كان لملك من الملوك زوجات اربع ،
ولكل واحدة منهن مكانة عنده تختلف عنالأخرى
ولكن زوجته الرابعة كانت هي من استحوذت علىقلبه
وتمكنت من سويداء فؤاده..
فكان يفضلها على الجميع ويبين حبه لهافي كل مناسبة
ويحاول نيل رضاها بتلبيته لجميع متطلباتها وتحقيقه لجميعامنياتها .
الزوجة الثالثة كانت تحضى منهبحب كبير وخوف واشفاق عليها
وكان يسعى سعي حثيثاً للمحافظة عليها وخدمتهادون ملل ،
مع علمه التام بأنه من الممكن ان تتخلى عنه في ألحظه،
مماكان ينغص عليه حبها ويكدر عليه صفو ودها !!
اما زوجته الثانية فقد كانت هيالملجأ له عندالضيق وملاذه في النكبات
فكانت الصدر الحنون والقلبالكبير..يشكي لها فتنصت اليه ..ويلجأاليها
فتخفف عنه وتنسيه همه وتساعده فيحل مشاكل مملكته وتشاركه
بحكمتها وبعد نظرها في ادارة مملكته،فكان يكن لهاالحب والتقدير .
اما زوجته الأولىفلم تكن تحضى باي شيء من ذلك كله ،
فقد ذاقت مرارة الالم وتجرعت من كوؤسالحرمان ،
وعانت من جحود الملك وظلمه لها وتماديه في غيهمعها،
وتقصيره الواضح واجحافه في حقها ،
فكانت اخر اهتماماته حتى انهتناساها واهملها تماماً !!
رغم حبها الشديد له واشفاقها الدائم عليهومحافظتها على مملكته .
وتمر الأيام وتمضي السنون ويمرض الملكمرضاً شديداً
حتى احس بدنو اجله واقتراب موته .
فكر الملك بألمماعساه فاعل ؟؟
ايذهب للقبر وحيداً ولديه اربع زوجات ؟؟!!
لابد انيأخذ احداهن معه تؤنس وحشته وتخفف عنه غربته !!
ففكر مليا من منهن ستوافقعلى فكرته وتضحي بنفسها لتدفن حية معه ؟؟!!
فقال بالتأكيد انها الزوجةالرابعة التي لم يتوانا في إسعادها وتلبية رغباتها
فقال لها : احببتككثيراًفملكتي القلب والروح ولم ابخل عليك بشيء ،
وفضلتك على بقية الزوجات ،فهلا رافقتني بقبري تؤنسين وحشتي
وتؤازريني بغربتي ؟؟
قالت بحدة :
لابد انك مجنون ..!! وانصرفت عنه دون ان تبدي اي تعاطف مع الملك !!
فأزداد فتك المرض به وضاقت عليه الأرض بما ربحت .
فطرح الملك المتعب نفس السؤال على زوجته الثالثة قائل :
أحببتك ورعيتك فهلا رددتي لي الجميل بذهابك معي الى قبري ؟؟!!
قالت :طبعاً لا فانا احب الحياة ولست مستعدة للتضحية من اجلك
فالحياة جميلة ولنتنتهي بموتك فانا سأتزوج ولن ابقى وحيدة بعدك !!
كانت الصدمة قوية على الملكلكنها لم تكن بقوة الصدمة الاولى .
تملكت الحيرة قلب الملكواضناه التفكير واشتدعليه المرض .
فهل ستوافق الزوجة الثانية التي طالماساندته وضحت من اجله
على مرافقته وان تدفن معه ؟؟!!
كان رد الزوجةالثانية فيه من الشفقة والرحمة الممزوج
بالحزن الشيء الكثير..
قالتودمعها يغالبها : تمنيت لو فديتك بعمري ، ولكن كل ما استطيع
عمله لك هوانأوصلك لقبرك وأعود !!
صعق الملك من كلام زوجتهالثانية تلاشت كل آماله وحزن حزنا شديدا
على جحود زوجاته له وهو من رعاهموقام بواجبهم على اكمل وجه ،
وفجأة والحزن يمزق قلب الملك والهم يثقل كاهلهوشبح الموت يلوح
له من بعيــــــد ..
وإذ بصوت ضعيف يأتيه من بعيد "انا.. انا من ستؤنس وحشتك ..انا من
تشت غربتك ..انا من سترافقك في قبرك "
نظر الملك باتجاه الصوت فإذا هي الزوجة الأولى !!!!
أقبلت نحوهتمشي وتتعثر وقد كسى الشحوب وجهها واصاب الهزل جسده
وأخذ التعب منها كلمأخذ،
فبدت كعجوز ضعيفة اخذ الدهر منها زهرة شبابها ،وألبسها ثوبالكهولة
والضعف !!
اجهش الملك بالبكاء حينرأى حال زوجته الأولى ،وتذكر جحوده
وإهماله لها وندم اشد الندم على تضييعهلحقوقها .
وقال : تمنيت لو يمهلني القدر قليلا لأكفر عن تقصيري وإهماليمعك
فأنتِ اجدر من الجميع بالرعاية ولإهتمام .
.................................................. ...
حبيباتي
في الحقيقة كلنا ذلك الملك ،وجميعنالديه اربع زوجات ..
الزوجة الرابعة هي أرواحناوأجسادنا التي لانتوانا في اشباع رغباتها
والسعي حثيثا لإسعادها وإمتاعهاوإغراقها في اللهو والترف
وهي اول من سيغادرنا حال الموت .
زوجتنا الثالثة هي المال الذي نسعىونجد ونعمل بدون كلل ولا ملل
لجمعه وإدخاره وهو لامحالة سيكون إرثاً لمنبعدنا من اهل وولد
ولن ينفعنا هناك .
اما الثانية فهم الاهل والأصدقاء والخلان الذين كانو لنا نعمالمعين
في الدنيا،والسند والملجأ لنا في النائبات،ولكن مهما بلغتتضحياتهم
في الدنيا فدورهم يتوقف هناك على ابواب الرمس .
الزوجة الأولى الهزيلة الضعيفة هي عملناالصالح وهو آخر
اهتماماتنا إلا من رحم الله ،وهو في الواقع رفيقنا فيالبرزخ
والصراط والحساب والميزان .
فلو تمثل لكل منا زوجته الأولى(عمله الصالح) فكيف سيكون حالها ياترى؟؟!!
هزيلة ضعيفة شاحبة ..اما فتية نظرة جميلة !!