عندما رحلت....وقفت في منتصف الطريق الذي طالما جمع خطواتنا و نحن صغار حين كنت تتغلب علي في اللعبة التي رسمناها بالطبشور الأسود على قارعة الرصيف إلى أن أصبح منجماً يختزن درر العشق الملتاعة بين جفون قراميده....
عندما رحلت ...لم أعلم هل نهاية حبك أرتجي أم نهاية حياتي أنشد..لكن بطريقة ما استمددت من آهة جرحي النازف التي خلفها فراقك زاداً للمسير....
عندما رحلت....تعلمت أن ألم الروح ينسى عندما توجعك سياط الفراق لحد الإغماء ...
تعلمت أن الأمل الذي شيدت لبناته من بسمات الزهور و اختلاجات السنين،،، قد يتحول إلى هشيم تذروه الرياح في لحظة يأس ....
تعلمت أن ترياقك قد يسممك و أن سبب وجدانيتك قد يفنيك ....
تعلمت أن حبك قد يرديك مضجعاً على مذبح النكران لتتشطح بدمك في سبيل النزوة...
تعلمت يا سيدي أن لا أحب،،، فكما أحياني حبك ابتدءاً فقد سلبني لذة العيش انتهاءاً...
عندما رحلت....تيقنت أن (أنا) تبقى صامدة إن لم أقرنها ب(أنت)...
و أن (نحن) ضمير غائب مكسور بالآهة...
عندما رحلت....لم تعد الغيوم تتخذ شكل القلوب كما كنت أراها حين تسندني إلى صدرك و تهمس في أذني :أحبك...
عندما رحلت....انتظرت عند محطتنا المعهودة،،، فلا قطارك وصل و لا قطاري عازم على الرحيل...
عندما رحلت....لم ترحل ذكراك بل قبعت بين ثنايا الروح لتدق ناقوس الخطر كل يوم منبئة باقتراب موعد الرحيل...فها أنا أشيع ذكرى رحيلك كل يوم بقلب من حديد...
و قبل أن يغزونا الفجر... عندما رحلت سيدي أدركت إني لم أكن و لن أكون إلا بك ...