نقاط نظام يجب مراعاتها في رمضان
--------------------------------------------------------------------------------
أخواتي
وكما هو معروف أيها الأحبة يقبل الناس ولله الحمد في هذا الشهر الكريم على أداء الصلوات جماعة في المساجد سواء لأداء الصلوات المكتوبة أو لأداء صلاة التراويح والقيام ، وهذا فضل يمن الله به على من يشاء ، نسأل الله من فضله ، لكن في الوقت الذي يجب على كل أحد استشعار عظمة الوقوف بين يدي الخالق جل وعلا يلحظ المرء أن كثيرا من الناس لا يوقفون جوالاتهم عن العمل خلال وقت الصلاة والوقوف بين يدي الله عز وجل ، مما يعيق المصلين عن خشوعهم في صلواتهم وخضوعهم لله جل وعلا وتفويت كثير من الخير عليهم .
خطأ جسيم يرتكبه الكثيرون منا غفر الله لنا ولهم منتهكين بذلك حرمة هذه الأماكن المقدسة ، أعني المساجد ، مشوشين بهذه الأفعال السيئة على المصلين الركع السجود . مؤذ جدا أن تنتزع الإنسان من لحظة خشوع للرحمن نغمة شيطانية ماجنة يستحي والله أن يسمعها الإنسان في الشارع فضلا عن أن يكون ذلك في بيت من بيوت الله جل وعز .
هي نصيحة لا سيما ونحن على اقتراب من بداية هذا الشهر الكريم أن نستشعر عظمة من نقف أمامه في صلاتنا وأن يكون هذا دأبنا في كل حين ، ومن فضل الله جل وعلا علينا أن أداء هذه الشعيرة العظيمة لا يستغرق وقتا طويلا ، بل هي دقائق معدودات يجدر استثمارها من بين ساعات العمر حتى نلقى الله وهو راض عنا ، وأن نضع جوالاتنا في الوضع الصامت حتى إذا انقلبنا من صلاتنا تابعنا اتصالاتنا بتؤدة وعلى مهل ومن دون حاجة لإزعاج أحد .
وفي اعتقادي أن الواجب على أئمة المساجد أن لا يتوانوا في التنبيه إلى خطورة هذا الفعل عند بدء كل صلاة بتذكير المصلين بإغلاق جوالاتهم ، وإذا حدث ما يزعج المصلين خلال صلاتهم يتم التنبيه فورا وتبكيت الفاعلين ودعوتهم إلى الكف عن إيذاء المسلمين في بيت الله ، أما استخدام الأجهزة التي تقطع الاتصال عن الداخلين إلى المسجد فبالرغم من أنني أحب أن يكون الردع ذاتيا إلا أنني أتمنى أن يتم استخدام هذه الوسيلة أن كان ولا بد ، والمسألة دين ولا يجوز أن نسكت على منكر بدأ يتكاثر .
وكما يقال ما على الرسول إلا البلاغ المبين ، ولذا من الأهمية بمكان أن يتكرر التنبيه تكرر الخطأ ، ولن تستشري الأفعال والأقوال السيئة بيننا إلا إذا وجدت منا تهاونا وتخاذلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وميلا إلى القنوط واليأس .
والشيء بالشيء يذكر كما يقال ، والمتأمل في أخطائنا عندما نكون في المسجد يجد أنها تحصى مع شديد الأسف ، منها عدم إكمال الصفوف وقطعها بترك مسافات ملحوظة بين المصلين أو بوضع أطفال لا يعقلون ، كثيرون هم من لا يساوون الصفوف ولا يلتفتون إلى توجيه من يدعوهم إلى تسويتها ، وكما نسمع يزداد هذا الأمر بين النساء .
واصطحاب الأطفال الصغار ممن لم يبلغوا الحلم إلى المساجد يعد أحيانا من مصادر الإزعاج التي تشوش على المصلين وتحرمهم من الخشوع في صلواتهم كما يجب وكما يشتهون ، وفي غير مسجد لا يصعب على الإنسان ملاحظة لعب الأطفال فيه وعبثهم بمحتوياته وصياحهم أثناء الصلاة ، بل بلغ السفه ببعضهم رمي الألعاب النارية على المصلين أثناء وقوفهم بين يدي الله تعالى ، مما يفوت على المصلين فرصة الخشوع والخضوع لله تعالى ، وأحيانا إدخال الرعب إلى قلوبهم .
ومعلوم أهمية أن نغرس في النشء حب الصلاة والذهاب إلى المساجد ، وبكل تأكيد لا يوجد ما يمنع من اصطحابهم ولله الحمد فالمصطفى صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا وأسوتنا كان يستقبل أولاد بناته رضوان الله عليهم أجمعين بينما هو كان منشغل بالصلاة والخطبة ، والرجال مأمورون بالصلاة في المساجد مع الجماعة ، والمرأة لا يمكن منعها من أداء الصلاة في المسجد أن هي رغبت في ذلك وخرجت متسترة غير متعطرة ولا خوف على حياتها ، وقد يحتاج أحدهما أو كلاهما إلى اصطحاب أطفاله اضطرارا لعدم وجود من يرعاهم فترة غيابه ، لكن من المهم جدا أن يتم التحقق من نظافتهم من كل أذى حتى لا يكون في حضورهم توسيخ لفرش المسجد ، وتعليمهم بان هذه المساجد لا يجوز فيها رفع الصوت ولا اللعب بشكل يشبه ما يحصل في الميادين العامة وملاعب الكرة ، وإنما هي بيوت الله نذهب إليها لعبادة الله تعالى وذكره وإقامة الصلاة وتعلم العلوم النافعة والمفيدة وما ينفعنا في ديننا ودنيانا ، يجب تعليمهم أن يحترموا محتويات المساجد ، فلا يعبثوا بالمصاحف ولا بالكتب ، ولا بالأثاث ، يجب أن نعلمهم الوضوء قبل الذهاب إلى الصلاة وان كانوا غير مكلفين ، أن نفهمهم أهمية أن يقف الإنسان في الصف ساكنا وأن لا يكثر من الحركة ، نعلمهم أهمية متابعة الإمام ، نعلمهم أهمية أن يحرصوا على القراءة من حفظهم أو من كتاب الله ، نستغل تواجدهم معنا في تعليمهم سور أو آية ، نشغلهم بالاستماع إلى تلاوتهم وتصحيحها الخ .
الكثيرون منا يعتقدون مع شديد الأسف أن الأطفال لا يفهمون وهذا فهم خاطئ منا ، فلقد أثبتت الدراسات والتجارب أن الأطفال أقدر على حفظ كتاب الله وتعلم العلم في المراحل المتقدمة من أعمارهم منهم إذا كبروا ، ووفقا لهذا يجب أن نستغل حضورهم لتعليمهم وتأديبهم ، كما يجب أن يتساعد المصلين مع الآخرين في ملاحظة الأولاد وتربيتهم وتأديبهم فالمسئولية مشتركة والمسلم أخو المسلم .
وإذن لا عذر لنا في أن يستمر إحضارنا لأطفالنا غير المكلفين إلى المساجد مصدر إزعاج للآخرين ، بل هو أن شاء الله تعالى سبيل إلى أن يتعلموا الخير ويحرصوا عليه .
ومن المظاهر التي لا تتلاءم مع قدسية المكان وعلى مع عظم شعيرة الصلاة بعض التصرفات التي تصدر عن بعض المصلين كالتخاصم على أجهزة التبريد أو التدفئة ، فهذا يريد رفعها وآخر يريد خفضها ، الطيب والبخور هناك من يستحسن وضعهما ، وآخرين يعارضون الفكرة ، هناك من يذهب لسرقة أحذية المصلين ، هناك من لا يحرص على مرافق المسجد وأثاثه بينما اللائق أن تلقى عناية خاصة فنفعها للجميع .
وللحديث صلة ، وان ينسى الإنسان فلا ينسى الإشارة إلى ما يسمع ممن يشاهد عن الأحاديث النسوية التي تعقد بين البعض أثناء أداء صلاة التراويح ، وكأنه لا يروق لهن تفقد الأحوال ومعرفة الأخبار والتطورات إلا في لحظات التجلي التي يفترض أن يكون الإنسان فيها أكثر حرصا للخشوع والتماس رحمة الله تعالى وفضله ، والمشكلة أن بعض النساء ينقلن مثل هذه الملاحظات لذويهن وينقلها هؤلاء للأئمة ويتم التنبيه عليها لكن المؤسف أن الملاحظات تتكرر عاما اثر عام ، وفي ظني أن من أسباب ذلك الجهل الحقيقي بأهمية الموقف ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
الملاحظات كثيرة ، فقط نسأل الله أن يوفقنا جميعا لكل خير ، وأن يبصرنا بالحق فنتبعه ، والباطل فنبتعد عنه ، وأن يوفقنا وإياكم لهداه ، ونسأله تعالى أن نكون من عتقائه في هذا الشهر الكريم ، شهر رمضان المبارك ، كما نسأله تعالى أن يوفق الجميع إلى الاهتمام بهذه الأمور التي يعد إكمالها من تمام الصلاة ، كما نسأله جل وعز أن يكون فيما نكتب تذكير لأنفسنا وللغير حتى نكون إلى الله أقرب .
منقووول