السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,
مساء الخير للجميع ,,,,,
( ( قصة طالبة طب ) )
كنت طالبة طب في السنة الأخيرة ، في تخصص أمراض النساء... في الخامسة والعشرون من العمر...
متفوقة ومتفائلة... تعلو ابتسامتي وجهي على الدوام...
سمعت دائما..بأن عيني الخضراوان تبعثان على التساؤل..!
لا أعرف ما يقصدون بذلك.. أُدعى أمل..!
أما هو.. فكان طبيب نسائي معروف وخبير، في الثانية والثلاثين من العمر..
له وجه صارماً ومخيفاً، لا يخلو من الوسامة الفظة، أسود الشعر..غليظ الحاجبين.. ونظرات سوداء باردة.!!
كان يدعى عادل..!
التقيت بأحد المشرفين في المستشفى الذي كنت سأقضي سنتي الأخيرة فيه للتدريب، قال لي..
الدكتور سعيد: أهلاً بك بيننا آنسة أمل، تفضلي بالجلوس..
أمل: شكراً..
جلست بحياء.. فقد كنت متأخرة عن بقية المجموعة من الطلاب والطالبات المتدربين.. تأخرٌ سببه سفري مع عائلتي للخارج ..
هكذا اضطر الدكتور سعيد لإعادة نصائحه وكلامه السابق للمجموعة على مسامعي مرة أخرى، فأومأت برأسي عند انتهاء الحديث..
أمل: افهم ذلك دكتور سعيد.. وأعتذر مجدداً عن تأخري في الالتحاق بالبقية..
الدكتور سعيد: لا بأس..
التقط سماعة الهاتف..استدعى بها الدكتور عادل..!!
وحضر الدكتور عادل..
تلك كانت المرة الأولى.. التي أراه فيها..
وقفت على قدمي غير قادرة على الاستمرار بالجلوس هكذا في حضور شخص له كل تلك الهيبة والهالة المخيفة التي ترافقه..!!
الدكتور عادل: السلام عليكم...
نظر إلى الدكتور عادل بلا مبالاة... وعاد ببصره إلى الدكتور سعيد..
الدكتور عادل: استدعيتني دكتور؟!
الدكتور سعيد: نعم دكتور... هذه أمل..
وأشار إلي بيده..لكن تلك الإشارة لم ترافقها عينا الدكتور عادل.. بل استمر بالنظر إلى الدكتور سعيد منتظراً خلاصة هذا الحديث..!!
فأكمل الدكتور سعيد..
الدكتور سعيد: أمل طالبه متدربة..
فقاطعه الدكتور عادل..
الدكتور عادل: طالبه أخرى؟!
كان متضايقاً!!.. هنا شعرت بنفور وغيظ..نعم أنا طالبة أخرى..وبعد؟!
الدكتور سعيد: نعم..تأخرت في الالتحاق بالمجموعة لظرف شخصي وقد تفهمت الموضوع... وستتولى أنت الإشراف عليها .. وأنت تعرف بقية هذه الأمور..!
انتابني شعور مخيف... الدكتور عادل ذو الوجه العابس سيتولى الإشراف علي في سنتي الأخيرة في التدريب؟!
يا إلهي.. ليس بالخبر السعيد..! لا يبدو التدريب تحت إشرافه عملية سهله..!!
كنت أتمنى الالتحاق بصديقتي التي حظيت بطبيبة أخرى رائعة وبشوشة للتدريب تحت إشرافها..!
نظرت إليه.. بتردد ملحوظ...
ونظر إلى.. بضيق ملحوظ كذلك..!
ثم اختفت تلك النظرة ورسم ابتسامة مجاملة بدلا منها.. ومدَّ إلىّ يده ليصافحني..
الدكتور عادل: يسرني التعرف إليك... وإن شاء الله سيكون التدريب مفيداً جداً لكِ..
لم يقل مريحاً...بل مفيداً..أي متعباً جداً...زاخراً بالمعلومات ...
نظرت إلى يده..و إليه..
أمل: أعتذر دكتور...فأنا ..لا أصافح الرجال...!!
ساد التوتر جو ذلك المكتب... الدكتور عادل.. احتدت نظراته..ارتفع رأسه لإحساسه بالإهانة..سحب يده بهدوء...ينظر إلي بنظرات محرقه..!
يا إلهي.. ليست بالبداية الحسنه..!!
ولكن هذا ما ينص عليه الدين.. وأنا فتاة ملتزمة بالحجاب وبالدين... يجب أن لا يمد يده أساسا لي.. ألا تعرف ذلك دكتور؟!
نظرت إلى الدكتور سعيد لطلب المساعدة... ولكن هذا الآخر كان ينظر إلي بنظرة تقول :" كيف تجرأت؟ هذا الدكتور عادل..!! "
بحثت في عقلي الصغير عن شيء يصلح الموقف...
أمل: ولكن..أنا متأكدة من إنني سأستفيد من خبرتك الكبيرة دكتور عادل.. وكل ما أتمناه هو أن لا أكون طالبة مزعجه لك..
ماذا؟.. هل نفع ذلك.!!
يبدو هذا...فها هو دكتور عادل يغض البصر ..ويبتسم ابتسامه سريعة..
الدكتور عادل: كلنا نأمل ذلك..
ابتسمت ...ابتسم الدكتور سعيد أيضا مرتاحاً..
الدكتور عادل: عن إذنك دكتور سعيد...تفضلي معي ..لو سمحتي.
أمل: طبعاً.. شكراً دكتور سعيد لتفهمك... عن إذنك..
الدكتور سعيد: أتمنى لكِ حظاً موفقاً..!!
أمل: أشكرك..
وضع الدكتور عادل يديه في جيبي سترته الطبية..وبدأ بالمشي بخطوات واسعة..
اضطررت أنا للمشي سريعا حتى ألحق به..
الدكتور عادل: سنبدأ بجولة سريعة في القسم الذي ستتدربين فيه.. ونعرفك على الممرضات والأطباء.. هل أنتِ طالبة جيده؟
فاجئني سؤاله هذا بينما كنت مشغولة بالمشي السريع للحاق به..
أمل: آه.. كنت..كنت من المتفوقين..
قال لي الدكتور عادل بنظراته المخيفة..
الدكتور عادل: سنرى كم هو صادق هذا القول..!!
وابتسم بخبث..
أي أنه سيختبر معلوماتي على الدوام...
حسنا...ليفعل.. فأنا فعلا من المتفوقات.. جل ما يخيفني هو أن ارتبك أمامه وبسببه و أنسى بذلك معلوماتي جميعا..!
بدأت أتسائل أن كان بإمكاني تغيير المشرف علي..!!
ولكن هذا لا يعتبر تصرف محترفين..!!
فكوني طالبه متفوقة وطموحه أعتزم مزاوله مهنة الطب النسائي..يجب علي أن أتعامل بذكاء مع جميع أصناف الناس... فسأصادف الكثير خلال مهنتي..
الدكتور عادل: تلك هي حنان.. مسؤولة الممرضات هنا.. إذا احتجت إلى أي شيء.. يمكنك الاستعانة بها..!
تعرفت إلى حنان.. هي امرأة قد تكون في الأربعين من عمرها.. لها وجه صارم وحازم ولكن أظن أنني رأيت في عينيها لمحة الحنان..
تعرفت على الكثير.. ولكن ليس الجميع... فقد تقدمت إلى الدكتور عادل ممرضه صغيره ملهوفة ومستعجلة..
الممرضة: دكتور عادل.. هناك مريضة تنتظر عملية قيصرية في غرفة العمليات رقم اثنين.
أومأ الدكتور عادل برأسه ببرودة قاتلة..
بربك يا دكتور..امرأة على وشك الولادة وأنت تقف هنا بلا مبالاة..!!
انصرفت الممرضة..
فالتفت لي..
الدكتور عادل: تلك كانت الممرضة رشا.. دائما هي هكذا خائفة.. لا اعرف لم عملت في مجال التمريض.. فهذا العمل سيسبب لها سكتة قلبية بعد بضع سنين بلا شك...فهي ترى الأمور المخيفة يوميا..!
ابتسمت...بل ضحكت بحياء..على تلك الممرضة المسكينة المدعوة رشا..!
أمل: أليست عملية مستعجلة ويجب أن تذهب؟ لا تقلق بشأني فسأنتظر في الجوار..!
لمعت عيناه وقال بحدة..
الدكتور عادل: أين تظنين نفسك !!..فأنت هنا للتدريب وليس للتنزه.. استعدي فستساعدين في أول عملية قيصرية لكِ..
أمل: ماذا.!!
تقدمني الدكتور المتعجرف بالخطوات..أما أنا فكنت من الحماس والخوف والارتباك بحيث أخذت أركض خلفه..حتى أدركته..
أمل: هل ترى بأنني جاهزة لذلك؟!
الدكتور عادل: أنت من يستطيع الإجابة على ذلك..! هل أنتِ جاهزة لتصبحي طبيبة نسائية؟!
أدركت إنه سؤال اختبار..!!!
أمل: نعم..نعم أنا مستعدة..
الدكتور عادل: إلحقي بي إذن..
وزاد من سرعة خطواته...
أمل: ولكنك تمشي سريعا..!!
الدكتور عادل: هناك مريضة في غرفة العمليات... يجب أن تركضي..
وركضت كي ألحق بخطواته السريعة...مررنا بالغرفة المجاورة وقمنا بعملية التعقيم وكل ما يلزم.. إلى أن وصلنا إلى غرفة العمليات..
هناك بدأ قلبي يضرب بشده...فكل شي هنا حقيقي.. والوقت مهم هنا..
أمر يختلف كلياً عن ما تدربت عليه سابقا..
فهناك نخطئ ونصلح.. هنا...الخطأ غير وارد..
أمر مخيف..
الدكتور عادل: أتشعرين بالخوف؟ إن كنت كذلك فاخرجي.
تحديته...كما يتحداني الآن..
أمل: لست خائفة..
الدكتور عادل: لن اسمح بالتلكؤ والارتباك والتردد في غرفة عملياتي..أتسمعين ؟
أمل: نعم...افهم ذلك.. هل نبدأ؟
حبست أنفاسي حين لمحت نظرة إعجاب تخون عينيه...لكنها كانت للحظة فقط..
أو ربما...تخيلت ذلك..!
وبدأنا تلك العملية...وكانت ناجحة..! حمدا لله..وكان المولود صبيا..صبيا معافى..
كذلك كانت والدته.
لم يلقِ الدكتور عادل علي أي كلمة حين انتهائنا من العملية... بل اكتفى بنظرة باردة.. خاطب بقية الممرضين قائلا..
الدكتور عادل: ساكون في غرفة التشخيص..
وانصرف بعد ذلك..
لم أعرف ما علي عمله.. هل الحق به.!
أم أتسكع هنا وهناك.!
ولكنه سيكون في غرفة التشخيص.. ينشد بعض الخصوصية... سيكون تصرفا غير لائق أن الحق به..
لذا خرجت من غرفة العمليات لأكمل جولتي السابقة...وحدي..
شعرت بالسعادة حين التقيت بصديقتي التي سبق وذكرتها..
هي أيضا.. استقبلتني بفرح شديد وقامت باحتضاني..
كانت فتاة متحجبة أخرى مثلي.. ولكنها كانت اجمل.. واكثر مرحا..!!
كانت تدعى مها..
مها: متى عدت؟!
كانت تقصد السفر..
أمل: البارحة...
مها: لم ترتاحي إذن..
أمل: لا أستطيع ذلك فقد سبق وفاتني الكثير من التدريب..
مها: بربّـك أمل.. انه مجرد أسبوع واحد..!
أمل: أراه كثيرا...
قالت بعدها بحماس شديد..
مها: من هو المشرف عليك؟!
أمل: الدكتور عادل..
مها: أوه.. كم أحسدك..!!
أمل: علامَ ..!!..
مها: انه افضل الأطباء النسائيين في هذا المستشفى..
أمل: وهاقد تركني وحدي وذهب لغرفة التشخيص وحده..
نظرت إلي مها باستغراب شديد...
مها: لم لم تذهبي معه؟!
أمل: لم يطلب مني ذلك..!
مها: يا الهي .. اذهبي يا حمقاء.. تقع في غرفة التشخيص أهم الدروس.. عليك أن تستفيدي من تعامله مع المرضى وتشخيصه لأمراضهم.. يا الهي لا بد انه يتوقع منك أن تذهبي معه . سيغضب كثيرا..
أمل: آلمتِ لي معدتي من الخوف.. علي أن اذهب..
مها: لم أراك تقفين هنا إذن..!!
أمل: وداعا.. لا تنسي أن تحضري جنازتي..
ضحكت مها و أنا ألوح لها مودعة بسرعة والحق بالدكتور عادل في غرفة التشخيص..!
ابتسم الدكتور عادل لتلك المريضة العجوز مودعا..
كنت أنا اجلس صامتة في كرسي بقرب مكتبه..
حالما انغلق الباب خلف تلك المريضة.. حتى التفت إلي الدكتور عادل غاضبا..
الدكتور عادل: لزمك كل هذا الوقت لتجدي غرفة التشخيص.!
التقطت أنفاسي خائفة و متفاجئه من هذا الهجوم المباغت..!
أمل: كنت..كنت أظنك لا تحتاجني..
قاطعني..
الدكتور عادل: لست من يحتاج إليك بل أنتِ من يحتاج إلي..!
هربت عيني من عيناه خجلة من غلطتي الغير مقصودة..
أمل: نعم..نعم طبعا..كنت اقصد..بأنك لم تستدعني..
الدكتور عادل: لن اكرر قولي مرة أخرى.. إذا كنت تريدين أن تتدربي جيدا..عليك أن تلحقي بي كظلي ولا تفارقيني.. !
طأطأت رأسي خجلة..
في أول يوم لي أتعرض للتوبيخ..!
وكررت ما قلته مرارا اليوم... ليست بالبداية الجيدة..!
أمل: حسنا.. آسفة دكتور عادل.. لن يتكرر ذلك..
الدكتور عادل: آمل ذلك..
نهضت من الكرسي..توجهت إلى الباب..واشعر بنظراته تخترق ظهري..
حسنا ليفعل ما يشاء..وليقل ما يشاء... و لكن الباب لن يبقى مقفلا علينا هكذا..
فتحته...
نظر إلي هو باستغراب...
الدكتور عادل: دعيه مقفلا..
أمل: لا يجوز ذلك..
الدكتور عادل: لماذا؟
أمل: ذلك مدعاة للشبهات والكلام دكتور عادل.. و أنا فتاة..!
نظر إلي هو باستهزاء بآرائي المتشددة..
الدكتور عادل: أرى انك فتاة.. ولكن بربك نحن في مكان عمل هنا..
أمل: لا فرق عندي.. الباب لن يبقى مقفلا.. واعذرني دكتور عادل.. ولكن إن كنت منزعجا من إشرافك على تدريبي بإمكانك إحالتي إلى طبيب آخر..
طال صمته..ينظر إلي متحديا... و أنظر إليه أنا بهدوء..
قد يكون افضل لو أشرف علي طبيبٌ آخر..
الدكتور عادل: لن أمنحك تلك السعادة.. أنا موقن من أن هذا ما تريدينه..لكنه لن يحصل..لذا عودي للجلوس لنراجع معلوماتك قبل المريضة التالية..!
كان هذا اليوم مثالا بسيطا مصغرا جدا عن الأيام التي تلت ذلك اليوم..
فكل ساعة تمر مع الدكتور عادل زاخرة بالمعلومات..
كان هو.. حيوي..كثير الحركة... سريع البديهة.. وذكي جدا..
في نطاق العمل... علمت انه الأفضل.. والأطباء يحترمونه ويثقون به..
والجميع يرى أن توفقي في دراستي هو الذي شفع لي بالحصول على إشراف الدكتور عادل..
وأن حظّـي... يفلق الصخر..!
ولكنني كنت أعود إلى المنزل مرهقة ومتعبة.. لا أريد سوى النوم..
وقد خسرت بعض الوزن وبات هذا ملحوظا..
من الناحية الأخرى.. فقد كنت في غاية الرضى .. فكنت اشعر بالاستفادة في كل دقيقة تمر علي معه..
كنت انفذ كل أوامره.. أحرك عقلي بسرعة كبيرة كي لا يخيب امله بي..
لا اخفي عليكم.. بأنه وبخني عدة مرات.. وكنت أنا قد تصرفت بغباء عدة مرات أيضا..
ولكن ماذا يتوقع..! من المفترض أن أخطئ كي أتعلم من تلك الأخطاء..
أما هو..فيرى الخطأ البسيط من الكبائر التي لا تغتفر..
بصراحة أراه متغطرسا..متسلطا... سريع الغضب..
فقد رآني في إحدى الممرات اسلم على زميل دراسة لي..
فاتهمني بالتلكؤ وتضييع الوقت..!!!
أغضبني ذلك..فتشاجرت معه.. لدرجة إنني شتمته بشكل غير مباشر..قلت له بأنني إنسان ولي أخطائي.. ولست كمبيوتر لا يخطئ..!
أغضبه ذلك.. وقام بصرفي ..
نعم قام بصرفي .. طلب مني أن أغيب عن وجهه بقية اليوم فهو لن يتحمل رؤيتي..
هكذا عدت إلى المنزل أجرجر أذيال الخيبة..
أوقفت سيارتي في موقف المنزل.. ودخلت المنزل بكسل وأنا اخلع حجاب رأسي ..
رأيت أمي في غرفة المعيشة... فسلمت عليها..
أم أمل: يوم مرهق آخر؟
أمل: لا بأس به..
أم أمل: أراك عدت مبكرا على غير العادة..
نظرت إليها.. تلك الحنونة.. لم أشأ أن أخيب أملها بي واخبرها بأنني تشاجرت مع المشرف علي بعد ثلاثة أسابيع من التدريب..
أمل: نعم أمي.. فقد اضطر الدكتور عادل للمغادرة لظرف طارئ .. فلم يعد لدي شيء أفعله..
أم أمل: هل تناولت الغداء؟
أمل: لا.. فلم أجد الوقت لذلك..
أم أمل: سأقول للخادمة بأن تضع لك بعض الطعام..
أمل: لا أمي.. لا رغبة لي بتناول الطعام الآن.. سأنتظر العشاء .. سأذهب للاستحمام.. عن إذنك..
تركت أمي لوحدها وذهبت إلى غرفة شقيقتي الصغرى سعاد التي ما تزال في المرحة الثانوية..
طرقت بابها ..
سعاد: تفضل..
فتحت الباب ودخلت إليها كعادتي عندما أعود من المستشفى..
أمل: مرحبا حبيبتي...أتذاكرين دروسك؟
سعاد: مرحبا أمل.. نعم إنني أراجع بعض الدروس..عدت مبكرا..
جلست إلى جوارها فأحطت كتفيها بيدي..
أمل: أخبرك سرا؟
أومأت شقيقتي التي تحب أن تسمع مغامراتي الطبية بشدة ..فرحة ومرحبة بقدوم سر جديد لا يعلم عنه والديّ شيئا..!
أمل: لقد تشاجرت مع الدكتور عادل..!
قالت سعاد متفاجئة..
سعاد: لماذا أيتها الغبية..!!
أمل: أغضبني..
سعاد: لا بد انك فهمت دورك بالعكس يا عزيزتي..فأنت هي الطالبة وهو المسؤول عنك..
أمل: اعرف ذلك..لكن لا يحق له أن يتهمني بالتلكؤ والتسكع وتضييع الوقت.. فأنا أكاد ألهث من فرط التعب لألحق به من مكان لآخر.. أنني ابذل كل جهدي لمسايرته فعلا..!
سعاد: ياله من غبي..ألم تسحره عيناك بعد؟
ضحكت على سخافة الفكرة..ضحكت عاليا.. وبعدها..
أمل: ليس بعد صغيرتي..ليس بعد..
سعاد: بحق الله ماذا كنتِ تفعلين ليغضب منك هكذا..!
كانت شقيقتي تحب سماع قصصه..فقد كنت يوميا اخبرها بما يفعل الدكتاتور.. اقصد الدكتور..
أمل: صادفت زميل دراسة لي.. استوقفني ليسال عن الأحوال وسير الأمور.. لم يدم وقوفي معه ثلاث دقائق.. ولكنه انفجر بي صائحا وموبخا..وحين رددت عليه صرفني إلى منزلي قائلا انه لا يريد أن يراني بقية اليوم!!
قلت هذا مدافعة عن موقفي أمام شقيقتي الصغرى..
كنت أتوقع أن توبخني هي الأخرى..ولكنها ابتسمت بخبث وقالت بنعومة..
سعاد: لعله يغار..!!..
فاجئني ما قالته... فأبقيت عيناي مفتوحتين ...
كررت مؤكدة..
سعاد: نعم..انه يغار..نحن نحرز تقدما يا حبيبتي..
بعدها ضحكت.. وعدت للتنفس مجددا..
أمل: كم أنتِ غبية وذات تفكير مراهق.. فقد قلت لك مرارا وتكرارا إنني لا أسعى للإيقاع به... ولا أستطيع تخيل نفسي معه.. فكفي عن هذا بربك..!
سعاد: سترين...
أمل: لا..لن أرى ذلك... لا تجعلي من مسالة تدريبي تلك مسالة قصة عاطفية.. فهي جحيم لا يطاق تحت إشراف ذاك الدكتاتور.. ليتك تعلمين..فأنا ارزح تحت ضغط دائم معه..انه يختبرني على الدوام.. وينتقدني عند اقل خطأ أقع فيه..
هبت شقيقتي مدافعة عن بطل قصتها..
سعاد: بالطبع سينتقدك...انه يريدك أن تكوني الأفضل..لم أنتِ عمياء لهذه الدرجة كي لا تري ذلك..!
تأففت وأنا أسمع تلك الكلمات مجددا من شقيقتي.. فهي لا تنفك تدخل في رأسي مسالة الارتباط بذلك الدكتور..
فجأة.. اخذ هاتفي النقال بالرنين.. نظرت إلى شاشته.. فكان هو من يتصل بي..
ماذا يريد الآن.!!
كان الدكتور قد احتفظ برقمي ليستدعيني كلما غبت عن نظره.. ولكنه أبدا، أبدا لا يتصل بي في وقت خارج وقت العمل..!!
أمل: أنه هو..
قفزت سعاد من ذلك الكرسي بسعادة غامرة..
سعاد: دعيني أسمع صوته أرجوكِ...أرجوكِ..
أمل: أنتِ مجنونة...
سعاد: أرجــــــوكِ أمل..
أمل: حسنا..التزمي الصمت التام...
رددت على المكالمة تحت نظام الصوت الخارجي كي تسمع شقيقتي.. صوت ذلك المتكبر.
أمل: السلام عليكم...
الدكتور عادل: أين أنتِ..!!!
قالها بصوت عالٍ... لدرجه أن سعاد ابتعدت قليلا خوفا.. أما أنا....فقد اعتدت على ذلك..
أمل: ماذا تقصد بسؤالك؟
الدكتور عادل: ماذا تعنين أنتِ بسؤالك..!..أين أنتِ بحق الله لا املك الوقت كله.!
أمل: في المنزل..
الدكتور عادل: ماذا....!!..في المنــ.... ماذا تفعلين في المنزل فلم ننهي عملنا بعد..!
أمل: ولكنك صرفتني، دكتور ..أتذكر؟
الدكتور عادل: وبعد؟ أتهرعين إلى المنزل حالما يقع شجار ما..لقد صرفتك من مكتبي وليس من المستشفى!!
وضعت شقيقتي يدها على شفتيها، خائفة من نتيجة هذا النقاش..!!
هي محقة..فأنا في مأزق...
لقد صرفني من المكتب..وليس من المستشفى..
كيف لي أن اعرف بربكم..!!!
أمل: حسنا..أنت لم تقل لي ذلك سابقا..!!
الدكتور عادل: أيفترض بي أن أثرثر على الدوام لتفهمي..آنسه أمل أنتِ معي الآن منذ ثلاثة أسابيع ومازلت لا تفهمين شيئا مما اعني..
آلمني ما قاله..!!
كيف يفترض بي أن افهم انه يقصد المكتب لا المستشفى.!!!
أمل: هل تحتاج إلى شيء دكتور؟
الدكتور عادل: احتاج لان تكوني هنا...الآن..وفورا..
أمل: ماذا هناك؟
الدكتور عادل: لدي عملية قيصرية بعد قليل وهناك نقص في الممرضات.. عليك أن تكوني هنا الآن..فالحالة مستعجلة..
أمل: أتعنى ..الآن.!
الدكتور عادل: وهل تظنينني امزح؟..لديك عشر دقائق للوصول..
أنهى المكالمة..
سعاد: أنتِ في مأزقٍ كبير...
أمل: أنا دائما في مأزق مع هذا الكمبيوتر..!!
عقدت شقيقتي أصابع يديها مع بعضهما وقالت بحركة مسرحية سخيفة..
سعاد: أوه ياله من صوت جذاب..!!.
نظرت اليها وقلت ساخرة..
أمل: وياله من ولاءٍ كبير لي يا حبيبتي.. علي أن انصرف..وداعا..
لملمت أغراضي.. ووضعت حجابي مره أخرى على رأسي.وانصرفت...
قلت لأمي بأن الدكتور عادل قد عاد وبحاجة إلي في عملية قيصرية مستعجلة..وعلي أن انصرف..
فما كان لها إلا أن دعت لي بالتوفيق الدائم..
عليها هي وأبى أن يتحملا جدول دراستي وعملي كطبيبة..فهما من أرادا ذلك المستقبل لي..
كما خططا لسعاد مستقبل المهندسة اللامعة..
وكلانا.. أنا وسعاد.. نسير على تلك الخطى المرسومة مسبقاً..
وصلت إلى المستشفى متأخرة دقيقتين...
فواجهني الدكتور عادل غاضبا ومهددا...
الدكتور عادل: إياكِ أن تغادري المستشفى قبل أن تخبريني مرة أخرى...إياكِ..
التزمت الصمت التام..
لم اعتذر..
لأنني لم أخطئ..فهو يتعمد إثارة غيظي.. يتعمد التقليل في الشرح كي أخطئ الفهم.. ويعاقبني بعدها..
وكانت تلك العملية ناجحة أيضا.. والمولود كان فتاة..وكلاهما سالمان..
لم اشهد حتى الآن عملية فاشلة للدكتور عادل.. فهو بارع بما يفعل..
بارع جدا إلى حد السخط..
قد أكون فرحة إذا اخطأ بتشخيص ما واصلح له أحدهم الخطأ..
سأقتنع حينها بأنه إنسان.. ولكنه لا يتيح المجال للخطأ..
غادرت غرفة العمليات ودخلنا إلى غرفة أخرى..
لم استطع البقاء صامتة اكثر من ذلك..
أمل: بربك دكتور عادل.. لقد صرفتني وكنت واضحا بذلك..
قام الدكتور عادل بغسل يديه وتجفيفها...
الدكتور عادل: إذا صادفتني غاضبا..فابتعدي عن طريقي..وإذا سمعت شيئا مما أقول..فلا توصليه لعقلك..أفهمت ما اعني؟
نعم لقد فهمت.. انه اعتذار بشكل غير مباشر..
لكنني لم اترك الأمر..
أمل: ولماذا تغضب؟ ألا يحصل معك أن تصادف زميلا فتقف لمجاملته قليلا؟!
الدكتور عادل: ما رأيت لم يكن مجاملة ..!
أمل: ماذا إذن..!!
الدكتور عادل: كان ضحكا وتبادل أحاديث تافهة في وقت عمل..
أمل: لم يكن كذلك أبدا..
صرف الموضوع غير مبالٍ..
الدكتور عادل: لا يهم..!..
وخرج من غرفة التعقيم سريعا..فلحقت به غاضبة..
أمل: بل يهم...لم افعل سوى تبادل التحيات والسؤال عن الأحوال هذا كل شي وليس جريمة..!
الدكتور عادل: هل رأيتني سابقا أتبادل الأحاديث والسؤال عن الأحوال والمجاملة مع أي شخص هنا..!!
أخذت في التفتيش سريعا...ولكنني لم أجد..لم أجد فعلا حدثا واحدا أتمسك به..
أمل: لا..
الدكتور عادل: هذا لا يعني بأنني لا احب مخالطة الناس..بل يعني أنني احترم وقت عملي..وفي وقت عملي ..لا أتبادل الأحاديث والمجاملات.. فهمتِ؟
أومأت برأسي خجلة...
عاد هو للمشي بخطوات سريعة لكنه ما لبث أن عاد وقال بصوت منخفض..
الدكتور عادل: شيء آخر آنسة أمل... لا تجيبي على اتصالاتي بواسطة الصوت الخارجي مرة أخرى..
بهذه الصفعة الكلامية تركني وانصرف..
وبقيت أنا وسط ذهولي.. وخجلي الكبير من انكشاف أمري..
ياله من شيطان خبيث...
كيف علم بذلك.؟!..
هاهو الشهر الرابع ينتهي... ومازلت صامدة..!
بدأت أفهمه..أفهم طريقة عمله وتفكيره...
بدأ هو.. يلين قليلا...وذلك بسبب كثرة قضائنا الوقت معا سواء في غرفة الولادة أو العمليات أو التشخيص..!!
بدأ يستشيرني في تشخيص بعض المريضات..
يثق بأحكامي أحيانا ويضعها بعين الاعتبار..
رأيته عدة مرات يضحك ..!!
وهذا اعتبرته حدث مهم..فهو لا يضحك إلا نادرا...
ولكن يبدو أن الأزواج الغاضبين والقلقين يثيرون فيه رغبة في الضحك..
فهو دائما يضطر إلى طمأنتهم وتهدئة أعصابهم وشرح بعض الحالات لهم .. وقد تصرف بخبث عدة مرات وأرسلني أنا إليهم... أدركت إنها عملية صعبة بعض الشي..
على أي حال..
ها قد حان وقت التقييم..!!
يجب علي أن اكثر الدعاء... ليكون تقييم الدكتور عادل بحقي جيدا..
هذا هو التقييم الأول من أصل اثنان..!!
حضرت مبكراً.. يغمرني التوتر..
في طريقي مررت على مقهى المستشفى.. و أخذت فنجاني قهوة..
قد لا يكون تصرفاً جيداً... أن أُحضر للدكتور عادل القهوة إلى مكتبه..
ولكنني بحاجة لعقد هدنة مؤقتة.. فمستقبلي المهني يتعلق بذاك التقييم اللعين..!!
كان مكتبه مفتوحاً..
أدخلت رأسي .. لأراه جالساً في مكتبه.. مازال بثيابه العادية..لم يرتدِ سترته الطبية بعد..
رؤيته هكذا أثارت اضطرابي.. ولكني أدركت سخافة موقفي فتمالكت نفسي..
أمل: صباح الخير دكتور عادل..
ورسمت ابتسامةً غريبةً على شفتي..
رفع رأسه ينظر إلي متعجباً...
الدكتور عادل: مازال الوقت مبكراً..
أمل: صباح الخير مرة أخرى...!
أدرك الدكتور عادل فظاظة رده السابق..فابتسم..
الدكتور عادل: صباح الخير..تفضلي..
أمل: جلبت لك القهوة...
الدكتور عادل: في وقتها تماماً.. أشكرك..
أمل: لا داعي...هل أعطلك؟!
الدكتور عادل: لا..أنني أراجع بعض الملفات..بعدها أقوم بجولة..ترافقينني؟
نظر إلي ..و رأيت في عينيه النجوم..!!
فكلانا..انا وهو.. كنا بملابسنا العادية اليوم..لم ندخل تماما في جو يوم العمل المعتاد...!!
أمل: طبعا أرافقك.. سأعود بعد قليل...سأذهب لأرتدي سترتي..و أعود..
عاد الدكتور عادل لينظر إلى أوراقه..كانه ادرك انه تأملني بما فيه الكفاية... وندم على ذلك..
الدكتور عادل: خذي وقتك..!!
خرجت و أنا اشعر بالارتباك التام.. غباءٌ مني أن أمر على مكتبه..
قد يظن الآن أن القهوة كانت رشوةً مني ليرفع من تقييمي..
عدت إليه.. كان قد أنهى قهوته.. وعاد الدكتور عادل الذي اعتدت عليه بسترته البيضاء وقلمه الذهبي في جيب سترته..وسماعته الطبية معلقه على رقبته..
قمنا بتلك الجولة معا.. حتى أننا تفقدنا الأطفال.. رغم انه ليس تخصصنا..
ولكن دائما رؤية الأطفال تملأ النفس تفاؤلاً.. وكان هو..الدكتور عادل..يتفقد المواليد الجدد دائماً..لكنه لا يسعى للتعلق بهم.. فهذا ليس تصرفاً احترافياً بنظره..
الدكتور عادل: المستشفى يغط بالهدوء هذا الصباح... غريب.!
أمل: أيزعجك هذا؟!
الدكتور عادل: نعم..
أمل: أتحب أن تمرض النساء لتعالجهن؟!
كان سؤالاً وقحاً وجريئاً جداً... لا أدري ماذا أصابني هذا الصباح..
نظر إلي باستغراب..ولكنه أخذ سؤالي بعين الاعتبار..
الدكتور عادل: النساء تمرض دائماً..ما يضايقني هو لم لا يحضرن إلى المستشفى ليتم علاجهن...!
فهمت وجهة نظرة..فهو لا يريد أن يضيع دقيقة من يومه لا يساعد فيها إحدى المريضات...!!
أمل: هل أستطيع أن أسألك سؤالاً دكتور عادل؟
الدكتور عادل: تفضلي..
أمل: لم تخصصت بمجال طب النساء؟ تحديداً.؟!
ابتسم الدكتور عادل..بمرح..!!
الدكتور عادل: ليست المرة الأولى التي أقوم فيها بالإجابة عن هذا السؤال..
أمل: هل تزعجك الإجابة عليه؟
الدكتور عادل: لا... تخصصت بطب النساء.. لأن شقيقتي الكبرى كانت تعاني من العقم... زوجها لا يمتلك المال الكافي لمعالجتها...توفيت ولم ترزق بطفل.. وكم كانت تعيسةً لذلك..
شعرت بالأسف حيال تلك الشقيقة..و حياله هو أيضا..
أيعقل أن الدكتور عادل تحت قناع الصرامة والحزم..يكمن إنسان حساس ..!!
أمل: أشعر بالأسف حيالها...
الدكتور عادل: أنا أيضاً.. لنذهب إلى غرفة التشخيص... فلدي مواعيد بعد قليل..
وكعادتي..وكما أوصاني..تبعته كظله...
ولدهشتي بعد يومين آخرين.. فقد كان تقريره عن تدريبي جيد جداً..
عدت إلى منزلي فرحةً جداً...كنت أكاد أطير فعلاً..!
أمل: أبى....أمي... !!..سعاد..أين ذهبتم جميعا.!
خرجت أمي من المطبخ وهي تمسح يديها بمنشفة صغيره..
أم أمل: انا هنا يا ابنتي... ما بكِ؟
احتضنت أمي بحرارة..سعيدة بما جنيت ..
أمل: لقد حصلت على جيد جدا في تقرير الدكتور عادل عن تدريبي..
قالت أمي بسعادة وفخر..
أم أمل: سعيدة لأجلك حبيبتي... تستحقين الأفضل..
أمل: شكراً أمي..أين أبي .. أُريد أن أخبره..
أم أمل: إنه يرتاح في غرفته.. لقد دخل منذ قليل، يمكنك التكلم معه فهو ليس بنائم..
قلت لأمي بشيطنة..
أمل: سأوقظه حتى ولو كان نائماً..
هكذا توجهت لغرفة والديّ.. و أذن لي والدي (خالد) بالدخول..
أمل: مرحبا أبى...هل أنتِ بخير؟
خالد: نعم يا عزيزتي...كيف كان يومك..
أمل: أنا سعيدة جداً أبي..فقد حصلت على تقدير جيد جداً في تقرير الدكتور عادل..
قبلني أبي بين عينيّ... وابتسم لي فخوراً..
خالد: هذا ما عهدته منك يا ابنتي .. متفوقة على الدوام..
أمل: شكراً أبي .. فأنا سعيدة حقاً..فقد كان الدكتور عادل صارماً جداً معي.. ووبخني عدة مرات..فظننت إنه لن يقيمني تقييماً عادلاً.
خالد: إذن أثبت أن له اسماً يناسبه..!!
ضحكت..
أمل: نعم لقد أثبت ذلك حقاً..
قضيت بعض الوقت أتسامر مع أبي...وبعدها انصرفت لأبشّـر شقيقتي المجنونة.. التي كانت ردة فعلها مختلفة.. فقد قالت بثقة..
سعاد: بالطبع عليه أن يقيمك جيداً... فهو معجب بكِ..
أمل: ماذا؟ من أين أتيت بهذه الخرافات بحق الله..أعتقدت أننا انتهينا من تلك القصة العاطفية من تأليفك..!
سعاد: لا تعتقدي إنك حين تخفين علي مغامراتك مع ذلك الطبيب تكونين قد كبحت جماح خيالي.. بل إنه يتضاعف عزيزتي.. أعرف إنه شيءٌ ما بينك وبين الدكتور عادل.!
أمل: اصمتي... فهذا كلام غير لائق.. علاقتنا هي علاقة عمل.. بربك سعاد قد أُصبح زميلةً لذاك الرجل..!!!
سعاد: هذا بالضبط ما أنتظر حدوثه.. فهذا يغير كل الأمور..
أمل: أنتِ مجنونة كلياً... سأنصرف لأستحم ، فأنا لا أعرف كيف يعمل عقلكِ..!!
غادرت غرفتها ..تلاحقني ضحكاتها الطفولية ..
كم هي خبيثة وبريئة تلك الشقيقة...وكم احبها..!!..ليتكم تعلمون.!
&&&&&&&&&&&
انتهت إجازتي الربيعية..وعدنا للتدريب...
استقبلني الدكتور عادل بعملية أخرى لتركيب (لولب.. (
لم يكن فراقاً دام أسبوعين ليؤثر عليه..فهو يعاملني كأنه رآني في اليوم السابق.!!
الشي الذي أحبطني بعض الشي..!!
ولكن ماذا كنت أتوقع..انه الدكتور عادل.. ووقت العمل لديه مقدس..
كنا جميعا نجلس في مقهى المستشفى نتناول طعاما خفيفا... واعني بالجميع اي انا والدكتور عادل وبعض الطلبة المتدربين والاطباء والممرضين..
كمجموعة حرة من كل القيود... وقد نزعنا تلك الحواجز بين المتدربين والممرضين والاطباء الفعليين..!
فقد كانت جلسة ممتعه... طبعا لم يكن الجميع حاضرا فعلى بعض الاطباء والممرضين ان يبقوا في القسم..
لا اخفيكم بان اغلب نظراتي – التلصصية – كانت تراقب الدكتور عادل..
فهو هادئ ، ولكن حضوره يطغى كثيرا، او ربما انا فقط من تشعر بانه لديه تلك الهالة الجذابة...!
لا ادري..!
فانا لا استطيع التركيز على اي شخص اخر بحضوره..
لا اسمع الا كلامه... لا ارى الا نظراته الكسوله، وابتساماته النادره،..
وحين ينظر الي.!..
ربّــي... لا يجوز لي التفكير بذلك فهذا ليس من شيمي.. وليس ما تربّيت عليه..!
ولكنني اشعر بانجذاب كبير تجاهه... هل لانني اعمل معه.!.. ام ان هذا الانجذاب حقيقي.!..ماذا افعل حينها؟!
حين عدت من عالمي الخيالي لعالمي الحالي..رأيت بأن اغلب المجموعة المتجمعة انصرفت.. بقينا اربعه اشخاص...اثنان منا كانا على راس الطاوله البعيد..
انا والدكتور عادل بقينا جالسين دون اي حوار بيننا..!!
رايته يكمل شرب قهوته ببطئ وكانه يفكر بشيئ ما..!
اما انا فكنت اراقبه..!!
جيد اننا في مكان عام... هكذا لن نثير الشبهات فقد كنا في وسط مجموعة..!!
لم نكن وحدنا..!!
وفي نفس الوقت... فانا اتدرب تحت امرته.. وقد امرني بصراحه بان اتبعه كظله.. فلا اجرؤ الآن على ان اتركه وحده..!
فاجئني هو بسؤاله...
الدكتور عادل: هل انت ِ مرتبطة آنسة أمل؟!
نظرت اليه باستغراب..
آمل: ليس بعد.....لا..
انهى قهوته واخذ يحرك الفنجان بتملل وهو ينظر اليه...واكمل..
الدكتور عادل: هل ستكملين مهنتك ما اذا تزوجت؟!
أمل: طبعا دكتور.. فلن اتزوج شخصا يحرمني من مهنتي التي تعبت لاجلها كثيرا..!
بقي صامتا.. ومع استمراره بالتزام الصمت..تزداد دهشتي وتساؤلاتي عن سبب طرحه مثل هذه الاسئله علي.. وكنت على وشك ان اقول له " لم تسال؟"..ولكنه قال بسرعه وهو ينهض...
الدكتور عادل: لنذهب..
لحقته كعادتي..
في اليوم التالي... كنت في غرفة تبديل الملابس.. لحقت بي الممرضه "رشا" ..ملهوفة كعادتها..
رشا: أمل..ان الدكتور عادل يطلبك..
قلت بتكاسل.. وتافف..
أمل: ماذا..!..ولكننا انهينا العمل قبل قليل وعلي الذهاب للمنزل ..
قالت رشا باستغراب..
رشا: لم اعهدك متكاسله في عملك...لم العجله في العودة الى المنزل.!
أمل: انني على موعد مع رجل احبه كثيرا..
قالت بصدمه.
رشا: من هو؟!
ضحكت...
أمل: ابي.. سنذهب جميعا الى احد المطاعم لتناول العشاء فنحن لم نخرج سويا منذ وقت طويل...وكان اليوم فرصتي وكنت اتطلع له منذ مدة..!!
رشا: حسنا.. عليك ان تسرعي فالدكتور عادل قليل الصبر كما تعلمين... واعلمي مايريد منك...اسرعي يا فتاة..!
وخرجت..
اعدت ارتداء سترتي الطبية وماخلافة...وعدت الى دهاليز المستشفى..
دخلت مكتبه.. كان هو الآخر يستعد للخروج...بملابسة العادية ..
أمل: استدعيتني دكتور..!!
نظر الي هو سريعا وقال..
الدكتور عادل: نعم ... اتذكرين المرأة التي انجبت توأما اليوم ظهرا.؟!
أمل: نعم..مابها..!
الدكتور عادل: ترفض ان اعالجها انا...وترفض الدكتوره حنان ايضا..
اثار كلامه استغرابي...
أمل: ما السبب..!!
الدكتور: لانني رجل...ولان الدكتورة حنان..ليست ملتزمه بالحجاب..
أمل: ومادخل هذا بذاك...!.. فعليها تلقي العلاج ..!
الدكتور: احلتها اليك..!
أمل: ماذا.!!
نظر الي بحذر... وانا باستغراب لما فعله.!! فلا استطيع تولي الحالات المرضية دون اشراف طبيب مسؤول..فانا متدربه ولست طبيبه..!!
الدكتور عادل: انها حالة بسيطه ...لا تستطيعين توليها؟!
أمل: هذه ليست المشكله..ولكنني كما تعلم طالبه متدربه ولست طبيبه..لا استطيــ..
قاطعني هو..
الدكتور عادل: بل تستطيعين...انا اثق بك... واجدك جاهزة تقريبا..لم يكن تقديري لك كلام من فراغ..ثم هي فضلتك علينا جميعا...عليك تولي حالتها وانا ساراقب الاوضاع من الخارج... هذا سيفيدك ويزيد من خبرتك المهنية..
اضطررت الى الموافقه ...
وماذا غير ذلك كنت استطيع فعله.!!
أمل: كما تراه مناسبا دكتور..!
الدكتور عادل: قبل ان تذهبي عليك ان تعاينيها ...
حين شاهد التملل على وجهي...
الدكتور عادل: مستعجله؟!
امل: كنت على وشك الخروج فقد وعدت ابي بالحضور باكرا لنخرج سوية.!.
قال بفضول – غير- معتاد...
الدكتور عادل: اين تذهبون؟
امل: للعشاء في مطعم ما...
الدكتور عادل: استمتعي بوقتك...ولكن لا تنسي ان تعايني تلك المريضه قبل ان تذهبي...اراك غدا..
وانصرف..
هناك ...في غرفة المريضه... شاهدت راحتها في ابتسامتها المتعبه وعينيها..حين رات حجاب راسي.. فقد علمت بانه تم تلبية طلبها..
شكرتها على تفضيلها لي...من بين الاطباء...فقالت..
المريضة: انا افضل طبيبة ملتزمه بالدين...فانا من الملتزمين..ولا احب ان يكشف علي شخص مختلف عني.. ولكن الدكتور عادل هو من نصح بك..وقال انه سيرسلك الي...
علت دهشتي وجهي....
هو من نصحها بي.!!!..اي لم تخترني هي بنفسها؟!
أمل: الم...الم تطلبيني انتِ..!
ابتسمت المريضه..
المريضة: لا... قلت له فقط ان يرسل لي طبيبة استطيع الوثوق بها ومن امانتها...فقال انك الضالة المنشودة..
بقيت صامته احاول استيعاب ما قيل...ولكن تلك المريضه ابت الا ان تزيد علي تلك المفاجآت..فاكملت..
المريضه: رأيت في وجهه تقديرا كبيرا لشخصك...
اكملت فحص المريضه وانا ابتسم بين الحين والآخر...
هو من اختارني... هو فضلني..
كم يعني لي هذا الشي الكبير...!.. اشعر بدفء يغمرني.. اشعر برغبة في الضحك عاليا والصراخ فرحا..!
انه يراني جديرة...يثق بي...الا تعلمون مايعني ان يثق الدكتور عادل بطالبة متدربة؟... انها بالنسبه لي اهم من الشهادة الطبية التي سانالها قريبا..!!
انتبهت الى نفسي...مشاعري..وانفاسي المتسارعه..
لا استطيع ان اعد الدكتور عادل شخصا عاديا يمر بحياتي...
لا..
انه شيء آخر..
يا الهي يا شقيقتي لو علمتِ.... لقد احببت الدكتور عادل بسبب استمرارها بزج الافكار في راسي..
كيف استطيع اكمال الشهر الاخير معه.! من دون ان تخونني نظراتي..من دون ان تفضحني تصرفاتي..!!
لا اظنني استطيع.!!..لا استطيع...
هاهو الشهر الاخير ينقضي وينتهي على خير... من دون ان افضح امري...
اتواجد الآن في حفلة اقيمت على شرفنا... نحن مجموعة المتدربين الذين اتممنا تدريبنا بنجاح... ولم يبقَ شيء يذكر يحول بيننا وبين شهادة الطب...!
كان تقدير الدكتور عادل عن تدريبي (عادلا) مره اخرى... ولكن الاختلاف في هذه المره..انني استلمت التقدير بابتسامةٍ حزينة..
فهذا هو اخر تقدير اتسلمه من الدكتور عادل...
انتهت فترة التدريب اذن..!
لقد مرت ثمانية اشهر سريعا جدا...سريعا جدا...
فلم ادرك حبي لذاك الدكتور الا في الشهر الاخير..
وارى انني عطشى منذ الآن لرؤيته كل يوم..!!.. للعمل معه كل يوم..
لسماع صوته كل يوم..!!
ربــي...هل كان من الضروري ان احبه .!!
رايته ينظر الي... في الطرف الآخر من تلك الصالة المزدحمة...
ابتسم لي ...
فلم اصدق...بقيت احدق به حتى لحظت الدكتور سعيد يتقدم مني...
الدكتور سعيد: تهاني لك آنسه امل..
ابتسمت له شاكره..
امل: شكرا لك دكتور سعيد...
الدكتور سعيد: لقد عملت بجهد... وكان لك حضورك وتفانيك في العمل
بقية الاحداث في الجزء الثاني والاخير
اخوكم\ كاسبر