على أعيان الدولة . حيث لم يكد يتسلم الحكم حتى هاجم المغول بلاد الشام بقيادة " غازان" أو " قازان خان" في بلاد الشام ، و أنزلت بالمماليك هزيمة عند " مجمع المروج" بين حمص وحماه ، ويبدو أن مقاومة المماليك إنهارت بعدهذه المعركة فدخل"غازان" إلى دمشق وعاث جنوده فيها فساداً ، فأعدّ المماليك حملة(سنة 1299م) و دخلوا دمشق في الوقت الذي كان فيه " غازان" قد عين نائباً عنه في دمشق وغادرها إلى بلاده وحين كرر " غازان" غزوه لبلاد الشام انتقاماً من المماليك ( سنة 1302 م ) التقى معهم في موقعة " مرج الصفر" التي دارت فرب دمشق، فهزمت قوات المغول هزيمة منكرة، رفعت من قدر"الناصر محمد" بين المماليك كما فرح الناس به و استقبلوه استقبالاً حافلاً في دمشق و القاهرة .
وحين ضيق الخناق عليه نائب السلطنة" سيف الدين سلار" بدعم من الأمير" بيبرس الجاشنكير" وحالوا بينه وبين الاتّصال بالناس أوالتصرف بأمواله،الأمرالذي دفع السلطان استدعاء الأمير"بكتمرالجوكندار" ليساعده في التخلص من الأميرين بمؤامرة ، ولكنهما علما بالمؤامرة ، مما جعل المماليك يصطدمون ببعضهم بعضاً بين مؤيد ومعارض ، فتدخل الشعب في القاهرة و نادى ببقاء السلطان" الناصر محمد " .
لكن السلطان ضاق بحياته التي قضاها حبيس القلعة وأدرك أنه لا فائدة من التغلب على"سلار وبيبرس" فتظاهر في رغبته بأداء فريضة الحج وفي طريقه إلى الحجاز وعندما وصل إلى " الكرك" تنازل عن الحكم لمن يريده ، فبايع الأمراء " بيبرس الجاشنكير" .

- سلطنة بيبرس الجاشنكير :

تسلم " بيبرس" الحكم ( سنة708هـ/ 1308 م) وبادر فور اعتلائه العرش بكتابة تقليد بمنح " الناصر محمد" " الكرك" و أخذ ينظم أمور دولته مسنداً نيابة السلطنة للأمير " سيف الدين سلار" ، وقد صادف توليه العرش مع انخفاض مستوى النيل وارتفاع الأسعار، فتشاءم الناس من السلطان الجديد ، وأخذوا ينادون بعودة السلطان " الناصر محمد " .
و حيال وقوف أمراء الشام إلى جانب السلطان " الناصر محمد " ، و تضيق" الجاشنكير" عليه ، قام "الناصر محمد" مع أمرائه و أنصاره من الشعب وقدم إلى مصر و فيها تسلم السلطنة للمرة الثالثة .

- سلطنة الناصر محمد الثالثة :

حكم من (709-741هـ/ 1309- 1340 م ) حيث خرج من " الكرك" قاصداً القاهرة يرافقه رجاله و أتباعه وكان يرافقه المؤرخ " أبوالفداء" فكان يلتقي السلطان في كل يوم بجموع المماليك و الأمراء الذين خرجوا لاستقباله وتقديم فروض الطاعة والولاء له حتى دخل القلعة أول أيام عيد الفطر( 1309م) وضر الخليفة و القضاة الأربعة وسائر أهل الدولة للهناء ، وكان " الناصر محمد" عندما تولى السلطنة للمرة الثالثة الخامسة والعشرين من عمره ، فباشرالحكم بنفسه، فقبض على الأمير" بيبرس الجاشنكير" وأعدمه أما " سلار" فقد ألقي بالسجن حتى مات ، ولذلك حرص في ولايته هذه على أنه يقرب الأمير حتى إذا أحس أن نفوذه زاد عما يجب تخلص منه في الحال .
وحكم "الناصر محمد" مصر مدة ( 31 سنة ) وصلت فيها الدولة المملوكية إلى ذروة عهدها حيث اتسعت الدولة في عهد هذا العاهل لتشتمل على بلاد النوبة، حيث أرسل إليها السلطان ثلاث حملات حملة في سلطنته الثانية( سنة 704 هـ/ 1304-1305 م) ، ثم حملتين أخرتين في سلطنته الثالثة( 715 – 716 هـ / 1315- 1316م) تمكنت هذه الحملات من إقامة أول ملك مسلم من أهل النوبة هو"عبد الله برشنبو"، وقد قامت في عهده الكثيرمن المنشآت العمرانية ذات المنفعةالعامة مثل المساجد والقناطر والجسور، ومن منشآته الشهيرة "المدرسة الناصرية" والمسجد بقلعة الجبل و الخانقاة في سرياقوس .


- أولاد الناصر محمد و أحفاده :

استمر أولاد الناصر على الحكم مدة ( 40 سنة ) ثم أخذت أمور البلاد تؤول من سوء إلى سوء في عهد أحفاده ، وذلك لاستغلال الأمراء للحكم بتولية سلاطين صغار السن إلى أن تولى الحكم المماليك البرجية.






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 03-09-2008, 12:23 مساءً   رقم المشاركة : 5
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

دولة المماليك البرجية الجراكسة

بعد أن أجلى "الناصر محمد" الصليبين عن بلاد الشام عاد الصليبيون بحملة (عام 1365 م ) بقيادة ملك " قبرص" " بطرس الأول لوزجنان" الذي سافر إلى غرب أوربة ، وجمع الجند والمال في سبيل إنجاح حملته التي انطلقت من " رودوس" وهاجمت " الإسكندرية " في عهد السلطان "الأشرف شعبان" الذي كان صغيراً لا يتجاوز الحادية عشر من عمره و حيال الاستعدادات الواهنة التي قام بها نائب السلطنة

"يلبغا الناصري" اجتاح الصليبيون "الإسكندرية" وعاثوا فيها خرباً و دماراً و قتلاً و نهباً ، ثم انسحبت الحملة صوب البحر تجر غنائمها بواسطة السفن التي لم تستطع الإبحار من كثرة المنهوبات ، فأضطر الصليبيون لرمي جزء كبير مما نهبوه في قاع البحر.

في ظل ذلك الوضع كان المماليك " الجراكسة البرجية " الذين هم من مجلوبات" المنصور قلاوون" وهم من أصول كرجية من " كرجستان"، والذين تربوا ونشؤا في أبراج القلعة، فأخلصوا لـ " المنصور قلاوون" و أبنائه و أحفاده من بعده وذلك لرعاية " المنصور" لهم ، الذي عمل على تربيتهم بمنأى بعيد عن المماليك الترك البرية ، الذين دبت الفوضى بينهم .

فكان نتيجة السياسة التي اتبعها"المنصور قلاوون" تجاه المماليك البرجية من عطف وتفرقة في المعاملة عن المماليك القدامى الأتراك البحرية، أن دبت العداوة بين المماليك البحرية والمماليك البرجية. إلى أن تسلم أتابك العسكر الأمير " برقوق"( سنة 780هـ/1378م) في عهد السلطان " علاء الدين علي"، وبعد وفاة هذا السلطان أسند عرش السلطنة للأمير " حاجي" أحد أحفاد " الناصر محمد " ، ثم خلع السلطان " حاجي" من عرش السلطنة، فتسلم " برقوق" الحكم وكان ذلك ( سنة 1382 م ) ليبدأ عهد جديد من عهد المماليك عرف بعهد المماليك الجراكسة أو المماليك البرجية .

- خصائص عصر السلاطين الجراكسة :

1- كان كل السلاطين في هذا العصر من أصل جركسي عدا اثنين هما " خشقدم" و" تمربغا" ( الثور الحديدي ) اللذين كانا من أصل يوناني .
2- كان سلاطين هذا العصر أمراء أكثر من ما هم سلاطين ، ونجاح السلطان في الحكم كان يتوقف على قدرته في ضرب طوائف المماليك بعضها ببعض .

3- على الرغم من استمرار النزاع بين أمراء المماليك طيلة ( مئة و أربع و ثلاثين سنة ) ، إلا أنه لم يمكنوا أحد من التدخل في شؤون البلاد أوالإنتقاص من سيادتها وهذا ما جعلهم يقفون وقفة واحدة في وجه " تيمورلنك" في الوقت الذي اهتزت فيه جميع الدول القائمة غرب القارة الآسيوية أمام هجماته .

4- لم يوجد في عهدهم أي أثر لمبدأ وراثة العرش .

- السلطان الظاهر برقوق :

تسلم " الظاهر برقوق" الحكم بعد أن ضعفت " أسرة قلاوون" ، فحيكت في السنة الأولى لحكمه مؤامرة لعزله وإحلال الخليفة العباسي محله ،إلاّ أن" برقوق" استطاع القضاء على المؤامرة والتي أدت بالنتيجة إلى عزل الخليفة و تنصيب آخر مكانه ، ثم أنه في ( سنة 1389 م ) قامت ثورة ضده وقف على رأسها "منطاش"( منتاش) أمير" ملطية"، و" يلبغا الناصري" أمير " حلب" ، حيث تمكنا من مهاجمة القاهرة ومن إبعاد " برقوق" عن الحكم و إرجاع " الأشرف شعبان" من ( الأسرة القلاوونية ) إلى سدة الحكم ، ولكنه في ظل الخلاف الذي قام بين" منطاش" و" يلبغا الناصري" استطاع "برقوق" أن يعود إلى الحكم وبعودته على هذه الصورة بدأ عصر جديد لم تشهده المنطقة ألاّ وهو"عصرالغزوالتتاري لبلاد الشام"
.
- السلطان الظاهر برقوق و تيمورلنك:


" تيمورلنك" = "دمرلنك" = " تمرلنك"(دمر:في اللغة التركية الحديد– لنك:في اللغة الفارسية الأعرج) ينتسب " تيمورلنك" إلى " جنكيزخان" ( جنكيز : في اللغة الفارسية هيجان ) من طرف أمه ، بدأ حياته رئيساً لعصابة تعمل على السلب والنهب والقتل ،إلى أن أعلن نفسه ملكاً على" بلاد ما وراء النهر"جاعلاً من" سمرقند" عاصمة له، ثم ما لبث أن ضم إلى ملكه كل من(خراسان – طبرستان- هرات- جرجان" .
كما استولى على " تبريز" (سنة 788هـ/ 1386 م ) ، وطرد منها حاكمها " قره محمد التركماني" أمير قبيلة" قره قيون لو"( قره: أسود ، قيون: قطيع خراف أو شاة ) ( قره قيون لو= قبيلة الخراف السوداء ).

- "أوزون حسن" زعيم قبيلة " آق قيون لو" = قبيلة الخراف البيضاء - .

كاتبّ" تيمورلنك" صاحب" ماردين""مجد الدين عيسى" يستدعيه إليه لكن"مجد الدين" احتمى بالسلطنة المملوكية واعتذر بحجة أخذ رأي السلطان المملوكي في هذه الزيارة ، غضب" تيمورلنك" لهذا الرد ورغب في إثارة روح العداء بين " برقوق" وحاكم" ماردين" فأرسل مرة ثانية إلى " مجد الدين عيسى" حاكم" ماردين" وأوضح في رسالته أنه إنما يريد إقامة علاقات الود معه ، وأرسل خلعة وسكة ينقش بها الذهب والدنانير، ولم ينتظر" تيمورلنك" رد صاحب " ماردين" بل رحل من" تبريز" فجأة إلى الشرق.

وفي هذه الأثناء أسرع " قره محمد التركماني" واستعاد بلاده وأرسل إلى السلطان " برقوق" يخبره بعودته إلى عرشه وانه ضرب في " تبريز" السكة باسم السلطان.
في هذه الآونة هاجم " تيمورلنك"" بغداد"( سنة795هـ/ 1393 م ) بعد أن اجتاح "إيران" وكان يحكمها وقتذاك " أحمد بن أوبيس الجلايري" الذي تمكن من الهرب لائذاً بالسلطان " برقوق" ، و بالفعل وفر

" برقوق" كل السبل الكفيلة لوصول " أحمد بن أوبيس" إليه، و استقبله( 1394 م ) استقبالاً عم الأفاق .

أما " تيمورلنك" في الوقت الذي كان فيه في بغداد أرسل للقاضي " أبي عباس " صاحب " قيصرية"

و " توقات " و" سيواس" ( جنوب الأناضول) كتاباً هدده فيه أن هو لم يقدم الطاعة له سيهاجم بلاده ، لكن " أبي العباس " قتل رسل " تيمورلنك" ، وأرسل قسم منهم إلى " برقوق" وقسم أخر منهم للسلطان العثماني " بايزيد الأول الصاعقة"، كما أرسل " تيمورلنك"إلى " برقوق" كتاباً فيه تهديد و وعيد ، كما طلب طرد"أحمد بن أوبيس" وفي نهاية كتابه هذا طلب من " برقوق" تقوية أواصر المحبة والصداقة مع دولته التي غدت على حدود دولة المماليك لكن " برقوق" قبض على رسل " تيمورلنك" وقتلهم .

في هذا الوقت نشأت بين أمراء الدول(الدويلات) في الأناضول تحالفات كانت غايتها الوقوف إلى جانب " تيمورلنك" ضد السلطان العثماني " بايزيد الصاعقة" .
في هذه الآونة أيضاً قام " قره يوسف" أحد زعماء قبيلة " قره قيون لو" وهاجم قلعة ( أرض روم) =

( أرضروم) و أسر حاكمها " آطلمش توجين" قريب " تيمورلنك" ، و أرسله إلى " برقوق" .

كل هذا جعل" تيمورلنك" يهاجم "ماردين" و"أرمينيا"، وحين وصلت طلائع جيشه إلى"أورفة" اتحدت قوات"ملطية"و"حلب" واشتبكت مع القوات التتارية، فكان من نتائج هذه الصدمة أن انكسر التتار وفروا إلى خانهم"تيمورلنك" مما جعله يرسل رسالة تهديد أخرى إلى" برقوق" رد عليها السلطان رداً أعلن من خلاله أنه هو حامي الإسلام والمسلمين،في الوقت الذي كان فيه"برقوق" قدأعد جيشاً وساربه إلى دمشق.
في هذه الآونة غادر"تيمورلنك" بغداد صوب بلاده وذلك لهجوم" طقتمش" خان قبيلة"الدشت والسراي" للرد عليه، فاستغل"برقوق" غياب" تيمورلنك" وأرسل جيشاً برئاسة"أحمد بن أوبيس"إلى بغداد استطاع بواسطته " أحمد بن أوبيس" كسر جيش "ميران شاه " (ميرانشاه)ابن" تيمورلنك" حاكم بغداد .

وفي سنة ( 1398م) أرسل " تيمورلنك" رسالة إلى " برقوق" طالبه فيها بإطلاق سراح " أطلمش" لكن " برقوق" رفض ذلك و اشترط أن يرد " تيمورلنك" أسرى " برقوق" ، وفي غمرة هذه الأحداث توفي " برقوق" ليتسلم الحكم من بعده " فرج بن برقوق" .
لم يكن هناك انتصارات أخرى في عهد المماليك البرجية الا في عصر اثنين أخرين هما برسباي و جقمق.
.
- الأشرف برسباي وفتح جزيرة قبرص ( قبرس) ( 1422 – 1438 م ) :

تميزعهد" برسباي" بالاستقرار السياسي النسبي وقلة الاضطرابات على الصعيد السياسي لكنه تميز بسوء الأحوال الاقتصادية وذلك لسياسة الاحتكار التي تبناها والتي مكنته من القيام بعمل حربي ضخم التصق بإسمه ألا وهو فتح جزيرة " قبرص" .
أسباب فتح جزيرة " قبرص" :
1- تبني ملوك" قبرص" فكرة الاستمرار بالحروب الصليبية، وذلك منذ قيادة" بطرس لوزجنان" لحملة اجتاحت الإسكندرية( عام 1365 م ) واستمرارعملياتهم الهجومية أيضاً على ميناء"الإسكندرية"( سنة 1403م) وميناء "طرابلس"( سنة 1404م ) .
2- اعتداء القبارصة على السفن التجارية المملوكية ، ومنع السفن الأوربية من الوصول إلى شواطىء مصر و بلاد الشام .
3- تكرر العدوان القبرصي على الإسكندرية و التجار المسلمين في بداية عهد " برسباي" .
فكان أن أعد السلطان " برسباي" إبان حكمه ثلاث حملات ضد جزيرة " قبرص" ، كان أولها ( سنة 827هـ/ 1424 م ) وهي حملة صغيرة لا تعدو كونها حملة استطلاعية ، استطاعت الوصول إلى ثغر
" ليماسول" وأشعلت النار في بعض الأحياء هناك وعادت سالمة.
أما الحملة الثانية فلقد سارت ( سنة828هـ/ 1425 م ) حيث استطاعت دخول ميناء " قرباص" على الشاطئ الشمالي الشرقي لجزيرة " قبرص" وكذلك ميناء " فاماجوستا" حيث قضت القوات المملوكية أربعة أيام في هذه المنطقة وشنت الغارات على المدن و القرى القريبة منها وغنمت وأسرت الكثير .
ثم اختتمت أعمالها بالاستيلاء على " ليما سول" ثانية ، ولكنها انسحبت إثر سماع قادتها باستعداد ملك
" قبرس"" جانوس" لمحاربتهم في الجزيرة .
ثم سيرالسلطان" برسباي" حملة ثالثة(عام829هـ/ 1426 م) اجتاح من خلالها المماليك " ليما سول" ثم اشتبكوا مع ملكها "جانوس" في معركة كبيرة في منطقة " خيروكيتا " وقد أسفرت المعركة عن انتصار المماليك انتصاراً مؤزراً وأسروا من خلال هذه المعركة الملك القبرصي " جانوس" وكان من نتائج هذه الحملة :
أن دخل المماليك" نيقوسيا" عاصمة" قبرص" حيث ضمت بعد هذه الحملة جزيرة" قبرس" لجسم الدولة المملوكية بعد أن أطلق سراح الملك " جانوس" بعد دفع فدية كبيرة وبشرط الاعتراف بالسيادة المملوكية على الجزيرة ، لتدين هذه الجزيرة بالولاء للمماليك إلى ( سنة923هـ / 1517 م ) .


- السلطان جقمق وغزوه لجزيرة رودوس(842-858هـ/ 1438– 1453 م ):



كان حكم "الظاهر جقمق" معتدلاً إذا ما قيس بحكم " برسباي" ، كما عرف عن" جقمق"تدينه و ورعه فحرم المعاصي وشرب الخمور.
كما تعرض السلطان" جقمق" في بداية حكمه للثورات التقليدية التي تعرض لها غيره من السلاطين المماليك فثار ضده الأمير " قرقماش الشعباني" أتابك العسكر في مصر ، كما ثار صده نائب الشام في دمشق ولكنه نجح في القضاء على هاتين الثورتين ، كما نجح في القضاء على فتنة العبيد في الجزيرة .
تميز عهد جقمق بقضيتين اثنتين : القضية الأولى : علاقته بالمغول .
القضية الثانية : القوى البحرية المتوسطية .
- أما القضية الأولى فإنه بعد وفاة " تيمورلنك" ( 1405 م ) ورث عرش الدولة التيمورية " شاهرخ"
( شاه رخ ) ابن " تيمورلنك" الذي أراد أن يفتح صفحة جديدة من حكم التتار فأرسل إلى " برسباي" عدة سفارات أراد من خلالها إقامة علاقات ودية بين الطرفين وضمن أحد كتبه السماح له بكسو الكعبة المشرفة فضلاً عن تزويده ببعض الكتب التي ألفها علماء عصر المماليك مثل " ابن حجر العسقلاني"
و" المقريزي" وحيال رفض " برسباي" المتكرر أرسل " شاه رخ" سفارة ( عام 1436 م ) وطلب من السلطان " برسباي"أن تضرب السكة بإسمه كما طلب في رسالته أن يذكر إسمه على المنابر ، فأسر
"برسباي" سفارة " شاه رخ" فتأزم الموقف بين الطرفين ، وفي( عام 1438 م ) مات "برسباي" ليتسلم الحكم من بعده السلطان" جقمق" وفي بداية عهد هذا السلطان أرسل" شاه رخ" رسالة كان رد " جقمق" عليها مختلفاً تماماً ، إذ أراد من خلال تعامله مع السفارة التتارية أن يسلك مسلكاً معتدلاً وذلك حين أرسل لـ"شاه رخ" رسالة وافق فيها على أن يكسو" شاه رخ" الكعبة تحت كسوة السلطان ، لكن رد فعل الناس أدى بالنتيجة إلى أن ينزع " جقمق" كسوة التتار وذلك لعدم نسيان الناس ما فعله " تيمورلنك" في بلاد الشام .
- أما القضية الثانية فتتمحور في أن الصليبين وخاصة فرسان"الاسبتارية" اتخذوا من جزيرة"رودوس" منذ (عام 1310 م ) قاعدة لمواصلة نشاطهم ضد المسلمين في شرقي المتوسط (الأناضول و بلاد الشام ومصر ) .
ففي عهد " برسباي" أسرع مقدم الاسبتارية" فلوفيان" إلى جزيرة " قبرص" لكسب ود السلطان لكنه في عهد السلطان " جقمق" تغير الموقف وذلك حين استطاعت القوى الصليبية في الوصول ثانية إلى الشواطىء المصرية خصوصاً ( سنة 1439 م ) إذ وصلت إحدى غارات الصليبين إلى مدينة " الرشيد" و اعتدت على المناطق القريبة منها .
ثم أن السلطان العثماني " مراد الثاني" طلب من السلطان " جقمق" تولي أمر فرسان الاسبتارية لقيام تحالف صليبي ضده ، فكان أن أعد السلطان " جقمق" ثلاث حملات أرسلها إلى " رودوس" ، أولها
( سنة844هـ/ 1440 م ) ، والثانية ( سنة847هـ/ 1443 م ) والثالثة ( سنة848هـ/ 1444 م ) ، وعلى الرغم من أن الثالثة حاصرت عاصمة الجزيرة مدينة" رودس" مدة ( 40 يوماً ) لكنها لم تستطيع اقتحام العاصمة وذلك للأسباب التالية :
1- بسبب جملة الاستعدادات التي قام بها سكان الجزيرة .
2- بسبب الإمدادات التي وصلتهم من غربي أوربا وذلك لإحساس الأوربيين جميعاً بأهمية " رودوس" التجارية بعد سقوط" قبرص" بيد المماليك .
لم تكن هناك انتصارات أخرى للماليك و لكن كان هناك ازدهار ثقافي وحضاري .
و لكن بدأت الدولة المملوكية تضعف خصوصا بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح و تدهورت الدولة المملوكية حتى اتهت على يد السلطان العثماني سليم الأول عام 1517م .



انتظرو الحلقة الأخيرة من هذه السلسة في الحلقة القادمة و سيتم فيها ذكر جوانب الحياة السياسية و الزراعية و الأجتماعية في عصر المماليك لأول مرة على مستوى المنتديات العربية






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 03-09-2008, 12:31 مساءً   رقم المشاركة : 6
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

الحياة السياسية في عصر المماليك

كان من شروط السلطنة أن يكون السلطان حرا أي ليس عبدا لذلك فقد واجه المماليك منذ بداية حكمهم مشكلة أعتبارهم رقيق لا يحق لهم الجلوس على العرش رغم أن نجم الدين أيوب أشتراهم و حررهم بعد فتوى العز (راجع الحلقة الأولى) الا انهم ظلوا يعاملون كعبيد لا يصح الأعتراف بهم .
و ظل الملوك الأيوبيون في محاولة أنتزاع السلطنة منهم الى أن أخمد الظاهر بيبرس أخر محاولاتهم في الشام .
و لم يعرف المماليك أسلوب ولاية العهد في الحكم فقد كانت السلطة تعتمد في انتقالها على مبدأ من الأقوى فقد تناقلت السلطة عن طريق قيام أحدهم بخلع أو قتل السلطان و الجلوس مكانه على العرش و لم تحدث ولاية العهد الا مرات قليلة جدا و لفترات قصيرة .
لذلك فقد كان السلاطين يعتمدون في حكمهم على جناحين هما القوة العسكرية للسلطان متمثلة في مماليكه و الثاني هو الواجهة الدينية التي حرص السلاطين على التخفي وراءها .
و نتيجة لذلك فقد اتشر أسلوب الأقطاع العسكري و هو امتداد لما كان حادثا في العصر الأيوبي حيث يعتمد السلطان على مماليكه فكانت تربط المماليك مع بعضهم روابط هي رابطة