روابط تهمك : شات الهنوف | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | طلب كلمة المرور | اضفنا للمفضلة

الأخوة الزوار الكرام في حالة التسجيل تأكد من وضع بريدك الالكتروني بشكل صحيح لتفعيل عضويتك


عضويتك غير مفعلة حتي الأن لقد تم إرسال رابط التفعيل لك بالبريد الإلكتروني اذا كنت تستخدم بريد الهوتميل تأكد من عدم وجود الرساله في ملف الجنك ميل
لطلب إرسال الرابط مرة أخري إضغط هنـا
للتفعيل يدويا إضغط هنـا وقم بإدخال البيانات التي أرسلت لك
إذا كنت تواجهة مشكلة في التفعيل إضغط هنـا وقم بكتابة رسالة للأدارة للنظر في طلبك

مساحةاعلانية مسجات مساحة اعلانية عالم حواء مساحة اعلانية
أهــلا وســهــلا بـكـم فـي مـنـتـديـات الـهـنـوف مـع تـمـنـيـاتـنـا لـكـم بـقـضـاء أجـمـل الأوقـات وأمـتـعـهـا كـلـمـة الاداره

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سدد فاتورتي . ترفع تنورتي , اشحن سوا نطلع سوا .! (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: شنو الشئ الي كان ودك تحققه وما حققته .....!!!! (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: .....((2)) لعبة سجن الاعضاء طلع اللي يعز عليك ((2))..... (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: ماذا لو.............؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: سجل حضورك ][ آخـــر شي آكلتــــــــــــة ][ (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: خاطرهـ (كتبتها من معاناة حقيقيه وليسة كاذبه ) ملك الأحاسيس (آخر رد :طارق سوفت)       :: { كرسي التصوير ..{{ الرجاء التثبيت (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: ܔ•[ ♥}.. يأإخي .. تراآإأ كــــلأإمّ آلحُـِبْ ذأإ مضيّعــةِ وّقٍـتَ..{ ♥]•ܔ (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)       :: درج المنزل وأهميته (( مهم جدا )) (آخر رد :ملك الأحاسيس)       :: أجمل 10 عيون في العالم ،،، (آخر رد :مشكلني حب الإتحاد)      


العودة   منتديات الـهنـوف > منتديات الهنوف الاسلامية > الإسلامي العام
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة

الإسلامي العام أحاديث ، محاضرات ، فتاوي , قصص اسلامية , أدعية , مناجاة" " بما يتوافق مع مذهب أهل السنة والجماعة "

وقفات مع العيد - عيد الاضحى

رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 16-12-2007, 05:43 مساءً   رقم المشاركة : 1
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

Post وقفات مع العيد - عيد الاضحى

بسم الله الرحمن الرحيم





عيد الأضحى..


أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك


أخي الحبيب: نحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبل الله منا ومنك، ونرجوا أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله - عز وجل - أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.

أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي:

التكبير:
يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال - تعالى -: ((واذكروا الله في أيام معدودات)). وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) و جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية:
ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم:"من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح"رواه البخاري ومسلم،. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل أيام التشريق ذبح". انظر: السلسلة الصحيحة برقم 2476.

الاغتسال والتطيب للرجال:
ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

الأكل من الأضحية:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. زاد المعاد 1/ 441.

الذهاب إلى مصلى العيد ما شياً أن تيسر:
والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة: والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة لقوله - تعالى -: ((فصل لربك وانحر)) ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيَّض والعواتق، وتعتزل الحيَّض المصلى.

مخالفة الطريق:
يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

التهنئة بالعيد:
لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:

* التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.

* اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

* أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

* الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله - تعالى -: ((ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)) الأنعام: 141.

وختاماً: لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم. نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام - أيام عشر ذي الحجة - عملا ًصالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.






التوقيع

آخر تعديل احمد الدليمي يوم 23-12-2007 في 08:04 صباحاُ.

رد مع اقتباس
قديم 16-12-2007, 05:43 مساءً   رقم المشاركة : 2
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

فضل أيام التشريق



إبراهيم بن محمد الحقيل


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد : فإن ذكر الله تعالى من أفضل العبادات وأجلّها, بل عده معاذ بن جبل رضي الله عنه أفضل عبادة على الإطلاق, إذ قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله تعالى, قالوا يا أبا عبدالرحمن, ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا, إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع, لأن الله تعالى يقول في كتابه ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فذكره تعالى فيه حياة القلوب وطمأنينتها وسكينتها كما قال تعالى: ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28)
من ذكر الله في كل أحيانه هانت عليه الدنيا وما فيها, فلا يشقى بها, لأنه يذكر خالقها, ويعلم أن ما عنده خير وأبقى.
ذاكر الله تعالى لا يرهب من مخلوق, ولا يخاف شيئاً فذكر الله تعالى جعل في قلبه شجاعة وإقداماً لا يعرف معه الجبن والتردد. وهذا هو السر في قوة المجاهدين في سبيل الله حينما يغلبون عدواً يفوقهم عدداً وعتاداً, وهو السر في أن العلماء والمصلحين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويصدعون بالحق لا يخافون في الله لومة لائم, فالظن بهم أنهم أكثر الناس ذكراً لله تعالى.

هذه أيام ذكر وشكر:
أيام التشريق أيام ذكر الله تعالى وشكره وإن كان الحق أن يذكر الله تعالى ويشكر في كل وقت وحين, لكن يتأكد في هذه الأيام المباركة. روى نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: - (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) أخرجه مسلم وفي رواية للإمام أحمد(من كان صائماً فليفطر فإنها أيام أكل وشرب) صحيح مسلم.
وهي الأيام المعدودات التي قال الله عز وجل فيها (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)(البقرة: من الآية203) وجاء في حديث عبد الله بن قرط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: -( أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) أخرجه الإمام أحمد.
ولما كانت هذه الأيام هي آخر أيام موسم فاضل, فالحجاج فيها يكملون حجهم, وغير الحجاج يختمونها بالتقرب إلى الله تعالى بالضحايا بعد عمل صالح في أيام العشر, استحب أن يختم هذا الموسم بذكر الله تعالى للحجاج وغيرهم.
وتلك سنة سنها الله تعالى عقب انتهاء بعض العبادات: ففي الشأن الذكر عقب الصلاة جاء القرآن العظيم بالأمر به في قوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ )(النساء: من الآية103)
وفي ذكر صلاة الجمعة قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(الجمعة:10)
وعقب الحج أمر بذلك فقال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )(البقرة: من الآية200)
وينبغي للذاكر أن يتدبر الذكر الذي يقوله, ويفهم معناه فذلك أدعى للخشوع والتأثر به, ومن ثم صلاح القلب.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب واللسان, وكان من الأذكار النبوية, وشهد الذاكر معانيه ومقاصده.

الذكر المتأكد في أيام التشريق:
يتأكد في هذه الأيام المباركة التكبير المقيد بأدبار الصلوات المكتوبات, والتكبير المطلق في كل وقت إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر للحجاج وغيرهم .
وقد كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون, ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكبر بمنى تلك الأيام, وخلف الصلوات , وعلى فراشه, وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً. وكانت ميمونة رضي الله عنها تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عفان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المساجد [صحيح البخاري] بل بلغ من أهمية التكبير المقيد بأدبار الصلوات أن العلماء قالوا: يقضيه إذا نسيه, فإذا نسي أن يكبر عقب الصلاة فإنه يكبر إذا ذكر ولو أحدث أو خرج من المسجد ما لم يطل الفصل بين الصلاة والتكبير.
وهكذا التكبير المطلق مشروع أيضاً في السوق وفي البيت وفي المسجد وفي الطريق تعظيماً لله تعالى وإجلالاً له, وإظهاراً لشعائره .

اجتماع نعيم القلوب ونعيم الأبدان:
أيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب, ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر, وبذلك تتم النعمة. وكلما أحدثوا شكراً على النعمة كان شكرهم نعمة أخرى, فيحتاج إلى شكر آخر ولا ينتهي الشكر أبداً.

الاستعانة بالنعمة على الطاعة:
قال الحافظ بن رجب رحمه الله تعالى: ( وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد والشرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته, وذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعات, وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له, فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدلها كفراً وهو جدير أن يسلبها كما قيل:

إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليه بشكر الإله فشكر الإله يزيل النقم

وخصوصاً نعمة الأكل من لحوم بهيمة الأنعام, كما في أيام التشريق, فإن هذه البهائم مطيعة لله لا تعصيه, وهي مسبحة لله قانتة كما قال تعالى: ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍإلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )(الاسراء: من الآية44) وإنها تسجد له كما أخبر بذلك في قوله تعالى: ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)(النحل:49) وقال تعالى: (السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ)(الحج: من الآية18) وربما كانت أكثر ذكراً لله من بعض بني آدم, وفي المسند مرفوعاً(رب بهيمةٍ خير من راكبها وأكثر لله منه ذكراً)[مسنده أحمد]
وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن كثيراً من الجن والأنس كالأنعام بل هم أضل, فأباح الله عز وجل ذبح هذه البهائم - المطيعة الذاكرة له- لعباده المؤمنين حتى تتقوى بها أبدانهم, وتكمل لذاتهم في أكلهم اللحوم, فإنها من أجل الأغذية وألذها, مع أن الأبدان تقوم بغير اللحم من النباتات وغيرها, لكن لا تكمل القوة والعقل واللذة إلا باللحم, فأباح للمؤمنين قتل هذه البهائم والأكل من لحومها, ليكمل بذلك قوة عباده وعقولهم, فيكون ذلك عوناً لهم على علومٍ نافعة, وأعمالٍ صالحة يمتاز بها بنو آدم على البهائم, ويتقوون بها على ذكر الله عز وجل.... فلا يليق بالمؤمنين مع هذا إلا مقابلة هذه النعم بالشكر عليها, والاستعانة بها على طاعة الله عز وجل وذكره, حيث فضل الله ابن آدم على كثير من المخلوقات وسخر له هذه الحيوانات قال الله تعالى: ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(الحج: من الآية36)
فأما من قتل هذه البهائم المطيعة الذاكرة لله عز وجل ثم استعان بأكل لحومها على معاصي الله عز وجل, ونسي ذكر الله عز وجل فقد غلب الأمر وكفر النعمة. فلا كانت البهائم خيراً منه وأطوع.[لطائف المعارف]
وفي تسخير هذه الأنعام يقول الله تبارك وتعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الحج:36) قال ابن كثير رحمه الله تعالى: قوله: (كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) يقول تعالى: من أجل هذا سخرناها لكم أي: ذللناها لكم وجعلناها منقادة لكم خاضعة, إن شئتم ركبتم, وإن شئتم حلبتم, وإن شئتم ذبحتم, كما قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ( 71 )وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ(72 )وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ)(يّـس:71-73) وقال في تفسير هذه الآية الكريمة ( كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [تفسير ابن كثير] والله تعالى خلقها للعباد وليس محتاجاً إليها ولا إلى عباده؟ فهو الغني عن العالمين؟ ولكنه تعالى خلقها تسخيراً للعباد, وليتقربوا بها إليه بإهراق دمها في هذه الأيام الفاضلة, كما قال تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج:37) قال ابن كثير: إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا لتذكروه عند ذبحها, فإنه الخالق الرازق, لا يناله شيء من لحومها ولا دمائها, فإنه تعالى هو الغني عما سواه, وقد كانوا في جاهليتهم إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابينهم, ونضحوا عليها من دمائها فقال تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ) [تفسير ابن كثير]

بين أيام التشريق ونعيم الجنة:
في النهي عن صيام أيام التشريق بعد العمل الصالح في عشر ذي الحجة لمن لم يحج, وبعد أعمال الحج, في هذا النهي عن الصيام والتمتع بما أحل الله من الطيبات إشارة إلى حال المؤمنين في الدنيا. فإن الدنيا كلها أيام سفر كأيام الحج, وهي زمان إحرام المؤمن عما حرم الله عليه من الشهوات, فمن صبر في مدة سفره على إحرامه, وكف عن الهوى, فإذا انتهى سفر عمره, ووصل إلى منى المُنى فقد قضى تفثه ووفى نذره, فصارت أيامه كلها كأيام منى, أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ,وصار في ضيافة الله عز وجل في جواره أبد الأبد, ولهذا يقال لأهل الجنة: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الطور:19) (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) (الحاقة:24) من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها غداً بعد وفاته, ومن تعجل ما حرم عليم من لذاته عوقب بحرمان نصيبه من الجنة وفواته وشاهد ذلك : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة, ومن لبس الحرير لم يلبسه في الآخرة[انظر:لطائف المعارف]

فالواجب على المسلمين تقوى الله تعالى, وعمارة أوقاتهم بذكره تعالى وشكره وطاعته. فكما تنقضي هذه الأيام الفاضلة على المفرط والمحسن معاً مع الفارق الكبير بين عملهما فكذلك الدنيا تنقضي على الجميع لا تقدم المحسن قبل حلول أجله, ولا تؤخر العاصي ليتوب, بل إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون, ولكن الطائع ينسى مشقة الطاعة, وصبره عليها, وصبره عن الشهوات, ويجد حلاوة الأجر والثواب. وكذلك العاصي ينسى حلاوة الشهوات ويجد مرارة السيئات التي كتبت عليه من أجر تضييعه للفرائض وارتكابه للنواهي. وفقنا الله تعالى لهداه, وجعل عملنا في رضاه , والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 16-12-2007, 05:45 مساءً   رقم المشاركة : 3
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

التكبير المطلق والتكبير المقيّد



زهير حسن حميدات


بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالتكبير في عيد الأضحى يبدأ من فجر يوم عرفة وينتهي عقب عصر اليوم الرابع والمأثور من التكبير "الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله. .. والله أكبر . ولله الحمد " وهناك صيغة وردت عن سلمان -رضي الله عنه- " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا "، والصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- مشروعة في كل الأوقات ولكن تقييدها بهذه الصيغة لم ترد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من صحابته الكرام.

التكبير في عيد الأضحى نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد.
فالتكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجة إلى أيام العيد .. له أن يكبر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقي بعضهم بعضًا فيكبر الله.
وأما التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصة إذا أديت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء.
وكذلك في مصلى العيد .. في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتًا .. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى . لأن هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام.
أما الصلوات وما يتبعها من أذكار فلم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم كقولهم: " اللهم صلي على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد..الخ".
والصلاة على النبي مشروعة في كل وقت، ولكن تقييدها بهذه الصيغة وفي هذا الوقت بالذات لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته الأبرار.
وكذلك ما يقولونه بهذه المناسبة " لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ... " لم يرد أيضًا مقيدًا بيوم العيد. وإنما التكبير المأثور الوارد هو ما كان بالصيغة السابقة الذكر " الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر . ولله الحمد ".
فعلى المسلم أن يحرص على هذا التكبير، وأن يملأ به جنبات المصلي، وأن يكبر الله في أيام عشر ذي الحجة كلها.

وأما التكبير المقيد بأعقاب الصلوات فيبدأ عقب الصلاة فجر يوم عرفة، ويستمر إلى ثلاث وعشرين صلاة، يعني إلى رابع أيام العيد، حيث ينتهي التكبير عقب صلاة العصر من ذلك اليوم . والله أعلم.


--------------------------------------------------------------------------------

اختلف العلماء في صفته على أقوال :
الأول : " الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
الثاني : " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
الثالث : " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد " .
والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة .


--------------------------------------------------------------------------------

التكبير ينقسم إلى قسمين :
1- مطلق : وهو الذي لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي كل وقت .
2- مقيد : وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات .
فيُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق ، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة ( أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة ) إلى آخر يوم من أيام التشريق ( وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ).

وأما المقيد فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " بدأ بالتكبير .
هذا لغير الحاج ، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر . والله أعلم .


--------------------------------------------------------------------------------

يقول السائل : متى يبدأ التكبير في عيد الأضحى وما قولكم في التكبير الجماعي في المساجد وبعد الصلوات المكتوبة ؟
والتكبير عند العلماء في هذه الأيام على نوعين : مطلق ومقيد أما التكبير المطلق فيبدأ من أول شهر ذي الحجة في جميع الأوقات ولا يخص بمكان معين فقد ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - ( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ).وقال الإمام البخاري في صحيحه :[ وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً ]
وأما التكبير المقيد فيكون بعد الصلوات المكتوبات وأرجح أقوال أهل العلم أنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق أي يكبر بعد ثلاث وعشرين صلاة مفروضة قال الحافظ ابن حجر :[ وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى ]
عن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق )
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وروى أيضاً بسنده عن الأسود قال كان عبد الله – ابن مسعود - رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وخلاصة الأمر أن التكبير مشروع من أول يوم من ذي الحجة مطلقاً ومشروع مقيداً عقب الصلوات الخمس من فجر يوم عرفة حتى عصر اليوم الأخير من أيام التشريق والتكبير مشروع للرجال والنساء ويجوز أن يقع بشكل جماعي .
معاشرَ المسلمين، وفي خصائِص هذه العشر فضيلةُ الإكثار من التهليل والتكبيرِ والتحميد، أخرجَ الطبرانيّ في الكبير بإسنادٍ جيّد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ((ما مِن أيّام أعظمُ عند الله ولا أحبّ إلى الله العملُ فيهنّ من أيّام العشر، فأكثِروا فيهنّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)) ، قال البخاريّ في صحيحه: "كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السّوق في أيّام العشر يكبِّران، ويكبِّر الناس بتكبيرهما" انتهى.


--------------------------------------------------------------------------------

والتكبيرُ ـ عبادَ الله ـ عند أهلِ العلم مطلقٌ ومقيّد، فالمطلق يكونُ في جميع الأوقات في الليل والنهار من مدّة العشر، والمقيّد هو الذي يكون في أدبارِ الصّلواتِ فرضِها ونفلِها على الصّحيح، للرّجال والنّساء.
وأصحُّ ما ورد في وصفِه ـ أي: التكبير المقيّد ـ ما ورَد مِن قولِ عليّ وابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق. أخرجه ابن المنذر وغيره. وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبيرُ المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر.
وأصحُّ ما ورد في صيغِ التكبير ما أخرجَه عبد الرزاق بسندٍ صحيح عن سلمان رضي الله عنه قال: (كبّروا الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا) ، وصحّ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما صيغة: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد).
أيّها المسلمون، المغبونُ من انصرَف عن طاعة الله لا سيّما في هذه الأيام، والمحروم من حُرم رحمةَ الله جلّ وعلا، المأسوفُ عليه من فاتت عليه هذه الفُرَص وفرَّط في هذا الفضل. فيا ويحَ من أدرك هذه الأيامَ ثمّ لم يغتنِمها، والويلُ لمَن أمضاها في سيِّئ الأخلاق وقطعَها في المعاصي والآثام، فيا خسارةَ مَن دعَته دواعي الخير فأعرض عنها.


--------------------------------------------------------------------------------

يشرع في هذه الأيام التكبير المطلق في جميع الأوقات من ليل أو نهار إلى صلاة العيد ويشرع التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة، ويبدأ لغير الحجاج في فجر يوم عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر ويستمر حتى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.

- لا تنسونا من صالح دعائكم -







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 16-12-2007, 05:46 مساءً   رقم المشاركة : 4
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

فقه شعائر عيد الأضحى



د. شيخة المفرج


الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وأنزل علينا السنة والقرآن، وشرفنا ببعثة خير الأنام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام.. إن الأمة الإسلامية تعيش في هذه الأوقات أياماً شريفة، وليالٍ فاضلة، وأزمنة عامرة بذكر الله عز وجل وشكره ، وموسماً عظيماً من مواسم طاعة الله وعبادته.

هاهم حجاج بيت الله الحرام قد وفدوا على مكة زرافات ووحدانا من شتى بقاع الأرض جواً وبحراً وبراً يجسدون مشهداً رائعاً من مشاهد العبودية ، يستمطرون رحمة الله ويستجلبون عفوه ومغفرته، ويسألونه من فضله، ويتوجهون إليه بالذكر والدعاء والاستغفار والمناجاة، معترفين بالذل والعجز والفقر والمسكنة، صارفين كل معاني العزة والقوة، والسلطان والغنى والعلو لله تعالى وحده لا شريك له .

الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أقبل علينا يوم عظيم من أيام الله، وهو خير أيام السنة عند الله، يوم يشترك المسلمون جميعاً فيه بالفرح والسرور، يجتمعون على ذكر الله وتكبيره والصلاة له ثم يذبحون عقب ذلك نسكهم، ويقربون قرابينهم بإراقة دماء ضحاياهم، فيكون ذلك شكر منهم لهذه النعم.

العيد موسم فرح وسرور، وأفراحنا – نحن المسلمين – وسرورنا في الدنيا إنما هو بخالقنا ومولانا، إذا فزنا بإكمال الطاعة، وحزنا ثواب أعمالنا بفضل الله ومغفرته كما قال تعالى: ]قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون[ .

قال ابن القيم – رحمه الله - : يوم النحر هو يوم العيد، وهو يوم الحج الأكبر، وهو يوم الأذان ببراءة الله ورسوله من كل مشرك. قال e (أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر). ويوم القر: هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر.

ويشرع أخيتي الحبيبة لك التكبير في هذه الأيام المباركات بالتكبير المطلق في جميع الأوقات من أول دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، أما التكبير المقيد فيكون في أدبار الصلوات المفروضة من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق فساهمي بإحياء هذه السنة التي هجرت في هذه الأيام، وتكاد تُنسى حتى من أهل الخير والصلاح بخلاف ما كان عليه السلف الصالح .

ثم أعملي أختي أن شكر النعم يكون بالطاعات لا بالمعاصي فاعمري وقتك بالطاعات من ذكر الله وصله للأرحام وعفو عن المسيئين، وتجنبي المعاصي في لباسك، أو اللهو من سماع غناء أو غيره، فبالشكر تدوم النعم.

و احرصي على الخروج لصلاة العيد واستماع الخطبة متسترة بعيدة عن التبرج والسفور ولا تطعمي قبلها حتى تعودي إلى بيتك وتأكلي من أضحيتك.

واعلمي أنه يَحرُم صيام يوم العيد، كما أنه لا تخص ليلة العيد بصلاة ولا قراءة ولا قيام فضلاً عن غيرها من الليالي.

واعلمي أنه يستحب التوسعة على الأهل والعيال في المأكل والمشرب والملبس دون إسراف أو تبذير.

اعلمي أخيتي أن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام وعبادة عظيمة قرنها الله تعالى بالصلاة وجاءت السنة ببيان فضلها ومواظبة النبي e عليها .

والأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى تقرباً إلى الله ، قال تعالى : ]فصل لربك وانحر[ وقال تعالى: ] قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[. وقال تعالى: ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [.

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك t قال: ضحى النبي e بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على ضفاحهما، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أقام النبي e بالمدينة عشر سنين يضحي.

الأضحية سنة مؤكدة يكره للقادر عليها تركها.

وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها كما قال ابن القيم: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد، لأن المقصود والتعبد بالذبح وإراقة الدم، ولو ترك الذبح للصدقة لتعطلت شعيرة عظيمة.

اعلمي-أيتها الأخت المباركة-أن الأصل في الأضحية أنها للحي ، كما كان النبي e وأصحابه يضمون عن أنفسهم وأهليهم خلافاً لما يظنه بعض العامة أنها للأموات فقط .

وأما الأضحية عن الأموات في ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن تكون تبعاً للأحياء كما لو ضحى الإنسان عن نفسه وأهله وفيهم أموات، كما كان النبي e يضحي ويقول اللهم هذا عن محمد وآل محمد وفيهم من مات سابقاً.

القسم الثاني: أن يضحي عن الميت استقلالاً تبرعاً مثل أن يتبرع لشخص ميت مسلم بأضحية، قال فقهاء الحنابلة أن ذلك من الخير وأن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه ولم ير بعض العلماء أن يضحي أحد عن الميت إلا أن يوصي به . لكن من الخطأ ما يفعله كثير من الناس اليوم يضحون من الأموات تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم ثم لا يضحون عن أنفسهم وأهليهم الأحياء فيتركون ما جاءت به السنة ويحرمون أنفسهم فضيلة الأضحية، وهذا من الجهل وإلا فلو علموا بأن السنة أن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته فيشمل الأحياء والأموات وفضل الله واسع.

القسم الثالث: أن يُضحي عن الميت بموجب وصية منه تنفيذاً لوصيته فتنفذ كما أوصى بدون زيادة ولا نقص.

وقت الأضحية من بعد الانتهاء من صلاة العيد لقوله عليه السلام (من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين)، وينتهي وقت الأضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فيكون الذبح في أربعة أيام يوم العيد وهو العاشر وأيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني والثالث عشر، ويجوز الذبح في الليل كما يجوز في النهار وذلك في ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.

ومن ذبح قبل الصلاة ، فلا تجزئ عن الأضحية وينبغي أن يذبح مكانها أخرى فقد ورد في الصحيحين أن رسولا لله e لما قضى صلاة العيد مع الناس، نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: ( من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن يذبح فليذبح على اسم الله).

الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى فلا تصح إلا بما يرضاه سبحانه ولا يرضى الله من العبادات إلا ما جمع شرطين:

أحدهما: الإخلاص لله تعالى بأن يخلص النية له فلا يقصد رياء ولا سمعة ولا رئاسة ولا عرضاً من أعراض الدنيا ولا تقرباً إلى مخلوق .

الثاني: المتابعة لرسول الله e لقوله عليه السالم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

ولا تكون الأضحية على أمر رسول الله إلا باجتماع شروطها وانتفاء موانعها.

ومن شروطها ما يعود للوقت كما أسلفنا ، وفيها ما يعود للمضحي به وهي أربعة :

1- ملكية المضحي لها، فلا تصح الأضحية بما لا يملكه.
2- أن يكون من الجنس الذي عينه الشارع كالإبل والبقر والغنم.
3- بلوغ السن المعتبر أن تكون ثنياً من الإبل والبقر والمعز وجذعاً إن كان من الضأن .
4- السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء وهي كما وردت في الحديث العوراء البين عورها، والمريض البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبير التي لا تنقي.

فالعوراء: هي التي انخسفت عينها أو برزت، والمريضة :هي التي ظهر عليها آثار المرض، والعرجاء: هي التي لا تستطيع معانقة السليمة في المشي، والكبير أو العجفاء أي الهزيلة التي لا تنقي أي ليس فيها مخ.

وإذا اشترى المضحي شاة فتعثرت وانكسرت بدون سبب منه فيذبحها وتجزئه أضحية وإن كان بفعله أو تفريط فيلزمه إبدالها بمثلها كأن يشتري شاة ويربطها برباط ضيق يكون سبباً في كسرها فيلزمه إبدالها بمثلها.

ماذا يُفعل بالأضحية؟

اعلمي أخيتي أنه يحق لك التصرف بأضحيتك على الصورة التالية:

الأكل منها وإطعام الأقارب والجيران والتصدق على الفقراء قال تعالى: ]فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير[ وقال عليه السلام (كلوا وادخروا وتصدقوا) وفي رواية البخاري (كلوا وأطعموا وادخروا) ولم يحدد مقدار الأكل والإطعام والصدقة في الآية والحديث. فله قسمتها أثلاثاً أي يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث، وهذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب، ويحرم البيع لشيء منها من لحم أو شحم أو دهن أو جلد أو غيره لأنها مال أخرجه لله فلا يجوز الرجوع فيه ولا يجوز أن يعطي الجزار شيئاً منها مقابل أجرته، ويجوز الإهداء له والتصدق عليه .

واعلمي أختي الحبيبة يا من أردت إحياء هذه الشعيرة أنه يلزمك أمور ذكرتها أم سلمة رضي الله عنها حيث قالت: إن رسول الله e قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وفي لفظ : (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) وفي لفظ (فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي) وفي لفظ (فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً) .

وفي هذا الحديث النهي عن أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو البشرة ممن أراد أن يضحي من دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي فإذا دخل العشر وهو لا يريد الأضحية ثم أرادها في أثناء العشر أمسك من أخذ ذلك من إرادته ولا يضره ما أخذ قبل إرادته.

وقد يتوهم البعض أن من أراد الأضحية ثم أخذ من شعره أو ظفره أو بشرته شيئاً من أيام العشر لم تقبل أضحيته ، وهذا خطأ بين فلا علاقة بين قبول الأضحية والأخذ مما ذكر لكن من أخذ بدون عذر فقد خالف أمر النبي e بالإمساك ووقع فيما نهي عنه من الأخذ فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود وأما أضحيته فلا يمنع قبولها أخذه من ذلك.

وأما من احتاج إلى أخذ الشعر أو الظفر أو البشرة فأخذها فلا حرج عليه مثل أن يكون به جرح فيحتاج إلى قص الشعر عنه أو ينكسر ظفره فيؤذيه فيقص ما يتأذى به أو يتدلى قشرة من جلده فتؤذيه فيقصها فلا حرج عليه في ذلك كله وليعلم أن النهي يشمل من أراد ونوى الأضحية عن نفسه أو تبرع بها عن غيره وأما من ضحى عن غيره بوكالة أو وصية فلا يشمله النهي بلا ريب.

وأما من يُضحى عنه فلا يشمله النية ويجوز له الأخذ من شعره وظفره وبشرته ويؤيد ذلك أن النبي e كان يضحي عن آل محمد ولم ينقل نه كان ينهاهم عن ذلك.

بادري أختي المسلمة إلى القيام بهذه الشعيرة العظيمة ولا تكوني من المحرومين الذين ينفقون الكثير ويذبحون الذبائح طوال العام ثم إذا أتى العيد تكاسلوا وتهاونوا، ولا تنسي أختي المسلمة الحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم، نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 16-12-2007, 05:51 مساءً   رقم المشاركة : 5
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى
 
الصورة الرمزية احمد الدليمي
ملف العضو






 
حالة الاتصال
احمد الدليمي غير متواجد حالياً

 
احمد الدليمي سوف يصبح مبدعاً


 

افتراضي

خطبة عيد الأضحى لعام 1425هـ



يحيى بن موسى الزهراني


الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر .
الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، الله أكبر عز ربنا سلطاناً ومجداً ، وتعالى عظمة وحلماً ، عنت الوجوه لعظمته ، وخضعت الخلائق لقدرته ، الله أكبر ما ذكره الذاكرون ، والله أكبر ما هلل المهللون ، وكبر المكبرون ، الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً .
الله أكبر عدد ما أحرم الحجاج من الميقات ، وكلما لبى الملبون وزيد في الحسنات ، الله أكبر عدد ما دخل الحجاج مكة ومنىً ومزدلفة وعرفات ، الله أكبر عدد ما طاف الطائفون بالبيت الحرام وعظموا الحرمات ، الله أكبر عدد من سعى بين الصفا والمروة من المرات ، والله أكبر عدد ما حلقوا الرؤوس تعظيماً لرب البريات .
الحمد لله الذي سهل لعباده طرق العبادة ويسر ، وتابع لهم مواسم الخيرات لتزدان أوقاتهم بالطاعات وتعمر ، الحمد لله عدد حجاج بيته المطهر ، وله الحمد أعظم من ذلك وأكثر ، الحمد لله على نعمه التي لا تحصر ، والشكر له على آلائه التي لا تقدر ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملك فقهر ، وتأذن بالزيادة لمن شكر ، وتوعد بالعذاب من جحد وكفر ، تفرد بالخلق والتدبير وكل شيء عنده مقدر ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الوجه الأنور ، والجبين الأزهر ، طاهر المظهر والمخبر ، وأنصح من دعا إلى الله وبشر وأنذر ، وأفضل من صلى وزكى وصام وحج واعتمر ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مديداً وأكثر . . . أما بعد :
فاتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الدين العظيم ، الذي أكمله لكم ، وأتم عليكم به النعمة ، ورضيه لكم ديناً ، قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " ، دينكم يا عباد الله أعظم الأديان ، وأرسخها في العقول والأبدان ، محروس من الزيادة والنقصان ، وما سواه اليوم فهو باطل فيه خلط وهذيان ، ولن يقبل الله من أحدٍ ديناً سوى الإسلام ، قال تعالى : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " [ أخرجه مسلم ] ، واعلموا أيها الناس أن البعد عن الدين هو الانتحار والدمار ، وهو قرة عين الاستعمار ، دين الإسلام العظيم صالح لكل زمان ومكان ، مشتمل على حل لكل قضية سبقت أو حدثت ، فتمسكوا بدينكم ، وعضوا عليه بالنواجذ ، ففي ذلكم النصر والتمكين والهداية لكم في الدارين ، قال صلى الله عليه وسلم : " تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبداً إن اعتصمتم به كتاب الله " [ متفق عليه ] .
أمة الإسلام : من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، إقام الصلاة ، فمن أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، قال تعالى : " وأقيموا الصلاة " ، وقال سبحانه : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : " إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ . . . " [ متفق عليه ] ، واحذروا أيها المسلمون من التهاون بأمر الصلاة ، أو التفريط فيها ، أو تأخيرها عن وقتها المشروع ، فقد جاء الوعيد الشديد ، والتهديد الأكيد لمن فعل ذلك ، قال تعالى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " ، وقال تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً " ، وويل وغي واديان من أودية جهنم والعياذ بالله ، ألا فاعلموا أنه لا يترك الصلاة إلا من سبقت شقوته ، وخسر دنياه وآخرته ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " [ أخرجه الجماعة ] ، تارك الصلاة ممقوت ، وعلى غير الإسلام يموت ، قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " [ أخرجه الترمذي وغيره ] ، فعليكم معاشر الآباء والأمهات ، تقع مسؤولية التربية ، والعناية بالناشئة ، وإياكم والتفريط في ذلك ، فقد جاء الوعيد ، والتخويف والتهديد لمن فرط في أمانة التربية ، أخرج البخاري في صحيحه من حديث مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ أنه قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً ، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " ، وعند مسلم في صحيحه أيضاً قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " ، وأي غش أعظم من إهمال الأبناء والبنات والزوجات ، وترك الحبل لهم على الغارب ، يسرحون ويمرحون دونما رقيب أو حسيب ، فاتقوا الله أيها الأولياء ، فعذاب الله شديد ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
أمة الإسلام : من أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى وحق نبيه صلى الله عليه وسلم ، حق الوالدين ، فحقهما عظيم ، وبرهما واجب على الأبناء والبنات ، ولقد قرن الله طاعتهما بطاعته ، وحقهما بحقه ، فقال سبحانه : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً " ، ولقد رتب الشرع المطهر على برهما التوفيق ورغد العيش ، وسعة الرزق ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " [ متفق عليه ] ، وعلى النقيض من ذلك فقد حذر الشارع الكريم من عقوق الوالدين وتوعد على ذلك بالعذاب والنكال ، فقال سبحانه وتعالى : " ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله من سب والديه " [ أخرجه ابن حبان وصححه الألباني رحمه الله ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والديوث " [ أخرجه النسائي وأحمد وغيرهما وهو حديث حسن لغيره ] ، فالعيد فرصة سانحة لتصحيح المسار ، وتقويم الخطأ ، فمن كان عاقاً لوالديه ، أو قاطعاً لرحمه ، فلينتهز الفرصة ، فالفرص ربما لا تعود ، وهذا اليوم العظيم من أيام الله المشهودة ، يوم عيد الأضحى ، لحري أن لا يُضيعه العاق لوالديه ، فواجب عليه أن ينطرح بين أيديهما ، يقبلهما ، ويطلب الصفح والعفو منهما ، فهما جنته وناره ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ " [ أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة ، وصححه الألباني ] ، وقال عليه الصلاة والسلام في حق الأم : " الزمها ، فإن الجنة عند رجلها " [ أخرجه النسائي وابن ماجة وغيرهما ، وهو حديث حسن صحيح ] ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
أمة الإسلام : إن من أسباب عموم العذاب ، وتسلط الأعداء ، ترك شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتي امتدح الله أهلها وممارسيها فقال سبحانه : " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " ، واحذروا أيها المسلمون أن تشبهوا باليهود في تركهم المعروف ، وسكوتهم على المنكر ، فلعنهم الله بذلك وكفرهم ، فقال تعالى : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " ، وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ " [ أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ] ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
أمة الإسلام : إن من أهم القضايا المعاصرة ، والتي دخل فيها كل غث وسمين ، قضية المرأة وما تكتنفها من دسائس ونقائص ، فما فتئ أهل الباطل ، يروجون لهذه القضية المحسومة من قبل الشرع منذ مئات السنين ، يدعون لتحريرها من شرع ربها ، ورفع قيود الإسلام عنها ، يريدون تعريتها للفتك بها ، فأف ثم تف لتلك الدعاوى ، شاهت وجوههم ، وأخرست ألسنتهم ، يريدون المرأة أن تمشي مكشوفة الساقين ، عارية الفخذين ، سافرة الوجه والذراعين ، بيتها الأسواق والمنتديات ، والمقاهي وتعاطي المحرمات ، يتمتعون بها فترة ، ويرمونها فترات ، يشبعون بها رغباتهم البهيمية ، ويرضون بها نزواتهم الشيطانية ، هكذا قاس قائسهم ، وقدر مقدرهم ، ألا قتل كيف قدر ، ثم قتل كيف قدر .
أمة الإسلام : لقد أعز الإسلام المرأة ، ورفع مكانتها ، وأعلى من شأنها ، ولهذا أمرها بالحجاب والستر والعفاف والقرار في البيوت ، كي لا تصل إليها يد العابثين بالأعراض ، قال تعالى : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " ، وقال تعالى : " وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " ، وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : " الْحَمْوُ الْمَوْتُ " [ متفق عليه ] ، نعم يا عباد الله ، الحمو الموت ، فكم من جرائم أخلاقية ، وانتكاسات فطرية حدثت بسبب دخول أقرباء الزوج على الزوجات ، وإن مما تأسف له النفوس أن هناك ثلة من المسلمين اليوم هضموا حقوق المرأة في الإسلام ، فحرموها من الميراث المقدر لها شرعاً وعرفاً ، ومنعوا التعدد ، وعضلوهن عن الزواج من أجل أكل رواتبهن ، وأهملوا العدل بين الزوجات ، وكل ذلك حرام والله حرام ، ففي الميراث يقول الله تعالى : " للذكر مثل حظ الأنثيين " ، وفي زواجهن من الخاطب الكفء قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني ] ، وفي شأن العدل بين الزوجات يقول الله تعالى : " فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط " [ أخرجه الخمسة وغيرهم ، بسند صحيح ] ، أرفقوا ببناتكم وأخواتكم ومن هن تحت ولايتكم ، فهن الحجاب من النار ، وجسر إلى الجنان ، أخرج البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ " ، فاتقوا الله أيها الناس وسهلوا أمر الزواج ، ويسروا أمر المهور ، واستوصوا بالنساء خيراً ، تلكم هي وصية ربكم جل شأنه ، فقال سبحانه : " وعاشروهن بالمعروف " ، وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُكُمْ ، خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي " [ أخرجه الترمذي ] .
ألا فاتقين الله أيتها النساء ، ودعن لباس العاهرات ، شرقيات كن أم غربيات ، ولا تتتبعن الموضات ، وإياكن وتقليد الكافرات في قصات شعرهن ، والفاضح من لباسهن ، ألبسة فوق الركبة ، وأخرى عارية الصدر والظهر ، وتجنبن النقاب ذا الزينة والتبرج ، واحذرن من العباءة المخصرة وذات الزمام والمزركشة ، فكل تلك الألبسة لا تمت للإسلام بصلة ، بل هي طريق ممهد إلى النار والعياذ بالله ، قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا وذكر وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " [ أخرجه مسلم ] ، الله أكبر ، الله اكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
أمة الإسلام : احذروا خراب البيوت ، وهدم المنازل ، وحذاري من مفرق الأسر والأحباب ، ومشتت الجماعات والأصحاب ، احذروا الفضائيات ، فما من شر إلا ولها منه أوفر الحظ والنصيب ، وما من فتنة بالمسلمين ، إلا وللفضائيات منها كفل من بعيد أو قريب ، قال تعالى : " يخربون بيوتهم بأيديهم " ، وقال تعالى : " يصب من فوق رؤوسهم الحميم " ، من أدخل الفضائيات بيته فقد غش رعيته ، وهتك عرضه ، وما نسمعه اليوم من أمراض نفسية ، وعقد قلبية ، إلا دليل على خطورة الفضائيات ، فاتقوا الله أيها الآباء والأولياء في رعاياكم ، وارعوا أماناتكم ، فأنتم عنهم مسؤولون ، قال تعالى : " وقفوهم إنهم مسؤولون " ، وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " ، إن ما أحدثه الشباب والفتيات من تقليعات وقصات ، وتشبه بالكفار والكافرات ، ما هو إلا نتيجة حتمية وواقعة عين لا مراء فيها على خطورة الفضائيات ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى " [ أخرجه الترمذي ] ، سبحان الله العظيم ، شباب في عمر الزهور ، تركوا مرابطة الثغور ، وتشبهوا بذوات الخدور ، دعواهم الكبر والغرور ، وآخرتهم حسرة وثبور ، شباب يتخنثون ، وفتيات مترجلات ، هذا ما شهدت به الأسواق والطرقات ، والجامعات والكليات ، وكلا الصنفين ملعون في شريعة الله ، كل ذلك بسبب الفضائيات ، وتقليد المشاهد الفاضحات ، والبعد عن رب البريات ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : " لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ " [ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ] ، فاحذروا غضب الجبار سبحانه ، وإياكم وسطوته وعقابه ، فما حصل للعالم اليوم ، من براكين وزلازل وفيضانات ، ورياح عاتيات ، أزهقت الأرواح والممتلكات ، وأهلكت الدور والمقدرات ، وما ذلكم إلا بما كسبت أيدي الناس من المعاصي والتعدي على الحرمات ، قال تعالى : " وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ، وقال تعالى : " فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل " ، فاعتبروا يا عباد الله بما حصل لمن حولكم من الدول والشعوب ، وما حل بهم من خراب ودمار ، وقتل وتشريد ، فقد قال الله عز وجل : " وما هي من الظالمين ببعيد " ، فاحذروا الرشوة والربا ، واللواط والزنا ، وإياكم والدخان والخمر والمخدرات ، وانبذوا السرقة والكذب والغيبة والنميمة ، واتركوا الكبر فالله هو الكبير المتعال ، واحذروا أكل المال الحرام ، وإسبال الثياب وحلق اللحى ، وأزيلوا الشحناء والبغضاء ، وسائر المنكرات ، واحذروا الموبقات المهلكات ، فقد قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ " [ متفق عليه ] ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
أمة الإسلام : لا أشد ولا أعظم على الأمة من الانحراف العقدي والديني ، فما منشأ الإرهاب وقتل المسلمين والمعاهدين ، وإرعاب الآمنين ، إلا ثمرة خبيثة من ثمرات التحول عن الدين الصحيح ، ومع هذه المدلهمات ، وتلكم الملمات التي حطت رحالها بالأمة ، اصطاد أناس في المياه العكرة ، ودخلوا دهاليز التشويش والاضطراب ، مرقوا في سراديب مظلمة ، وطرقاً ملتوية ، نخروا جدار أمن البلاد ، وحرضوا العباد ، فعليهم من الله ما يستحقون ، ألا فاحذروا عباد الله من تلكم القناة التي تسمت بالإصلاح ، وهي لا تريد صلاح ولا إصلاح ، وإنما في ظاهرها الرحمة ومن قبلها العذاب ، نحن نعيش الأمن والأمان في بلاد الحرمين الشريفين ، نعيش حياة رغدة سعيدة ، حسدتنا عليها شعوب العالم قاطبة ، فأطيعوا ولاة أمركم ، وأوصيكم بوصية رسول الله لكم حيث قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا ، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ " [ أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم ] ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن ما تدعو إليه قناة الإصلاح ، ومن يتشدقون فيها بأفواه الكفار والمنافقين والعلمانيين والشيعة الرافضة واليهود والنصارى ، ليعلم الجميع أنما يريدون أن يحل ببلادنا ما حل بإخواننا في فلسطين والعراق اليوم ، وما حصل لسبإ بالأمس ، من تفكك وتناحر وحروب أهلية وقبلية ودينية ، واستيلاء على الأراضي ، وانتهاك الأعراض ، وما تلكم المظاهرات التي يدعون إليها ، إلا نتاجاً سيئاً من نتائج أعمالهم ، ودليلاً بيناً لسوء نياتهم ، وخبث طوياتهم ، لقد حق عليهم قول الله تعالى : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو أشد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " ، فاتقوا الله أيها الناس ، وأطيعوا ولاة أمركم وعلمائكم ومن ولاهم الله أمركم ، فقد قال ربكم ومولاكم : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا وأطيعوا الرسول وأولوا الأمر منكم " ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه أنه هو الغفور الرحيم .
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر .
الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الحمد لله المحمود على كل حال ، ونعوذ بالله من حال أهل النار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أهل الثناء والمجد ، لا رب لنا سواه ، ولا خالق غيره ، ولا رازق إلا هو ، مستحق للشكر والحمد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم واقتفى أثرهم . . أما بعد :
فيا أمة الإسلام : إن يومكم هذا يوم عظيم ، هو يوم الحج الأكبر ، وهو آخر الأيام المعلومات ، وأول الأيام المعدودات ، في هذا اليوم العظيم يجتمع الحجاج ليؤدوا فيه معظم مناسك الحج ، ويتقربون إلى الله بالعج والثج ، فيه يرمون الجمرة الكبرى ، وينحرون الهدايا ، فيه يحلقون رؤوسهم ، ويطوفون بالبيت العتيق ، ويسعون بين الصفا والمروة بسكينة وتحقيق ، في هذا اليوم يشترك الحجاج وغير الحجاج بإراقة دماء الهدي والأضاحي تقرباً إلى الله عز وجل ، قال تعالى : " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ، ولتعلموا وفقني الله وإياكم أنه لا يجوز الأضحية بالهزيلة والمريضة ، والعرجاء والعوراء ، ولا العمياء والكسيرة ، ولا تجوز الأضحية بالهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها ، ولا العضباء التي ذهب قرنها أو أكثر أذنها ، ولا الجداء التي نشف ضرعها ويبس من الكبر ، كما لا تجزئ الجرباء ، ولا يجزئ من الإبل إلا ما تم له خمس سنين ، ومن البقر ما تم له سنتان ، ومن المعز ما تم له سنة ، ومن الضأن ما تم له ستة أشهر ، وتجزئ البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، والشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته ، ولا يبع منها شيئاً ، ولا يعطي الجزار أجرته منها ، واعلموا رحمكم الله أنه يجوز الأضحية بالخصي والفحل من الأضاحي لحديث عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ . . ." [ أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني رحمه الله ] ، وعن أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ " [ أخرجه الأربعة وصححه الترمذي رحمه الله ] ، واعلموا أن وقت ذبح الأضاحي بعد الانتهاء من صلاة العيد ، ويمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق ، ومن ذبح قبل الصلاة فهي شاة لحم وليست بأضحية ، ولم يصب سنة المسلمين ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ " [ متفق عليه ] ، واعلموا رحمكم الله أن هذه الأيام الثلاثة المقبلة هي أيام التشريق ، ويحرم صيامها ، كما يحرم صيام يومي العيدين ، عيد الفطر ، وعيد الأضحى ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ " [ أخرجه مسلم ] ، فأكثروا فيها من ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتحميد في أدبار الصلوات وفي جميع الأوقات ، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة في دين الله بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وعليكم بجماعة المسلمين ، فإن يد الله مع الجماعة ، ومن شذ شذ في النار عياذاً بالله ، هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى ، والنبي المجتبى ، نبينا محمد خير الورى ، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه : " إن وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين صلوا عليه وسلموا تسليما " ، اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وعلى آل بيته ، وعلى الصحابة أجمعين ، وخص منهم الخلفاء الأربعة الراشدين ، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم من أراد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه ، واجعل تدبيره تدميراً عليه يارب العالمين ، اللهم من أراد وحدتنا وطمأنينتنا ورجال أمننا بسوء ، فنكس رأسه ، واجعل الخوف لباسه يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم إنا نسألك الجنة ، ونعوذ بك من النار ، اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، اللهم احفظ بالإسلام قائمين ، واحفظنا بالإسلام قاعدين ، واحفظنا بالإسلام راقدين ، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين يارب العالمين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

الفقير الى الله يحي بن موسى الزهراني
الى كل مسلم ومسلمه كل عام وانتم بخير ومبارك عليكم عيدكم
الى موقع صيد الفوائد جزيتم خير الجزاء ومبارك عليكم العيد
ولا تنسونا من دعوة بظهر الغيب ولوالدينا والمسلمين جميعا







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 16-12-2007, 10:00 مساءً   رقم المشاركة : 6
:+: مراقب عام :+:
ابن بطوطه المنتدى