كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرم للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون له ويلك قم فارم فيأبى عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه
قال ابن اسحاق فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة فحبسوا الناس وقالوا أجيزي صوفة فلم يجز احد من الناس حتى يمروا فإذا نفرت صوفة ومضت على سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فكانوا كذلك حتى انقرضوا فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم وكانت من بني سعد في آل صفوان بن الحارث بن شجنة
نسب صفوان بن جناب قال ابن هشام صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم
صفوان وبنوه وإجازتهم للناس بالحج قال ابن اسحاق وكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ثم بنوه من بعده حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام كرب بن صفوان وقال أوس ابن تميم بن مغراء السعدي % لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم % حتى يقال اجيزوا آل صفوانا %
قال ابن هشام هذا البيت في قصيدة لأوس بن مغراء
ما كانت عليه عدوان من إفاضة المزدلفة
ذو الإصبع يذكر هذه الأفاضة وأما قول ذي الإصبع العدواني واسمه حرثان بن عمرو وإنما سميء ذا الإصبع لأنه كان له إصبع فقطعها % عذير الحي من عدوان % كانوا حية الأرض % % بغي بعضهم ظلما % فلم يرع على بعض % % ومنهم كانت السادات والموفون بالقرض % % ومنهم من يجيز الناس % بالسنة والفرض % % ومنهم حكم يقضي % فلا ينقض ما يقضي %
أبو سيارة يفيض بالناس وهذه الأبيات في قصيدة له فلأن الإفاضة من المزدلفة كانت في عداون فيما حدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن اسحاق يتواثرون ذلك كابرا عن كابر حتى
كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة عميلة بن الأعزل ففيه يقول شاعر من العرب % نحن دفعنا عن أبي سياره % وعن مواليه بني فزاره % % حتى إجاز سالما حماره % مستقبل القبلة يدعو جاره %
قال وكان أبو سيارة يدفع بالناس على أتان له فلذلك يقول سالما حماره
أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر ابن عدوان
ابن الظرب حاكم العرب قال ابن اسحاق وقوله حكم يقضي يعني عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان
العدواين وكانت العرب لا يكون بينها نائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه فاختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه في رجل خنثى له ما للرجل وله ما للمرأة فقالوا أتجعله رجلا أو امرأة ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه فقال حتى أنظر في أمركم فوالله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب فاستأخروا عنه فبات ليلته ساهرا يقلب أمره وينظر في شأنه لا يتوجه له منه وجه وكانت له جارية يقال لها سخيلى ترعى عليه غنمه وكان يعاتبها إذا سرحت فيقول صبحت والله يا سخيل وإذا أراحت عليه قال مسيت والله يا سخيل وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض الناس فلما رأت سهره وقلقهة وقلة قراره على فراشه قالت ما لك لا أبا لك ما عراك في ليلتك هذه قال ويلك دعيني أمر ليس من شأنك ثم عادت له بمثل قولها فقال في نفسه عسى أن تأتي مما أنا فيه بفرج فقال ويحك اختصم إلي في ميراث خنثى أأجلعه رجلا أو امرأة فوالله ما أدرى ما أصنع وما يتوجه لي فيه وجه قال فقالت سبحان الله لا أبا لك أتبع القضاء المبال أقعده فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهي امرأة قال مسي سخيل بعدها أو صبحي فرجتها والله ثم خرج على الناس حين أصبح فقضى بالذي أشارت عليه به