ليس غريبا أن يتحول الخيال إلى حقيقة..فالأقمار الصناعية..والهواتف النقالة..والطائرات..وغيرها من الاختراعات التي وجدت بسبب الثورة الصناعية و التكنولوجية التي شهدها العالم في القرن العشرين ، كانت كلها في وقت من الأوقات خيالا لا يصلح إلا للقصص ..وقد تحولت إلي حقيقة في عصرنا الحالي..ولكن الغريب هو أن تتحول الحقيقة إلي خيال ..كما هو الحال في تلك الأسطورة..أسطورة الرجل الذئب..الرجل الذي يتحول ليلا إلي ذئب و ينقض على ضحاياه من البشر و الحيوانات ليأكل لحمهم نياً..فتلك الأسطورة لا يعرف عنها الناس شيئا..سوى أنها حكاية خيالية مخيفة من الحكايات التي كانت تحكيها الجدات لأحفادهن حتى يصيبهم الخوف و يخلدون للنوم.. ومع الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم في القرن العشرين..ومع تطور صناعة السينما..تحولت الأسطورة إلي قصة سينمائية استغلها الكثير من مخرجي السينما..ولم يعلم الغالبية العظمى من الناس إلي يومنا هذا حقيقة أسطورة الرجل الذئب..فهي أسطورة حقيقة أكدتها العلوم الطبية و التاريخية..و لا مكان للخيال فيها عدا بعض الإضافات البسيطة التي أضافها مخرجو الأفلام السينمائية بأن الرجل يتحول إلي ذئب كامل الشعر في الليل و يمشي على أربع قوائم وتلك فقط إضافات في أفلام السينمائية..ولكن في حقيقة يختلف..
ولو بحثت عزيزي القارئ في المعاجم الطبية عن مرض يحمل اسم البروفيريا ( Porphyria ) .. لوجدت أنه عبارة عن مرض عضوي شديد الندرة قابل للتوارث..ينجم عن اختلال تمثيل الحديد في الجسم..ومن أعراض هذا المرض المغص..والبول الأسود..ويصبح المريض بعد ذلك شديد الشحوب..بارز الأنياب..وفي حالات نادرة جداً تستطيل الأظفار و يتجعد الجلد و تصير الحواجب كثيفة و الشفاه مشققة و العينان حمراوين و يزداد الشحوب إلي درجة مريعة و يفقد المريض عقله تماما..إلي درجة أنه يبدأ بالعواء حين يرى القمر..حيث يسيطر عليه شعور بأنه ذئب..وأخيراً وليس آخرا..لا يستطيع المريض تحمل أشعة الشمس..الأمر الذي يجعله يختفي تماما في النهار و لا يخرج إلا ليلا..أي باختصار..يتحول المريض إلي ذئب بشري..والاسم اللاتيني لهذا المرض هو ( لايكا أنثروبي ) ..أي حالة التصور الذئبي.