روابط تهمك : شات الهنوف | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | طلب كلمة المرور | اضفنا للمفضلة

الأخوة الزوار الكرام في حالة التسجيل تأكد من وضع بريدك الالكتروني بشكل صحيح لتفعيل عضويتك


عضويتك غير مفعلة حتي الأن لقد تم إرسال رابط التفعيل لك بالبريد الإلكتروني اذا كنت تستخدم بريد الهوتميل تأكد من عدم وجود الرساله في ملف الجنك ميل
لطلب إرسال الرابط مرة أخري إضغط هنـا
للتفعيل يدويا إضغط هنـا وقم بإدخال البيانات التي أرسلت لك
إذا كنت تواجهة مشكلة في التفعيل إضغط هنـا وقم بكتابة رسالة للأدارة للنظر في طلبك

أهـلا وسـهلا بـكـم في مـنـتـديـات الـهـنـوف مـع تـمـنـيـاتـنـا لـكـم بـقـضـاء أجـمـل الأوقـات وأمـتـعـهـا كـلـمـة الاداره

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: جيتكم ويسلم راس من دلني عليكم!! (آخر رد :احس اني مااحس)       :: معلوماات لمن يحملون فصيلة الدم o (آخر رد :جليس القمر)       :: انتخاب اجمل اسم بالمنتدى ....!!!! (آخر رد :جليس القمر)       :: إحـــــــــــذروا الماء الساخن في الشتاء (آخر رد :مشمشيه)       :: ادعيه بصوور جمييله على سطح المكتب ... (آخر رد :مشمشيه)       :: || oOo سجل اعجابك بالاعضاء oOo|| (آخر رد :مشمشيه)       :: «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»مســـ الديكور والاثاث ــابقة«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» (آخر رد :مشمشيه)       :: اكبببر شاااااحـ ـ ـنه .... (آخر رد :مشمشيه)       :: الطفش الطفش الطفشششش >>>>عصبت (آخر رد :مشمشيه)       :: من تتمنى يجلس معاك وانت على شاطئ البحرعند الرقم 4 (آخر رد :مشمشيه)      


العودة   منتديات الـهنـوف > منتديات الهنوف الاسلامية > الإسلامي العام
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة

الإسلامي العام أحاديث ، محاضرات ، فتاوي , قصص اسلامية , أدعية , مناجاة" " بما يتوافق مع مذهب أهل السنة والجماعة "

وقفات مع العيد - عيد الاضحى

رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 24-12-2007, 12:45 صباحاُ   رقم المشاركة : 21
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

الهدى في الأضحية


د/ السيد العربى بن كمال


* الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.......وبعد:
* تعريفها:
أُضْحِيَّة: فيها أربعُ لُغَات: أُضْحِيَّة، وإضْحِيَّة، والجمع أَضاحِيُّ، وضَحِيَّةٌ، والجمع ضَحايَا. وأضْحَاة، والجمعُ أَضْحَي...وأصله من ضحا: والضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ: ارْتِفاعُ النهار, وهو عند ارتِفاعِ النهار الأَعلى.. وضَحْوةُ النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضُّحا وهي حين تُشْرق الشمس وأَضْحى يفعلُ ذلك أَي صار فاعِلاً له وقتِ الضُّحى.. وضَحَّى بالشاةِ: ذَبَحها ضُحى النَّحْر، هذا هو الأَصل، وقد تُسْتَعمَل التَّضْحِيةُ في جميع أَوقات
أَيام النَّحْر. وضَحَّى بشاةٍ من الأُضْحِيةِ وهي شاةٌ تُذْبَحُ يوم الأَضْحى. والضَّحيَّة: ما ضَحِّيْت به، وهي الأَضْحاةُ، وجمعها أَضْحى يذكَّر ويؤَنَّث..
والأضحية - بضم الهمزة، وكسرها، كأنها اشتقت من اسم الوقت الذي شرع ذبحها فيه، وبها سمي اليوم يوم الأضحى ,وهي فى الشرع اسم لما يذبح أو ينحر من النعم تقرباً إلى اللّه تعالى في أيام النحر، سواء كان المكلف بها قائماً بأعمال الحج أو لا.

* فضلها وما جاء فى الحث عليها:
* فى الحديث عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا"[ رواه ابن ماجه والترمذي].

* وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ قَالُوا فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ" [رواه أحمد والترمذى وابن ماجه].

* و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" [رواه أحمد وابن ماجه و صححه الحاكم..وفى صحيح الجامع برقم:6490].
* وعن ابن عباس قال "قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما أنفقت الورق في شئ أفضل من نحيره في يوم عيد" [رواه الدار قطني].
* قال الشوكانى فى النيل:
وهذه الأحاديث وما فى معناها تدل على مشروعية الضحية ولا خلاف في ذلك , وأنها أحب الأعمال إلى اللّه يوم النحر وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض وانها سنة إبراهيم لقوله تعالى {وفديناه بذبح عظيم} وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة , وأنه يكره لمن كان ذا
سعة تركها , وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح افضل من الأضحية وهذا إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها.أ.هـ

* حكمها:
إختلف أهل العلم هل هى واجبة أم لا:
فالجمهور على أنها غير واجبة قال النووي: وممن قال بهذا أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم انتهى.... قال ابن حزم لا يصح على أحد
من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين. وفى الترمذى عن جَبَلَة بنِ سُحَيْمٍ: أنّ رجلاً سأل ابنَ عمرَ عن الأضحيةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فقال: "ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ. فأعادَها عليه فقال: أتَعْقِلُ، ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ".
* وأستدل هؤلاء بأدلة منها:
*ما جاء عن جابر قال "صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عيد الأضحى فلما انصرف اتى بكبش فذبحه فقال بسم اللّه واللّه أكبر اللّهم هذا عني وعمن لم يضحي من أمتي".[ رواه أحمد وأبو داود والترمذي].
* وعن علي بن الحسين عن أبي رافع "إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أو قرنين أو ملحين فإذا صلى وخطب الناس أتى باحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم بقول اللّهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالأخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه اللّه المؤنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والغرم".[ رواه أحمد وسكت عنه الحافظ في التلخيص وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار قال في مجمع الزوائد وإسناد أحمد والبزار حسن. وأخرج نحوه أحمد أيضا وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبو هريرة ... وأصله متفق عليه].
*وقد أخرج مسلم من حديث انس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم "كان يقول اللّهم تقبل من محمد وآل محمد وعن أمة محمد".

* وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا"[ مسلم كتاب الأضاحى] وقالوا قوله"لمن أراد" تدل على التخيير ولايكون ذلك فى واجب.

* واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة.

* وعن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة على الموسر وحكاه في البحر عن مالك وقال النخعي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجب على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال إنما نوجبها على مقيم يملك نصابا.
* وأستدل القائلون بالوجوب:
* بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا"...وقالوا انه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح دل على أنه قد ترك واجبا فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب قال في الفتح وليس صريحا في الإيجاب.
* واستدلوا أيضا بحديث مخنث بن سليم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال بعرفات "يا أيها الناس على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة" أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه.... وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم "لا فرع ولاعتيرة" ولا يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية.
* واستدلوا أيضا بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم "من كان ذبح قبل أن يصلي فليذح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم اللّه"وهو متفق عليه من حديث جندب بن سفيان البجلي. وبما روى من حديث جابر "أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من كان ذبح قبل الصلاة فليعد"...والأمر ظاهر في الوجوب ..(ولعل حديث أم سلمة يصلح للصرف لقوله "وأراد أحدكم أن يضحي" لأن التفويض إلى الأرادة يشعر بعدم الوجوب.

* وعلى كل حال فالأضحية من الأمور العظيمة فى دين الله ولعل من يوجبها على الموسر لكلامه وجه خاصة مع قوله صلى الله عليه وسلم" مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا"...ولا يخفى ما فيها من الخير وما وراءها من الأجر فليحذر من قدر عليها ولم يفعلها...وليحرص كل تقى على ما وراءها من الأخر والثواب والمغفرة.والله المستعان.

*مما تتخذ الضحية:
* الضحية تتخذ من بهيمة الأنعام التى ذكرت فى القرآن , من الأبل والبقر والغنم والماعز ذكرها وأنثاها بشروط فى الوصف والسن, وأختلفوا فى أفضلها فى هذه الأنعام:
* فى الحديث عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ." [.م..ك..الأضاحى]
* وفى الحديث عن مجاشع ابن مسعود:" إن الجذع من الضأن يوفي مما يوفي منه الثني من المعز"[ أخرجه ابو داود والنسائى والبيهقى وهو فى صحيح الجامع برقم:1596] .

* قال أهل العلم:
*وهذا وغيره فيه الدليل على ان التضحية بالضأن أفضل وبه قال مالك وعلل ذلك بأنها أطيب لحما. وذهب الجمهور إلى أفضل الانواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز واحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة, وأما الشاة فلا تجزئ إلا واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان ما يجزئ عن الواحد فقط هكذا حكى النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد... وحكى الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال وهو قول أحمد وإسحاق...وهذا هو الصحيح كما تجزء البدنة والبقرة عن سبعة على الأكثر

*قال العلماء:
ويصح الاشتراك في الأضحية سواء كان ذلك في ثمنها أو في ثوابها. وإنما يصح الاشتراك فيها إذا كانت من الإبل أو البقر، فإذا اشترك سبعة في بقرة أو ناقة يصح إذا كان نصيب كل واحد منهم لا يقل عن سبع، فإن كانوا أكثر من سبعة لا يصح، أما إن كانوا أقل فيصح وفى الحديث:" عن جابر بن عبد الله رضي الله عَنْهما قالَ: "نحرْنا معَ رسولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عامَ الحديبيةِ البَدَنَةَ عن سبعة والبقرَةَ عنْ سبْعةٍ" رواهُ مُسلمٌ. قال النووي: سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين مفترضين أو متطوّعين، أو بعضهم متقرّباً وبعضهم طالب لحم، وبه قال أحمد، ولا تصح الأضحية بغير النعم من الإبل والبقر والجاموس والغنم،وتجزىء الشاة عن الرجل وعن أهل بيته لفعله صلى الله عليه وآله وسلم ولما أخرجه مالك في الموطأ من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: "كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد".
قال ابن رشد فى بداية المجتهد: أجمع العلماء على جواز الضحايا من جميع بهيمة الأنعام،لقوله تعالى: {ليذكروا اسم اللّه على مار زقهم من بهيمة الأنعام}(الحج 34 )

**وللأضحية شروط لصحتها أي لا تصح الا بها فمنها،
*ما يتعلق بالسلامة من العيوب:
*فى الحديث عنِ البراءِ بن عازبٍ رضي اللّهُ عنهُ قالَ: قام فينا رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: "أَرْبعٌ لا تجوزُ في الضَّحايا: العوراءُ الْبَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكبيرةُ التي لا تُنْقي" رَوَاهُ أَحمد والأربعةُ وصحّحهُ الترمذي وابن حِبّان.... لا تنقى بضم الفوقية واسكان النون وكسر القاف أي التي لا نِقْي لها بكسر النون واسكان القاف وهو المخ.... قال النووي وأجمعوا على ان العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض العجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى.

* وعن علي عليه السلام قال "نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يضحي باعضب القرن والأذن قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال العضب النصف فأكثر من ذلك"...وأعضب القرن المنهى عنه هو الذي كسر قرنه أوعضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط.
*وعن يَزِيدُ ذُو مِصْرَ قَالَ أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ فَقُلْتُ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ.(والثرماء:الساقط بعض أسنانها)
فَكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُولُ قَالَ أَفَلَا جِئْتَنِي بِهَا قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي قَالَ نَعَمْ إِنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ وَكِسَرَا وَالْمُصْفَرَّةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ وَالْبَخْقَاءُ الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا وَالْمُشَيَّعَةُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا وَضَعْفًا وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ".[ رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه..وأخرجه أيضا الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري].... "والبخقاء" قال في النهاية البخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة وهوأقبح العور وأكثره غمصا...و المشيعة في الأضاحي: أي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يُتْبعها الغنم لعجزها عن ذلك بنفسها.

* قال أهل العلم لا تصح إذا كان فيها عيب من العيوب, والعيوب مثل:ـ
لاتصح بالعمياء، ولا بالعوراء , ولا بالعرجاء التي لا تستطيع المشي, وكذا لا تصح بمقطوعة الأذن من أصلها . أو مقطوعة إذا ذهب أكثر من ثلثها؛لا تصح الأضحية بمقطوعة رؤوس الضرع ,ولا بالجلالة، وهي التي ترعى وغالب طعامها غير الطاهر، ولا تصح بمقطوعة جزء من أجزائها: كيد، أو رجل، سواء كان القطع خلقياً أو لا، وسواء كان الجزء أصلياً، أو زائداً: ولكن يغتفر قطع خصية الحيوان، فتصح بالخصي، لأن فيه فائدة تعود على اللحم، ولا فرق بين أن يكون خصياً بالخلقة أو لا، وتصح بالجماء التي لا قرون لها خلقة , وتصح بمكسورة القرن وإن كان الأقرن أفضل , وكذا تصح بالتولاء وهي المجنونة إذا لم يمنعها الجنون عن الرعي فإن منعها لا تجوز التضحية بها. وتصح بالجرباء إن كانت سمينة. فإذا هزلت بالجرب فلا تصح. ولا تصح بالمريضة التي تستطيع أن تتصرف كتصرف السليمة؛ أما إذا كان المرض خفيفاً فإنه لا يضر، والحامل كغيرها في الأحكام.
* ومنها ما يتعلق بالسن (العمر):
فى الحديث نْ جابر رضي اللّهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تذبحُوا إلا مُسِنّةً إلا أن يَعْسر عليكم فَتَذْبحوا جَذَعةً منَ الضَّأنِ" رواهُ مُسلمٌ.
قال أهل العلم لا تصح الأضحية بالصغير: وتصح بالجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر،وقيل ثمان وقيل غير ذلك, ويعرف كونه أجذع بنوم الصوف على ظهره, وقد ذهب كثيرون إلى إجزاء الجذع من الضأن مطلقاً وحملوا الحديث على الاستحباب بقرينة حديث أم بلال أنه قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "ضحوا بالجذع من الضأن" أخرجه أحمد وابن جرير والبيهقي،: وتصح بالثني مما سواه، فثنى المعز ما له سنة كاملة، وثني البقر ما له سنتان كاملتان، وثني الإبل ما له خمس سنين؛ ودخل في السادسة، ولا تصح بما دون ذلك). والمعتبر السنة القمرية،
* وفى الحديث عن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قال: "ضَحّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصّلاَةِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ، فقال: يَارَسُولَ الله إنّ عِنْدِي دَاجِنٌ جَذَعَةٌ مِنَ المَعِزِ، فقال: اذْبَحْهَا وَلا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ".
*قال الحافظ شمس الدين بن القيم: فإن قوله لأحد هؤلاء "ولن تجزىء عن أحد بعدك" ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفي تعدد الرخصة.أ.هـ
*ومن الشروط ما يتعلق بوقت ذبحها:ـ
وهوالوقت المخصوص، فلا تصح إذا فعلت قبله أو بعده، وهو يوم العيد، ويستمر إلى قبيل غروب اليوم الثالث، وهذا الوقت لا يختلف في ذاته بالنسبة لمن يضحي، ولكن يشترط في صحتها أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، ولو قبل الخطبة، إلا أن الأفضل تأخيره إلى ما بعد الخطبة، فإذا ذبح قبل صلاة العيد لا تصح أضحيته ؛ ويأكلها لحماً فإذا عطلت صلاة العيد ينتظر بها حتى يمضي وقت الصلاة. ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال. ثم يذبح بعد ذلك، لقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} ,وفى الحديث"عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه، قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة، فقال (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة من لحم) البخارى , وفى الحديث"من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين" [متفق عليه] , ولابد وأن يكون الذابح مسلما.

**مندوبات الأضحية:
يندب إبراز الضحية للمصَلي، وأن يقول: اللّهم هذا منك وإليك. فتقبل مني، ويندب أن يكون سميناً ، ويندب أن يكون ذكراً ذا قرنين أبيض، وندب أن يكون فحلاً إن لم يكن المخصي أسمن؛ ويندب أن يكون ضأناً، ثم معزاً، إلى آخره , ويندب لمن يريد التضحية أن يترك الحلق وقلم الظفر في عشر ذي الحجة إلى أن يضحي لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئاً"، ويندب أن يذبح الأضحية بيده أويحضر ذبحها ندباً، ويندب للوارث أن ينفذ أضحية مورثه إن عينها قبل موته ما لم تكن نذراً، والنذر لايأكل منه بل يتصدق به كله , وإلا وجب تنفيذ الوصية، ويندب أن يجمع بين الأكل منها والتصدق والإهداء وذلك على الإستحباب لا الوجوب وظن كثير من الناس أن ذلك واجب بالشهرة والعادة وليس كذلك ؛ والأفضل أن يتصدق بالثلث ويدخر الثلث، ويتخذ الثلث لأقربائه وأصدقائه،ويستحب أن يتصدق بأفضلها وأن يهدي الوسط ويأكل الأقل،وفى الحديث عند أبى داود عن ثَوْبَانَ قال: "ضَحّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمّ قال: يَاثَوْبَانُ أصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشّاةِ. قال: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ".
قال الصنعانى فى سبل السلام: يستحب للمضحي أن يتصدق وأن يأكل، واستحب كثير من العلماء أن يقسمها أثلاثاً، ثلثاً للادخار وثلثاً للصدقة وثلثاً للأكل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "كلوا وتصدّقوا وادّخروا" أخرجه الترمذي بلفظ "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له فكلوا ما بدا لكم وتصدّقوا وادخروا" ولعل الظاهرية توجب التجزئة.أ.هـ
*وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث. قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث. وروى أبو داود عن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنا كنا نهيناكم عن لحومها فوق ثلاث لكي تسعكم جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا إلا أن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل). وقال الشافعي: من قال بالنهي عن الادخار بعد ثلاث لم يسمع الرخصة. ومن قال بالرخصة مطلقا لم يسمع النهي عن الادخار. ومن قال بالنهي والرخصة سمعهما جميعا فعمل بمقتضاهما. والله أعلم.
ولذلك لو أخذ الكل لنفسه جاز، لأن القربة تحصل بإراقة الدم. هذا إذا لم تكن منذورة، وإلا فلا يحل الأكل منها مطلقاً، بل يتصدق بها جميعهاً ، ويكره أن يعطي الجزار أجره منها بل إن شاء أن يعطيه منها فله ذلك على سبيل الصدقة أو الهدية وفى الحديث:" عَنْ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عَنْهُ قالَ: "أَمرني رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَنْ أَقومَ على بُدْنِهِ، وأَن أَقْسِمَ لحومَها وجُلُودَها وجلالهَا على المساكين، ولا أُعْطي في جزارتها شيئاً منْها" [متفقٌ عليْه]ِ.
ويسن أن تكون الإبل عند النحر قائمة معقولة رجلها اليسرى، والغنم والبقر مضجعة على جنبها الأيسر؛ وأن يحد المدية، ويكره أن يحدها والذبيحة تنظر إليه كما يكره أن يذبح واحدة، والأخرى تنظر.

**أمور لابد أن تحذر :
*لابد من الإخلاص والحذر من الرياء :
قال تعالى:" {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين}. سورة الحج.37المعنى: لن يقبل لحومها ولا دماءها، ولكن يصل إليه التقوى منكم؛ أي ما أريد به وجهه، فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه؛ ومنه الحديث (إنما الأعمال بالنيات).ذكره القرطبى أ.هـ
وقال تعالى:"وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء"
*أحذر أمر الجاهلية:
قوله تعالى: "وما ذبح على النصب" قال ابن فارس: "النصب" حجر كان ينصب فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح، وهو النصب أيضا. قال مجاهد: هي حجارة كانت حوالي مكة يذبحون عليها. قال ابن جريج: كانت العرب تذبح بمكة وتنضح بالدم ما أقبل من البيت، ويشرحون اللحم ويضعونه على الحجارة؛ فلما جاء الإسلام قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال، فكأنه عليه الصلاة والسلام لم يكره ذلك؛ فأنزل الله تعالى: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها" [الحج: 37] ونزلت "وما ذبح على النصب" المعنى: والنية فيها تعظيم النصب لا أن الذبح عليها غير جائز،

** وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين **






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 24-12-2007, 12:48 صباحاُ   رقم المشاركة : 22
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

دروس عشر ذي الحجة


[10] بعض أحكام الأضحية ومشروعيتها


عبدالملك القاسم



الحمد الله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :
فقد شرع الله الأضحية بقوله تعالى :{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }[الكوثر :2] وقوله تعالى :{ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ }[الحج :36]
وهي سُنَّة مؤكدة ويكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس – رضي الله عنه – الذي رواه البخاري ومسلم في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم (( ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر )).
وقد سُئل الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله - : هل يقترض الفقير ليضحي ؟
فأجاب : ( إن كان له وفاء فينبغي أن يقترض ويقيم هذه الشعيرة وإن لم يكن له وفاء فلا ينبغي له ذلك ) .

ممَّ تكون الأضحية ؟
الأضحية لا تكون إلا من الإبل والبقر والضأن والمعز لقول الله تعالى :{ مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ }[الحج :34] .
ومن شروط الأضحية : السلامة من العيوب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أربعة لا تجزئ في الأضاحي : العوراء البين عورها , والمريضة البين مرضها , والعرجاء البين ضلعها , والعجفاء التي لا تنقي )) [رواه الترمذي] .
وقت الذبح :
بداية وقت الذبح بعد صلا ة العيد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه , ومن ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب السنة ))
[متفق عليه ] .
ويُسنُّ لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول : بسم الله والله أكبر , اللهم هذا عن فلان ( ويسمِّي نفسه أومن أوصاه ) فإن رسول صلى الله عليه وسلم ذبح كبشاً وقال : (( بسم الله والله أكبر , هذا عني وعن من لم يُضح من أمتي )) [رواه أبو داود والترمذي] ، ومن كان لا يحسن الذبح فليشهده ويحضره.

توزيع الأضحية :
يسن للمُضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران , ويتصدق منها على الفقراء
قال تعالى :{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ }[ الحج :28] وقال تعالى :{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } [الحج 36]
وكان بعض السلف يحب أن يجعلها أثلاثاً : فيجعل ثلثاً لنفسه , وثلثاً هدية للأغنياء , وثلثاً صدقة للفقراء . ولا يعطي الجزار من لحمها شيئاً كأجر .

فيما يجتنبه من أراد الأضحية :
إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته , لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا دخلت العشر وأراد أحركم أن يضحي , فليمسك عن شعره وأظفاره )) [رواه أحمد ومسلم ] , وفي لفظ : (( فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي )) وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته , ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية .
ويجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم .
وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى
ولا يعود ولا كفارة عليه , ولا يمنعه ذلك عن الأضحية , وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه . وإن احتاج إلى أخذه ولا شيء عليه مثل : أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه , أو ينزل الشعر في عينه فيزيله , أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه .
فبادر – أخي المسلم – إلى القيام بهذه الشعيرة العظيمة ولا تكن من المحرومين الذين ينفقون الكثير ويذبحون الذبائح طوال العام ثم إذا أتى العيد تكاسلوا وتهاونوا .


اللهم أعد علينا هذا اليوم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة واجعلنا من عبادك الصالحين . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 24-12-2007, 12:49 صباحاُ   رقم المشاركة : 23
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

فوائد في أحكام الأضاحي


أبو عبد الله الذهبي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
فهذا فوائد قيمة مقتبسة من كتاب بعنوان ( تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين ) للشيخ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني ، حول : جواز ذبح المرأة والصبي والأعمي الأضحية ، وهل يشترط حضور أهل البيت عند التضحية مع تصرف بسيط .. مع بعض الآدب التي تتبع في أثناء ذبح الأضاحي .. أعيد نشرها مرة أخرى .. والله من وراء القصد ..
قلت : أما ذبح المرأة فجائز ، وكذا الصبي إن قدر على ذلك وأحسنه ، وأما الأعمى فذبحه مكروه ؛ لأنه قد يضر بالذبيحة . انظر : مغني المحتاج ( 6 / 124 – 125 ) والله أعلم .
وأما حضور أهل البيت عند التضحية ، وكذا حضور المضحي ، فلا أعرف دليلاً في استحبابه ، إلا أمر النبي صلى الله عليه و آله وسلم لفاطمة أن تحضر أضحيتها ، ولا يصح كما في حديث عمرو بن الحصين وأبي سعيد ومرسل الزهري . انظر : المنتخب لعبد بن حميد برقم ( 78 ) و الأصبهاني في الترغيب ( 355 ) والبيهقي ( 9/283) وعلقه في (5/239 ) .
وقد وصل الأمر في بعض البلدان إلى بدع ومحدثات : كمن يوضئ الأضحية قبل ذبحها ، ومن يطوف حولها ، أو يتخطاها هو وأهل بيته قبل ذبحها ، ومن يهلل ويكبر بصوت جماعي مع أهل بيته حال الطواف حولها ، ونحو ذلك من المحدثات التي سببها انتشار الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام ، وقد رحم الله أهل الأثر بحسن الاتباع ونسأل الله القبول و حسن العاقبة والله تعالى أعلم .

وهذه بعض الآداب التي تراعى أثناء الذبح ..
قال النووي رحمه الله في المجموع (8/408) : .. بيان آداب الذبح وسننه سواء في ذلك الهدي والأضحية وغيرهما ، وفيه مسائل :
( أحدها ) : يستحب تحديد السكين وإراحة الذبيحة .. اهـ .
قلت : والدليل ماجاء في صحيح مسلم برقم ( 1955 ) من حديث شداد بن أوس قال : ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة ، وإذا ذبحتم بأحسنوا الذبح ، وليُحدَّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) .
( الثانية ) يستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهاباً وعوداً ، ليكون أوجى وأسهل . اهـ .
( الثالثة ) : استقبال الذابح القبلة ، وتوجيه الذبيحة إليها ، وهذا مستحب في كل ذبيحة ، لكن في الهدي والأضحية أشد استحباباً ؛ لأن الاستقبال في العبادات مستحب ، وفي بعضها واجب .. اهـ .
قلت : وقد ورد في استقبال القبلة عند الذبح عن ابن عمر وغيره :-
1- أثر ابن عمر : أخرجه مالك في الموطأ ( ص 294 – 295 ) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أهدى هدياً من المدينة ، قلده وأشعره بذي الحليفة ، يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد ، وهو موجه للقبلة ، يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ، ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر ، وكان هو ينحر هديه بيده ، يصفهن قياماً ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم . وهذا سند صحيح .
2- وعند عبدالرزاق (4/489 ) عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكره أن يأكل ذبيحة إذا ذبحت لغير القبلة . وهذا سند صحيح .
3- أثر ابن سيرين : من طريق أيوب وأشعث بن سوار ، كلاهما عن ابن سيرين قال : كان يستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة . عبد الرزاق (4/490) وسنده صحيح .
ومن الآداب أيضاً : ما قاله النووي في المجموع (8/408 ) ويستحب أن ينحر البعير قائماً على ثلاث قوئم معقول الركبة وإلا فباركاً . اهـ .
قلت : والدليل على ذلك ما جاء عند البخاري برقم ( 1713 ) ومسلم برقم ( 1320 ) من حديث ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها ، فقال : ابعثها قياماً مقيدة ، سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم …
قال النووي : ويستحب أن يضجع البقر والشاة على جنبها الأيسر .. اهـ .
قلت : ودليله : حديث عائشة كما عند مسلم برقم ( 1967 ) وفيه : ( اشحذيها بحجر ) ففعلت ، فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه .. الحديث . والظاهر أنه اضجعه على شقه الأيسر ليستقبل به القبلة ، وليكون ذلك أمكن للذبح – غالباً – وقد مضى العمل بإضجاعها على الشق الأيسر ، قاله القرطبي في المفهم (5/362) .
ويستحب أن يقول في الضحية : اللهم هذا عني وعن آل بيتي أو عن آلي وآل فلان ، كما ورد نحوه عند مسلم برقم ( 1967 ) عندما ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

وقد قال الجمهور بجواز ذلك وكرهه أبو حنيفة وكره مالك قولهم : اللهم هذا منك وإليك ، وقال : هذه بدعة . واجاز ذلك ابن حبيب والحسن . اهـ من كلام القرطبي في المفهم (5/363) .
وبنحوه قال المقدسي في المغني (11/117 ) مع خلاف يسير ، وقال في قول الخرقي : وليس عليه أن يقول عند الذبح عمن ، لأن النية تجزئ ، قال المقدسي : لا أعلم خلافاً في أن النية تجزئ ، وإن ذكر من يضحي عنه فحسن ، لما روينا من الحديث . اهـ .
مسألة : إن كان عند المضحي عدة أضاحي ، فهل يفرقها على أيام الذبح ، أو يذبحها جميعاً في يوم واحد ؟
الجواب : إن كان ذبحها جميعاً يؤول إلى التلف والضياع ، فليفرقها ، وإلا فالأولى المسارعة بذبحها جميعها ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث ذبح هو وعلي رضي الله عنه مائة بدنة ، كما في حديث جابر الطويل عند مسلم برقم ( 1218 ) وانظر كلام النووي في المجموع ( 8 / 424 ) والله أعلم .






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 24-12-2007, 12:52 صباحاُ   رقم المشاركة : 24
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

احكام الأضـحـيـة


يحيى بن موسى الزهراني
إمام الجامع الكبير بتبوك


المقدمة

الحمد الله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً . . . أما بعد :
فإن حاجة المسلمين إلى معرفة كثير من أحكام الشريعة هي حاجة ماسة حتى يُعبد الله على بصيرة ، فلا يعبد الله إلا بما شرع ، وبما شرعه نبيه صلى الله عليه وسلم ، وكي لا يقع المسلم فيما ينقص ثواب عمله أو يحبطه ، فلذا وجب عليه تعلم المسائل المهمة التي يقوم عليها الدين القويم ومن أعظم ذلك أركان الإسلام الخمسة ، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ، وطلب العلم الشرعي ذو منزلة عالية عند الله تعالى ، قال تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ، وقال جل شأنه : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " وقال صلى الله عليه وسلم : " من سلط طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة " والأدلة في فضل طلب العلم كثيرة ، فجدير بكل مسلم أن يقبل على طلب العلم وتحصيله .
وبما أننا في أيام العشر من ذي الحجة ، وبما تمتاز به هذه الأيام عن سائر أيام السنة من فضل عظيم وأجر كبير ، وبما تتضمنه من فوائد وفضائل ، ولأنها تشتمل على شعيرة عظيمة من شعائر الدين الحنيف ، ألا وهي الأضحية ، فهذه جملة من أحكام الأضحية ، جمعتها حتى يكون المسلم على علم وبصيرة من تلك الأحكام فيستفيد ويفيد غيره ، وعناصر هذه المحاضرة كما يلي :
1- تعريف الأضحية :
2- سبب التسمية :
3- حكمها :
4- حكمة مشروعيتها :
5- فضلها :
6- أدلة مشروعيتها :
7- متى شُرعت الأضحية :
8- وقت ذبحها :
9- وقت انتهاء الذبح :
10- الأفضل من الأضاحي :
11- فائدة مهمة :
12- السن المعتبرة في الأضاحي :
13- من يذبح الأضحية :
14- التسمية على الذبيحة :
15- متى تجب الأضحية :
16- الأضحية عن الأموات :
17- الصدقة بثمن الأضحية :
18- الأضحية بغير بهيمة الأنعام :
19- العيوب المانعة من الإجزاء :
20- تنبيه مهم :
21- العيوب المكروهة مع صحة الإجزاء بها :
22- تنبيه مهم :
23- فائدة :
24- هل تجزيء الأضحية إذا وجد بها مرضاً بعد ذبحها ؟
25- حكم ولد الأضحية :
26- تلف الأضحية بعد ذبحها :
27- تلف الأضحية بعد إيجابها :
28- فائدة مهمة :
29- فوائد :
30- إبدال الأضحية :
31- بيع الأضحية بعد إيجابها :
32- فوات وقت الأضحية :
33- ذبح الأضحية ليلاً :
34- ما يترتب على من أراد أن يضحي :
35- أحكام تتعلق بالمضحي وغيره :
36- فائدة مهمة :
37- شروط الأضحية :
38- الأضحية والحاج :
39- فائدة 1 :
40- فائدة 2 :
41- أفضل الألوان في الأضاحي :
42- كثرة اللحم في الأضحية :
43- الأضحية بأكثر من واحدة :
44- الاشتراك في الأضحية :
45- فائدة 1 :
46- فائدة 2 :
47- توزيع لحم الأضحية :
48- موضع ذبح الأضحية :
49- الأضحية والدين :
50- الأضحية والاقتراض :
51- شروط الذكاة :
وحان أوان الشروع في المقصود ، فبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل .
تعريف الأضحية :
الأضحية لغةً :
تُطلق على الشاة التي تُذبح ضحوة ، أي وقت ارتفاع النهار .
وقيل : هي التي تُذبح يوم الأضحى .
اصطلاحاً :
ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله تعالى .
الأضحية : بضم الهمزة وبكسرها ، وجمعها ( أضاحي ) أو ( ضحايا ) أو ( أضحاة ) .
وتسمىّ أضحية أو ضحية .
سبب التسمية :
وأما سبب تسميتها بأضحية ، فقال الشوكاني رحمه الله ، سميت بذلك : لأنها تُفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار . وقيل غير ذلك .
حكمها :
ذهب جمهور العلماء ، ومنهم الشافعية والحنابلة وهو أرجح القولين عند مالك وإحدى الروايتين عن أبي يوسف إلى أن الأضحية سنة مؤكدة ، وهذا قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .
ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم " إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحيّ فلا يمسّ من شعره شيئاً حتى يضحي " .
وفي هذا دليل على أنها غير واجبة وإلاّ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وأراد ) لأنه جعل ذلك راجعاً إلى إرادة الإنسان ، فدلّ ذلك على مشروعيتها وأنه لا ينبغي للإنسان المسلم أن يترك هذه الشعيرة العظيمة ، وقد دلّت على ذلك أحاديث أُخر ، ومنها انه صلى الله عليه وسلم لم يكن يتركها من يوم أن شرعت حتىّ مات .
وهذا لمزيد اهتمامه بها ، ولكن ذلك الاهتمام لا يدلّ على الوجوب وإلاّ لألحق الإثم بتاركها ، وأيضاً كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يتركانها السنة والسنتين أي لا يضحيان السنة والسنتين حتىّ لا يعتقد الناس أنها واجبة ، وهذا الصنيع منهما يدلّ أنهما علما من النبي صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب ، بل إنها متأكدة السنية ، فينبغي للمسلم ألاّ يتركها بحال ، بل يُكره تركها مع القدرة عليها .
وقال بعض العلماء أنها واجبة ، وهو قول أبي حنيفة وقول شيخ الإسلام ، ودليلهم في ذلك 1 / قوله تعالى " فصل لربك وانحر " . وقالوا أن مطلق الأمر للوجوب .
ويُجاب عن ذلك بأن المراد أنك تصلي لله ويكون ذبحك لله ، وليس أمر بوجوب الأضحية .
2 / قوله صلى الله عليه وسلم " من ذبح قبل الصلاة فليعد مكانها أخرى " .
قالوا : هنا أمر والأمر يقتضي الوجوب .
ويُجاب عن ذلك بأنه قد يكون هذا الذي ذبح قد نذرها أو عينها فتعينت ، وعندما ذبحها قبل الصلاة وجب علبه إعادتها لأنه هو أوجبها على نفسه ، أو يُقال بأن الأمر معروف للاستحباب والصارف له عن الوجوب قرائن كقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أراد أحدكم أن يضحي .. ".
3 / قوله صلى الله عليه وسلم " من كان له سعة ولم يضح فلا يقربنّ مصلانا " .
ويجاب عن ذلك بأن الذي عنده سعة يضحي ومن ليس عنده سعة فلا أضحية عليه ، بل ويصرف هذا الحديث عن الوجوب إلى الاستحباب قوله صلى الله عليه وسلم " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " .
وقوله صلى الله عليه وسلم " من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنّ مصلاّنا " ، فكل ذلك محمول على الاستحباب . .
فالمقصود : أن الذي عليه جمهور الفقهاء رحمهم الله أن الأضحية سنة مؤكدة .
وهذا هو القول الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى ، وهو الراجح عندي لما تقدم والله تعالى أعلم .
حكمة مشروعيتها :
شرعت الأضحية لحكم منها :
1_ التعبد لله بذلك .
2_ إحياء لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، عندما أُمر بذبح إبنه وبكره إسماعيل عليه السلام ، ثم فداه الله تعالى بذبح عظيم ، فكانت سنة من ذلك الوقت .
3_ إتباعاً لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه دعا إليها ورغب فيها .
4_ التوسعة على الأهل .
5_ إدخال الفرح والسرور على الفقراء والمساكين .
6_ دليل قاطع على طاعة الله وطاعة رسوله .
فضلها :
للأضحية فضائل عظيمة عند الله تعالى ، فقد روى الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً "
والحديث وإن كان ضعيفاً فمعناه صحيح فالله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، وفي ذبح الأضحية تقرب إلى الله سبحانه وإظهار للتقوى من عدمها ، والمحبة له سبحانه وطاعته في ذلك ، وإتباعاً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد قال الله تعالى " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن ينال التقوى منكم " .
أدلة مشروعيتها :
الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة وأقوال جميع العلماء ولا خلاف في ذلك ، وإنما الخلاف في حكمها ، أماّ مشروعيتها فالإجماع منعقد على ذلك .
ومن أدلة مشروعيتها :

أولاً / من الكتاب الكريم :
قوله تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " .
وقوله تعالى " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " .
وقوله تعالى " فصل لربك وانحر " .
ثانياً / من السنة النبوية :
حديث أنس رضي الله عنه قال " ضحىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده وسمىّ وكبّر ، ووضع رجله على صفاحهما " . ومعنى صفاحهما أي جنبهما .
وقال صلى الله عليه وسلم " من كان له سعة ولم يضح فلا يقربنّ مصلانا " .
وعن جابر رضي الله عنه قال " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى ، فلماّ انصرف أُتي بكبش فذبحه وقال : بسم الله والله أكبر ، اللهمّ هذا عنيِّ وعمن لم يضح من أُمتي " .
وعن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحي فليمسك عن شعره وأظفاره " .
ولفظ أبي داود ، وهو لمسلم والنسائي أيضاً " من كان له ذبح يذبحه فإذا أهلّ هلال ذي الحجة فلا يأخذنّ من شعره وأظفاره حتىّ يضحي " [ .
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر يوم الأضحى بالمدينة ، قال : وقد كان إذا لم ينحر يذبح بالمصلىّ " .
والأحاديث في مشروعيتها كثيرة والكفاية بما ذكرت .
ثالثاً / أقوال العلماء :
لقد جاءت أقوال العلماء في مشروعية الأضحية مستفيضة بها كتبهم رحمهم الله تعالى ، ومن ذلك :
2_ قال الشيخ عبدالله الجاسر " وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية " .
3_ وقال ابن الملقن " لا خلاف أنها من شرائع الدين " .
4_ وقال الشوكاني " وأحاديث الباب تدل على مشروعية الأضحية ولا خلاف في ذلك ، وأنها أحب الأعمال إلى الله يوم النحر .. " .
5_ وقال ابن المنذر " وأجمعوا على أنّ الضحايا لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر " .
وهذا دليل على مشروعيتها ، وأن العلماء مُجمعون على مشروعيتها وتأكدها في حق الموسر والقادر عليها .
متى شُرعت الأضحية :
شُرعت في السنة الثانية من الهجرة . .






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 24-12-2007, 12:55 صباحاُ   رقم المشاركة : 25
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

وقت ذبحها :
للأضحية وقتان ، وقت لبدء الذبح والذي لا يجزئ قبله ، ووقت لنهاية الذبح والذي لا يجزئ بعده ما لم يكن هناك عذراً مقبول شرعاً .
أولاً / وقت بدء الذبح :
لقد أجمع العلماء على أن ذبح الأضحية لا يجوز قبل طلوع الشمس وقبل صلاة العيد في ذلك اليوم أو ما يعادل ذلك الوقت ممن كان خارجاً عن المصلىّ وبعيداً عنه أي بمقدار وقت الصلاة والخطبة .
قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث بن سعد : لا يجوز ذبح الأضحية قبل الصلاة ، ويجوز بعد الصلاة قبل أن يذبح الإمام ، وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم " من نسك قبل الصلاة ، فإنما هي شاة لحم " .
وقوله صلى الله عليه وسلم " من كان ذبح قبل الصلاة فليعد " . وكان هذا في خطبة يوم النحر .
وعن جندب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى ، فرأى قوماً قد ذبحوا ، وقوماً لم يذبحوا ، فقال " من كان ذبح قبل صلاتنا فليُعد ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله " .
قالوا : فهذه الآثار كلها تدل على اعتبار مراعاة وقت الصلاة دون ما سواها .
وقال أحمد بن حنبل : إذا انصرف الإمام فاذبح .
وقال إسحاق : إذا فرغ الإمام من الخطبة فاذبح .
واعتبر الطبري قدر مُضي وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وخطبته بعد ارتفاع الشمس .
وقال الشوكاني _ قال مالك : لا يجوز ذبحها _ أي الأضحية _ قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه .
وقال الثوري : يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وأثنائها .
وقال الشافعي مع داود وآخرون : إن وقت التضحية من طلوع الشمس فإذا طلعت ومضى قدر صلاة العيد وخطبته أجزأ الذبح بعد ذلك ، وسواءً كان من أهل القرى والبوادي أو من الأمصار أو من المسافرين . .
والراجح : أن وقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد ، سواءً صلىّ المضحيّ أم لا . وهو الذي يدل عليه الدليل ، فعن أنس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان ذبح قبل الصلاة فليعد " .
وعن البخاري " من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسُكه وأصاب سنة المسلمين ".
فالصواب : أن وقت الذبح بعد صلاة العيد لمن كان في المدن ، أماّ أهل القرى ومن ليس عليهم صلاة عيد ، فعليهم أن يقدروا وقت الصلاة ، فإذا علموا أن الصلاة قد انتهت تقديراً ذبحوا "
قال الشيخ عبد الله البابطين : من ضحىّ بعد صلاة الإمام فأضحيته مجزئة ، ولو لم يصلي ، لأن العبرة بصلاة الإمام لا صلاة الإنسان نفسه . .
ثانياً / وقت انتهاء الذبح :
أماّ وقت انتهاء الذبح فحدث فيه نزاع أيضاً كل حسب ما ترتب وترجح لديه من الدليل :
والراجح أنه ينتهي بنهاية اليوم الثالث عشر من أيام التشريق وقبل غروب الشمس في ذلك اليوم ، وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب الشافعي وعطاء والحسن وعلي بن أبي طالب واختيار شيخ الإسلام وابن القيم وابن سعدي وابن عثيمين ، وهذا هو القول الراجح .
أي أن أيام الذبح يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، وينتهي وقت الذبح بغروب شمس يوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ، ودليلهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " كل أيام التشريق أيام ذبح " .
وقوله صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرٍ لله " .
قال ابن القيم : إن الأيام الثلاثة تتفق في كونها أيام منى ، وأيام تشريق ، ويحرم صومها ، ويُشرع التكبير فيها ، فهي اخوة في هذه الأحكام ، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نصٍّ ولا إجماع .
الأفضل من الأضاحي :
دلت السنة المطهرة على أن أفضل ما يُضحىّ به الإبل إن كانت كاملة ، أي يضحي ببعير كامل ، ثم بقرة كاملة ، أما لو ذبح بعيراً عن سبع شياهٍ ، فسبع الشياه أفضل من البعير ، لأنها أكثر نفعاً وأطيب لحماً .
والمجزئ في الأضحية الإبل والبقر والغنم ، ويجزئ من ذلك المُسنة وهي الثني فما فوق إلاّ الضأن فيجوز من الجذع فما فوقه .
وقد ضحىّ النبي صلى الله عليه وسلم بالإبل والبقر والغنم ، ولكل واحدة دليل يدل على مشروعية التضحية بها .
فائدة مهمة :
مماّ قد يشتبه على بعض الناس أنه يجوز الأضحية بالجذع من المعز ، ولا شك أن هذا خلاف السنة ، فالحديث الذي سنورده إن شاء الله تعالى يدل على منع التضحية بجذعة المعز وأنها كانت مخصوصة في حق أحد الصحابة كما ذكر ذلك جمع من علماء الحديث ، فعن البراء قال : " ضحىّ خالي أبو بردة قبل الصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك شاة لحم ، فقال : يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز ، فقال : ضح بها ، ولا تصلح لغيرك " ، وفي رواية " اذبحها ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك " ، وفي أخرى " ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك " [
أما الجذع من الضأن وهي الخراف فجائزة لقوله صلى الله عليه وسلم : " ضحواّ بالجذع من الضأن " .
قال ابن عبد البر : وهو أمر مجتمع عليه عند العلماء أن الجذع من المعز لا تجزئ اليوم عن أحد ، لأنّ أبا بردة خُصّ بذلك " .
فالجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية ، أما الجذع من الضأن فهو على الإجزاء كما في الحديث السابق والله تعالى أعلم .
لكن من لم يجد الثني وهي المسنة من المعز فله أن يذبح الجذعة .
السن المعتبرة في الأضاحي :
السن المعتبرة في الأضحية أن تكون ثنيةً من المعز والبقر والإبل وجذعاً من الضأن ، فالثنية من المعز ما لها سنة ، والثنية من البقر ما لها سنتان ، والثنية من الإبل ما لها خمس سنين ، والجذع من الضأن ما له ستة أشهر .
هذا هو القول الصواب والراجح في ذلك وإلاّ ففي السن المجزئة في الأضحية خلاف بين العلماء .
من يذبح الأضحية :
يُستحب للمضحي أن يتولىّ ذبح أضحيته بنفسه إن كان يُحسن الذبح ، لأن الذبح عبادة وقربة إلى الله تعالى ، فيُستحب مباشرة الإنسان لها بنفسه ، ولأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان ينحر الإبل ويذبح البقر والغنم ، فلنا فيه صلى الله عليه وسلم أُسوة حسنة وقدوة طيبة .
وإن لم يكن المضحيّ ممن يُحسن الذبح دفعها إلى من يذبحها له ولا يعطيه منها شيئاً مقابل الذبح بل يعطيه مالاً أو غيره ، ويُستحب له أن يحضر ذبح أضحيته .
قال في المقنع " فإن ذبحها بيده كان أفضل ، فإن لم يفعل أُستحب له أن يشهدها ، لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها ( أحضري أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها )
وقد أجمع العلماء على أن ذبح المضحيّ أضحيته مستحب وليس بواجب ، فإن كان يحسن الذبح ذبحها بنفسه وإلاّ استناب من يقوم بذلك عنه .
ويدل على ذلك حديث علي ابن أبي طالب رصي الله عنه قال " امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدُنِهِ ، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين ولا أعطي في جزارتها شيئاً منها " ، وفي رواية " نحن نعطيه من عندنا " .
فالحديث يدل على جواز التوكيل على ذبح ونحر الأضحية والهدي .
فوائد الحديث :
1_ عدم جواز بيع جلودها ، فإماّ أن ينتفع بها صاحبها ، أو يهديها ، أو يتصدق بها على الفقراء والمساكين .
2_ عدم إعطاء جازرها منها شيئاً مقابل جِزارته ، ولكن يُعطى منها هدية إن كان غنيّاً ، أو صدقةً إن كان فقيراً .
3_ أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع لحوم الأضاحي أو الهدي ، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أيضاً بيع جلودها وأصوافها وأوبارها وشعرها .
وأجاز أبو حنيفة بيع الجلود والشعر ونحوه بعروض لا بنقود ، ملاحظاً في ذلك أن المعاوضة بالنقود بيع صريح .
وأما بالعروض ففيه شبه انتفاع كل من المتبادلين بمتاع الآخر ، والمنع من ذلك مقدم لما عليه الجمهور . .
التسمية على الذبيحة :
اختلف العلماء رحمهم الله في حكم التسمية على الذبيحة لعدة أقوال ، فمنهم من قال أن التسمية شرط لصحة الذكاة .
فيُشترط أن يقول الذابح عند حركة يده بالذبح بسم الله ، لقوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق "
وقوله صلى الله عليه وسلم : "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا " .
فدلت الآية والحديث على أن التسمية شرط لصحة الذكاة ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله ، وأنها _ أي التسمية _ لا تسقط لا بالجهل ولا بالنسيان ، لكن إن نسي أن يسميّ على الذبيحة فلا إثم عليه والذبيحة لا تحل بحال .
وقال بعض العلماء أن من نسي التسمية فالذكاة صحيحة ، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم : " ذبيحة المسلم حلال ، وإن لم يسم إذا لم يتعمد " .
وبقوله تعالى : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " .
ومن قالوا بالوجوب ، قالوا : هذا صحيح فقد ثبت أن الله قال : قد استجبت ، وذلك أن الإنسان لا يُؤاخذ بالخطأ والنسيان في أحوال ، أي أنه لا إثم عليه في النسيان في أحوال مع بطلان العمل ، فمثلاً في الصلاة ، لو صلىّ إنساناً بغير وضوء نسياناً فلا إثم عليه وصلاته باطلة لأن الوضوء شرط لصحة الصلاة وكذلك التسمية شرط لصحة الذكاة ، فمن نسيها فلا إثم عليه وذبيحته حرام ، فيكتوي بنار النسيان ، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يذبح سمىّ الله تعالى عشر مرّات حتى لا ينسى .
الراجح :
والصحيح في ذلك أن التسمية واجبة عند الذكر ، سنة حال النسيان .
وأماّ قوله : الله أكبر ، فمستحب وليس بواجب ، وأجمع العلماء على أن التكبير عند الذبح مستحب وليس بواجب .
فيقول الذابح عند ذبح البهيمة ومع حركة اليد يقول : بسم الله ، الله أكبر .
وإن قال : اللهم هذا منك ولك ، أو قال : اللهم تقبل من فلان _ ويذكر اسمه أو اسم نائبه _ فلا بأس بذلك .
وإن اقتصر على التسمية فقط فيكفي ، لكن التسمية لا بد منها على الذبيحة ، ويكفي فيها قول " بسم الله " ، بدون ذكر الرحمن الرحيم ، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتصار عليها فقط هو الأفضل لأنها هي السنة .
متى تجب الأضحية :
تتعين الأضحية وتصبح واجبة إذا اشتراها بنية الأضحية أو عينها بأن قال هذه أضحية ، لأنه لفظ يقتضي الإيجاب . لكن لا يقول نويت أن أضحي بهذه الأضحية ، لأن التلفظ بالنية بدعة منكرة .
لكن يقول هذه أضحيتي أو يقول لله عليّ أن أضحي بهذه الأضحية ويعينها فتتعين .
أو يقلدها أو يشعرها ، فالتقليد : وهو أن يعلق في عنق البهيمة شيئاً تعرف به أنها هدي .
والإشعار : أن يشق جانب السنام الأيمن للبهيمة . ، فإذا تعينت الأضحية وجب ذبحها .
الأضحية عن الأموات :
إذا أوصىّ الميت بالتضحية عنه ، أو وقّف وقفاً لذلك _ أي ليذبحوا منه أضحية عن الميت _ جاز ذلك بالاتفاق .
فإن كانت الأضحية واجبة بالنذر وغيره ، وجب على الوارث إنفاذ ذلك ، أماّ إذا لم يوصي بها وأراد الوارث أو غيره أن يضحي عنه من مال نفسه ، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز التضحية عنه . إلاّ أن المالكية أجازوا ذلك مع الكراهة ، وإنما أجازوه لأن الموت لا يمنع التقرب عن الميت كما في الصدقة والحج .
وذهب الشافعية إلى أن الذبح عن الميت لا يجوز بغير وصية أو وقف . .
لكن يجب أن يعلم المسلم أن الأصل في الأضحية أنها في حق الحي .
وقد اختلف العلماء .. هل الأضحية عن الميت أفضل أم الصدقة بثمنها ؟
فذهب الحنابلة وكثير من الفقهاء إلى أن ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .
وذهب بعضهم إلى أن الصدقة بثمنها أفضل ، وهذا القول أقوى في النظر ، لأن التضحية عن الميت لم يكن معروفاً عن السلف .
والأمر في ذلك واسع ، ففضل الله عظيم وعطاؤه جزيل .
والصدقة بثمن الأضحية هذا في حق الأموات ، أماّ الأحياء فسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في النقطة التي تلي .
فالمقصود من ذلك أن إدخال الأموات تبعاً للأحياء في الأضحية ، قد دلّت عليه السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم " ضحىّ عنه وعن أهل بيته "
وأهل بيته فيهم الأحياء وفيهم من مات ، وقد ضحىّ عليه الصلاة والسلام وقال " اللهمّ هذا عن أمتي جميعاً " .
ويدخل فيهم الأحياء والأموات .
أماّ أن يستقل الحي بأضحيةٍ عن نفسه وأضحية أخرى يخصُّ بها الميت ، فقد كره ذلك بعض أهل العلم ، والصحيح جوازها ، لأنها تكون صدقةً من الصدقات ، بل قال بعض العلماء أنها صدقةٌ ينتفع بها الميت ويصل إليه ثوابها .
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " .
بل قال بعضهم أن الأضحية عن الميت أفضل منها عن الأحياء ، لأن الميت عاجزٌ ويحتاج إلى الثواب . .
لكن هذا القول مرجوح ، لأنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ماتت قبله بعض زوجاته وبعض بناته وجميع الذكور من أبنائه ، وكذلك عمّه حمزة ، ومع ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى عن أحدٍ منهم .
وعموماً من ضحى عن أمواته ببهيمة الأنعام فله أجر بإذن الله تعالى ، ومن تصدق بالثمن جاز بإذن الله تعالى ، وله أجر ذلك ، ولا ينبغي التحجير والتضييق في المسألة ، فالأمر في ذلك واسع ولله الحمد والمنّة . .






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 24-12-2007, 12:56 صباحاُ   رقم المشاركة : 26
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

الصدقة بثمن الأضحية :
المعهود من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا أن الناس قد دأبوا على ذبح الأضحية في يوم الأضحى ، لِما في ذلك من القربة إلى الله تعالى ، فهي تقع من الله بمكان قبل أن يقع الدم على الأرض ، فينبغي للمسلم أن يطيب بها نفساً ، وفيها توسعة على الفقراء والمساكين .
فذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ، لأنها واجبة أو سنة مؤكدة عللا خلاف بين العلماء كما سبق بيانه ، وهي شعيرةٌ من شعائر الإسلام ، صرح بذلك الحنفية والشافعية وغيرهم .
وصرّح المالكية بأن الضحية أفضل أيضاً من عتق الرقبة ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية .
وقال الحنابلة : الأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها ، نصّ عليه أحمد . .
قال ابن قدامة : ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يُفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى وضحّى الخلفاء الراشدون من بعده ، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها . .
أماّ أن يعدل الناس عن الأضحية إلى الصدقة بثمنها ، فهذا خلاف السنة ، بل إنه ليس عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه .
قال صلى الله عليه وسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وقال صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، والحديثان صحيحان .
قال سعيد بن المسيّب : لأن أُضحي بشاة أحب إليّ من أن أتصدق بمائة درهم . .
الأضحية بغير بهيمة الأنعام :
شاع في وقت من الأوقات بعض الفتاوى المريضة التي تنم عن ضعف اتباعٍ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين فأصبح من المفتين الضالين ، الذين أفتوا بخلاف الدليل فضلوا وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل .
لقد أفتوا جموع المسلمين بجواز التضحية بغير بهيمة الأنعام ظناً منهم بالتيسير أو لأمور تخفيها ضمائرهم ، وتكنها صدورهم ، فمن لم يكن مستطيعاً أن يضحي فالأضحية سنة مؤكدة ، لا تجب على المعسر ، ولا تجب على غير القادر عليها كالفقير والمسكين وصاحب الدين ، فمن وجد سعة ضحى ومن لم يجد سعة سقطت عنه الأضحية لعدم القدرة عليها ، أما أن يتكلف ويعمل بخلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر له فيه سعة وأناة ، فهذا أمر لا يجوز ، فمن لم يجد أضحية من بهيمة الأنعام فإنه لا يكلف غيرها .
قال ابن عبدالبر : والذي يضحى به بإجماع من المسلمين الأزواج الثمانية وهي / الضأن والمعز والإبل والبقر .
ومقصوده بالأزواج الثمانية أي الذكر منها والأنثى ، كما في قوله تعالى : " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز . . . إلى قوله تعالى " ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " ، فالكل مجزئ في الأضحية الذكر والأنثى ، إذا بلغ السن المعتبرة في ذلك وهي / الجذع من الضأن والثني فيما عداه .
وعلى ذلك فمن ضحّى بغير بهيمة الأنعام فأضحيته غير صحيحة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بالإبل وبالبقر وبالغنم وكذلك أصحابه من بعده ، ولم يؤثر عن أحد منهم أنه ضحّى بغير بهيمة الأنعام .
ولا عبرة بقول قائل من قال أن الأضحية بغير بهيمة الأنعام جائزة ، لأننا لا نأخذ الأحكام إلاّ من الكتاب والسنة والإجماع ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى ببهيمة الأنعام ، ومعلومٌ أنه في ذلك الوقت كان هناك الفقراء الذين لا يستطيعون التضحية ، فلو جازت التضحية بغير بهيمة الأنعام لدلّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لذلك ، إذ كان موجوداً في ذلك الوقت الطيور والدواب وغيرها من الحيوانات الصغيرة والتي قد يكون لبعضها قيمة وبعضها لا قيمة له إذ قد يسهل الحصول عليه من جراّء صيد أو غيره .
فلماّ لم يثبت عنه صلى الله ع