روابط تهمك : شات الهنوف | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | طلب كلمة المرور | اضفنا للمفضلة

الأخوة الزوار الكرام في حالة التسجيل تأكد من وضع بريدك الالكتروني بشكل صحيح لتفعيل عضويتك


عضويتك غير مفعلة حتي الأن لقد تم إرسال رابط التفعيل لك بالبريد الإلكتروني اذا كنت تستخدم بريد الهوتميل تأكد من عدم وجود الرساله في ملف الجنك ميل
لطلب إرسال الرابط مرة أخري إضغط هنـا
للتفعيل يدويا إضغط هنـا وقم بإدخال البيانات التي أرسلت لك
إذا كنت تواجهة مشكلة في التفعيل إضغط هنـا وقم بكتابة رسالة للأدارة للنظر في طلبك

أهـلا وسـهلا بـكـم في مـنـتـديـات الـهـنـوف مـع تـمـنـيـاتـنـا لـكـم بـقـضـاء أجـمـل الأوقـات وأمـتـعـهـا كـلـمـة الاداره

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الكويت ينتزع فوز ثمين من البحرين بفارق هدف. (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: صورهـ يعجز الأنسان في التفكير فيها ....... (آخر رد :بسومه)       :: جديد راشد الماجد عن غزه (آخر رد :غدير الكويت)       :: اي عضوو تستانس لاشفته متواجد معاك في المنتدى عند الرقم ((4)) (آخر رد :فراشة جده)       :: سجل حضورك بالقسم الاسلامي بقول (( لا اله الا الله محمد رسول الله ))..!! (آخر رد :الزينة ررريم)       :: ماذا يحدث لجسمك عند قول ( يالله) (آخر رد :فراشة جده)       :: كيف نتخلص من أوجاع الظهر؟ (آخر رد :نهنوهه)       :: سجل حضورك اليومي بـــ (( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) (آخر رد :الزينة ررريم)       :: ياغايب عني .. لك الشـــوق ما غــاب .. (آخر رد :مستانسين)       :: وسائل علاجية للتوتر والقلق والغضب (آخر رد :نهنوهه)      


العودة   منتديات الـهنـوف > منتديات الهنوف الاسلامية > الإسلامي العام
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة

الإسلامي العام أحاديث ، محاضرات ، فتاوي , قصص اسلامية , أدعية , مناجاة" " بما يتوافق مع مذهب أهل السنة والجماعة "

السيرة النبوية كاملة..!!

رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 17-11-2007, 05:56 مساءً   رقم المشاركة : 121
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

% هم الأسرة الوسيطة من كعب % وهم ذروة السنام والقمعه % % أنبتوا من معاشر شعر الرأس % وهم ألحقوهم المنعة % أمسى بنو عمهم إذا حضر البأس % أكبادهم عليهم وجعة % % وهم المطعمون إذا قحط القطر % وحالت فلا ترى قزعة %
قال ابن هشام هذه الروايةوة لهذا الشعر مختلطة ليست بصحيحة البناء لكن أنشدني أبو محرز خلف الأحمر وغيره وروى بعض ما لم يرو بعض % عين بكي بالمسبلات أبا الحراث % لا تذخري على زمعة % % وعقيل بن اسود أسد البأس % ليوم الهياج والدفعة % % فعلى مثل هلكهم خوت الجوزاء % لا خانة ولا خدعة % % وهم الأسرة الوسيطة من كعب % وفيهم كذروة القمعة % % أنبتوا من معاشر شعر الرأس % % وهم ألحقوهم المنعة % % فبنو عمهم إذا حضر البأس % عليهم أكبادهم وجعة % % وهم المطعمون إذا قحط القطر % وحالت فلا ترى قزعة %
شعر معاوية بن زهير في يوم بدر قال ابن اسحاق وقال أبو اسامة معاوية بن زهير بن قيس بن الحارث بن سعد بن ضبيعة ابن مازن بن عدي بن جشم بن معاوية حليف بني مخزوم قال ابن هشام وكان مشركا وكان مر بهبيرة بن ابي وهب وهم منهزمون يوم بدر وقد أعيا هبيرة فقام فألقى عنه درعه وحمله فمضى به قال ابن هشام وهذه أصح أشعار أهل بدر

% وإن تركت سراة القوم صرعى % كأن خيارهم أذباح عتر % % وكانت جمة وافت حماما % ولقينا المنايا يوم بدر % % نصد عن الطريق وأدركونا % كأن زهاءهم غطيان بحر % % وقال القائلون من ابن قيس % فقلت أبو أسامة غير فخر % % أنا الجشمي كيما تعرفوني % أبين نسبتي نقرا بنقر % % فإن تك في العلاصم من قريش % فإني من معاوية بن بكر % % فأبلغ مالكا لما غشينا % وعندك مال إن نبأت خبري % % وأبلغ إن بلغت المرء عنا % هبيرة وهو ذو علم وقدر % % بأني إذ دعيت الى أفيد % كررت ولم يضيق بالكر صدري % % عشية لا يكر على مضاف % ولا ذي نعمة منهم وصهر % % فدونكم بني لأي أخاكم % ودونك مالكا يا أم عمرو % % فلولا مشهدي قامت عليه % موقفة القوائم أم أجري % % دفوع للقبور بمنكبيها % كأن بوجهها تحميم قدر %

% فأقسم بالذي قد كان ربي % وأنصاب لدى الجمرات مغر % % لسوف ترون ما حسبي إذا ما تبدلت الجلود جلود نمر % % فما إن خادر من أسد ترج % مدل عنبس في الغيل مجري % % فقد أحمى الأباءة من كلاف % فما يدنو له احد بنقر % % بخل تعجز الحلفاء عنه % يوائب كل هجهجة وزجر % % بأوشك سورة مني إذا ما % حبوت له بقرقرة وهدر % % ببيض كالأسنة مرهفات % كأن ظباتهن جحيم جمر % % وأكلف مجنا من جلد ثور وصفراء البراية ذات أزر % % وأبيض كالغدير ثوى عليه % عمير بالمداوس نصف شهر % % أرفل في جمائله وأمشي % كمشية خادر ليث سبطر % % يقول لي الفتى سعد هديا % فقلت لعله تقريب غدر %

% وقلت ابا عدي لا تطرهم % وذلك إن أطعت اليوم أمري % % كدأبهم بفروة إذ أتاهم % فظل يقاد مكتوفا بضفر %
قال ابن هشام وأنشدوني أبو محرز خلف الأحمر % نصد عن الطريق وأدركونا % كأن سراعهم تيار بحر %
وقوله مدل عنبس في الغيل مجري عن غير ابن اسحاق
قال ابن اسحاق وقال أبو أسامة أيضا % ألا من مبلغ عني رسولا % مغلغلةة يثبتها لطيف % % ألم تعلم مردي يوم بدر % وقد برقت بجنبيك الكفوف % % وقد تركت سراه القوم صرعى % كأن رؤوسهم حدج نقيف % % وقد مالت عليك ببطن بدر % خلاف القوم داهية خصيف % % فنجاه من الغمرات عزمي % وعون الله والأمر الحصيف % % ومنقلبي من الأبواء وحدي % ودونك جمع أعداء وقوف % % وأنت لمن أرادك مستكين % بجنب كراش مكلوم نزيف %
% وكنت إذا دعاني يوم كرب % من الأصحاب داع مستضيف % % فأسمعني ولو أحببت نفسي % أخ في مثل ذلك أو حليف % % أرد فأكشف الغمى ورمي % إذا كلح المشافر والأنوف % % وقرن قد تركت على يديه % ينوء كأنه غصن قصيف % % دلفت له إذا اختلطوا بحري % مسحسة لعاندها حفيف % % فذلك كان صنعي يوم بدر % وقبل أخو مدارة عزوف % % أخوكم في السنين كما علمتم % وحرب لا يزال لها صريف % % ومقدام لكم لا يزدهيني % جنان الليل والأنس اللفيف % % أخوض الصرة الجماء خوضا % إذا ما الكلب ألجأه الشفيف %
قال ابن هشام تركت قصيدة لأبي أسامة على اللام ليس فيها ذكر بدر إلا في أول بيت منها والثاني كراهة الإكثار
شعر لهند بنت عتبة تبكي أباها يوم بدر قال ابن اسحاق وقالت هند بنت عتبة بن ربيعة تبكي أباها يوم بدر % أعيني جوادا بدمع سرب % على خير خندف لم ينقلب % % تداعى له رهطه غدوة % بنو هاشم وبنو المطلب % % بذيقونه حد أسيافهم % يعلونه بعد ما قد عطب %

% يجرونه وعفير التراب % على وجهه عاريا قد سلب % % وكان لنا جبلا راسيا % جميل المرارة كثير العشب % % وأما بري فلم أعنه % فأوتي من خير ما يحتسب %
وقال هند أيضا % يريب علينا الدهر فيسوءنا % ويأبى فما تأتي بشيء يغالبه % % أبعد قتيل من لؤي بن غالب % يراع أمرؤ إن مات أو مات صاحبه % % ألا رب يوم قد رزئت مرزءا % تروح وتغدو بالجزيل مواهبه % % فأبلغ أبا سفيان عني مألكا % فإن ألقه يوما فسوف أعاتبه % % فقد كان حرب يسعر الحرب إنه % لكل امرىء في الناس مولى يطالبه %
قال ابن هشام وبعض أهل العلم بالشهر ينكرها لهند
قال ابن اسحاق وقالت هند ايضا % لله عينا من رأى % هلكا كهلك رجالية % % يا رب باك لي غدا % في النائبات وباكية % % كما غادروا يوم القليب % غداة تلك الواعية % % من كل غيث في السنين % إذا الكواكب خاوية %

% قد كنت أحذر ما أرى % فاليوم حق حذارية % % قد كنت أحذر ماأرى % فأنا الغداة موامية % % يا رب قائلة غدا % يا ويح أم معاوية %


قال ابن هشام وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لهند
قال ابن اسحاق وقالت هند أيضا % يا عين بكي عتبه % شيخا شديد الرقبة % % يطعم يوم المسغبه % يدفع يوم المغلبه % % إني عليه حربة % ملهوفة مستلبه % % لنهبطن يثربه % بغارة منثعبة % % فيها الخيول مقربه % كل جواد سلهبه %


شعر صفية بنت مسافر في رثاء أهل القليب في بدر وقالت صفية بنت مسافر بن ابي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف تبكي أهل القليب الذين أصيبوا يوم بدر من قريش وتذكر مصابهم
% يا من لعين قذاها عائر الرمد % حد النهار وقرن الشمس لم يقد % % أخبرت أن سراة الأكرمين معا % قد أحرزتهم مناياهم الى أمد % % وفر بالقوم أصحاب الركاب ولم % تعطف غداتئذ أم على ولد % % قومي صفي ولا تنسي قرابتهم % وإن بكيت فما تبكين من بعد % % كانوا سقوب سماء البيت فانقصفت % فأصبح السمك منها غير ذي عمد %
قال ابن هشام قال أنشدني بيتها كانوا سقوب بعض لاأهل العلم بالشعر وقالت صفية بنت مسافر ايضا % ألا يا من لعين % اللتبكي دمعها فان % % كغربى دالج يسقي % خلال الغيث الدان % % وما ليث غريف ذو % أظافير وأسنان % % أبو شبلين وثاب % شديد البطش غرثان % % كحبي إذ تولى % ووجوه القوم ألوان % % وبالكف حسام صارم % أبيض ذكران % % وانت الطاعن النجلاء % منها مزبد آن %

قال ابن هشام ويروون قولها وما ليث غريف الى آخرها مفصولا من البيتين اللذين قبله
رثاء هند بنت أثاثة عباد بن المطلب قال ابن اسحاق وقالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب ترثي عبيدة بن الحارث ابن المطلب % لقد ضمن الصفراء مجدا وسؤددا % وحلما أصيلا وافر اللب والعقل % % عبيدة فابكيه لأضياف غربة % وأرملة تعوي تهوى لأشعث كالجذل % % وبكيه للأقوام في كل شتوة % إذا احمر آفاق السماء من المحل % % وبكيه للأيتام والريح زفرة % وتشبيب قدر طالما ازبدت تغلي % % فإن تصبح النيران قد مات ضوؤها % فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل % % لطارق ليل أو لملتمس القرى % ومستنبح أضحى لديه على رسل %
قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لهند
شعر قتيلة بنت الحارث تبكي أخاها النضر قال ابن اسحاق وقالت قتيلة بن الحارث أخت النضر بن الحارث تبكيه

% يا راكبا إن الأثيل مظنه % من صبحح خامسة وانت موفق % % أبلغ بها ميتا بأن تحية % ما إن تزال بها النجائب تخفق % % مني إليك وعبرة مسفوحة % جادت بواكفها وأخرى تخنق % % هل يسمعني النضر إن ناديته % أم يكيف يسمع ميت لا ينطق % % أمحمد يا خير ضنء كريمة % في قومها والفحل فحل معرق % % ما كان ضرك لو مننت روبما % من الفتى وهو المغيط المحنق % % أو كنت قابل فدية فلينفقن % بأعز ما يلغو به ما ينفق % % فالنضر أقرب من أسرت قرابة % وأحقهم إن كان عتق يعتق % % ظلت سيوف بني أبيه تنوشه % لله أرحام هناك تشقق % % صبرا يقاد الى المنية متعبا % رسف المقيد وهو عان موثق %
قال ابن هشام فيقال والله أعلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه
قال ابن اسحاق وكان فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر قي عقب شهر رمضان او في شوال

غزوة بن سليم بالكدر
قال ابن اسحاق فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بن سليم

قال ابن هشام واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري أو ابن أم مكتوم
قال ابن اسحاق فبلغ ماء من مياهم يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلا المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش

غزوة السويق


اعتداء أبي سفيان وخروج الرسول خلفه قال حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن اسحاق المطلبي قال ثم غزا ابو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة فكان ابو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد ابن رومان ومن لا أتهم عن عبدالله بن كعب بن مالك وكان من أعللم الأنصار حين رجع الى مكة ورجع فل قريش من بدر نذر أن لايمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم فخرج

في مئتي ركاب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة الى جبل يقال له ثيب من المدينة على بريد او نحوه ثم خرج من الليل حتى أتى بن النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له بابه وخافه فانصرف عنه الى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ثم خرج في عقب ليلته حتى اتى أصحابه فبعث رجلا من قريش الى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في اصوار من نخل بها ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم واستعمل على المدينة بشير ابن عبد المنذر وهو ابو لبابة فيما قال ابن هشام حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا وقد فاته أو سفيان وأصحابه وقد رأوا من أزوادا القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها النجاء فقال المسملون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أتطمع لنا أن تكون غزوة قال نعم
سبب تسمية هذه الغزوة باسمها قال ابن هشام وإنام سميت غزوة السويق فيما حدثني أبو عبيدة أن أكثر ما طرح القوم من ازوادهم السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق


ما قاله أبو سفيان شعرا في هذه الغزوة قال ابن اشسحاق وقال ابو سفيان بن حرب عند منصرفه لما صنع به سلام بن مشكم % وإني تخيرت المدينة واحدا % لحلف فلم أندم ولم أتلوم % % سقاني فرواني كميتا مدامة % على عجل مني سلام بن مشكم % % ولما تولى الجيش قلت ولم اكن % لأقرحمه أبشر بعز ومغنم % % تأمل فإن القوم سر وإنهم % صريح لؤي لا شماطيط جرهم % % وما كان إلا بعض ليلة راكب % أتى ساعيا من غير خلة معدم %

غزوة ذي أمر


فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها ثم غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر واستعمل على المدينة عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام
قال ابن اسحاق فأقام بنجد صفراء كله او قريبا من ذلك ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدا فلبث بها شهر ربيع الأول كله أو غلا قليلا منه

غزوة الفرع من بحران


ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا واستعمل على المدينة ابن ام مكتوم فيما قال ابن هشام
قال ابن اسحاق حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدا

أمر بني قينقاع


ما قاله لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وردهم عليه قال اوقد كان فيما بين ذلك غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني قينقاع كان من حديث بن قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قال يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلمو فإنكم قد عرفتم أن نبى مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد إليكم قالوا يا محمد إنك ترى أنا قومك لا يغرنك أنك لقي قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلمن انا نحن الناس

ما نزل فيهم من القرآن قال ابن اسحاق فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو ن عكرمة عن ابن عباس قال ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا أي أصحاب بدر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
بنو قينقاع أول من نقض عهده صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحابروا فيما بين بدر واحد
سبب حرب المسلمين إياهم قال بن هشام وذكر عبدالله ابن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال كان من امر بن قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بن قينقاع وجلست الى اصائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ الى طرف ثوبها فعقده الى ظهرها فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاصترخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسملون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع

تدخل ابن ابي في شأنهم معه صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه فقام إلهي عبدالله بن أبي ابن سلول حين أمكنه منهم فقال يا محمد أحسن في موالي وكاناو حلفاء الخزرج قال فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أحسن في موالي قال قال فأعرض عنه فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم د
قال ابن هشام وكان يقال لها ذات الفصول
قال ابن اسحاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال ويحك أرسلني قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي اربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الحمر والأسود تحقهم في غداة واحدة إني والله امرؤ أخشى الدوائر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم لك
مدة حصار بن قينقاع قال ابن هشام واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في محاصرته إياهم بشير بن عبدالمنذر وكانت محاصرته إياهم خمس عشرة ليلة
خلع ابن الصامت بني قينقاع وما نزل فيه من اقرآن وفي ابن ابي قال ابن اسحاق وحدثني أبي اسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبت بأمرهم عبدالله بن ابي ابن سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بن عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبدالله بن ابي فخلعهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ الى الله عز وجل الى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم وقال يا رسول الله أتولى الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم قال ففيه وفي عبدالله بن ابي نزلت هذه القصة من المائدة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض أي لعبد الله بن اي وقوله إن أخشى الدوائر يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله ان يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما اسروا في انفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين اقسموا بالله جهد أيمانهم ثم القصة الى قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وذكر لتولي عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا وتبرئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون
سرية زيد بن حارثة الى القردة


زيد بن حارثة يصيب العير قال ابن اسحاق وسرية زيد ابن حارثة التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حين أصاب عير قريش وفيها أبو سفيان بن حرب على القردة ماء من مياه نجد وكان من حديثها أن قريشا خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون الى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة وهم عظم تجارتهم واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل يقال له فرات ابن حيان يدلهم في ذلك على الطريق
قال ابن هشام فرات بن حيان من بني عجل حليف لبني سهم
قال ابن اسحاق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما قاله حسان في هذه الغزوة فقال حسان بن ثابت بعد أحد في غزوة بدر الآخرة يؤنب قريشا لأخذهم تلك الطريق % دعوا فلجات الشام قد حال دونها % جلاد كأفواه المخاض الأوارك % % بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم % وأنصاره حقا وأيدي الملائك %

% إذا سلكت للغور من بطن عالج % فقولا لها ليس الطريق هنالك %
قال ابن هشام وهذه الأبيات في أبيات لحسان بن ثابت نقضها عليه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وسنذكرها ونقيضتها إن شاء الله في موضعها

مقتل كعب بن الأشرف


استنكاره ما فعله المسلمون بقريش في بدر قال ابن اسحاق وكان من حديث كعب بن الأشرف أنه لماأصيب أصحاب بدر وقدم زيد بن حارثة الى اهل السافلة وعبد الله بن رواحة الى العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عز وجل عليه وقتل من قتل من المشركين كما حدثني عبد الله بن المغيث بن ابي بردة الظفري وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم وعاصم بن عمر بن قتادة وصالح ابن ابي أمامة بن سهل كل قد حدثن بعض حديثه قالوا قال كعب بن الأشرف وكان رجلا من طيىء ثم أحد بني نبهان وكانت أمه من بني النضير هذان حين بلغه من الخبر أحق هذا أترون محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان يعني زيدا وعبد الله بن رواحة فهؤلاء اشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها
ما قاله كعب تحريضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن ابي وداعة بن ضبيرة السهمي وعنده عاتكة بنت ابي العيص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر فقال % طحنت رحى بدر لمهلك أهله % ولمثل بدر تستهل وتدمع % % قتلت سراة الناس حول حياضهم % لا تبعدوا إن الملوك تصرع % % كم قد أصيب به من أبيض ماجد % ذي بهجة يأوي إليه الضيع % % طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت % حمال أثقال يسود ويربع % % ويقول أقوام أسر بسخطهم % إن ابن الاشرف ظل كعبا يجزع % % صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا % ظلت تسوخ بأهله وتصدع % % صار الذي أثر الحديث بطعنه % أو عاش أعمى مرهشا لا يسمع % % نبئت أن بني المغيرة كلهم % خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا % 5 وابنا ربيعة عنده ومنبه % ما نال مثل المهلكين وتبع % % نبئت أن الحارث بن هشامهم % في الناس يبني الصالحات ويجمع % % ليزور يثرب بالجموع وإنما % يحمى على الحسب الكريم الأروع %


قال ابن هشام قوله تبع وأسر بسخطهم عن غير ابن اسحاق
ما رد عليه حسان رضي الله عنه قال ابن اسحاق فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري فقال

% أبكي لكعب ثم عل بعرة % منه وعاش مجدعا لا يسمع % % ولقد رايت ببطن بدر منهم % قتلى تسح لها العيون وتدمع % % فابكى فقد ابكيت عبدا راضعا % شبه الكليب الى الكليبة يتبع % % ولق شفى الرحمن منا سيدا % وأهان قوما قاتلوه وصرعوا % % ونجا وأفلت منهم من قبله % شغف يظل لخوفه يتصدع %
قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان وقوله أبكى لكعب عن غيره ابن اسحاق
ما ردت به امرأة من المسلمين على كعب قال ابن اسحاق وقالت امرأة من المسلمن من بن مريد بطن من بلى كانوا حلفاء في بن أمية بن زيد يقال لهم الجعادرة تجيب كعبا قال ابن اسحاق اسمها ميمونة بنت عبد الله وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذه الأبيات لها وينكر نقيضتها لكعب بن الأشرف % تحنن هذا العبد كل تحنن % يبكي على قتلى وليس بناصب % % بكت عين من يبكي لبدر وأهله % وعلت بمثليها لؤي بن غالب % % فليت الذين ضرجوا بدمائهم % يرى ما بهم من كان بين الأخاشب % % فيعلم حقا عن يقين ويبصروا % مجرهم فوق اللحى والحواجب %
ما أجابها به كعب بن الأشرف فأجابها كعب بن الأشرف فقال
% ألا فازجروا منكم سفيها لتسلموا % عن القول يأتي منه غير مقارب % % أتشتمني أن كنت ابكي بعبرة % لقوم أتاني ودهم غير كاذب % % فإني لباك ما بقيت وذاكر % مآثر قوم مجدهم بالجباجب % % لعمري لقد كانت مريد بمعزل % عن الشر فاحتالت وجوه الثعالب % % فحق مريد أن تجد أنوفهم % بستمهم حيي لؤي بن غالب % % وهبت نصيبي من مريد لجعدر % وفاء وبيت الله بين الخاشب %
تشبيب كعب بنساء المسلمين والأخذ في قتله ثم رجع كعب بن الأشرف الى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبد الله بن المغيث بن ابي بردة من لي بابن الأشرف فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك
فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له لم تركت الطعام والشراب فقال يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري هل أفين لك به أم لا فقال إنما عليك بالجهد فقال يا رسول الله إنه لا بد لنا من ان نقول قال قولوا ما بدا لكم
فأنتم في حل من ذلك فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان ابن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش أحد بني عبد الأشهل والحارث بن اوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة
ثم قدموا الى عدو الله كعب بن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان ابن سلامة ابا نائلة فجاءه فتحدث معه ساعة وتناشدوا شعرا وكان أبو نائلة يقول الشعر
ثم قال ويحك يابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني قال أفعل قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا به العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقلعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا
قال كعب أنا ابن الأشرف اما والله لقد كنت أخبرك يابن سلامة ان الأمر سيصير الى ما أقول فقال له سلكان إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ونحسن في ذلك فقال اترهنوني ابناءكم قال لقد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابا لي على مثل رأي وقد أردت أن آيتك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك في الحلقة ما فيه وفاء وأراد سلكان ان لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها قال إن في الحلقة لوفاء
قال فرجع سلكان الى اصحابه فأخبرهم خبره وأمرهم أن يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال ابن هشام ويقال أترهنوني نساءكم قال كيف نرهنك نساءنا وانت أشب أهل يثرب وأعطرهم قال اترهنوني أبناءكم
قال ابن اسحاق وفحدثني ثو بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال
مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته وهو في ليلة مقمرة وأقبلوا حتى انتهوا الى حصنه فهتف به ابو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فاخذت امراته بناحيتها وقال إنك امرؤ محارب وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة قال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما لما ايقظني فقال والله إني لأعرف في صوته الشر قال يقول لها كعب لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب
فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ثم قال هل لك يا بن الأشرف أن تتماشى الشعب العجور فنتحدث به بقية ليلتنا هذه قال غن شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم إن ابا نائلة شام يده فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليلة
طيبا أعطر قط ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حت اطمأن ثم مشى ساعة ثم عد لمثلها فأخذ بفود رأسه ثم قال اضربوا عدو الله فضربوه فاختلف عليه أسيافهم فلم تغن شيئا
قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئا فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقدت عليه نار قال فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس ابن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله اصابه بعض أسيافنا قال فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ثم على بني قريظة ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة العريض وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم فوقفنا له ساعة ثم اتانا يتبع آثارنا
قال فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله وتفل على جرح صاحبنا ورجعنا الىأهلنا فأصبحنا وفد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهدوي إلا وهو يخاف على نفسه
ما قاله كعب بن مالك في هذه الحادثة قال ابن اسحاق فقال كعب بن مالك

% فغودر منهم كعب صريعا % فذلت بعد مصرعه النضير % % على الكفين ثم وقد علته % بأيدينا مشهرة ذكور % % بأمر محمد إذ دس ليلا % الى كعب أخا كعب يسير % % فماكره فأنزله بمكر % ومحمود أخو ثقة جسور %

% قال ابن هشام وهذه الأبيات في قصيدة له في يوم بني النضير سأذكرها إن شاءالله في حديث ذلك اليوم
ما قاله حسان في هذه الحادثة قال ابن اسحاق وقال حسان بن ثابت يذكر قتل كعب بن الأشرف وقتل سلام بن ابي الحقيق % لله در عصابة لاقيتهم 5 بابن الحقيق وأنت بابن الأشرف % % يسرون بالبيض الخفاف إليكم % مرحا كأسد في عين مغرف % % حتى أتوكم في محل بلادكم % فسقوكم حتفا ببيض ذفف % % مستنصرين لنصر دين نبيهم % مستصغرين لكل أمر مجحف %
قال بن هشام وسأذكر قتل سلام بن ابي الحقيق في موضعه إن شاء الله
وقوله ذفف عن غير ابن اسحاق

أمر محيصة وحويصة
لوم حويصة محيصة لقتله يهوديا قال ابن إسحاق وقال رسول الله من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة ابن مسعود
قال ابن هشام محيصة ويقال محيصة بن مسعود بن كعب ابن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرح ابن عمرو بن مالك بن الأوس على ابن سنينة
قال ابن هشام ويقال شنينة رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة ابن مسعود إذ ذاك لم يسلم وكان أسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول أي عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله
قال محيصة فقلت والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك لضربتها قال فوالله إن كان لأول الإسلام حويصة قال آولله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني قال نعم والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها قال والله إن دينا بلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة
ما قاله محيصة في ذلك شعرا قال ابن اسحاق حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة عن ابنة محيصة عن أبيها محيصة قال محصية في ذلك

% يلوم ابن امي لو أمرت بقتله % لطبقت ذفراه بأبيض قاضب % % حسام كلون الملح أخلص صقله % متى ما أصوبه فليس بكاذب % % وما سرني أني قتلتك طائعا % وأن لنا ما بين بصرى ومأرب %
رواية أخرى في قتل محيصة اليهودي قال ابن هشام وحدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو المدني قال لما ظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة أخذ منهم نحو من أربعمائة رجل من اليهود وكانوا حلفاء الأوس على الخزرج فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تضرب أعناقهم فجعلت الخزرج تضرب أعناقهم ويسرهم ذلك فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الخزرج ووجوههم مستبشرة ونظر الى الأوس فلم ير ذلك فيهم فظن أن ذلك للحلف الذي بين الأوس وبين بني قريظة ولم بكن بقي من بني قريظة غلا اثنا عشر رجلا فدفعهم الى الأوس فدفع الى كل رجلين من الأول رجلا من بين قريظة وقال ليضرب فلان ولذفف فلان فكان ممن دفع إليهم كعب بن يهوذا وكان عظيما في بني قريظة فدفعه الى محيصة بن مسعود والى أبي بردة بن نيار وأبو بردة الذي رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يذبح جذعا من المعز في الأضحى وقال ليضربه محيصة وليذفف عليه أبو بردة فضربه ضربة لم تقطع وذفف أبو بردة فأجهز عليه فقال حويصة وكان كافرا لأخيه محيصة أقتلت كعب بن يهوذا قال نعم فقال حويصة أما والله لرب شحم قد نبت في بطنك
من ماله إنك للئيم يا محيصة فقال له محيصة لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لفتلتك فعجب من قوله ثم ذهب عنه متعجبا فذكروا أنه جعل يتيقظ من الليل فيعجب من قول أخيه محيصة حتى أصبح وهو يقول والله إن هذا لدين ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فقال محيصة في ذلك ابياتا قد كتبناها
قال ابن اسحاق وكانت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه من نجران جمادة الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان وغزته قريش غزوة احد في شوال سنة ثلاث

تم بعون الله الجز الثالث من السيرة النبوية لابن هشام ويليه إن شاء الله الجزء الرابع وأوله غزوة احد أعان الله على إتمامه







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 17-11-2007, 06:51 مساءً   رقم المشاركة : 122
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

المجلد الرابع

‏تابع‏‏:‏‏ أمر محيصة وحويصة‏‏

رواية أخرى في قتل محيصة اليهودي

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو المدني ، قال لما ظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة أخذ منهم نحو من أربعمائة رجل من اليهود ، وكانوا حلفاء الأوس على الخزرج ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تضرب أعناقهم ، فجعلت الخزرج تضرب أعناقهم ويسرهم ذلك ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخزرج ووجوههم مستبشرة ، ونظر إلى الأوس فلم ير ذلك فيهم ، فظن أن ذلك للحلف الذي بين الأوس وبين بني قريظة ، ولم يكن بقي من بني قريظة إلا اثنا عشر رجلا فدفعهم إلى الأوس ، فدفع إلى كل رجلين من الأول رجلا من بين قريظة وقال ‏‏:‏‏ ليضرب فلان وليذفّف فلان فكان ممن دفع إليهم كعب بن يهوذا ، وكان عظيما في بني قريظة فدفعه إلى محيصة بن مسعود وإلى أبي بردة بن نيّار - وأبو بردة الذي رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يذبح جذعا من المعز في الأضحى - وقال ليضربه محيصة وليذفف عليه أبو بردة ،فضربه ضربة لم تقطع ، وذفف أبو بردة فأجهز عليه ، فقال حويصة ‏‏:‏‏ - وكان كافراً - لأخيه محيصة ‏‏:‏‏ أقتلت كعب بن يهوذا ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ، فقال حويصة ، أما والله لرب شحم قد نبت في بطنك من ماله ، إنك للئيم يا محيصة ، فقال له محيصة ‏‏:‏‏ لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك فعجب من قوله ثم ذهب عنه متعجباً ‏‏.‏‏ فذكروا أنه جعل يتيقظ من الليل ، فيعجب من قول أخيه محيصة ‏‏.‏‏ حتى أصبح وهو يقول ‏‏:‏‏ والله إن هذا لدين ‏‏.‏‏ ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ،فقال محيصة في ذلك أبياتا قد كتبناها ‏‏.‏‏

المدة بين قدوم الرسول بحران وغزوة أحد

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكانت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد قدومه من نجران ، جمادى الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان ، وغزته قريش غزوة أحد في شوال ، سنة ثلاث ‏‏.‏‏

غزوة أحد

من حدث ابن إسحاق بغزوة أحد

وكان من حديث أحد ، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبدالرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد ، وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قالوا ، أومن قال منهم ‏‏:‏‏

قريش تجمع المال لحرب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ، ورجع فلُّهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره ، مشى عبدالله بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، في رجال من قريش ، ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا ‏‏:‏‏ يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم ، وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه ، فعلَّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا ، ففعلوا‏‏.‏‏

ما نزل فيهم من القرآن

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ففيهم ، كما ذكر لي بعض أهل العلم ، أنزل الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ‏‏"‏‏

اجتماع قريش للحرب

فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب ، وأصحاب العير بأحأبيشها ، ومن أطاعها من قبائل كنانة ، وأهل تهامة ، وكان أبو عّزة عمرو بن عبدالله الجمحي قد منّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الأسارى فقال ‏‏:‏‏ إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك وسلم ، فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان بن أمية يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فأخرج معنا ،فقال ‏‏:‏‏ إن محمداً قد منّ علي فلا أريد أن أظاهر عليه ، قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله علي إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر ، فخرج أبو عزة في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول ‏‏:‏‏

أيها بني عبد مناة الرُزَّام * أنتم حماة وأبوكم حام

لا تعدوني نصركم بعد العام * لا تسلموني لا يحلُّ إسلام

وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏‏:‏‏

يا مال ، مال الحسب المقدَّم * أنشد ذا القربى وذا التّذمُّم

من كان ذا رحم ومن لم يرحم * الحلف وسط البلد المحّرم

عند حطيم الكعبة المعظم

ودعا جبير بن مطعم غلامًا له حبشيًا يقال له ‏‏:‏‏ وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة ، قلما يخطئ بها ، فقال له ‏‏:‏‏ أخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عمّ محمد بعمّي طعيمة بن عدي ،فأنت عتيق ‏‏.‏‏

خروج قريش ومن معها

فخرجت قريش بحدّها وجدّها وحديدها وأحأبيشها ،ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة ،وخرجوا معهم الظعن ،التماس الحفيظة ،وألا يفروا ‏‏.‏‏ فخرج أبو سفيان بن حرب ، وهو قائد الناس ‏‏.‏‏ بهند بنة عتبة وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة ، بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وخرج صفوان بن أمية ببرزة بنت مسعود بن عمر بن عمير الثقفية ، وهي أم عبدالله بن صفوان بن أمية ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال رقيّة ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج ، وهي أم عبدالله بن عمرو ، وخرج طلحة بن أبي طلحة وأبو طلحة عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار بسلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية ، وهي أم بني طلحة ‏‏:‏‏ مسافع والجلاس وكلاب ، قتلوا يومئذهم وأبوهم ، وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب ، إحدى نساء بني مالك بن حسل مع ابنها أبي عزيز بن عمير ، وهي أم مصعب بن عمير ، وخرجت عمرة بنت علقمة إحدى نساء بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت هند بنت عتبة كلما مرت بوحشي أو مر بها ، قالت ‏‏:‏‏ ويها أبا دسمة اشف واستشف ، وكان وحشي يكنى بأبي دسمة ، فأقبلوا حتى نزلوا بعينين ، بجبل ببطن السبخة ، من قناة على شفير الوادي ، مقابل المدينة ‏‏.‏‏

رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم

قال ‏‏:‏‏ فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين ‏‏:‏‏ إني قد رأيت والله خيرا ، رأيت بقرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ، فأولتها المدينة ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏‏:‏‏ رأيت بقرا لي تذبح ، قال ‏‏:‏‏ فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون ، وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل ‏‏.‏‏

مطالبة بعض المسلمين للخروج لملاقاة الكفار خارج المدينة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ،‏ فإن أقاموا أقاموا بشرِّ مقام ، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ، وكان رأي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك ، وألا يخرج إليهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج ، فقال رجال من المسلمين ، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ، ممن كان فاته بدر ‏‏:‏‏ يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا ، فقال عبدالله بن أبي ابن سلول ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أقم بالمدينة لا نخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منَّا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم ، فدعهم يا رسول الله ، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا ‏‏.‏‏

فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم ، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ، فلبس لأْمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ‏‏.‏‏ وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له ‏‏:‏‏ مالك بن عمرو ، أحد بني النجار ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج عليهم ، وقد ندم الناس ، وقالوا ‏‏:‏‏ استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك ‏‏.‏‏ فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ‏‏:‏‏ استكرهناك ولم يكن ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ‏‏"‏‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس ‏‏.‏‏

انخذال المنافقين

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس ، وقال ‏‏:‏‏ أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب ، واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام ، أخو بني سلمة ، يقول ‏‏:‏‏ يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم ، فقالوا ‏‏:‏‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال ‏‏.‏‏

قال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال ‏‏:‏‏ أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر غير زياد ، عن محمد بن إسحاق عن الزهري ‏‏:‏‏ أن الأنصار يوم أحد ، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ لا حاجة لنا فيهم ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

ما تفاءل به رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال زياد ‏‏:‏‏ حدثني محمد بن إسحاق ، قال ‏‏:‏‏ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة ، فذبَّ فرسه بذنبه ، فأصاب كَلاَّب سيف فاستلَّه ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال كِلابُ سيف ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان يحب الفأل ولا يعاتف - لصاحب السيف ‏‏:‏‏ شِم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم ‏‏.‏

ما فعله مربع المنافق حين سلك المسلمون حائطه

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ‏‏:‏‏ مَن رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي من قرب - من طريق لا يمر بنا عليهم ‏‏؟‏‏ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث ‏‏:‏‏ أنا يا رسول الله ‏‏.‏‏ فنفذ به في حرة بني حارثة ، وبين أموالهم ، حتى سلك في مال لمربع بن قيظي ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر ، فلما سمع حِس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ، قام يحثي في وجوههم التراب ، ويقول ‏‏:‏‏ إن كنت رسول الله ، فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي ‏‏.‏‏ وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال ‏‏:‏‏ والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك ‏‏.‏‏

فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ لا تقتلوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصر ‏‏"‏‏ وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبدالأشهل ، قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه فشجه ‏‏.‏‏

نزول الرسول بأحد

قال ‏‏:‏‏ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد ، في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال ‏‏"‏‏ لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمره بالقتال ‏‏"‏‏ وقد سرَّحت قريش الظهر والكراع ، في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين ، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال ‏‏:‏‏ أترعى زروع بني قيلة ، ولمَّا نضارب ‏‏؟‏‏ وتعبىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏للقتال ‏‏.‏‏

وهو في سبعمائة رجل ، وأمَّر على الرماة عبدالله بن جبير ، أخا بني عمرو بن عوف ، وهو مُعلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا فقال ، ‏‏"‏‏ انضح الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا ، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك ‏‏"‏‏ وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبدالدار ‏‏.‏‏

الرسول يجيز من هم في سن الخامسة عشرة ومن لم يجزهم الرسول

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ، ورافع بن خديج ، أخا بني حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، وكان قد ردهما ، فقيل له ‏‏:‏‏ يا رسول الله إن رافعا رامٍ فأجازه ، فلما أجاز رافعا قيل له ‏‏:‏‏ يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعا ، فأجازه ‏‏.‏‏

وردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أسامة بن زيد ، وعبدالله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، أحد بني مالك بن النجار ، والبراء بن عازب ، أحد بني حارثة ، وعمرو بن حزم أحد بني مالك بن النجار ، وأسيد بن ظهير أحد بني حارثة ، ثم أجازهم يوم الخندق ، وهم أبناء خمس عشرة سنة ‏‏.‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وتعبأت قريش ، وهم ثلاثة آلاف رجل ، ومعهم مئتا فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل ،

أبو دجانة وشجاعته

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ من يأخذ هذا السيف بحقه ‏‏؟‏‏ فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم ؛ حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة ، أخو بني ساعدة ، فقال ‏‏:‏‏ وما حقه يا رسول الله ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أن تشرب به العدو حتى ينحني ؛ قال ‏‏:‏‏ أنا آخذه يا رسول الله بحقه ، فأعطاه إياه ‏‏.‏‏

وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، إذا كانت ، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء ، فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرج عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، وجعل يتبختر بين الصفين ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني جعفر بن عبدالله بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب ، عن رجل من الأنصار من بني سلمة ، قال ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين رأى أبا دجانة يتبختر ‏‏:‏‏ إنها لمشية يبغضها الله ، إلا في مثل هذا الموطن ‏‏.‏‏

أمر أبي عامر الفاسق

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن أبا عامر ، عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان ، أحد بني ضبيعة ، وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، معه خمسون غلاما من الأوس ، وبعض الناس كان يقول ‏‏:‏‏ كانوا خمسة عشر رجلا ، وكان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان ؛ فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحأبيش وعبدان أهل مكة ، فنادى ‏‏:‏‏ يا معشر الأوس ، أنا ‏أبو عامر ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية ‏‏:‏‏ الراهب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال ‏‏:‏‏ لقد أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتلهم قتالا شديدا ، ثم راضخهم بالحجارة ‏‏.‏‏

أبو سفيان وامرأته يحرضان قريشا

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبدالدار يحرضهم بذلك على القتال ‏‏:‏‏ يا بني عبدالدار ، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه ، فهموا به وتواعدوه ، وقالوا ‏‏:‏‏ نحن نسلم إليك لواءنا ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع وذلك أراد أبو سفيان

تحريض هند ومن معها جيش الكفار

فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ، ويحرضنهم ، فقالت هند فيما تقول ‏‏:‏‏

ويها بني عبدالدار * ويها حماة الأدبار

ضربا بكل بتار *

وتقول ‏‏:‏‏

إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق ‏

أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق

شعار المسلمين

وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ‏‏:‏‏ أمت ، أمت ، فيما قال ابن هشام ‏‏:‏‏

تمام قصة أبي دجانة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني غير واحد ، من أهل العلم ، أن الزبير بن العوام قال ‏‏:‏‏ وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت ‏‏:‏‏ أنا ابن صفية عمته ، ومن قريش ، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله ، فأعطاه إياه وتركني ، والله لأنظرن ما يصنع ؛ فاتبعته ، فأخرج عصابة له حمراء ، فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار ‏‏:‏‏ أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها ‏‏.‏‏ فخرج وهو يقول ‏‏:‏‏

أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل

ألا أقوم الدهر في الكَيُّول * أضرب بسيف الله والرسول

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويروى ‏‏:‏‏ في الكُبُول ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فجعل لا يلقي أحدا إلا قتله ‏‏.‏‏ وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه ، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه ‏‏.‏‏ فدعوت الله أن يجمع بينهما ، فالتقيا ، فأختلفا ضربتين ، فضرب المشرك أبا دجانة ، فاتقاه بدرقته ، فعضت بسيفه ، وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ، ثم عدل السيف عنها ‏‏.‏‏ قال الزبير فقلت ‏‏:‏‏ الله ورسوله أعلم ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال أبو دجانة سماك بن خرشة ‏‏:‏‏ رأيت أنسانا يخمش الناس خمشا شديدا ، فصمدت له ، فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اضرب به امرأة ‏‏.‏‏


استشهاد حمزة

وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار ، وكان أحد النفر‏ الذين يحملون اللواء ، ثم مر به سباع بن عبدالعزى الغبشاني ، وكان يكنى بأبي نيار ، فقال له حمزة ‏‏:‏‏ هلم إلي يابن مقطعة البظور - وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ شريق بن الأخنس بن شريق ‏‏.‏‏ وكانت ختانة بمكة - فلما التقيا ضربه حمزة فقتله ‏‏.‏‏

حديث وحشي في قتله حمزة

قال وحشي ، غلام جبير بن مطعم ‏‏:‏‏ والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق به شيئا ، مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى ، فقال له حمزة ‏‏:‏‏ هلم إلي يابن مقطعة البظور ، فضربه ضربة ، فكأن ما أخطأ رأسه ، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ، حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي ، فغلب فوقع ، وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت إلى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ‏‏.‏‏

وحشي يحدث الضمري وابن الخيار عن قتله حمزة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالله بن الفضل بن عباس بن ربيعة ابن الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال ‏‏:‏‏ خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار ، أخو بني نوفل بن عبد مناف ، في زمان معاوية بن أبي سفيان ، فأدربنا مع الناس ، فلما قفلنا مررنا بحمص - وكان وحشي مولى جبير بن مطعم ، قد سكنها ، وأقام بها - فلما قدمناها ، قال لي عبيد الله بن عدي ‏‏:‏‏ هل لك في أن نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ قلت له ‏‏:‏‏ إن شئت‏‏.‏‏ فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ، ونحن نسأل عنه ‏‏:‏‏ إنكما ستجدانه بفناء داره ، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا ، وتجدا عنده بعض ما تريدان ، وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه ، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به ، فانصرفا عنه ودعاه ، قال ‏‏:‏‏ فخرجنا نمشي حتى جئناه ، فإذا هو بفناء داره على طنفسة له ، فإذا شيخ كبير مثل البغاث ‏‏.‏‏

- قال ابن هشام ‏‏:‏‏ البغاث ‏‏:‏‏ ضرب من الطير يميل إلى السواد -

فإذا هو صاح لا بأس به ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما انتهينا إليه سلمنا عليه ، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي ، فقال ‏‏:‏‏ ابن لعدي بن الخيار أنت ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، فإني ناولتكها وهي على بعيرها ، فأخذتك بعرضيك ، فلمعت لي قدماك حين رفعتك إليها ، فوالله ما هو إلا أن وقفت علي فعرفتهما ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فجلسنا إليه ، فقلنا له ‏‏:‏‏ جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة ، كيف قتلته ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني عن ذلك ، كنت غلاما لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر ؛ فلما سارت قريش إلى أحد ، قال لي جبير ‏‏:‏‏ إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فخرجت مع الناس ، وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة ، قلما أخطئ بها شيئا ؛ فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره ، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق ، يهد الناس بسيفه هدا ، ما يقوم له شيء ، فوالله إني لأتهيأ له ، أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى ؛ فلما رآه حمزة قال ‏‏:‏‏ له هلم إلي يا ابن مقطعة البظور‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فضربه ضربة كأن ما أخطأ ‏‏.‏‏ رأسه قال ‏‏:‏‏ وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها ، دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ‏‏.‏‏ حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي ، فغلب ، وتركته وإياها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى العسكر ، فقعدت فيه ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، وإنما قتلته لأعتق ‏‏.‏‏

فلما قدمت مكة أعتقت ، ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف ، فمكثت بها ، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا تعيت علي المذاهب ، فقلت ‏‏:‏‏ ألحق بالشام ، أو باليمن ، أو ببعض البلاد ، فوالله إني لفي ذلك من همي ، إذ قال ‏لي رجل ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏ إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه ، وتشهد شهادته ‏‏.‏‏

وحشي يحدث الرسول بقتله حمزة

فلما قال لي ذلك ، خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق ؛ فلما رآني قال ‏‏:‏‏ أوحشي ‏‏؟‏‏ قلت ‏‏:‏‏ نعم يا رسول الله ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ، قال ‏‏:‏‏ فحدثته كما حدثتكما ، فلما فرغت من حديثي ، قال ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏ غيب عني وجهك ، فلا أرينك ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني ، حتى قبضه الله ‏‏(‏‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏

وحشي يشارك في قتل مسيلمة الكذاب

فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم ، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة ؛ فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف ، وما أعرفه ، فتهيأت له ، وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى ، كلانا يريده ، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت فيه ، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قتلت شر الناس ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب ، وكان قد شهد اليمامة ، قال ‏‏:‏‏ سمعت يومئذ صارخا يقول ‏‏:‏‏ قتله العبد الأسود ‏‏.‏‏

خلع وحشي من الديوان

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ فبلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان ، فكان عمر بن الخطاب يقول ‏‏:‏‏ قد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل حمزة ‏‏.‏

استشهاد مصعب بن عمير

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى قريش فقال ‏‏:‏‏ قتلت محمدا ‏‏.‏‏ فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب ، وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني مسلمة بن علقمة المازني ، قال ‏‏:‏‏ لما اشتد القتال يوم أحد ، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ‏‏:‏‏ أن قدم الراية ‏‏.‏‏ فتقدم علي ، فقال ‏‏:‏‏ أنا أبو الفُصَم ، - ويقال ‏‏:‏‏ أبو القصم فيما قال ابن هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو صاحب لواء المشركين ‏‏:‏‏ أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ‏‏.‏‏ فبرزا بين الصفين ، فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه ، ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه ؛ فقال له أصحابه ‏‏:‏‏ أفلا أجهزت عليه ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ إنه استقبلني بعورته ، فعطفتني عنه الرحم ، وعرفت أن الله عز وجل قد قتله ‏‏.‏‏

ويقال ‏‏:‏‏ إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين ، فنادى ‏‏:‏‏ أنا قاصم ، من يبارز برازا ، فلم يخرج إليه أحد ‏‏.‏‏ فقال ‏‏:‏‏ يا أصحاب محمد ، زعمتم أن قتلاكم في الجنة ، وأن قتلانا في النار ، كذبتم واللات ‏‏!‏‏ لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلي بعضكم ، فخرج إليه علي بن أبي طالب ، فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فقتله ‏‏.‏‏

خبر عاصم بن ثابت

وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فقتل مسافع بن طلحة ، وأخاه الجلاس بن طلحة ، كلاهما يشعره سهما ، فيأتي أمه سلافة ، فيضع رأسه في حجرها فتقول ‏‏:‏‏ يا بني ، من أصابك ‏‏؟‏‏ فيقول ‏‏:‏‏ سمعت رجلا حين رماني وهو يقول ‏‏:‏‏ خذها وأنا ابن أبي الأقلح ، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم ، أن تشرب فيه الخمر ، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركا أبدا ، ولا يمسه مشرك ‏‏.‏‏

وقال عثمان بن أبي طلحة يومئذ ، وهو يحمل لواء المشركين ‏‏:‏‏

إن على أهل اللواء حقا * أن يخضبوا الصعدة أو تندقا

فقتله حمزة بن عبدالمطلب

استشهاد حنظلة الذي سمي ‏‏:‏‏ غسيل الملائكة

والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان ، فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود ، وهو ابن شعوب ، وقد علا أبا سفيان ‏‏.‏‏ فضربه شداد فقتله ‏‏.‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إن صاحبكم ، يعني حنظلة ، لتغسله الملائكة ‏‏.‏‏ فسألوا أهله ما شأنه ‏‏؟‏‏ فسئلت صاحبته عنه ‏‏.‏‏ فقالت ‏‏:‏‏ خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة ‏‏.‏‏

- قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ الهائعة ‏‏.‏‏ وجاء في الحديث ‏‏:‏‏ خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه ، كلما سمع هيعة طار إليها ، قال الطرماح بن حكيم الطائي ، والطرماح ‏‏:‏‏ الطويل من الرجال ‏‏:‏‏

أنا ابن حماة المجد من آل مالك * إذا جعلت خور الرجال تهيع

والهيعة ‏‏:‏‏ الصيحة التي فيها الفزع -

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لذلك غسَّلته الملائكة ‏‏.‏‏

شعر الأسود وأبي سفيان في قتل حنظلة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال شداد بن الأسود في قتله حنظلة ‏‏:‏‏

لأحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس

وقال أبو سفيان بن حرب ، وهو يذكر صبره في ذلك اليوم ، ومعاونة ابن شعوب إياه على حنظلة

ولو شئت نجتني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب

ومازال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب

أقاتلهم وأدعي يا لغالب * وأدفعهم عني بركن صليب

فبكي ولا ترعي مقالة عاذل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب

أباك وإخوانا له قد تتابعوا * وحق لهم من عبرة بنصيب

وسلي الذي قد كان في النفس أنني * قتلت من النجار كل نجيب

ومن هاشم قرما كريما ومصعبا * وكان لدى الهيجاء غير هيوب

ولو أنني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجا في القلب ذات ندوب

فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم * بهم خدب من معطب وكئيب

أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء ولا في خطة بضريب

حسَّان يرد على أبي سفيان

فأجابه حسَّان بن ثابت ، فيما ذكر ابن هشام ، فقال ‏‏:‏‏

ذكرت القروم الصيد من آل هاشم * ولست لزور قلته بمصيب

أتعجب أن أقصدت حمزة منهم * نجيبا وقد سميته بنجيب

ألم يقتلوا عمرا وعتبة وابنه * وشيبة والحجاج وابن حبيب

غداة دعا العاصي عليا فراعه * بضربة عضب بله بخضيب

رد ابن شعوب على أبي سفيان

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال ابن شعوب يذكر يده عند أبي سفيان فيما دفع عنه ، فقال ‏‏:‏‏

ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف غير مجيب

ولولا مكري المهر بالنعف قرقرت * ضباع عليه أو ضراء كليب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قوله ‏‏"‏‏ عليه أو ضراء ‏‏"‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

شعر الحارث في الرد على أبي سفيان أيضا

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال الحارث ابن هشام يجيب أبا سفيان ‏‏:‏‏

جزيتهم يوما ببدر كمثله * على سابح ذي ميعة وشبيب

لدى صحن بدر أو أقمت نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب

وإنك لو عاينت ما كان منهم * لأبت بقلب ما بقيب نخيب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وإنما أجاب الحارث بن هشام أبا سفيان لأنه ظن أنه عرض به في قوله ‏‏:‏‏

وما زال مهري مزجر الكلب منهم *

لفرار الحارث يوم بدر ‏‏.‏‏

الزبير يذكر سبب الهزيمة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة لا شك فيها ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عبدالله بن الزبير ، عن الزبير ، أنه قال ‏‏:‏‏ والله لقد‏ رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر ، حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من خلفنا ، وصرخ صارخ ‏‏:‏‏ ألا إن محمدا قد قتل ، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الصارخ ‏‏:‏‏ أزبّ العقبة ، يعني الشيطان ‏‏.‏‏

حسَّان يذكر شجاعة صؤاب

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته لقريش ، فلا ثوابه ‏‏.‏‏ وكان اللواء مع صؤاب ، غلام لبني أبي طلحة ، حبشي ، وكان آخر من أخذه منهم ، فقاتل به حتى قطعت يداه ، ثم برك عليه ، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه ، وهو يقول ‏‏:‏‏ اللهم هل أعزرت - يقول ‏‏:‏‏ أعذرت - فقال حسَّان بن ثابت في ذلك ‏‏:‏‏

فخرتم باللواء وشر فخر * لواء حين رد إلى صؤاب

جعلتم فخركم فيه بعبد * وألأم من يطا عفر التراب

ظننتم والسفيه له ظنون * وما إن ذاك من أمر الصواب

بأن جلادنا يوم التقينا * بمكة بيعكم حمر العياب

أقر العين أن عصبت يداه * وما إن تعصبان على خضاب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ آخرها بيتا يروي لأبي خراش الهذلي ، وأنشدنيه له خلف الأحمر ‏‏:‏‏

أقر العين أن عصبت يداها * وما إن تعصبان على خضاب

في أبيات له ، يعني امرأته ، في غير حديث أحد ‏‏.‏‏ وتروى الأبيات أيضاً لمعقل بن خويلد الهذلي ‏‏.‏‏







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 17-11-2007, 06:53 مساءً   رقم المشاركة : 123
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

شعر حسَّان في شجاعة عمرة الحارثية

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت في شأن عمرة بنت علقمة الحارثية ورفعها اللواء ‏‏:‏‏

إذا عضل سيقت إلينا كأنها * جداية شرك معلمات الحواجب

أقمنا لهم طعنا مبيرا منكلا * وحزناهم بالضرب من كل جانب ‏

فلولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بيع الجلائب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وهذه الأبيات في أبيات له ‏‏.‏‏

ما أصاب الرسول يوم أحد

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وانكشف المسلمون ، فأصاب فيهم العدو ، وكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة ، حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدُثّ بالحجارة حتى وقع لشقه ، فأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكلمت شفته ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال ‏‏:‏‏

كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وشج في وجهه ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدم وهو يقول ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ، فأنزل الله عز وجل في ذلك ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ‏‏"‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ‏‏:‏‏ أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وأن عبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون ، وهم لا يعلمون ؛ فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ، ومص مالك بن سنان ، أبو أبي سعيد الخدري ، الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ازدرده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ من مس دمي دمه لم تصبه النار ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر عبدالعزيز بن محمد الدراوردي ‏‏:‏‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏‏:‏‏ من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ‏‏.‏‏

وذكر ، يعني عبدالعزيز الدراوردي ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عيسى بن طلحة ، عن عائشة ، عن أبي بكر الصديق ‏‏:‏‏ أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت ثنيته ، ثم نزع الأخرى ، فسقطت ثنيته الأخرى ، فكان ساقط الثنيتين ‏‏.‏‏

شعر حسان في عتبة وما أصاب به الرسول

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت لعتبة بن أبي وقاص ‏‏:‏‏

إذا الله جازى معشرا بفعالهم * وضرهم الرحمن رب المشارق

فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك * ولقَّاك قبل الموت إحدى الصواعق

بسطت يمينا للنبي تعمدا * فأدميت فاه قطعت بالبوارق

فهلا ذكرت الله والمنزل الذي * تصير اليه عند احدى البوائق

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تركنا منها بيتين أقذع فيهما ‏‏.‏‏

من شجاعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشية القوم ‏‏:‏‏ مَن رجل يشري لنا نفسه ‏‏؟‏‏ كما حدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو ، قال ‏‏:‏‏ فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن ، فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجلا ثم رجلا ، يقتلون دونه ، حتى كان آخرهم زياد أو عمارة ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ أدنوه مني ، فأدنوه منه ، فوسده قدمه ، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

ما فعلته نسيبة بنت كعب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد ‏‏.‏‏

فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري ‏‏:‏‏ أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول ‏‏:‏‏ دخلت على أم عمارة ، فقلت لها ‏‏:‏‏ يا خالة ، أخبريني خبرك ، فقالت خرجت ‏‏:‏‏ أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ‏‏.‏‏

فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس ، حتى خلصت الجراح إليّ ‏‏.‏‏

قالت ‏‏:‏‏ فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت ‏‏:‏‏ من أصابك بهذا ‏‏؟‏‏ قالت ابن قمئة ، أقمأه الله ‏‏!‏‏ لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول ‏‏:‏‏ دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير ، وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربني هذه الضربة ، ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان ‏‏.‏‏

شجاعة أبي دجانة وسعد بن أبي وقاص

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وترَّس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه ، يقع النبل في ظهره ، وهو منحن عليه ، حتى كثر فيه النبل ، ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال سعد ‏‏:‏‏ فلقد رأيته يناولني النبل ، وهو يقول ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ارم فداك أبي وأمي ‏‏"‏‏ حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول ‏‏:‏‏ ارم به ‏‏.‏‏

شجاعة قتادة بن النعمان

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها ، فأخذها قتادة بن النعمان ، فكانت عنده ، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان ، حتى وقعت على وجنته ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عيله وسلم ردها بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما ‏‏.‏‏

ما فعله أنس بن النضر

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار ، قال ‏‏:‏‏ انتهى أنس ‏بن النضر ، عم أنس بن مالك ، إلى عمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم ، فقال ‏‏:‏‏ ما يجلسكم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‏‏:‏‏ فماذا تصنعون بالحياة بعده ‏‏؟‏‏ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل ، وبه سمى أنس بن مالك ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال ‏‏:‏‏ لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة ، فما عرفه إلا أخته ، عرفته ببنانه ‏‏.‏‏

جراحات عبدالرحمن بن عوف

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أن عبدالرحمن بن عوف أصيب فوه يومئذ فهتم ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ، إصابة بعضها في رجله فعرج ‏‏.‏‏

كعب بن مالك يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إشاعة مقتله

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة ، وقول الناس ‏‏:‏‏ قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر لي ابن شهاب الزهري كعب بن مالك ، قال ‏‏:‏‏ عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي ‏‏:‏‏ يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أن أنصت ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب ، معه أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، رضوان الله عليهم ‏‏.‏‏ والحارث بن الصمة ، ورهط من المسلمين ‏‏.‏‏ ‏

مقتل أبي بن خلف

قال ‏‏:‏‏ فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ادركة أبي بن خلف وهو يقول ‏‏:‏‏ أي محمد ، لانجوت إن نجوت ، فقال القوم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أيعطف عليه رجل منا ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ دعوه ؛ فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، يقول بعض القوم فيما ذكر لي ‏‏:‏‏ فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة ، تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مراراً ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تدأدأ ، يقول ‏‏:‏‏ تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج ‏‏.‏‏

ما تحقق من وعده صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف

قال إسحاق وكان أبيُّ بن خلف ، كما حدثني صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فيقول ‏‏:‏‏ يا محمد إن عندي العوذ ، فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه ؛ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ بل أنا أقتلك إن شاء الله ‏‏.‏‏ فلما رجع إلى قريش وقد خدشة في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم ، قال ‏‏:‏‏ قتلني والله محمد ‏‏!‏‏ قالوا له ‏‏:‏‏ ذهب والله فؤادك ‏‏!‏‏ والله إنْ بك من بأس ؛ قال ‏‏:‏‏ إنه قد كان قال لي بمكة ‏‏:‏‏ أنا أقتلك ‏‏.‏‏ فوالله لو بصق عليَّ لقتلني ‏‏.‏‏ فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة ‏‏.‏‏

ما قاله حسَّان في مقتل أبي بن خلف

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال حسَّان بن ثابت في ذلك ‏‏:‏‏

لقد ورث الضلالة عن أبيه * أُبي يوم بارزه الرسول

أتيت إليه تحمل رم عظم * وتوعده وأنت به جهول

وقد قتلت بنو النجار منكم * أمية إذ يغوث يا عقيل

وتبّ ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل لأمهما الهبول

وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم أسرته فليل

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أسرته ‏‏:‏‏ قبيلته ‏‏.‏‏

وقال حسَّان بن ثابت أيضاً في ذلك ‏‏:‏‏

ألا من مبلغ عني أبيا * لقد ألقيت في سحق السعير

تمنى بالضلالة من بعيد * وتقسم أن قدرت مع النذور

تمنيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور

فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذي فجور

له فضل على الأحياء طرا * إذا نابت ملمات الأمور

انتهاء الرسول إلى فم الشعب

قال ‏‏:‏‏ فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب ، حتى ملأ درقته ماء من المهراس ، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه ، فوجد له ريحا ، فعافه فلم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم ، وصب على رأسه وهو يقول ‏‏:‏‏ اشتد غضب الله على من دمَّى وجه نبيه ‏‏.‏‏

سعد بن أبي وقاص يحرص على قتل عتبة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول ‏‏:‏‏ والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي حرصت على قتل ‏عتبة بن أبي وقاص ‏‏.‏‏ وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضاً فيه قومه ، ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ اشتد غضب الله علي من دمَّى وجه رسوله‏‏.‏‏

عمر يصعد إلى قريش الجبل ويقاتلهم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب ، معه أولئك النفر من أصحابه ، إذ علت عالية من قريش الجبل ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ كان على تلك الخيل خالد بن الوليد ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا ‏‏!‏‏ فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ‏‏.‏‏

معاونة طلحة الرسول

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظاهر بين درعين ، فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع ، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله ، فنهض به ، حتى استوى عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الزبير ، عن الزبير ، قال ‏‏:‏‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول ‏‏:‏‏ أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب ‏‏.‏‏ ‏

صلاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر عمر مولى غفرة ‏‏:‏‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا ‏‏.‏‏

مقتل اليمان وابن وقش

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم المنقَّى ، دون الأعوص ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد ، قال ‏‏:‏‏ لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، رفع حسيل بن جابر ، وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان ، وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه ‏‏.‏‏ وهما شيخان كبيران ‏‏:‏‏ ما أبا لك ، ما تنتظر ‏‏؟‏‏ فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار ، إنما نحن هامة اليوم أو غد ، أفلا نأخذ أسيافنا ، ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذا أسيافهما ثم خرجا ، حتى دخلا في الناس ، ولم يعلم بهما ، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون ، وأما حسيل بن جابر ، فاختلفت عليه أسياف المسلمين ، فقتلوه ولا يعرفونه ، فقال حذيفة ‏‏:‏‏ أبى ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ والله إن عرفناه ، وصدقوا ‏‏.‏‏

قال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه ؛ فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ؛ فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ‏‏.‏‏

مقتل حاطب و مقالة أبيه

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن رجلا منهم كان يدعى حاطب بن أمية بن رافع ، وكان له ابن يقال له ‏‏:‏‏ ‏يزيد بن حاطب ، أصابته جراحة يوم أحد ، فأتي به إلى دار قومه وهو بالموت ، فاجتمع إليه أهل الدار ، فجعل المسلمون يقولون له من الرجال والنساء ‏‏:‏‏ أبشر يابن حاطب بالجنة ؛ قال ‏‏:‏‏ وكان حاطب شيخا قد عسا في الجاهلية ، فنجم يومئذ نفاقه ، فقال ‏‏:‏‏ بأي شيء تبشرونه ‏‏؟‏‏ بجنة من حرمل ‏‏!‏‏ غررتم والله هذا الغلام من نفسه ‏‏.‏‏

مقتل قزمان منافقا كما حدث الرسول

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال ‏‏:‏‏ كان فينا رجل أتيّ لا يُدرى ممن هو ، يقال له ‏‏:‏‏ قزمان ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، إذا ذكر له ‏‏:‏‏ إنه لمن أهل النار ، قال ‏‏:‏‏ فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا ، فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين ، وكان ذا بأس ، فأثبتته الجراحة ، فاحتمل إلى دار بني ظفر ، قال ‏‏:‏‏ فجعل رجال من المسلمين يقولون له ‏‏:‏‏ والله لقد أبليت اليوم يا قزمان ، فأبشر ، قال ‏‏:‏‏ بماذا أبشر ‏‏؟‏‏ فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته ، فقتل به نفسه ‏‏.‏‏






مقتل مخيريق

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون ، قال ‏‏:‏‏ لما كان يوم أحد ، قال ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق ، قالوا ‏‏:‏‏ إن اليوم يوم السبت ، قال ‏‏:‏‏ لا سبت لكم ‏‏.‏‏ فأخذ سيفه وعدته ، وقال ‏‏:‏‏ إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتل معه حتى قتل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - مخيريق خير يهود ‏‏.‏‏

ما فعله الحارث بن سويد

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقا ، فخرج يوم أحد مع المسلمين ، فلما التقى الناس عدا على المجذر بن ذياد البلوي ، وقيس بن زيد ، أحد بني ضبيعة ، فقتلهما ، ثم لحق بمكة بقريش ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ، ففاته ، فكان بمكة ؛ ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ، ليرجع إلى قومه ‏‏.‏‏

فأنزل الله تعالى فيه ، فيما بلغني عن ابن عباس ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ، وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ‏‏"‏‏ إلى آخر القصة ‏‏.‏‏

تحقيق ابن هشام فيمن قتل المجُذَّر

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني من أثق به من أهل العلم ‏‏:‏‏ أن الحارث بن سويد ، قتل المجذر بن ذياد ، ولم يقتل قيس بن زيد ، والدليل على ذلك ‏‏:‏‏ أن ابن إسحاق ل